هل الإسلام والقرآن صالح لكل زمان ومكان ؟

الفتنة الكبرى بين المسلمين

يقول شيخ الأزهر د. احمد الطيب : ” إن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان أمر مسلّم به عند العقلاء . فهو خاتمة الأديان وهو الدين الذي ارتضاه الله للأنام . حيث قال الله : [ رضيت لكم الإسلام دينا] . فكيف يحتاج الناس لدينٍ غيره مع تمامه ؟ وكيف يرجون الهدى مع سواه و لا دين بعده ؟ وقد ظلت هذه الحقيقة منذ عصر الرسالة الى عصرنا هذا ” .
كل هذا الكلام هو مدح للإسلام ، لكنه لم يوضح كيف يكون الإسلام صالحا لكل زمان ومكان وما هي الأدلة والإثباتات، وقد الغيت الكثير من بنود شريعة الإسلام ولم تعد تطبق في معظم دول العالم وحتى الإسلامية منها لأنها لم تعد صالحة لهذا الزمان وفي كل مكان !
كلام شيخ الأزهر مجرد كلام إنشائي تجميلي للإسلام لا يرتقي الى التطبيقات العملية في الزمن الحالي .
يكمل شيخ الأزهر كلامه التجميلي دفاعا عن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان فيقول: ” إن مرونة النصوص التي تستند اليها تشريعات المسلمين جعلت منها شريعة الهية صالحة لكل زمان ومكان. وان هذه الخاصية التي تفردت بها شريعة الإسلام عن سائر الشرائع والأنظمة ، إنما هي إنعكاس لرسالة الإسلام وطبيعتها كبيان أخير ونهائي من الله تعالى للناس يتخطى حدود الزمان والمكان وتعتمد على محورين هما
اثبات خط النبوة و الرسالات السابقة .
اثبات عالمية الرسالة المحمدية لكل زمان ومكان بغض النظر عن إيمانهم بها او عدمه . الدين الإسلامي حافل بتشريع صالح لكل زمان و مكان . “
ما قاله شيخ الأزهر لم يقترن بنماذج من نصوص الشريعة الإسلامية كي يثبت انها صالحة لهذا الزمان . وكذلك يفعل شيوخ الإسلام لأن مصلحتهم وطبيعة عملهم تقتضي استخدام التقية في كلامهم واخفاء الحقيقة . لكننا سنكشف الحقيقة ونزيل غطاء التقية والكذب امام الناس علنا لنسلط الضوء على تلك النصوص من الشريعة الإسلامية التي هي عماد الإسلام والتي الغيت عمليا وابطل استخدامها اسلاميا لأنها تتناقض مع تطور الحضارة وتقدم الزمن وتغيرالمكان ولم تعد صالحة للتطبيق . وقد بقي تطبيق بعضها في الدول المتزمة دينيا التي تعتمد في حكمها السياسي على الدين سندا لها لتخويف الناس لأحكام السيطرة عليهم بالعنف الإسلامي المعروف مثل المملكة السعودية الوهابية وطالبان / افغانستان والصومال وطبقتها عصابات دولة الخلافة الإسلامية (داعش) و القاعدة وكل الجماعات الأرهابية الإسلامية المسلحة مثل بوكو حرام وابو سياف وما شابهها من عصابات العنف والقتل والذبح الحلال للبشرعلى الطريقة الإسلامية .
لتفنيد هذه الشريعة نقسم الإسلام الى قسمين : شرائع و عبادات .
الشرائع هي قوانين وأحكام .
العبادات هي طقوس لأداء العبادة مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة .
الشرائع والقوانين : اي مجتمع يتطور بحكم الزمن والتغييرات الإجتماعية، وتتغير تبعا لهذا القوانين التي تحكمه.
ولا يمكن لأي أمة ان تحكم نفسها بقوانين شرعت قبل مئات والاف السنين .
افضل الدساتير في العالم وارقاها سموا في التشريع، تم تعديلها مرات عديدة حسب تطور الظروف وأحوال المجتمع، كما هو الدستور الأمريكي الذي ضمن الديمقراطية والعدالة للمجتمع، كتب قبل 250 سنة فقط وعدلت فقراته مرات عديدة . فكيف بدستور مضى عليه اكثر من 1450 سنة ولا يتغير اي حرف فيه ؟ فهل هذا التجميد في نصوصه سيواكب التطورات الكثيرة في انواع المجتمعات الإسلامية والدول المختلفة الثقافات ؟


