هل الله موجود ؟

من خلق الكون والحياة، الله ام الصُدَفة ؟

من خلق الكون الله ام الصدفة ؟
في العام 1966 صدر عدد من مجلة التايم، كتب على غلافها ” هل مات الله” ؟
هذا السؤال عكس حقيقة أن الكثير من الناس تقبلوا أنذاك الفرضية الثقافية التي تقول : أن مفهوم وجود الإله عفا عليه الزمن لأنتشار الإلحاد. ومع تقدم العلم، لم تعد هناك حاجة لله لتفسير وجود الكون .
لقد اتضح بالرغم من ذلك أن إشاعات موت الله كانت متسرّعة وغير منطقية. بل في الحقيقة ربما يكون العلم هو اقوى الأدلة على وجود الله . بخلاف ما كان يضن الكثيرون .
واليكم القصة العلمية التي تثبت وجود الله .
في نفس العام الذي فيه نشرت مجلة التايم بغلافها الشهير الذي تحدثنا عنه، أعلن العالم الأمريكي الشهير كارل ساغان وهو عالم بارع بالفيزياء الفلكية، أنه يجب ان يتوفر شرطان أساسيان في اي كوكب حتى يدعم وجود الحياة عليه . الأول : وجود نجم من النوع المناسب يتبع له ذلك الكوكب ويدور حوله.
الثاني : وجود الكوكب على بعد مناسب من ذلك النجم الذي يوفر له الحرارة و الدفء والضوء.
من بين المليارات من الكواكب في الكون الشاسع يحتمل أن يكون هناك اعداد هائلة جدا من الكواكب الصالحة للحياة على ارضها . ومع هذه الفرص الهائلة كان العلماء متفائلون جدا في البحث عن كائنات ذكية خارج الأرض ضمن برنامج علمي متقدم اسمه ( سيتي ) [س . ي . ت . ي] بالحروف الإنكليزية . وهو مشروع طموح تم اطلاقه في الستينات للبحث حياة خارج كوكب الأرض وخصص له الملايين من الدولارات.
كان العلماء متأكدين أنهم سيجدون شيئا ما قريبا يثبت وجود الحياة على كوكب آخر غير الأرض بالإستعانة بالشبكة الضخمة من التيلسكوبات الراديوية . واستمع العلماء بحثا عن الإشارات الواصلة من النجوم التي قد تمثل الذكاء المشفر .
لكن مرت سنوات طويلة (اكثر من ستين سنة) والعلماء يبحثون وينتظرون ، ولا إشارة مفهومة وصلت للأرض من الفضاء . ولم يعثر اي عالم عن اي كوكب يمكن ان يكون فيه حياة وبذلك خابت امال العلماء .
ولغاية عام 2014 لم يعثر الباحثون اي إشارة قادمة من الفضاء القريب او البعيد تدل على وجود حياة ذكية في اي كوكب تم مسحه راديويا، سوى اشارات مشوشة ناتجة من تفاعل النجوم واطلاقها نبضاتها الكهرومغناطيسية الناجة عن التفاعلات النووية .
ما الذي حدث ؟
كلما ازدادت معرفتنا بالكون وسبر أغواره اصبح من الواضح تماما أن وجود حياة باي شكل كان بسيطة او ذكية يحتاج من العوامل الضرورية أكثر بكثير مما افترضه الفيزيائي الفلكي كارل ساغان . الشرطان الذان وضعهما لوجود حياة على اي كوكب زادت من شرطين الى عشرين … ثم اصبحت خمسين . مما يعني أن عدد الكواكب المحتملة القابلة لوجود حياة فيها قد تقلص احتماله على نحو كبير . تقلص الرقم الى عدة الاف من الكواكب واستمر بالهبوط السريع .
حتى المناصرين لبرنامج البحث عن الحياة الذكية خارج الأرض بدأوا يعترفون بالمشكلة. كتب العالم بيتر شينكل عام 2006 في مجلة سكيبتيكال ازاكواير وهي مجلة مناصرة للإلحاد بقوة قائلا : ” في ضوء المعلومات والإكتشافات الجديدة علينا ان نعترف بهدوء أن التقديرات السابقة ( لوجود حياة خارج الأرض) لم يعد بالإمكان التمسك بها “.
اليوم هناك أكثر من 200 معيار ضروري يجب ان يتوفر في اي كوكب حتى يعترف العلماء المتخصصون أنه يدعم ظهورالحياة واستمرارها. وكل واحد منها يجب ان يكون دقيقا للغاية وإلا إنهارت المنظومة كاملة .
فعلى سبيل المثال : بدون وجود كوكب قريب ذو جاذبية كبيرة يحمي ذلك الكوكب المحتمل وجود الحياة فيه ينعدم شرط وجود الحياة . مثل كوكب المشتري الموجود ضمن المجموعة الشمسية الذي يحمينا من الكويكبات السيارة والنيازك الكبيرة والصغيرة الهائمة بالفضاء ، فهو بجاذبيته الكبيرة يسحب تلك الأجسام الصخرية بعيدا عنا وكذلك القمر يجذب النيازك التي تقترب من الأرض وإلا لكانت الأرض هدفا لهذه الأجرام السماوية. ولأختفت الحياة من على سطحها كما اختفت وانقرضت الديناصورات وحيوانات اخرى بسبب جرم سماوي واحد ضرب الأرض قبل ملايين السنين .


