نموذج عن الحوار الصريح بين العلويين العلمانيين تقوده المرأة باقتدار

الكاتب السوري عبدالرزاق عيد

د.عبد الرزاق عيد
منذ فترة طويلة طوال فترة الثورة السورية لم نشهد حوارا صريحا وصادقا بين صوتين معارضين من طائفة واحدة (العلوية)، كما شاهدته بالأمس على قناة ا(لأورينت) بين صبيتين من صبايانا السوريات ذات الأصول المذهبية العلوية، الأولى هي المناضلة اليسارية من حزب العمل الشيوعي الكاتبة رغدة حسن، ومن جهة ثانية (ديمة ونوس) التي تدير الحوار معها، ابنتنا ابنة صديقنا الراحل الكبير سعد الله ونوس، التي كنت أتواصل معها وهي صغيرة في عمر( سنتين ـ أوثلاث سنوات) بما يقارب عمر ابني مجد الذي اصطحبه عادة في حارتنا المشتركة _مساكن برزة_ في دمشق ، بشكل شبه يومي وأنا في طريقي للتسوق من المنطقة المجاورة التي كان يسكنها سعد الله وعائلته ، تحية لزوجته الصديقة فائزة شاويش ….
فرحت جدا بهذة المقابلة التي عرفتني بالكاتبة رغدة حسن التي وجدت لديها خطابا سياسيا مختلفا في نضج مرجعياته النظرية والفكرية عن حزبها ( حزب العمل) الذي دفع أثمان باهظة ثمن تضحياته الوطنية الكبرى، على طريق انتقالنا الفكري والنظري إلى أولوية الديموقراطية والمجتمع المدني والمواطنة ، مثله في ذلك مثل باقي الأحزاب اليسارية التي كانت تتحشرج في قبولها النظري والفكري لأولوية الديموقراطية في مقدمة أية ثورة وطنية واجتماعية …. و الثانية الصبية المتاججة موهبة كأبيها سعد الله ونوس اي (ديمة ونوس) الذي تفرد أبوها عبرسرب اليسار السوري والوطني برفضه لأي مفهوم حول الوطنية إذا لم يقترن بأولوية الشرط الديموقراطي الذي كان مستهجنا في صفوف اليسار السوري الذي كان يوميء دلاليا كمفهوم إلى الاشتراكية الديموقرطية التي تتبناها حينها الشيوعية الأوربية، سيما أن سعد الله كان دارسا في فرنسا …. بيد أني وجدت ديمة بالأمس وقد كبرت وبلغت حلم أبيها وهي تقتحم الأسوار المغلقة بدون شفقة أو مداورة أو مداهنة ومساومة ثقافية أو اجتماعية ملفقة ….سيما عندما راحت تقتحم تابوات الملل والنحل وتشير بجرأة إلى أن وباء الطائفية هو وباء النظام الشمولي العسكري الطائفي في صيغة السلطة التي تستخدم الطائفية من خلال الاحتماء بها وليس من أجل حمايتها، وهي ليست وباء مجتمعيا وفق المنظور الشمولي العلماني أوالسلفي ….هذه المعاني والدلالات عبرت عنها بروح ونفس أبيها الذي لايساوم عقلا ولا روحا ….تحت شعاره الأشجع الأنبل في تلك المرحلة (الموت ولا التعريص مع حكام هذه الأيام )


حوار الابنتين العزيزتين (ديمة / رغدة ) شجعني على كتابة واقعة بداية تعرف وعي الوطني على أولى الإشارات الطائفية في حياتنا الاجتماعية والثقافية بسوريا عبر التجربة الشخصية للحياة اليومية ( المعيوشة)، وذلك منذ سنة 1974 وهي سنة استتباب الأمن والاستقرار لنظام الطاغوت الأسدي ،حيث كنت أقضي فترة الدورة العسكرية لخدمتي العسكرية الاجبا رية ،وعادة ما تكون هذه الدورة مليئة بالعقوبات لنا كمدنيين ندخل إلى عالم عسكري انكشاري غريب مهمته الأولى قتل الأنا الفردية في الذات الأجتماعية للكائن، بل وتقزيمها وتفئيرها (من فأر) عنوانها (تقريد) الكائن بالمعنى الحسي للكلمة حيث تقرع سمعك يوميا بشكل متواتر من معلميك ومدربيك مفردة (قرد)….قضيت أكثر من منتصف أيام الدورة ( ستة شهور) في السجن العسكري بمدرسة المدرعات بحمص مكان دورتي للمشاة، وكنا دائما حوالي خمسة متمردين على تنفيذ الأوامر المهينة للكرامة ….لكن كان لي صديق علوي كان هو الصديق الدائم للتمرد ،وكان يساريا ريفيا من ريف حماة مشابها لي في العناد والمواجهة مع مدربينا ، حتى اشتهر أمرنا وبلغنا ما يسمى تجاوز الخطوط الحمراء أي عصيان الأوامر، فأرسلنا نحن الاثنين للسجن كالمعتاد ، لكن الجديد في الأمر صدور قرار بالحكم بعشرين يوما في سجن مدني لأمن الدولة (البولوني ) تطبق فيه تقاليد التعذيب المخابراتية ككل معابد المخابرات الوطنية المعادية للصهيونية والامبريالية، فاستدعي رفيق السجن العلوي (اليساري المحسوب على صلاح جديد – لكن ليس محسوبا حزبيا لصغر سنه، بل على الأغلب عشائريا ) على انفراد من قبل العقيد رئيس اركان مدرسة المدفعية في حمص حيث نقضي دورتنا العسكرية الاجبارية كما ألمحنا من قبل….
قال له العقيد رئيس أركان دورتنا أننا قد وردتنا توجيهات بإحالتكما إلى الفرع الأمني، لكنا عرفنا لاحقا بأنك (ابن بقرتنا أي علوي مثلنا) ، لكن صديقك حلبي ولا يمكن أن يكون ابن بقرتنا ،فقام صديقي العلوي بالدفاع عني وقال له ياسيدي العقيد بل هو ابن بقرتنا رغم أنه حلبي، وذلك لأنه قادم مهاجر بالأصل مع عائلته …. من( لواء اسكندرون) أي أحد مراكز ابقارهم السورية قبل التبرع به إلى تركيا بعد جدع انف العروبيين السوريين مرورا بالتنين الأسدي الأب وصولا إلى التمساح الأسدي الأصغر بشار الحمار ….
شكرت صديقي العلوي أحمد على هذه التخريجة للفتوى التي تبز الإمام مالك في المدينة ، وقلت لصديقي مداعبا كما يحدث عادة بين الأصدقاء، قلت له يارجل ما كان يمكن أن يخطرعلى بالي هذه الفتوى العجيبية، فأنتم قوم موهوبون فطريا في صياغة الشعارات باطنيا وتبريرها لتحكموا العالم باسم المقاومة الأيتية والولايتية والممانعة والمماتعة والمفاخذة ….وهذه الموهبة بدت ترتقي كونيا إلى مستوى تجاوز البوتينية حيث بدأ يقر بمواهبكم السحرية الفانتازية اليوم إلى درجة أن يكن شبيحتنا الأسديون في طلائع القوى الثورية الروسية وهي تتطلع إلى دمار اوكرانيا التي تحصل على جوائز نوبل بالعلوم دون أن ترفعها وتهديها لقائدها الانكشاري بوتين الذي يستطيع أن يكسر رؤؤسهم جميعا بالسكي والجيدو وركوب الخيل ………

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.