هل اتهم القرآن الكتاب المقدس بتحريف النصوص ؟

لمحات عن توظيف العهد القديم في القرآن

الكتاب المقدس اعظم كتاب عرفه التاريخ و اعرق كتاب مقدس علي مر العصور اشترك في كتابته اربعون نبيا علي مدار ١٦٠٠ عام و قال عنه بطرس الرسول في رسالته
” لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” (2 بط 1: 21) .
و العظيم في القول انه وصف الكتبه بانهم ( اناس الله ) و كانهم اتحدوا مع الله في هذا العمل فكتب الله كلماته باسلوبهم و باقلامهم فخرجت نصوص سهله يسوغ للعقل البشرى فهمها و ادراكها . و شرّفَ اللهُ الانسانَ و كرّمَهُ بذلك ، هذا الكتاب الذي وعد الله بحفظه فقال
” فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.” (مت 5: 18) ،
و انه ايضا حافظ لها و ساهرٌ عليها فقال النبي ارميا : ” فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا».” (إر 1: 12)
ماذا يقول المفسرون المسلمون عن الكتاب المقدس ؟
انهم يتهمونه بالتحريف معتمدين في اعتقادهم الخاطئ هذا علي آيات قرآنيه تفيد بان الكتاب المقدس محرف .. و سندرس الان بعض من هذه الايات لنرى هل حقا قالت بتحريف الكتاب المقدس ام انها ايات تبرهن علي سلامة الكتاب المقدس و تصب في اصالة نصوصه .وخطا في فهم المفسرين .
” أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(البقرة)( 75 ).”
تخبرنا هذه الاية عن فريق من اليهود كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ….
و الان دعونا نفهم ما جاء بهذا النص
١- وصف كاتب هذا النص المحرفين بانهم ( فريق منهم ) اى انهم ليسوا اليهود جميعهم بل حفنة منهم
٢- هولاء الحفنة من اليهود كانوا يسمعون (كلام الله و لم يقل ( يقرأون )كلام الله) او (يكتبون) كلام الله، اى انهم من عامة اليهود الذين يجتمعون في مجامعهم في ايام السبوت ليستمعوا الي كلام الله في التوراة في حين ان الكهنة هم من يقرؤون كلام الله والكتبه هم من يكتبون كلام الله … اذن هذ الفريق من اليهود ليسوا احباراً او كهنة و ليسوا من كتبة التوراة الذين هم نساخ الشريعة ومفسروها، وهم خبراء الناموس، ويشار لهم أحيانًا بالناموسيين “
٤- يقول عنهم كاتب النص انهم (عقلوا) كلام الله اى ان هناك من كان يفسر لهم كلام الله وهم يستمعون له و يعقلون منه ما يستمعون اليه من كلام الله


٥- حرفوا الكلام الذي (سمعوه) من الكهنه و عقلوه
والان لنحتكم الي المنطق و العقل ….
هل يعقل ان فريقا من اليهود من عامة الشعب يقدروا ان يحرفوا التوراة في غفلة من باقي فرق اليهود ! هل تعتقد ان باقي فرق اليهود كانوا نائمين في كهف منعزل حين حرف هذا الفريق الذين هم من عامة الشعب التوراة ؟؟
كيف يحرفون نصوص التوراة وهم من المستمعين لها و ليسوا من الكاتبين لها او حتى من القارئين لها ؟
مما سبق يتاكد لنا ان هذا النص القراني لا يصلح ان يستخدمها المسلم كقرينة ودليل علي تحريف الكتاب المقدس و لكنه يعد دليلا قويا علي صحة الكتاب المقدس و سلامة نصوصه، لان هذا الفريق سمع (كلام الله) كما يقول نص الاية .. اى انه سمع كلاما صحيحا سليما خالي من التحريف لان القرآن وصفه بانه ( كلام الله ) و فيه هدى ونور، هذا دليل قوى علي ذلك . و ايضا عقلوه اى ان كهنة اليهود و كتبتهم كانوا صادقين في تفسيرهم لكلام الله لهم .
اذا هذه الايه دليلا دامغاً علي سلامة الكتاب المقدس من التحريف و شاهد علي فساد تصرف حفنة من عامة اليهود الذين تعمدوا تحريف ما سمعوه و ما فهموه من كلام الله اى تحريف المعني و ليس تحريف النص لكي يخدعوا المسلمين بنصوص مغايرة .
اما فقهاء الإسلام فهم يبلون ويزمرون لجمهورهم الذي يصدق ما يقولونه له من أكاذيب وتلفيقات حول كتابنا المقدس، ويتعمدون تشويه الحقائق، ولا يعلمون ان نيران جهنم ستكون للكذبة بالمرصاد يوم الحساب .

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.