هل الحل في توثيق زواج القاصرات لوقف إسقاط حقوق الأبناء ؟؟ أم في تجريمه ووقف الإزدواجية المجتمعية والحكومية في حقوق المرأة والطفل ؟؟؟؟

الكاتبة الفلسطينية أحلام أكرم

هل الحل في توثيق زواج القاصرات لوقف إسقاط حقوق الأبناء ؟؟ أم في تجريمه ووقف الإزدواجية المجتمعية والحكومية في حقوق المرأة والطفل ؟؟؟؟
يتطلب القانون المصري لتسجيل المواليد, تقديم شهادة زواج شرعي تحمل إسم الأب والعائلة لتسجيل الطفل المولود .. لحماية حق الأطفال في النسب أولآ .. وضمان حقهم في التعليم والخدمات الصحية الحكومية وحقهم كبشر لحماية كرامتهم الإنسانية في المجتمع ..
تحت هذه المبررات ( حماية الحقوق ) قامت الحكومة المصرية بقرار يلزم الآباء اللذين يُزوّجون بناتهم القاصرات عُرفيا للتحايل على السن القانونية (18 سنة ) بتوثيق عقود الزواج العرفي للقاصرات … تحت مُبرر حماية حقوق الأبناء لأن عدم تسجيله أي توثيقه في الدوائر الحكومية .. سيحرم الأيناء من الحقوق ؟؟؟؟؟؟
أولآ … أود أن أؤكد للقارىء بأن الزواج أمر خاص بقرار المرأة. ( المنزوعة القرار في مثل هذه الشريحة الإجتماعية ) إضافة إلى أن مثل هذا الزواج موجود في كل العالم .. فمثلا في بريطانيا تستطيع الفتاة الزواج في سن السادسة عشر في حال قبولها وموافقة والديها .. والأمر لا يختلف كثيرا من دولة إلى أخرى .. ولكن وفي كل الحالات يُسجل الأطفال حكوميا سواء تزوجت الأم أم لا لأن الحرية الجنسية مُعترف بها .. وتعترف الحكومات بحقوق الأبناء كلهم بدون إستثناء .سواء بعقد زواج أم بدون .. …ويُعتبرون مواطنين كاملي الأهلية .. إضافة إلى إعادة تأهيل المرأة الصغيرة في كل الأحوال .. من خلال مساعدتها في رعاية الطفل لإعادتها للدراسة .. وتأهيلها نفسيا لضمان رعايتها للطفل .. لضمان أطفال أسوياء .. في مجتمع يعي الواجبات والمسئولية ؟؟؟
بينما وفي دولنا ومجتمعاتنا العربية .. وتحت نظر حكوماتنا تزوج الفتاة القاصر وغير القاصر .. بأمر ولي الأمر ؟؟ وبسلطة ولي الأمر تُدفن الفتاة التي تمس شرف ولي الأمر والعائلة والمجتمع .. وتتواطىء الحكومات في الأمرين .. وتتواطىء ضمنيا في حرمان الطفل المولود من أي علاقة خارج إطار الزواج من الأهلية ….ومن الشهادة في المحكمة .. ومن أي وظيفة في القضاء إضافة إلى العار المجتمعي الذي يُلاحقه لأنه مجهول الأب أي مجهول النسب …


