هل المصلحة العامة تقتضي الإفراج عن قتلة إسراء غريب إرضاء لله ؟؟؟؟

هزت جريمة قتل الشابة إسراء غريب الضمير الإنساني الفلسطيني وعبرت الحدود إلى دول عربية أخرى لتُندد بالجريمة .. معظمهم يُطالب بإنزال أقصى العقوبات على القتلة ؟؟ ولكن لا زالت شريحة لا يُستهان من مُعتنقي الفكر الديني المُتشدد (الوهابي-الإخواني ) ترفض أي تغيير في قوانين الأحوال الشخصية ؟؟؟؟
الجريمة التي تشارك فيها ثلاثة من أقربائها .. وتقاعست جميع مؤسسات الدولة والعاملين فيها بدءا من العاملين في المستشفى ..عن قول شهادة حق فيما رأوه من علامات التعذيب .. وقدموا التصريح بإخراجها من المستشفى خوفا من ولي الأمر.. والإسراع في إصدار شهادة الوفاة والدفن شلّت ضمائرهم خوفا من زوج أختها المُشارك في عملية القتل .. فقط لأنه في موضع قيادي في السلطة الحاكمة ؟؟
والآن .. بدأت الأخبار بإحتمالية الإفراج عن القتلة تحت تبريرات تُخالف العقل والمنطق ؟؟؟؟ وإن تضاربت الأنباء بين الإفراج وبين عدم صحة الخبر وإن كنت أشك في ذلك .. فالعائلة التي تجرؤ على تهديد الحكومة .. سواء بالإضراب الجماعي عن الطعام .. والتهديد بإستقالات جماعية من فتح في حال عدم الإفراج تملك القدرة للضغط على الحكومة بالإفراج .. خاصة وأن قاضي القضاة الحمساوي القلب ومستشار الرئيس للشئون الدينية أكد في العديد من المقابلات على القوامة .. وعلى حق الرجل في التعنيف والضرب وبالتاكيد يحمل فكر حق الرجل في القتل دفاعا عن ما يسمونه الشرف ؟؟؟ خاصة وهو الذي ساهم في خلق إلتباسا ذهنيا كبيرا في شريحة لا يُستهان بها من الشعب الفلسطيني …عن معارضة كل ما جاء في الإتفاقية الدولية سيداو للدين والشرع .. ؟؟؟
سؤالي للمشرع العربي .. ولكل القضاة .. هل الشرع يحمي الجريمة والمجرمون ؟؟؟؟؟؟ وهل الدين فقط حامي الأخلاق .. ولماذا نُعلق كل تخلف فكري وإنساني على الدين ؟؟؟ هل لنعفي أنفسنا من المسؤولية .. هل قدسية أحكام لا تمت للأخلاق ولا الشرف .. أهم وأقدس من النفس البشرية ؟؟؟؟
نحن لا نمل من تكرار أن الدين كرّم المرأة ؟؟؟ أين هو هذا التكريم بينما نشاهد عملية إذلال كرامتها الإنسانية بالضرب .. والقتل .. والأحكام المُجحفة في عدم المساواة في القضاء ؟؟؟؟
القضاء الفلسطيني لا يزال يتحايل دوليا .. ما بين تجميد المادة 320 التي تنص على العذر المخفف .. وبين تطبيقها .؟؟؟ لإكتساب شرعية دينية .. بينما فشل في إكتساب شرعية سياسية ؟؟؟ وهي نقطة الضعف التي يستعملها قاضي القضاة الحمساوي ؟؟؟؟
القضية في حال الإفراج ستُشكّل إحراجا دوليا للحكومة الفلسطينية التي وقعت على المعاهدة الدولية سيداو وبدون تحفظ والتي تُلزمها بالعمل على إنهاء كل أشكال العنف على المرأة بما فيها الأحكام التمييزية التي تُشكل أقصى أنواع العنف ضد المرأة وتؤكد عدم المساواة القاطع بينها وبين الرجل ..هذه الأحكام التي تستند عليها السلطة القضائية في تبريرها لأحكام تشريعية مُستندة لتفسيرات النصوص الإلهية وتفسيرات الفقهاء, في تأكيد الحق الإلهي بالدفاع عن العرض فيما يتعلق بأي إخلال بشرف العائلة ؟؟ والذي فسرة فقهاء الدين بالحق الإلهي في وجوب العقاب والحق بإباحة القصاص ووجوب القتل لإشاعة الثقافة الإسلامية ولتمكين المجتمع الإسلامي العفيف الطاهر ؟؟؟ مستندين في ذلك إلى “” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق “” من خلال الحفاظ على الضرورات الخمسة التي يُنادي بها الإسلام – “حفظ الدين ـ حفظ النفس ـ حفظ العقل ـ حفظ المال – حفظ العرض”. أي رخصة دينية مُقدسة تُؤسس للعنف والقتل ,لإرضاء مشيئة الإله وحفظ الدين وتتعارض قطعا مع الصفات الإلهية .. والدين له رب يحميه ؟؟؟؟
الأمر الذي يضع الحكومة في مأزق تعارض خطابها الدولي مع الخطاب الديني المحلي الذي حولوه إلى أحكام مستمدة من النصوص يؤسس للعنف ضد المرأة .. والعنف المجتمعي وإبقاء الحال على ما هو عليه . ولا يمكن لأية حكومة التوفيق أو التوافق بين كلا الخطابين ؟؟؟


