هل أردوغان عميل للمخابرات الأميركية للإيقاع بالروس؟

طلال عبدالله الخوري 20\1\2018 © مفكر حر
حتما سيستغرب السادة القراء من طرحي لهذا السؤال, ففي المقال الماضي تسألت هل سيكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البغل الذي سيفلح عليه بوتين والولي الفقيه لكي يخوض حرب بالوكالة عنهم ضد أميركا وينقذهم من الورطة التي هم فيها ويؤخر هزيمتهم لسنين قادمة؟ (هذا رابط المقال: هل يكون أردوغان البغل الذي سيفلح عليه بوتين والولي الفقيه الايراني)
بصراحة لم أتوقع ان يكون أردوغان بهذا الغباء لكي يجعل من بلده وجيشه ضحية لحرب بالوكالة يخوضها بالنيابة عن الروس والإيرانيين ضد أميركا, فتركيا بلد متطور ولديه خبراء سياسيين وعسكريين واقتصاديين من الطراز الرفيع ولا يمكن ان يرتكبوا مثل هذه الأخطاء, وهذا أكبر سبب جعلني ارشح الإحتمال الآخر, وهو ان يكون أردوغان عميل للمخابرات الأميركية, وسأثبت بالسطور اللاحقة بأن كل ما قام به أردوغان بسوريا يصب بالنهاية بمصلحة أميركا ومخابراتها, وأيضا يزيد من تورط روسيا بالمستنقع السوري, مما سيسهل عليها بالنهاية من النيل منها وطردها من سوريا واكرانيا, وإيقاف طموحاتها بأن تصبح نداً لأميركا وقطبا ثانيا تنافسها على مصالحها وامنها واقتصادها.
أولا: أردوغان ساعد بتهجير عشرة ملايين سوري, وهذه الخطوة ضد مصلحة روسيا لان حليفها النظام السوري خسر خدمات 10 مليون سوري كان يمكن ان تستخدمها روسيا والنظام السوري لتقوية جبهاتهم ضد جبهات حلفاء اميركا في سوريا.
ثانياً: أردوغان سمح للمقاتلين المسلحين بالتوجه الى سوريا لكي ينضموا للمعارضة السورية المسلحة المتطرفة من داعش والنصرة, وهذا أيضا جهز الأجواء للتدخل الروسي وبالتالي لكي يغرق بالمستنقع السوري, وهذا ايضا يصب بالنهاية بمصلحة الولايات المتحدة الأميركية, لكي يسهل عليها من انهاء الطموحات الروسية في الساحة الدولية كما قلنا.
ثالثاً: تسليم حلب وحمص ومناطق بالغوطة الشرقية والغربية والقلمون للنظام, وهذا عملياً كسر سياسة النظام القديمة التي انتهجها سابقاً, وهي التمترس ضمن مساحة ضيقة اطلق عليها “سوريا المفيدة” من اجل التركيز على مناطقه, وبالتالي التقليل من خسائره وإطالة أسباب صموده, .. ولكن تسليم هذه المناطق للنظام اوقعته بالفخ من وجهة نظر عسكرية, حيث انه اضطر لنشر قواته على مساحات شاسعة مما يسهل بالمستقبل هزيمتها من قبل القوات الحليفة لأميركا, في الوقت المناسب وعندما تحين الساعة.
رابعاً: مسرحية شراء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية “اس 400”!! فأي انسان دارس لمبادئ العلوم العسكرية يعرف بأن هذه المنظومة تضع كل البلاد تحت رقابة راداراتها, ولكي يحدث هذا, يجب أولا على تركيا ان تخرج من حلف الناتو لان المنظومة ستصطدم مع متطلبات أجهزة الناتو العسكرية في تركيا, ولكي تخرج تركيا من الناتو سيتدمر اقتصادها, وستحتاج على الأقل ل 50 سنة لكي تتعافى ولن تتعافى قط … وهذا ما جعل كاتب المقال يرجح احتمال ان يكون أردوغان عميلا للمخابرات الأميركية ويساعدهم على اغراق الروس في المستنقع السوري, على ان يكون انسان شديد الغباء!؟
خامساً: مسرحية اجتياح القوات التركية لمنطقة عفرين, كاتب المقال ينظر لها ضمن هذا السياق, كتمركز لقوات الناتو بهذه المناطق في غرب الفرات, لكي يستكمل الناتو وحلفائه في سوريا تطويق القواعد العسكرية الروسية في سوريا, مع تمركز قواعد أميركية لها في شرق الفرات, فبالنهاية القوات التركية جزء من حلف الناتو ويعمل ضمنها خبراء اميركيين من حلف الناتو…. ومما يدعم هذا الافتراض ايضا هو حشد للقوات العسكرية الأوكرانية في المناطق الشرقية المحاذية لحدودها مع روسيا, فإذا أشتعلت هذه الجبهة, عندها تصبح القواعد العسكرية الروسية في سوريا تحت رحمة قوات حلف الناتو وتستطيع احتلالها ببساطة وجعلها ورقة ضغط على الجيش الروسي في الجبهة الأوكرانية.
بالرغم من ان لدى الكاتب عشرات الأسباب التي تدعم هذه الفرضية, ولكنها تحتاج الى معلومات عسكرية واقتصادية مفصلة تحتاج الى خبراء عسكريين واقتصاديين لكي يناقشوها ولا اريد ان اثقل على السادة القراء بها وسأكتفي بما سبق…
والخلاصة بأن كاتب المقال يعتقد بأن الأخطاء التي قام بها أردوغان لا يمكن ان يقترفها عاقل, وقد فصلها بمقالات سابقة تجدونها في ملفه بالموقع ( وهذا رابطه : ملف د طلال عبدالله الخوري) , مما جعله يضع هذه الفرضية بين ايدي القراء لمناقشتها, فالاستخبارات العالمية أصبحت من التعقيد والحنكة في التخطيط لعدة سنوات للأمام ويمكن ان تركب مثل هذه المسرحية مع عميل مثل أردوغان من اجل الإيقاع بالخصم بأرخص الاثمان… والشئ والوحيد اليقين في كلا الحالتين بان روسيا والنظام السوري وحلفائه يخسرون كل يوم, بينما اميركا وحلفائها يقتربون من النصر الأكيد في كل يوم.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.