نماذج من ممالك سوريا القديمة … ايبلا ويمخاد‎‎

Picture (Lyarim Lim I) King Yamkhad 1765 BC.

سلام رحيم

احتلت سوريا مكانة هامة متميزة عبر العصور ، فعلى ارضها امتزجت العديد من الحضارات كالبابلية والاشورية والمصرية والحيثية واليونانية والرومانية وغيرها ، وهو ما يظهر واضحاً من خلال المخلفات الأثرية المعمارية والفنية والكتابية وغيرها كثير .

ولطالما اعتبر بعض الباحثين ان هذه الأرض مجرد أرض عبور للحضارات وليست مركزاً لها ، لكن الاكتشافات الهامة التي بدأت من أوائل القرن العشرين ، دلت دلالة أكيدة لا ريب فيها ان هذه المنطقة مهد الحضارات ، وان الماضي السوري حافل بالعديد من الممالك التي نافست كبرى الإمبراطوريات العالمية آنذاك .

ففي هذا المقال نماذج من ممالك سوريا القديمة؛ استعرض فيه مملكتان من ممالك سوريا القديمة وهما إيبلا ويمخاد :

١- مملكة إيبلا
تقع مدينة إيبلا القديمة او كما تعرف حالياً بأسم (تل مرديخ) على بعد نحو ٥٥كم جنوب غرب حلب بالقرب من بلدة سراقب ، وقد لفت هذا التل انتباه علماء الآثار بحجمة الكبير وببعض اللقى الاثرية الملتقطة من سطحه ، مما دفع علماء الاثار لدراسته ، لذلك بدأت بعثات التنقيب الايطالية فيه اعوام ١٩٦٤م ، و ١٩٦٨م ، ١٩٧٤ ، ١٩٧٥ .
وكانت نتائج التنقيبات قيمة للغاية ، ففي الحفريات تم الكشف عن اقسام هامة من القصر الملكي ، كان من ابرزها الكشف عن ارشيف إيبلا ، الذي لم يدع مجالاً للشك بأن هذا التل كان مسرحاً لأقدم حضارة مدنية سورية وهي الحضارة الإيبلاوية ، وبلغ مجموع الرقم والالواح المكتشفة سبعة عشر ألفاً وخمسمائة رقيم وكسرة طينية مكتوبة ، وتعتبر هذه الرقم أقدم وثائق رسمية لدولة ظهرت في العالم .

كانت مملكة إيبلا في عصر المحفوظات الملكية مملكة مستقلة ومزدهرة ، يحكمها ملك يشكل رأس الدولة وكان مسؤولاً عن السياسة الداخلية والخارجية ويشرف على الأعمال الإدارية والقضائية ، ويمكن القول ان إيبلا التي ظهرت في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد تعود جذور حضارتها إلى فترات اكثر قدماً ، وربما قد تعود الى بدايات الألف الرابع قبل الميلاد .

ان عظمة إيبلا لا تكمن في عمارتها وفنونها المتميزة فقط ، بل ايضاً في محفوظاتها المكتشفة الوحيدة من نوعها من الألف الثالث قبل الميلاد ، ويعد ظهور هذا الكنز الكتابي الهام في سوريا ثورة وانقلاب كبيرين في مفاهيم التاريخ القديم .

٢- مملكة يمخاد
قامت مملكة يمخاد في الفترة نفسها التي تأسست فيها بقية الممالك الامورية في سوريا مثل (ماري ، وقطنا ، والالاخ) ، اي مع بداية الالف الثاني قبل الميلاد ، واتخذت هذه المملكة من حلب عاصمة لها .

ونظراً لصعوبة التنقيب في مدينة حلب المأهولة حتى الان بالسكان ، فإن مصادر المعلمومات عن مملكة يمخاد لا تأتي منها مباشرة ، وإنما تستمد من محفوظات مدن أخرى ارتبطت مع حلب بعلاقات وثيقة وهاصة مدينتي ماري والالاخ .

ونتعرف من خلال وثائق هاتين المملكتين على ملوك السلالة الامورية الحاكمة في يمخاد وعددهم تسعة ، وأبرز هؤلاء الملوك سومو إيبوخ مؤسس السلالة اليمخادية ، والذي يرد ذكره في نص تأسيس معبد في ماري من عصر ملكها يخدون ليم .
كما يرد في نصوص ليخدون ليم ملك ماري ووالد زمري ليم في بداية القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، وذلك في رسالتين لأبي سامار ، وهو حاكم لبعض المناطق المتأخمة في يمخاد ، الى الملك يخدون ليم .

تظهر يمخاد من خلال نصوص ماري والالاخ ، بأنها كانت من اكبر الدول الامورية في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ، ففي رسالة وجهها احد موظفي زمري ليم ملك ماري الى سيده فيقول :
“لا يوجد ملك قوي لوحده ، عشرة او خمسة عشر ملكاً يتبعون حمورابي ملك بابل ومثلها يتبعون ريم سين ملك لارسا ومثلها يتبع ايبال بي انل ملك اشنونا ومثلها يتبع أموت بي ايل ملك قطنة وعشرون ملكاً يتبعون ياريم ليم ملك يمخاد”.

ظلت يمخاد قوة اقتصادية هامة في المنطقة الى ان سقطت مع بابل على يد الحيثيين العدو اللدود لهم ، قادمين من الشمال حوالي ١٥٦٠ قبل الميلاد .

الصورة (لياريم ليم الأول) ملك يمخاد ١٧٦٥ ق.م.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.