هل التكرار يعلم الحمار؟

ضحى عبد الرحمن
غالبا ما نسمع من الميليشيات الولائية مطالبتها بطرد القوات الامريكية من العراق، على اعتبار انها قوات احتلال، وسبحان من حول (قوات التحرير) الى (قوات الإحتلال) على نفس الألسن العميلة. لكن العميل هذا دأبه يتلون كالحرباء، مع ان القوات الامريكية وهذا أمر لا يمكن تجاهلة هي المسؤولة الأولى عن التدهور الذي وصل اليه العراق، حتى الإستعمار الإيراني الذي تم بموافقة ومباركة الامريكان في العراق كان بقصد من القوات الامريكية، كما ان تنامي الميليشيات الولائية وتكاثرها تم تحت أنظار القوات الامريكية، والحرب الأهلية عام 2006 كانت تحت انظار هذه القوات، لذلك فأنه لا يجوز انسحاب القوات الامريكية الا بعد ان تعيد العافية الى العراق المريض، كما يقول الشاعر( ان من اشعل النيران يطفيها).
ان مطالبة الميليشيات الولائية بطرد القوات الامريكية لم يأتي من نزعة وطنية، فهذه الميليشيات لا تشترى الوطن بقرش واحد، وانما تناغما مع زعيمهم او ربهم الأعلى المرشد الايراني علي الخامنئي فهم أداة تنفيذ ذليلة للولي الفقيه، وقد باعوا العراق وشرفهم وضميرهم الى النظام الايراني بثمن بخس، انهم عملاء محترفون، وسبق لقادتهم ان حاربوا الجيش العراقي خلال الحرب الايرانية، فمن يرتجي منهم خيرا، كمن يرتجي من الديوث ان يكون إمام مسجد. هم عملاء عاهرون، ربما العاهرة أشرف منهم بكثير فهي لا تقتل ولا تسرق ولا تتجسس ولا تخون الوطن، ولا تدعي الشرف والدين، ولا تحتال على الناس، ولا تزور شهادات ولا تستلم رشاوي، ولا تلبس عمامة، ولا تحمل سبحة، او تضع خواتم ذات احراز في أصابعها، فأذيتها على نفسها، وهي تتحمل وزر أفعالها. فما لا تفعله العاهرات تفعله الميليشيات الولائية على أكمل وجه.
ما يغيب عن ذهن البعض ان الميليشيات الولائية تخدم تنظيم داعش الإرهابي، والدليل على صحة كلامنا ان الإعتداءات التي طالت (قاعدة بلد) حيث يتواجد المدربون الامريكان وخبراء الطائرات (اف 16)، كانت هذه الطائرات تساهم بشكل فعال في ضرب أهداف داعش، وبسبب إنسحاب الأمريكان من القاعدة، توقفت هذه الطائرات عن ملاحقة فلول داعش بسبب إنعدام الصيانة وتبديل قطع الغيار، الا يعني هذا ان الميليشيات الولائية خدمت داعش من حيث تعرف أم لا تعرف؟ او إن أحدهما يكمل الآخر، على إعتبار ان مرجعية الإثنين هو النظام الايراني.

تعلق الميليشيات الولائية بأن القواعد العسكرية تمثل انتهاكا لسيادة العراق، والحق ان اي حديث في العراق عن السيادة يثير السخرية، فالبلد منزوع من السيادة منذ عام 2003، ونحن نسأل زعماء الميليشيات هل العراق أكثر سيادة من قطر وتركيا والسعودية؟ فلماذا لا تعتبر هذه الدول وجود القواعد الامريكية إنتهاكا لسيادتها؟ وهل أنتم حافظتم على سيادة العراق، طالما انكم عملاء لدولة تنتهك سيادة العراق؟
الأهم منه هل المانيا بقوتها وصناعتها وترسانتها الحربية يمكن ان تقارن بالعراق؟ الجواب لا يحتاج الى تفكير، فالعراق لا يمثل 5% من قوة اقتصاد المانيا وصناعتها وقوتها التسليحية، مع هذا فأن المانيا تضم قواعد امريكية، وهذا ما يقال عن اليابان، فهل تحتاج اليابان الى قواعد امريكية؟ ولماذا لا تعتبر وجود هذه القواعد إنتهاكا لسيادتها، كما يزعم زعماء الميليشيات الولائية في العراق بنهيقهم المستمر عن السيادة الغائبة؟ علما ان الولايات المتحدة تمتلك ما يزيد عن (32) قاعدة عسكرية في العالم، وهذا ما يقال عن فرنسا (لديها 11 قاعدة في السنغال وساحل العاج والغابون وغيرها)، وايطاليا(لديها 4 قواعد في جيبوتي والامارات) والصين (في جيبوتي).
لنقرأ موقف المانيا من قرار الرئيس الامريكي ترامب في الشهر الماضي من تخفيض عدد القوات الامريكية في المانيا من (25000) الف الى (15500) عنصر، (لاحظ تخفيض وليس انسحاب كلي)، حيث اتهمها ترامب بعدم الوفاء بالإنفاق الدفاعي المستهدف للحلف وأنها تستغل الولايات المتحدة في مجال التجارة. فقد وجه رؤساء حكومات الولايات الأربع بجنوب ألمانيا والتي توجد فيها قواعد عسكرية أميركية مناشدات إلى (13) عضوا في الكونغرس من بينهم السناتورين (ميت رومني) و(جيم إنهوف) بالقول” نحن نطلب منكم دعمنا ونحن نسعى إلى ألا نقطع رباط الصداقة بل نعززه وأن نحافظ على الوجود الأميركي في ألمانيا وأوروبا في المستقبل”. وأضافوا ان ” القوات الامريكية في ولاياتهم (حيت توجد القواعد الامريكية) تشكل العمود الفقري للوجود الأميركي في أوروبا ولقدرة حلف شمال الأطلسي على التحرك”.
نحن لسنا مع وجود القوات الامريكية في العراق ولا اية قوات اخرى، لكن بوجود داعش وجائحة كورونا ونقص الخبرات العسكرية وضعف الجيش وفساد مؤسساته، وضعف القدرة التسليحية وعجز الميزانية وانخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، والفساد السياسي، والخلل الأمني، واعتداءات تركيا وايران على قرى أقليم كوردستان، وحرب المياه التركية الايرانية على العراق، لذا نحن بحاجة ماسة الى من يقف معنا، ومن يمتلك القدرة والقوة على كبح جماح هذه الظواهر ومساعدتنا، فهل تقدر ايران الغارقة في المشاكل من مساعدة العراق، يا ذيول ايران؟
هل يعلم الذيول ان قرار الفيتو الوحيد في صندوق النقد الدولي بيد الولايات المتحدة فهي تمتلك (16) صوتا في مجلس ادارته، واي قرض لا يمكن ان يحصل عليه العراق الا بموافقة الولايات المتحدة؟
المشكلة أن الأغبياء لا يفهموا الدرس لو كررته عليهم ألف مرة، مخالفين القول المأثور (التكرار يعلم الحمار)، فتفكيرهم لا يتعدى ذيولهم التي تتراقص أمام الولي السفيه، انهم يريدون تحقيق فراغ في العراق كي يمليه ربهم الأعلى الخامنئي بالحرس الثوري والحشد الشيعي، وهيهات أن يحصل هذا.
ضحى عبد الرحمن

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.