هل العقل العربي برميل مثقوب لا يراكم ما يصب فيه ..

د. عبد الرزاق عيد
ما ذكرني بهذا التشبيه، هو مفاجأة الكثيرين من الأصدقاء ،ومنهم من أصحاب الرأي المسموع الذين نتابع بعضهم باهتمام، والمفاجأة كانت من موافقة المعارضة “اللجنة الدستورية” على تعديل صيغة (عدالة انتقالية) ذات صفة جنائية تحاكم القاتل وتنصف القتيل،إلى صيغة (عدالة تصالحية) بين طرفين متخاصمين متنازعين متساويين في المسؤولية ،أي أن الشعب السوري القتيل يتساوى في المسؤولية الجرمية مع النطام الأسدي القاتل …وكأن ما حدث من مذبحة ومقتلة للشعب السوري، هي نتاج حرب الشعب الأهلية الطائفية بين الأقلية العلوية الباسلة الشجاعة ضد أكثرية السنة الطلامية البلهاء المهزومة لتتمكن الطغمة الأسدية من إقامة ( مجتمعها المتجانس) ، بما فيهاغض نطرها عن انتصارها الأقلوي على قطعان السنة والقبول بالتصالح مع هذا المهزوم الطائفي الأكثري في القبول بـ(العدالة التصالحية)، والتسامح الطائفي الأسدي المنتصر على شعبه المهزوم طائفيا …..ومن ثم التمثل بالأمثولة النبوية في أن يقول لنا أذهبوا فأنتم الطلقاء ، وفق الاكتشاف الأسدي _ المخلوفي للاسلام، حيث يكتشف الأول فقه المقاصد، والثاني يكتشف الزهد والتنسك لخداع الشعب لبضع سنوات بباطنية عقائدية دينية رعاعية بعد خداعهم لهم لمنتصف قرن بالعقائدية العروبية، حيث كل ما امتدت يدهم على فكرة أوعقيدة إلا وأفسدوها ….
طالما أن فضاءهم الثقافي الطقسي الوثني الباطني يتيح لهم هضم حلول الله في بشر من امثال الرب سليمان، فما الذي يمنعهم أن يعلنوا بشار ربا وأن يكون رامي مخلوف أباهريرة أهل الصفة، سيما أن الغالبية السورية العرب سذج بلهاء سيدافع عنهم الأسد في مواجهة الزحف السرياني من الشمال والدروز والحوارنة من الجنوب بعد عفوه عن السنة حسب أولويات فقه المصالح الطائفية عندما شغلوه بأولوية سحقهم الأسدي لأهل السنة عن أولوية سحق إسرائيل ،حيث آن الأوان قبل سحق إسرائيل لسحق باقي الطوائف السورية على طريق المسيرة الأسدية لسحق سوريا عن بكرة أبيها …
برميل العقل العربي المثقوب يتفاجا بالمعارضة واللجنة الدستورية ،فلأنه مثقوب فهو لايراكم من سبق له ان خبرهم منذ أكثر من سبع سنوات عن تجربته العيانية المباشرة في جنيف عند لقائنا


مع وفد الأمم المتحدة الذي فحصنا جميعا واحدا واحدا نحن الخمسة المستقلين الذين كان يراد لنا أن نتصالح مع المعارضة، برئاسة الأخواني نزيه الحكيم وعضوية الشيوعي جورج صبرة وثلاثة أخرين ،وكنا نحن في مقابلهم خمسة، وكنت قد حدثت القراء عن امتحاني مع عضو من لجنة الأمم المتحدة انفراديا في جلسة طالت حوالي نصف ساعة، وهذا ما أفترض أنه تم مع باقي زملائي الخمسة، وكان الحديث خلال النصف ساعة عن مدى” قبولي التفاوض مع النطام ،فأعلنت رفضي الشخصي للمشاركة بأي تفاوض، لكن مع دعمي لزملائي القادرين والقابلين للتفاوض مع وفد حكومي لايكون رئيسه بشارالأسدي،على أن تكون أغلبية وفد المفاوضين من داخل سوريا، وأن تكون أغلبية ممثلي الداخل السوري من أولياء الدم…” فكان نتيجتي الرسوب.. حيث من وقتها لم أدع إلى أي نشاط للمعارضة الرسمية التي اكتشفت تدجينها النهائي سيما بعد إعلان كيلي وزير الخارجية الأمريكي بأن كل المدعوين إلى مؤتمرات التفاوض ينبغي أن يكون موافقا عليهم من قبل الطرفين … ولهذا فلا داعي أن نتفاجأ بهذه المعارضة ولا نعتبر أن موافقتها كارثة،لأنها هي والنام الأسدي كارثة الكوراث كوجود وليس كرأي وموقف وموافقة فهي كعدمها ……
نجح زملائي إلى اللقاءات الأخرى،لكن قد اختصر واحد منهم الطريق (نواف البشير) حيث يبدو أنه وجد نفسه وتموقعه كتمثيل عشائري في حضن الوطن الأسدي، وليس في هياكل مشروع المجتمع المدني الذي تقدم نحوه كرئيس عشيرة البكارة تحت مسمى حزب ليبرالي…….
وفي هذا السياق كان موقفي المعلن من اللجنة الدستورية بمثابتها بضاعة بوتينية_ أسدية عفنة ، عندما سوق لها عزمي بشارة مندوب قطر الأخواني _الشيوعي _ العربي_ الفلسطيني كحليف لمقاولي المعارضة السورية الأخوانية الشيوعية المفوتتين تاريخيا وسياسيا والموحدتين شموليا، وذلك من خلال مؤ سسته الإعلامية، بعقد ندوة عن اللجنة الدستورية كانت دفعا لهذه اللجنة الكاريكاتورية إلى المجال التداولي الثقافي سوريا وعربيا ليستغل بؤ س ومعاناة مثقفين وطنيين ناشئين باحثين عن لقمة العيش لينضووا تحت راية قيادة قطر العطمى في شراء شبابنا السوريي كمرتزقة في ليبيا وأذربيجان، وقد تلقينا عتبا شديدا من صديق قديم يشرف ويدير نشاطات مركز التعددية القطرية هذا المسمى حرمون لعزمي بشارة بأننا لم نراع صداقة عاما 57
وذلك عندما كتبنا مقالا تناولنا فيها النشاطات المشبوهة لهذا المركز، فلم أنزعج لذلك ،لأنه أثبت لي أنه لم يعرف صديقه طول هذه الحقبة من الزمن، بانه لا يحابي لا صديقا ولاقريبا على حساب ضميره وخاصة في مسائل كبرى وعطمى كعطمة الثورة السورية التي لن تتوقف موجاتها ما دمنا دخلنا فلك التاريخ … وإلا سيكون عقلنا لا يراكم كبرميل مثقوب…..

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.