هل آل البيت (الشيعة ) محدودون ضيقو الأفق حسب معاوية بن أبي سفيان …!!

د.عبد الرزاق عيد
كنا خمسة أساتذة سوريين في جامعة عدن من المنتجين للمعرفة والثقافة سوريا ( المرحومان طيب تيزيني وحامد خليل ، وثلاثة لا زلنا على أبواب الرحمة خضر زكريا وأحمد برقاوي وداعيكم كاتب هذه السطور عبد الرزاق عيد )…
كانت جلسات سمرنا تتمحور حول الحياة الثقافية والأدبية والفكرية في سوريا ، ونمائمنا تتصل بالمثقفين والكتاب وأساتذة الجامعات …فانبرى مرة صديقنا الراحل القليل الكلام الدكتور حامد خليل وهو مشمئز قائلا إن المسؤولية تقع على عاتق المثقفين أنفسهم وصغار بعضهم ،وأتي حينها بمثال عن أحد أساتذة الجامعة الأقدم منا جميعا وهو الدكتور سهيل زكار، أنه ذهب مرة لمقابلة الرئيس ليطلب بطاقة طائرة مجانية للسعودية لإقامة ( شعيرة العمرة) ، وحامد خليل ضليع بمعرفة مثل هذه الوقائع والأخبار حيث كان عميدا لكلية الأداب في جامعة ،وهوموثوق لدينا نحن أصدقاؤه ،فنحن رغم خلافنا السياسي معه ، وصفته حين تأبينه في المركز الثقافي في مصياف بأننا فقدنا بفقدانه آخر البعثيين الشرفاء …..
تصديت للمرحوم الصديق حامد وأنا أرد عليه رأيه، فقلت أن التفاهة في هذه الواقعة لا تشير إلى المرحوم الدكتور ذكار فحسب، بل ولقائدكم الكبير قائد جبهة المقاومة والصمود والتصدي (الأسد الأب) الذي كان له متسع من الوقت ليقابل أناسا تتسول منه مثل هذه المطالب الصغيرة والتافهة، متناسين أن هذا السفاح المجرم الأسد قد دمر مدينتهم (حماة مدينة زكار ) وذبح فيها عشرات الألاف …
تذكرت الراحل المرحوم زكار وأنا أقرا اليوم خبرا عن وفاته منذ شهور في هذه السنة، وكنت قد سمعته منذ أيام في حوارعلى قناة شيعية (الكوثر) وهو يشن حربا أسدية شعواء على معاوية بن أبي سفيان استرضاء للأسد وسادته الفرس الإيرانيين بعد باطنية طائفية متخفية وراء بعثية عروبية زائفة كاذبة خلال نصف قرن من المسرحة الأسدية ، وذلك بعد تنديد بالأمويين لان معاوية قال رأيه السياسي الشهيربـ (محدوية آل البيت وضيق أفقهم)، ومن الواضح الجلي أن معاوية يتحدث عن محدودية سياسية بدوية، هذ الراي الذي لا يزال إلى اليوم راهنيا مع من يعتبرون أنفسهم ورثتهم العقائديين من فرس ومستعربين كنصر اللات، الذين يعتقدون أنهم سيعيدون إحتلال العالم شيعيا، وهم مع كل المذابح والحروب الأهلية التي برعوا فيها عبر التاريخ التي هي مأثرتهم الوحيدة التي أسس لها إمامهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي كان السبب في مقولة معاوية عن ضيق أفقهم ….
نقول فرغم أنهار الدماء التي أجروها خلال أربعة عشر قرنا لم تتجاوزحصتهم من الإسلام، الحصول على عشرة حتى العشرين بالمئة من أمة المسلمين، وهذا ما يؤكد محدوديتهم (السياسية) التي حولها الفقهاء الآقدمون إلى محدودية دينية مذهبية صراعية بين الأمة ذاتها، بل وحتى فقهاء محدثون بأزياء حديثة (كالدكتورعدنان ابراهيم) يشنون الحرب ذاتها على معاوية بوصفها معركة دينية أخلاقية في حين أن رأي معاوية صريح الدلالة السياسية بآنه يقصد أل البيت من بني هاشم، وهو رأي سياسي محنك كعادته، فالحرب الدينية والمذهبية لم يعن بها معاوية يوما إلا في حدود رشوة العامة الدهماء ….بينما كان الرجل يؤسس رأس زاوية المثلث للكيان الإسلامي الذي ساهم بتأسيسه (مع النبي محمد ومع الفاروق عمر بن الخطاب)، فهم ثلاثي الكيان الإسلامي القائم حتى اليوم أحببنا أم كرهنا …


وكان يشارك زكار في هذه المهزلة على الفضائية الشيعية الكوثر، باحث أقرب لسن الشباب كنا نعتقد أنه يحمل قراءة عقلانية حداثية للتراث وهوالسعودي فرحان المالكي، فرغم أنه ينتمي لديارمعاوية فإنه لم يفهم ككل الفقهاء (المتأيرنين) من المستعربين، الدور المدني التاريخي في تكوين المادة التاريخية للاسلام المدني الحضاري كإحدى الامبراطوريات التي عرفها التاريخ الإنساني الذي لم يحدثنا عن امبراطورية (ديموقراطية ) سبقت عصر الديموقرطيات الحديثة، فليس هناك امبرطورية أوحضارة لم تقم على قانون القمع حسب فرويد،أي ليس هناك امبراطورية قرينة للديموقراطية، أي بدون الغزو والفتح والقهروفق سنن تاريخ الامبراطوريات في العالم القديم والوسطوي ….

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.