نهرُ الدم.. وصمةُ عار في تاريخ الإسلام!

الإسلام السني تم فرضه بواسطة قوة الحكام على المسلمين في تلك الفترات من خلال الايوبين والمماليك في مصر وبلاد الشام ومن خلال السلاجقة في تركستان وبلاد فارس

(بقلم د. يوسف البندر)
في السنة الثانية عشر بعد الهجرة، قام المسلمون وعلى رأسهم خالد بن الوليد بالهجوم على العرب (من الديانة المسيحية) في مدينة الولجة الواقعة في العراق، فقتلوا الكثير منهم. بعدها أجتمع العرب في تلك المناطق من قبائل عجل، وتيم اللات، وضبيعة، وعرب الضاحية من أهل الحيرة ليثأروا لقتلاهم وللدفاع عن مدنهم من غزو المسلمين!
فاستعانوا بكسرى وطلبوا منه الإمدادات، فالتقا الجيشان في موضع يقال له اُليس على نهر الفرات (بالقرب من مدينة النجف العراقية) فاقتتلوا قتالاً شديداً. وقال خالد: اللهم لك عليّ إنْ منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحداً أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدماءهم، فتمكن المسلمون منهم، فأقبلت الخيول بهم أفواجاً يساقون سوقاً (أسرى).
وقد وكّلَّ بهم رجالاً يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يوماً وليلة، ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلما حضر منهم أحد ضُربت عنقه في النهر! فسال النهر دماً عبيطاً (دماً طرياً). فسُمّيَّ نهر الدم! وبلغ عدد القتلى سبعين ألفاً وقيل مئة وخمسين ألفاً.
وكان أكثر من قُتل في هذه المعركة من بلد يقال لها أمغيشيا، فأمر خالد بخرابها واستولى على ما بها، فوجدوا بها مغنماً عظيماً، فقُسم بين الغانمين، وبعث خالد بالخُمس والسبي للخليفة أبي بكر!
فبالرغم من كل هذا الإجرام، من قتل الأسرى، وضرب أعناق الناس، وسلب أموالهم، ونهب بيوتهم، وتخريب مدنهم، وسبي نسائهم! ما زال المسلم اليوم سعيداً جداً بهذه الغزوات، مفتخراً بها، متبجحاً بصفاقة، متباهياً بوقاحة، وضميرهُ مرتاح، هذا إنْ كان هناك ضمير!
بعد كل هذه الجرائم، وكل هذا الظلم والجور، والتعذيب والتعسف، والضيم والطغيان، يخرج علينا أحدهم من كهفه، ويكلمنا عن الإنسانية والعدل والرحمة وعدم الاعتداء! وصحابة نبيه جعلوا مياه النهر أحمراً من كثرة الدماء، وأطلقوا عليه بكل صفاقة ووقاحة اسم نهر الدم!


يقول الأديب نجيب محفوظ: الوَقاحَة هِي أنْ تحَدّثني وتبتَسِـم لِي، وَقَد أكلْت من لَحمي حتَّى جفّ لسَانك!
دمتم بألف خير!
المصادر:
كتاب البداية والنهاية/ ابن كثير/ الجزء السابع/ الطبعة الثانية 2010/ دار ابن كثير/ دمشق – بيروت.
كتاب الكامل في التاريخ/ ابن الأثير/ الجزء الثاني/ دار الكتاب العربي 2012/ بيروت – لبنان.
كتاب الفتوح/ ابن أعثم الكوفي/ الجزء الاول/ الطبعة الأولى 1991/ دار الأضواء للطباعة/ بيروت-لبنان.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.