شيوخ الإسلام ورجال الدين المتزمتين، لا يقبلون كل ما هو جديد ومستحدث، استنادا لتوصية نبي الإسلام :
” إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة (تطور او تجديد) بدعة، وأن كل بدعة ضلالة .”
وقال النسائي عن النبي : ” شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار “
بهذا الكلام تم غلق كل المنافذ على اي تطوير او تجديد في الأمور لأنها تعتبر في الإسلام شر وبدع وضلالات، لأن المسلمين يعتبرون كلام واحاديث نبي الإسلام شريعة مقدسة لهم لا يجوز تغييرها .
يعتبر بعض المسلمين ان الأحتفال بذكرى المولد النبوي او ميلاد او وفاة اي شخص هو هو بدعة لا يقرها الإسلام حسب حديث النبي الذي يعتبر مقدسا بقداسة القرآن .
القوانين و النصوص التي ابطل مفعولها واهملت من الشريعة الإسلامية لعدم توافقها وصلاحيتها مع تغير الزمان والمكان وتطور المجتمعات حتى في الدول العربية والإسلامية هي :
الشريعة الإسلامية التي اقرت وطبقت في عصر الرسول تجيز الرق والعبودية للإنسان، والتجارة بالبشر رجالا ونساء واطفالا . وتجيز نكاح واغتصاب ملك اليمين من النساء السبايا جنسيا و المراءة المشتراة من سوق النخاسة عذراء ام ثيب بموجب شريعة القرآن .
ويجوز في الإسلام بيع وشراء الأمة والجارية والسبية من الغزوات . ولم يمنع الإسلام هذه الممارسة الا إنسانية لكن قوانين الأمم المتحدة وميثاق حقوق الإنسان الغى بيع البشر والإتجار بهم وحرم العبودية بكل انواعها، وفرض تطبيق هذا القانون على كل دول العالم .
في الزمن الماضي القريب والزمن الحالي والمستقبلي. لن نجد بيع وشراء النساء ولن نجد غزوات اسلامية بحجة نشر الإسلام ظاهريا، وباطنيا سرقة الغنائم وسبي النساء واحتلال الأراضي التابعة لشعوب غير مسلمة واستعبادها. والغيت شريعة حق وطأ ملك اليمين . اي تعامل لرجل مع امراءة غير الزوجة الشرعية يعتبر زنى يعاقب عليه القانون .
هذه اولى الشرائع الإسلامية التي سقطت وابطل مفعولها لعدم صلاحيتها لكل زمان ومكان .
القوانين الوضعية للإنسان منعت زواج البنات القاصرات التي سمحت شريعة الإسلام بها وابطلت مفعولها وعاقبت من يقوم بها . محمد نبي الإسلام اول من نكح طفلة قاصر بعمر تسع سنوات وهو بعمر الثانية والخمسين . وبهذا شرع لهذا النوع من الجرائم ضد الطفولة . لم تعد هذه الشريعة صالحة لزماننا لأنها اغتصاب لطفولة وبراءة الأطفال ويعافب عليها القانون . شرعت الكثير من الدول المتحضرة زواج الفتيات بعمر لا يقل عن ثمانية عشر سنة .
الشريعة الإسلامية تأمر بفرض الجزية والخراج على اهل الكتاب الذي احتل المسلمون بلادهم وسرقوا اموالهم بشريعة صادرة من اله الإسلام . وقد الغتها شريعة الإنسان، لأنها ظلم وسرقة اموال اصحاب البلاد الأصليين وبلادهم محتلة من قبل الغزاة المسلمين . فهل هذه الفقرة صالحة لكل زمان ومكان يا شيخ الأزهر ؟
الشريعة الإسلامية تأمر وتبيح ضرب الزوجة التي لا تلبي رغبات زوجها الجنسية في الفراش متى اراد بغض النظر عن الظروف النفسية والجسدية للزوجة ، لأن الإسلام دين ذكوري والحق للزوج اولا .
القوانين في الدول المتحضرة تمنع ضرب الزوجة ويعاقب القانون على هذا لفعل. وبذلك تم ابطال العمل بشريعة القرآن ويعتبر اعتداء على المراءة.
الشريعة الإسلامية تأمر بقطع يد السارق و رجله من خلاف . وبذلك جعلت منه انسانا عاجزا عن العمل واستحصال رزقه . اما القوانين الأنسانية الوضعية فقد منعت هذا التشريع الوحشي بحق الإنسان وحددت عقوبات بالحبس لمن يسرق وليس قطع اليد والرجل . وبذلك ابطلت احد حدود الشريعة الإسلامية لعدم صلاحيتها لكل زمان ومكان . حتى في الدول الإسلامية لا تطبق مثل هذه العقوبة الان . فهل عرفت يا شيخ الأزهر ان قوانين شريعتك في زوال ؟
الشريعة الإسلامية تعاقب بالرجم للرجل الزاني والمراءة الزانية . وهذا ما تم الغائه في كل قوانين العالم ما عدى حكومة طالبان الإسلامية وعصابات داعش والقاعدة الإرهابية التي لازالت تعتمد الشريعة دستورا لها . انها عقوبة وحشية لا تلائم العصر الحديث .
الشريعة الإسلامية تعاقب الزاني والزانية بالجلد . وهذا ايضا ممنوع تطبيقه في الزمن الحالي في الدول المتحضرة . ويطبق فقط في السعودية الوهابية وعصابات طالبان وداعش الأرهابية .
الشريعة الإسلامية تحكم بقطع الرقاب . لن تجد دولة في العالم تحكم بهذه العقوبة الوحشية سوى في السعودية الوهابية وعصابات داعش الإرهابية . وبذلك ابطل مفعول احد الحدود المهمة في الشريعة الإسلامية . اجازت الشريعة السماوية للأديان بحكم قتل الإنسان الذي سبق وان قتل إنسانا آخر بسبق الإصرار والترصد . ولكن الكثير من الدول المتقدمة حضاريا في اوربا منعت الأعدام كعقوبة وابدلتها بالسجن المؤبد او لسنوات محددة قانونا مع مراعاة ظروف ارتكاب الجريمة . وبذلك ابطل احد حدود الشريعة الإسلامية، فكيف تصلح لكل زمان ومكان يا شيخ الأزهر ؟
الشريعة الإسلامية تحرم الربا … بنوك العالم اجمع تتعامل بالفائدة وحتى بنوك الدول العربية
والإسلامية ، فهي تستثمر اموال المودعين مقابل ربح لهم، وتستغلها كقروض لمن يحتاجها لبناء المشاريع والتطوير، وبذلك تكون شريعة التحريم للربا قد اصبحت من ذكريات الماضي البعيد . ولا تصلح لهذا الزمن .
10– الشريعة الإسلامية تقسم العالم الى دار حرب ودار سلم . اما صديق للإسلام إن كان مسلما، او عدوا
للإسلام محاربا له إن كان لا يؤمن بالإسلام دينا .
الإسلام والمسلمون لا يشكلون سوى جزء بسيط من سكان الكرة الأرضية، وشعوب الأرض لها
اديانها الخاصة بها، ولا يمكن فرض الإسلام بالقوة والغزو في الزمن الحالي . كل شعب يدين بما يريد،
والقوانين الحديثة للامم المتحدة تعطي حرية اختيار الدين او تركه للإنسان بدون اكراه . وبذلك الغيت
هذه الفقرة من قوانين الإسلام وشريعته . لأنه لم يعد صالحا لكل زمان ومكان .