أكبر مهمة مُلقاة على عاتق الحكومات هي حماية مواطنيها الذكر والأنثى .. حماية أقلياتها من أي دين مختلف .. والمساواة في الحقوق .. فهل قامت جميع الحكومات العربية بهذه المسؤولية .. بينما يترعرع ويزداد صلابة وتشددا الخطاب الديني والتفنن لجعل هذه الشعوب مجرد قطيع أغنام لأولي الأمر ..
سؤالي للمشرع العربي والفلسطيني بالتحديد “” هل المصلحة العامة تقتضي الإبقاء على قوانين تتعارض مع إنسانيتنا كبشر ؟؟؟ أم أن إعفاء أنفسنا من مسؤولية عدم الأخلاق لحمياة الذكر المجرم في المجتمع هي الأفضل للمصلحة العامة ؟؟؟ كوارث مجتمعاتنا الأخلاقية تتراكم .. والدين يفقد قدسيته وإحترامة حين يُفقدنا إنسانيتنا .. وأخلاقنا .. وأية قوانين تسمح وتُبرر فقداننا لإنسانيتنا ليست بقوانين ربانية بل هي وصفة كامنة لجريمة ضد الضعيف منا .. بمعنى المرأة والآخر المختلف ؟؟؟ وهو التعارض التام لصفات الله عز وجل ..
الحكومات العربية .. والحكومة الفلسطينية تقف على مُفترق طرق .. إما التحديث والخروج من تبريرات كوارث الخطاب الديني كما في جريمة قتل الشرف .. وتفسيرات تجميلية تُبقي على تشريعات تُجذر إلى رُهاب فكري عُنفي مُجتمعي على المرأة .. والإبقاء على قوانين الغاب كما جاءت في كل القوانين الدينية .. ولكنهم وفي الأديان الأخرى سارعوا بكتمانها ووأدها .. بينما لا زلنا تائهون في تبريرها وتجميلها ..
لم تعد تنفع مقولة خصوصية ثقافتنا في عالم مفتوح حتى وإن غرست كورونا حدود جغرافية جديدة .. تبقى الشاشات الفضية تُمحي كل الحدود لتؤكد للعالم أجمع بأننا مجتمعات عُنف مقنن ومؤدلج في تفكيرنا .. مهما حاولنا تبريره أو تجميله ..
الخيار أمام الجميع ..
محاكمة قتلة إسراء ستكون المُحدد .. خاصة وأن مسؤولية النيابة العامة حماية الحق المجتمعي الذي أكدة خروج الأعداد الكبيرة من المتظاهرين من رجال ونساء تُطالب بعقاب القتلة . بمعنى ضمني بكسر طوق المُقدس .. وقداسة النفس البشرية .. وتغيير القوانين التي تحمي القتلة من العقاب وليس تجميدها الذي يضر ولا ينفع ؟؟

أحلام أكرم – باحثة وكاتبة في حقوق الإنسان .. مديرة منظمة بصيرة لحقوق المرأة الإنسانية العالمية

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.