هذه كانت دمشق .. لمن لا يعرف تاريخها .. تدمشقوا، تدمشقوا.

ما أحد سبقنا في الخير ولا الحضارة مطلقا ….
وهذا حديث لا للفخر بل لنتزود منه لمستقبلنا.

تحدث إبن بطوطة في رحلته،
عن أوقاف دمشق الشام بإعجاب وانبهار.
قال :

” والأوقاف بدمشق،
لا تُحصَر أنواعها ومصارفها،
لكثرتها،
فمنها،
أوقاف على العاجزين عن الحج،
ومنها،
أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن، وهن اللواتي لا قدرةَ لأهلهنّ على تجهيزهنّ.
ومنها،
أوقاف لفكاك الأسارى،
ومنها،
أوقاف لأبناء السبيل، يُعطَون منها ما يأكلون ويلبسون، ويتزودون لبلادهم.
ومنها،
أوقاف على تعديل الطرق ورصفها،
لأن أزقة دمشق، لكل واحد منها رصيفان في جنبَيه، يمرّ عليهما المترجّلون، ويمرّ الركبان بين ذلك.
ومنها،
أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير” ..

وروى ابن جُبَير، في “رحلته”:

أن في دمشق وقفاً للأيتام ، يُصرف ريعه لرعايتهم، وتعليمهم وتزويجهم،
قال : ” وهذا من أغرب ما يحدَّث به،
من مفاخر هذه البلاد” ..

وفي كتاب مصطفى السباعي،
(من روائع حضارتنا)

أخبار عن أوقاف دمشقية:
بلغت درجة من الرفاهية، لم تعرفها البلدان الغربية المتقدمة، إلا في العصور الأخيرة.

فقد كان فيها وقف للقطط،
تأكل فيه وتنام ..
وكان المرج الأخضر (الأرض التي صارت موقعاً لمعرض دمشق الدولي منذ سنة 1954)، وقفاً للخيول المسنّة العاجزة، التي تركها أصحابها لعدم الانتفاع بها، فكانت تُترَك لترعى في المرج حتى تموت ..
(وهو يسمى “مرج الخيل”)

وقرأت في “ذكريات” علي الطنطاوي:
أن الدمشقيين أنشؤوا وقفاً للكلاب الشاردة المريضة، يداويها ويؤويها،
وكان في حيّ العمارة، ويسمّونه “محكمة الكلاب”..

وغير ذلك،
من أعاجيب الأوقاف الدمشقية،
التي استغرقت كل ما يخطر بالبال،
من رعاية للإنسان والحيوان ..

هذا ما عرفته دمشق، منذ فجر التاريخ، تحاكي الحضارات وتغازلُ التطور والنمو، وتعادي الذل والهوان وتحارب الفقر والكسل ،

والزمن محطات ..!!!

About سامي خيمي

سامي خيمي *سفير سوريا لدي بريطانيا, دكتور مهندس بمركز الابحاث العلمية واستاذ بقسم الهندسة الاكترونية جامعة دمشق
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.