الخلاصة : بعد كل الأدلة التي ذكرتها اعلاه والقوانين الوضعية والإنسانية التي ابطلت مفعول الشريعة
الإسلامية والغت حدودها وعقوباتها في كل ارجاء العالم وحتى في الدول التي تدين بالإسلام . يتبين
بوضوح ان الشريعة المحمدية لم تعد صالحة لكل زمان ومكان، وما يقوله شيوخ الإسلام هو من باب
تمجيد الماضي البعيد الذي لم يعد يستجيب له احد في العصر الحاضر . وقد شرعت الأمم المتحدة وثيقة
حقوق الإنسان وقوانين وضعية افضل بكثير من شريعة القرآن وعقوباتها الوحشية ضد الإنسان التي
يدعون انها من الله . الله حق ولا يقبل الظلم والعدوان ولا نشر الدين بقوة السيف والذبح واغتصاب النساء
ولا قتل الأبرياء وسلب اموالهم تحت مسمى الدين والشريعة.
اين شريعة الإسلام يا شيخ الأزهر وبقية شيوخ الإسلام ؟ هل بعد كل هذه الألغاءات وابطال مفعول ونصوص الشريعة لازلتم تقولون انها صالحة لكل زمان ومكان ؟
ايها المسلمون : عيشوا في زمن التطور والتحقوا بركب الحضارة واتبعوا القوانين الحديثة التي تواكب التطور ولا تتمسكوا بقوانين صحراوية اكل الدهر عليها وشرب واساسها العنف والوحشية . القوانين الوضعية افضل بكثير من قوانين شريعتكم التي ربما كانت صالحة في زمن سابق وظروف قديمة بدائية، اما الان فهذا زمن الحضارات والتطور وارتياد الفضاء وفلق الذرة . وكل شئ يتطور حتى القوانين وليس عصر السيف والذبح الحلال ، التطور يفرض نفسه ولابد ان نتواصل معه شئنا أم ابينا .
صباح ابراهيم
9/5/2022

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.