هل ادّعى القرآن بتحريف التوراة والإنجيل أم هو ادعاء الشيوخ ؟

هل ادّعى القرآن بتحريف التوراة والإنجيل أم هو ادعاء الشيوخ ؟

جاء في القرآن الكثير من الآيات التي تصف التوراة والإنجيل انها كتب فيها هدى ونور، وأنها منزلة من عند الله . وما جاء فيه من كلام حول التحريف لا يشير الى حدوث التحريف بالنصوص مطلقا، إنما يتهم القرآن بعض اليهود بتحريف الكلام عن مواضعه، أو يكتبون بعض الآيات التوراتية التي يحرفونها بقراطيس ويبيعونها للمسلمين ليشتروا بثمنها قليلا. اما المفسرون والفقهاء والمزورون الحاقدون فهم الذين يحرفون تفسير القرآن ويخدعون الناس بقولهم ان التوراة والإنجيل محرفة .

وهذه الأدلة من القرآن التي تنفي التحريف و تثبت ان كتابنا المقدس أسمى من أن يُحرف فيه حرف واحد : :
المائدة 48 : ” وآتيناه الإنجيل مصدقا لما بين يديه “
لو كان الأنجيل محرفا لما جاء مصدقا لما بين يديه .
المائدة 68 : ” يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل “
كيف يطلب القرآن من أهل الكتاب اقامة التوراة والإنجيل المقدس إن كانا محرفان ؟
هذه الآيات التي تمجد التوراة والإنجيل، كانت بزمن نبي الإسلام محمد، والقرآن يشهد للتوراة والإنجيل بصحتها ، فمتى تم التحريف المزعوم ؟
الجاثية 16: ” وقد كتبنا في الزبور بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون “
الزبور اي مزامير داؤد جاءت بعد الذكر وقبل القرآن و ظهور الإسلام… فما هو الذكر الذي كان قبل الزبور هل هو التوراة والإنجيل أم هو القرآن ؟
الجواب : الذكر هو التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء السابقين للإسلام بمئات والاف السنين. وليس هو القرآن كما يدعي الكذابون والقرآن هو الشاهد .


” ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة ورحمة” سورة الحديد 27
هل من اتبع المسيح ابن مريم هم من الكفرة كما يطلق عليهم شيوخ الحقد واهل الكراهية من السلفيين واخوان الشياطين حيث يحرمون السلام عليهم أو تهنئتهم بأعيادهم؟ من يتبع القرآن ويهتدي بهداه لا يكفّراهل الكتاب ولا يدعي زورا وكذبا بتحريف التوراة والإنجيل الذي يشهد القرآن لهما بكتب الهدى والنور. لأنه يطعن بالقرآن ومصداقيته .
” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا وإنا له لحافظون ” سورة الحجر 9
لما كان الذكر هو الكتاب المقدس بشهادة القرآن والله يتعهد بحفظه ، فكيف يسمح بتحريفه ؟
” وما أرسلنا من قبلك رجالا نوحي اليهم، فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون “
هذه وصية الله إلى المسلمين الذين لا يعلمون شيئا عن الخلق والله والدين والشريعة السماوية الحقة، عليهم ان يسألوا أهل الذكر وأهل الكتاب المقدس من رجال اوحى الله اليهم سبقوا ظهور الإسلام وهم اليهود والمسيحيون، و هم أعلم من اللاحقين بأمور الدين و مستعدين ان يعلموا المسلمين ما خفي عنهم من أمور الدين والشريعة والحلال والحرام . فقد استلموا شرائع الله منه مباشرة بلا وسيط .

