“هاتشي-كو” عنوان الوفاء

كتب…. مازن البلداوي
27/1/2021

أود اليوم طرح مشاهدة فلم يوم أمس حيث ارتبطت بمفهوم حاضر غائب في يومنا الحالي و قد أثار بعضاً مما اختزنته ذاكرتي بمواقف نقيضة من لدن أشخاص كانوا قريبين جدا مني.

يوم أمس و اثناء تصفحي لمخزون الأفلام على جهاز الأتصال عبر الأنترنت. فوقع نظري على صورة للممثل “ريتشارد گِيِير” و الحقيقة فأني من المعجبين به و بتمثيله و شاهدت كثيرا من أفلامه حسب تسيرها. فأخترت الفلم و قرأت ما كتب كمقدمة بسيطة للمضمون و قررت أن أشاهده.

الفلم اسمه : هاتشي. و يتحدث عن قصة حقيقية جرت احداثها في اليابان حول علاقة وفاء و اخلاص بين ” كلب و صاحبه”. جرت الأحداث ما بين عامي 1923 – 1935 في اليابان حين ابتدأت عند محطة قطار “شيبويا” حيث كان “هاتشي-كو” وهو اسم الكلب بطل هذه القصة الرائعة في قفصه وقد تم شحنه من مدينة “أودت” في مقاطعة “أكيتا” اليابانية حيث وُلِدَ في قرية قربها. و حيث كان القفص على عربة يسحبها عامل المحطة مع مجموعة أغراض أخرى، سقط القفص ولم يلحظ العامل ذلك و أحدث سقوطه فتحة فيه حيث تزامن مرور الأستاذ “أُوينو” استاذ الزراعة في جامعة طوكيو.

يقوم الأستاذ بتبنيه و تربيته و تتطور العلاقة بينهما، وفجأة يجد “هاتتشي-كو” يتبعه الى المحطة التي يستقل فيها القطار ليذهب الى الجامعة يوميا و يعود منها في المساء. أصبح “هاتشي-كو” ينتظر “أوينو” يوميا على باب المحطة ويقفل راجعا معه الى البيت بعد عودته من الجامعة. وعلى غفلة من الزمن يسقط الأستاذ اثناء المحاضرة و يفارق الحياة لأنه كان مصابا بمرضٍ أدى الى حالة من النزيف الداخلي في مخه، ويغادر الحياة. الا أن “هاتشي-كو” لن يستطع معرفة ذلك، لتستمر رحلة الأخلاص لمدة 9 سنوات و 9 أشهر و 15 يوما كان يأتي خلالها كل يوم لينتظره على باب المحطة بغير فائدة. و استمرت رحلة عذاب “هاتشي-كو” مصحوبة بنظرات و تعاطف أولاءك الذين كانوا يعرفون قصته مع “أوينو”.
و بعد ان باعت عائلة “أوينو” المسكن الذي كانوا فيه، إضطر هاتشي-كو الى مرافقة “الفلاح” الذي كان يعتني بحديقة دار “أوينو” ليبقى عنده، الا انه استمر بالذهاب الى المحطة للأنتظار و أضطر بعدها الى البقاء هنا و هناك تحت ظروف قاسية جدا و خاصة في فصل الشتاء المثلج.

رحيل “هاتشي-كو”

رحيل “هاتشي-كو”

قام احد طلبة “أوينو” ممن كانوا يعدون دراسة حول صنف “أكيتا” للكلاب بنشر قصة “هاتشي-كو” بعدما عرف بها و تابع احداثها مع كل الذين كانوا على اتصال بالأمر. ازداد تعاطف الناس المحيطين بموقع الحدث بشكل أكبر بعد نشر القصة، الى ان رحل “هاتشي-كو” عن الحياة ضارباً مثلا رائعا في الأخلاص و الوفاء لايستطيع الكثير من البشر ان يقدموه، حتى بين من تربطهم أواصر أخوة في كثير من الأحيان.

الذكرى الأولى لرحيل “هاتشي-كو” قبر “هاتشي-كو” بجانب قبر “أوينو

قبر “هاتشي-كو” بجانب قبر “أوينو

الذكرى الأولى لرحيل “هاتشي-كو”

أوصي بمشاهدة الفلم لمن يحب ذلك للأطلاع على هذه القصة الرائعة.

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.