ببساطة الأحتمالات التي تمنع وجود الحياة في الكون مذهلة. وبالرغم من صعوبة توفرها على الكواكب ، إلا أن الحياة موجودة بوفرة عجيبة على سطح كوكب الأرض، وبأشكال لا تعد ولا تحصى بشر وحيوانات برية وأسماك وطيور وحشرات وزواحف وبكتريا وفيروسات ورخويات ونباتات بمليارات الأشكال والأنواع .
فالأرض صُممت وخلقت مخصوصا لوجود الحياة فيها بكل اشكالها لتعيش وتستمر عليها الحياة . ولم يكن ذلك الخلق والتصميم لوجود الحياة على الأرض محض صدفة ابدا كما يزعم البعض . فالحياة موجودة فوق سطح الأرض وبداخل المياه وفي اجوائها وفي تربتها . وها نحن كبشر نتكلم عن الحياة ونبحث عنها في أماكن أخرى بعيدا خارج كوكبنا . فما الذي يفسر وجودنا كبشرعاقلين على سطح كوكب الأرض ؟
هل يمكن ان يكون كل واحد من هذه العوامل الضرورية الكثيرة قد تحقق بشكل دقيق عن طريق الصدفة ؟ وهل الصدفة اوجدت الإنسان والحيوان والأسماك والطيور الجميلة المتنوعة الاشكال والألوان والأسماك بأنواعها والأشجار والغابات والورود الملونة الزاهية ؟
هل الصدفة هي من صممت العين والأذن والقلب والرئتين وشبكة الشرايين والأوردة المعقدة والدماغ ؟
هل الصدفة هي من اوجدت الاحياء ذكرا وأنثى ولكل منها جهاز تناسلي متخصص يختلف عن الجنس الآخر للتكاثر والتناسل ولتبقى الحياة مستمرة، رغم تشابه بقية الأعضاء الآخرى في الجنسين كالعين والأنف والجهاز الهضمي، اي صدفة عاقلة هذه تنشأ كل هذا الأعضاء الدقيقة المتخصصة بعملها ؟
من خلق الصدفة إن كان لها وجود ؟
يتوجب الإعتراف أن العلم نفسه يثبت كل يوم أننا لا يمكن أن نكون نتاج قوى عشوائية ؟
أليس افتراض أن كائنا عاقلا عليما حكيما مقتدرا هو من خلق هذه الضروف المثالية، وهذا يتطلب إيمانا اقل بكثير من تصديق أن الأرض المناسبة للحياة قد تغلبت بالصدفة على الإحتمالات المستحيلة ؟ … لكن تمهل هناك المزيد لإثبات وجود الخالق …..
الضبط الدقيق الضروري لوجود الحياة على كوكب ما لا يقارن بالضبط الدقيق الضروري لوجود الكون من الاساس … فعلى سبيل المثال : علماء الفيزياء الفلكية يعلمون الآن أن قيمة القوى الأربع الأساسية وهي الجاذبية، والقوى المغناطيسية، والقوى الفيزيائية القوية والضعيفة، قد تحددت بعد أقل من جزء من المليون من الثانية من حدوث الإنفجار العظيم (بيك بانك) . لو تغير اي من هذه القوى ولو بشكل طفيف لما وُجِدَ الكون من الأساس كما نعرفه اليوم . فعلى سبيل المثال : لو أن النسبة بين القوة النووية القوية وبين القوة المغناطيسية تغيرت بجزء صغير جدا من اصغر الكسور المهملة، لما تشكل اي نجم على الإطلاق في الكون. اضرب اي من هذه العوامل الضرورية بكافة العوامل الضرورية الأخرى ، فستجد أن الإحتمالات ضد وجود الكون هائلة بشكل يوقف القلب ، بحيث تصبح فكرة أن الحياة والكون والأرض (وجدت بالصدفة) وبدون خالق عاقل عليم حكيم مقتدر، تخالف المنطق، وسيكون الأمر مثل رمي قطعة نقود الى الأعلى عشرة كوانتيليونات ( مليارات المليارات ) مرة متتالية والحصول على نفس الوجه باستمرار، وهذا مستحيل الحدوث .
العالم فريد هويل الذي اصبح رائد الفضاء هو الذي صاغ مصطلح الإنفجار العظيم (بيك بانك) قال ان الحاده قد تعرض لهزة عنيفة بسبب هذه الإكتشافات .
احد اعلام الفيزياء النظرية في العالم بول ديفيز قال أن مظاهر التصميم في الكون مذهلة وكاسحة .
العالم الراحل كريستوفر هينتشنيز احد اشد المدافعين عن الإلحاد عدائية، اعترف أنه بلا أدنى شك أن دليل الضبط الدقيق للكون هو اقوى أدلّة المؤمنين بالخلق .
بروفيسور الرياضيات في جامعة اوكسفورد الدكتور جون لينيكس قال : كلما تعرفنا على الكون كلما تعززت نظرية وجود الخالق واكتسبت موثوقية كأفضل تفسير لوجودنا و وجود الحياة .
اعظم معجزة على مر العصور هي وجود الكون نفسه، أنه المعجزة التي تفوق كل المعجزات . المعجزة التي تشير حتما الى شئ ما او الى وجود الله الخالق .اي إنه صاحب القوى العاقلة المقتدرة الحكيمة العليمة المهيمنة على كل اجزاء الكون وما فيه .
أنه الله سبحانه وتعالى . فلا يمكن للصدفة والعشوائية أن توجد النظام المتكامل والتناسق العجيب في الخلائق .

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to هل الله موجود ؟

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: بكل بساطة أقول لمن ينكرون وجود ألله عليهم تسير عشرة كواكب باحجام وأوزان وسرع مختلفة في فضاء خاص بها ؟

    ٢: أنا لست ضد من ينكرون وجود ألله (فهو أدرى بنهايتهم ومصيرهم) ولكني ضد من يحاربون من يؤمنون به ، والشاطر من يضحك أخيرا وكثيرا وهم المؤمنون به لأنهم لا يخسرون شيئا لو لم يوجد ، بينما سيخسر الكثير من ينكرونه إذ وجد ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.