نوال السعداوي بين (تغيير النصوص) أو( تعطيل النصوص) …

د. عبد الرزاق عيد
في مقالنا االسابق عن وفاة المفكرة نوال السعداوي وحملة التكفير والتاثيم واللعنة، التي راحت تترى ضدها حيث تمتد إلى ما يقارب القرن (حيث توفيت في التسعين من العمر) من تاريخ الحفر بالأ ظافرفي حيطان العتمة العقلية والظلمة الروحية ، فكانت بذلك أهم امرأة عربية في تنوير زمن الظلمة في القرن العشرين، حيث هي المرأة الوحيدة التي ذاقت مرارة النفي كطبيبة في الريف، كان ثمرة نفيها هذا معاينتها المباشرة للآثار الجرائمية لختان المرأة على المستوى الطبي والنفسي والجنسي للمرأة، بل كانت أول من قد استنتج من ممارستها الطبية أن اكتشفت إحصائيا منذ الستينات، أن 90 بالمئة ليس من النساء المصريات فحسب ، بل والعربيات اللواتي يعتقدن بأن الجنس لا يعني للمرأة العربية سوى النسل، وأن الجنس لا يستشعره كمتعة سوى الرجال، وأن نسبة 10 بالمئة من النساء من يعرفن أن المرأة تبلغ (الأورغاسم) الذي لا يعرف نشوته سوى الرجال ….
فهي الأولى بين النساء من ارتقين بالبحث العلمي النسوي إلى المستوى التحليل البيولوجي والغرائزي والسوسيولجي والسيكولوجي، ولهذا ملأت في هذه الفترة الفراغ في وعي جيلنا الشاب الراديكاي حداثيا ، بضرورة النظر إلى أن قضية المرأة التي تشكل هاجس السلفية في إقامة معمارهم الفكري والأخلاقي والقيمي ، يجب أن تكون هاجس المثقف العربي الحديث ذكورا وإناثا، لا عتبار أن قضية المرأة فكريا وقيميا هي أس البلاء في المنظومة العقلية للتأخر.
وكان المطعن الأول في حداثة فكرها هو التعامل معها كيسارية شيوعية، رغم عدم التزامها السياسي والحزبي، بل ربما كرس هذه الصبغة االيسارية الشيوعية هو زوجها القيادي الشيوعي الدكتور شريف حتاتة …….. ولهذا كانت ثمة ملابسات في موقفها من العسكريترايا والسلفية التي كانت أقل عدائية لها من الإسلامويين، سيما فيما نراه اليوم من تشنيع وعدائية بعدوفاتها من قبل السلفية، رغم أن عسكر ثورة يوليو سجنوها خاصة في زمن السادات ، فكانت الحلقة المركزية في موقفها السياسي هو خصومتها مع الإسلاميين حيث كانت أكثرحدة مما كانت مع العسكر ….


المطعن الثاني، هو نشر السلفيين لحوار معها يستنتج منه أنها تدعو إلى إعادة النظر ليس في الفكر الديني لتجديد خطابه ، بل تم الترويج إلى أنها دعت إلى التغيير في النصوص (القرآن ) ، وأظن أن اللبس أتى في الخلط بين (التغيير والتعطيل) ، فالتعطيل معروف ومتداول في التراث الفكري الإسلامي ،أي تعطيل المعنى والحفاظ على التلاوة ، كما عطل الفاروق عمر النص الداعي إلى الغاء اعطيات المؤلفة قلوبهم أو التعطيل لا حقا في العصر العثماني لنص الحض على تحرير الرق من العبودية، وذلك عبرالتوقيع العثماني لشيخ الإسلام على قوانين الأمم المتحدة في الغاء الرق والعبودية الموافق عليه اليوم إسلاميا !!!
والتعطيل له مستويات عدة تبدأ من التعطيل الكلي للنصوص المقدسة، وهو ما تذهب له الجهمية التي لا تزال تدرج في في طار الفرق الإسلامية ، وهناك التعطيل الجزئي الذي ينكر النبوات، والجهمية تصنف في الفرق الإسلامية كما في الكتاب الشهير للأشعري ( مقالات الإسلاميين ) ، وربما هواليوم الذي يطلق عليه مذهب (الربوبية) …
وعلى هذا نستخلص أن المفكرة الكبيرة نوال السعداوي المصنفة أنها من المئة المفكرين في العالم، بعد أن عرفت عالميا بترجمة مؤلفاتها إلى كل اللغات الكبرى، وبهذا نستنتج أنها أقرب في فكرتها عن التغيير إلى مفهوم التعطيل المتداول في علم الكلام والفلسفة الإسلامية، لأنها وفق مصفوفتها الفكرية لا يمكن أن نصنف الدين ضمن المتغير، بل هو من الثوابت التي ترفض التغييرأصلا ،،،،

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.