هل إخفاق الربيع العربي بسبب انتقال الخطاب الإسلاموي الجمعي من (جهاد الدفع إلى جهاد الطلب) ….

هل إخفاق الربيع العربي بسبب انتقال الخطاب الإسلاموي الجمعي من (جهاد الدفع إلى جهاد الطلب) ….

د.عبد الرزاق عيد
باختصار فإن الخطاب الفقهي الإسلاموي يميز بين جهاد الدفع وبين وجهاد الطلب، حيث يمكن أن نجد تفاصيل ذلك في كتاب الشيخ يوسف القرضاوي الذي يرأس حتى اليوم دار عقيدة الإسلام كما هو بابا الفتيكان عن (الجهاد ) تفصيلا ـ وهو باختصار شديد يعرف أن جهاد الدفع الأول هو (جهاد فرض عيني) على الأمة المغزوة كلها في أرضها من الخارج للدفاع عن أرض الإسلام ، بينما جهاد الطلب هو جهاد كفاية يقتصر على فئة من الأمة (كالجيش الذي يكلف بحراسة الأمة الإسلامية وذلك من قبل من ولي الأمر )، لغزو دار الكفار بهدف الفتح لنشر راية الإسلام
لقد نشرنا فحوى هذا التمييز للشيخ القرضاوي لنقول أن هذا تمييز ثابت ساري المفعول إسلاميا حتى اليوم، ليس من قبل الإسلام السياسي والجهادي الداعشي أو القاعدي فحسب، بل الإسلامي عموما كما يتداول عربيا وإسلاميا وعالميا،وهو معنى تعود مرجعيته الساخنة إلى الحروب الصليبية التي كان يتبناها خلال هذه الحروب في العصور الوسطى الغرب وليس الشرق الإسلامي فقط ، لكن الغرب كمنظومة فكرية وليس فردية راح يسمي حروبه الاستعمارية ضد الشرق بأنها (انتداب حضاري – مدني) وليس صراعا دينيا صليبيا ، بينما ظل الشرق معتصما بمفرداته الدينية المقدسة عن الحروب الصليبية، ومن ثم ظل الفكر الإسلامي يراوح مكانه في تداول مفاهيمه القروسطية عن الحروب بين دار الفكر ودار الإيمان سيما مع انبعاث الإسلام السياسي حتى بشكله البدائي الأخواني ، بل وبشكل أكثر ضراوة مع احتدام المواجهة بين الأخوان والعسكر سيما بعد تنظيرات السيد قطب ، بل وحتى في مرحلة الربيع العربي الذي لا يختلف عليها اثنان من البشر على أنها معركة الحرية للشعوب ضد الاستبداد والديكتاتورية وليست جهادا دينيا بين الكفر والإيمان ، حيث مع نجاح الأخوان في مصر راح الخطاب المشيخي حتى السلطاني يعزف على قيثارة (جهاد الطلب) بل بلغ الهوس الشعاري الجهادي حد أن أحدهم دعا إلى إحيار شعار جهاد الطلب الذي لولاه لما كان للمسلين أن يسودوا الأرض ويرفلوا بنعم الغنائم والترف إلا بفضل أسواق النخاسة لبيع الرقيق والسبايا والعبيد …
مما لاشك فيه أن (جهاد الدفع) لا يختلف مع المسلمين أحد على شرعيته تحت صيغ عديدة لما يسمى في العصور الحديثة مسألة الدفاع عن الوطن أو الأمة أو الهوية أو السيادة مع تهميش استخدام مصطلح الحرب الدينية بوصفها حربا أهلية مقيتة تجر الويلات على الشعوب والحضارة الإنسانية …


لكننا كمسلمين عندما اعتقد الكثيرون منا أن الأخوان بعد نجاحهم في مصر قد تمكنوا، فاعتبروا أننا يجب أن نرفع عقيرتنا برفع شعار (جهاد الطلب )، فقد آن الأوان لنحرر العالم من جاهليته …………
،ولهذا أرعبنا العالم بشرقه وغربه فاجتمعا على حربنا على أننا كشعوب أشد خطرا على مستقبل البشرية من طغاتنا الذين تخطوا في ضراوتهم الافتراسية معايير الحياة في الغابات ….
لنعد لفترة حكم الأخوان في مصر ونتابع الخطاب الديني (الجهادي السلفي والسلطاني العسكري) الذي يدعو المسلمين إلى تشكيل جيوش الإسلام فقد تجاوزنا جهاد الدفع عن أنفسنا، إلى المبادرة بجهاد الطلب لغزو العالم في عقر داره لتحريره من الجوع والعبودية والإذلال والمهانة البشرية..

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.