ثانيا … تؤكد الأخبار القادمة من مصر بأن قرار الحكومة المصرية بقبول توثيق شهادات الزواج العرفي .. مؤقت؟؟
لماذا نرضى بالحلول المؤقتة ؟؟؟ بينما الحقيقة تؤكد بأن دونية مستوى الوعي المجتمعي لمثل هذه الشريحة المجتمعية .. مما سيُفهم على أنه إعتراف حكومي بتزويج القاصرات ..وتطمينات حكومية وقبول الحكومة بالأمر الواقع .. وغض النظر عن مُعاقبة المتورطين في هذه الزواجات .. خاصة في مجتمع تتنازع فيه السلطات ما بين العرف والقانون .. بحيث وفي كثير من الأحيان ينتصر العرف في مخالفة صريحة للقانون .. خاصة وهو يستند إلى الموروثات الدينية .. تماما كما حدث في إحدى القرى المصرية قبل سنوات حين ألقت القبض على المأذون الذي يُزوج الصغيرات .. وهبت المظاهرات لنصرته لأنه يعمل بشرع الله ؟؟؟ في الإقتداء بالنبي ( سلام الله عليه ) الذي أخذ قُدسية وأصبح عرفا إجتماعيا .. أقوى من سلطة القانون ..
ثالثا … العمل بهذا القرار الخاطىء سيضيف إلى الإلتباس الذهني .. ولن يخلق الوعي المجتمعي الضروري للتقليل من هذه الظاهرة في الطريق لتحجيمها بل ووأدها ؟؟؟؟
لا يمكن لأي حكومة تقوية سلطة القانون .. بدون نسف ونزع سلطة العرف والتقاليد .. لا يمكن الإلتزام بالقانون طالما لم تحمل الحكومة قوة الردع في قوانينها لمنع تكرار هذه الجرائم .. لماذا تبقى الحكومات تأخذ بمسكنات لعلاج المشاكل بدل وأدها من الجذور ؟؟
سيدي القارىء ..
ظاهرة زواج القاصرات تتطلب تغييرا جذريا في الأفكار الأسرية الراسخة … ، وإقناع المجتمع بأن المخاطر أكبر بكثير من أي مزايا بالتبكير.. وأن هناك مخاطر صحية حقيقية قد تودي بالموت على الأم الصغيرة .. ومخاطر على المجتمع نفسه من عدم تعليم الأم .. والطفل فيما بعد ..
هذه التوعية يجب البدء فيها من أئمة الجوامع أنفسهم بأن ما عمله النبي .. كان جاريا ومعمول به في تلك الحقبة .. إضافة إلى أن هناك من يؤكد بأن زوجته عائشة كانت في الثامنة عشر وليس التاسعة ( ما قام بحسابه إسلام البحيري وغيره من الكتاب ) .. إضافة إلى أنه لم يصلنا أي شيء مكتوب في تلك الحقبة . وكل ما كُتب عنها وقعت كتابته بعد وفاة النبي بما يُقارب 250 سنة ؟؟؟؟ مُترافقة مع حملة قومية موسعة .. من شخصيات مجتمعية مقبولة في تلك القرى .. وفي الإعلام .. من خلال خطاب توعوي يرتبط بالدين .. ومسؤولية الأسرة .. ومسؤولية المجتمع .. لبناء مجتمعات واعية ..
سيدي القارىء ..
مجتمعاتنا إمتلأت بالتناقضات بين الدين والموروثات وكتب الفقه .. أنا أؤمن بأن الحل الأمثل في القرن الحادي والعشرين يستند إلى تبيان الحقيقة .. تماما كما في جريمة قتل الشرف التي ندّعي إستنادها إلى العرف بينما هي أيضا من صلب التفسيرات والتأويلات الذكورية التي أهملت روح النص …
وفي كل الأحوال حتى توثيق عقود زواج القاصرات لحماية أبنائهم يبقى مبتورا بدون الإعتراف بحقوق مجهولي النسب الآخرين الذي يُميز القانون والمجتمع بينهم وبين أبناء المجتمع الواحد ..
حرصي على الإنسان المصري والعربي هو ما يحثني على الكتابة .. وأؤكد بأن نفس الوضع حاصل في كل المنطقة العربية, ربما بتفاوت بسيط .. وأن إنعدام المساواة الإنسانية في مواطنة حقة .. يخضع فيها جميع المواطنين بدون إستثناء لقانون واحد .. يبقى أحد أهم الأسباب لتخلف المنطقة العربية ولهجرة العقول منها .. وإن يبقى الحنين مُستحوذا على القلوب …..

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.