الله اوصى المسلمين ان يتعلموا من أهل الكتاب، فهل يتعلمون منهم امورا محرفة ومن كتب تم تحريفها ؟
سورة يونس 94 : ” إن كنت (يا محمد) في شك مما أنزلنا إليك، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك “
من هم الذين يقرؤون الكتاب من قبل النبي ؟ إنهم اليهود والمسيحيون الذين عندهم اول الكتب المقدسة .
هل يستقي محمد تعليمه الديني من اصحاب الكتاب المحرف ؟ ومن رجال سبق وان اوحى الله اليهم ؟
أين التحريف إذن أيها المفسرون المحرفون للحقائق؟ ونحن نستشهد بالقرآن لدحض افتراءاتهم وأكاذيبهم بتحريف التوراة والإنجيل .
” ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون “
من قائل هذه الآية أيها المسلمون ؟ أليس هو القرآن الذي تؤمنون ببعض وتنكرون البعض الآخر .
البقرة 87 :” ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس “
هل يوجد نبي أو بشر مؤيد بالروح القدس غير المسيح بن مريم ؟ ومن هو الروح القدس ؟ إنه الله بذاته روحه وكلمته سواء.
المائدة 46 : ” وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين “
الم يقرا المزورون والكذابون الذين يتهمون التوراة والإنجيل بالتحريف هذه الآية التي يقرؤونها ببصيرة عمياء و فكر مغلق عن الحقيقة . إن كان القرآن يشهد بصدق التوراة والإنجيل نصا وروحا ، فهل نصدق المدعين الكذبة لمجرد انهم حاقدون ؟
اما الآيات التي فيها شبهات التحريف التي يؤسس الكذابون عليها تهمهم الباطلة من غير علم . فهي تخص بعض اليهود الذين لم يحرفوا نصوص التوراة ، بل حرفوا الكلام الذي يقولوه للناس من بعض الآيات وليس تحريف النصوص الأصلية . مثل هذه الآية :
آل عمران 78 :” وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله “

1- فريقا منهم وليس كلهم
2- يلوون ألسنتهم أثناء قراءة الكتاب … وما هو من الكتاب .
3- يقولون هو من عند الله (كذبا على الناس) ، وما هو من عند الله .
4- هذا تصرف شخصي من بعض اليهود المخادعين . ولا يعني هذا ان الكتاب الأصلي محرف اطلاقا.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا” ىل عمران 64
“إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “
إن كان أتباع المسيح مؤمنون به ويتبعوه الى يوم القيامة، فلماذا يُكفّرهم الآخرون ويفرضون عليهم دينا آخر او يدفعون الجزية وهم صاغرون في بلادهم المحتلة من قبل الغزاة القادمين من خلف الحدود ؟
” وأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ ” سورة آل عمران 4
كيف يكون التوراة والإنجيل محرفان وهما من ذكر الله ؟ ألا يستطيع الله أن يحفظها من التحريف ؟
” قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا” الأنعام 91
” فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون “
بعض اليهود المخادعين كان يخدعون المسلمين فيكتبون بعض آيات التوراة على قراطيس ورق ويغيرون في الكلام ، أو يخفون الكلام الأصلي الصحيح ويحرفون ما يكتبون، ليبيعوه للمسلمين بثمن قليل .
هذه الآية لا تعني ان الكتاب الأصلي للتوراة محرف، بل ان ما يكتبه بعض اليهود على قراطيس ثم يبيعونها للمسلمين هي المحرفة .
هذه الآية تنفي تحريف التوراة الأصلية .
فاين هو التحريف المزعوم ومتى حصل ؟ قبل حياة النبي محمد أو بعده أو ؟. ومن قام به وكيف انتشرت الكتب المحرفة في كل أرجاء العالم وقد كانت منتشرة سابقا بنسخها الصحيحة في الكثير من بقاع الدنيا ؟
ألم يقل النبي محمد عندما أحضر اليهود له التوراة ليحكم في موضوع الزنا واضعا التوراة فوق وسادته قائلا : ( آمنت بك وبمن أنزلك) ؟ فهل كانت تلك التوراة محرفة ام حرفت لاحقا ؟
العاقل الذي يستخدم عقله و لا يتبع أقوال غيره من رجال يشككون بعضهم ببعض ولا يتفقون على تفسير واحد ويختمون كلامهم الغير واثقين منه ب (الله أعلم) لأنهم لا يعلمون . هؤلاء غير جديرين بالثقة و التصديق . أنهم يبغون الفتنة ويزرعون الكراهية في القلوب . انهم يعتبرون أنفسهم رجال خير أمة أخرجت للناس، بينما هم سبب تخلف هذه الأمة و وقوفها في أخر صف من ركب الحضارة والتقدم لما زرعوه في عقول الناس من أفكار متخلفة رجعية . هل يعقل ان ينسبوا للنبي قوله : ” لا تبدؤا السلام على اليهود والنصارى، وإن لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ” !!
القرآن يبرئ التوراة والإنجيل من التحريف في النصوص وهم ينشرون الاكاذيب بين الناس ان التوراة والإنجيل محرفة .ولا دليل عندهم ، ولا يملكون المصدر [الغير محرف] فتكون البينة على من ادّعى .
ومن لا يملك البينة والدليل ، إدعائه كاذب .

حبل الكذب قصير ،القرآن يفضح أكاذيب الشيوخ وتلفيقاتهم وتحريفهم للحقائق .
صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.