نوتردام و … أنا

ريم اسماعيل

زرتُ نوتردام للمرة الأولى في خريف عام 1992 مع صديقتي الأزيدية جيان .

وعند البوابة الضخمة المغلقة التي ينبثق منها باب صغير ولجنا .

كانت برداية كبيرة من الجلد الأخضر تقع خلف البوابة مشكلة انتريه صغيراً لا يتناسب وضخامة المبنى ومهابته , وعليها ورقة كتبت بالعربية بخط رديء , تقول : الصمتُ صلاةٌ دائمة .

كان المكان الأليف سيء الإنارة جداً ولا يتناسب وبهاء البناء , ويوجد أكثر من مكان لايقاد الشموع .

وقفنا عند إحدى الأيقونات وأشعلنا شمعتين متوسطتي الحجم على نية النجاح , ثم وضعنا ما تيسر من المال في صندوق صغير للنذور , وبدأنا التجوال في الأروقة المسموح بها للزوار .

حاولت بذاكرتي اسقاط التوصيفات والأمكنة التي أثرى بها هوغو رائعته الشهيرة وفشلت في هذا فشلاً ذريعاً , يبدو أن تطابق التاريخ مع الجغرافيا في مخيلتي سيء حقاً .
سرعان ما تعبت عيناي من الإنارة السيئة , فخرجت بينما بقيت جيان لتحصل على بركات أحد الرهبان .

كان سائح وسيم بملامح ايطالية أو اسبانية يرمقني خلسة , تقدمت إليه بلطف طالبة منه أن يلتقط لي بعض الصور التذكارية عند واجهة الكاتدرائية بكاميرتي ( كانت من نوع كوداك إن لم تخني الذاكرة ) , فرحب بهذا بكل سرور ثم ذهب لحال سبيله .

خرجت جيان منتشية بجرعة روحانية كبيرة لم ألحظها على نفسي , يبدو أن الانارة السيئة قد لعبت دوراً في هذا بالنسبة لي مما جعلني أتمسك بفكرة ما تزال مسيطرة على عقلي حتى اليوم وهي أن نوتردام من الخارج أروع ألف مرة منها من الداخل .

واليوم وأنا أتابع الحريق بكل المضاضة والأسى , لا يزال بهاء وروعة ذلك المكان السيء الانارة ووجه جيان الطفولي يلاحقانني أينما اتجهت .

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.