نقد ……. الفلم والسينما المصرية .

طلعت ميشو

لم أكن من محبي الأفلام والسينما المصرية منذ كنتُ أعيش في العراق قبل 45 عاماً، لإنها كانت دائماً سينما متأخرة ومتدنية المستوى حين مُقارنتها بالسينما العالمية، ووجود فلم جيد هنا وفلم جيد هناك في تأريخها الطويل لم يجعل منها سينما بالمستوى الدولي المطلوب .
وطوال سنين تواجدي في المهجر لم أقم بمتابعة السينما المصرية، لإني كنتُ أعلم يقيناً أنها متخلفة، وهذا رأيي الشخصي ولا أحاول فرضه على أحد .

اليوم كنتُ -وكعادتي يومياًـ أحاول مشاهدة أحد الأفلام في قناة أو شركة ( نت فلكس ) التلفزيونية، وبالصدفة تبين لي أن الفلم الذي إخترته هو فلم آكشن مصري، وكان بعنوان ( الخلية )، إخراج ومونتاج طارق العريان، تأليف صلاح الجهيني ، تمثيل أحمد عز، أمينة خليل، محمد ممدوح، سامر المصري . وكان هذا الفلم هو الأكثر إيراداً لعام 2017 في مصر . وقررتُ مشاهدته للنهاية .. فكان .

الفلم برأيي إقتباس لنوعية الكثير من الأفلام الأميركية نوعية ( ألاكشن ) أو ( الرامبو ) ولكن بالطريقة المصرية. حيث تدور القصة بين البطل الواحد ( بتوع كلو) وهو نفس البطل الأحادي في غالبية الأفلام الأميركية والتي تعتمد على البطولات الفردية.
إسم بطل الفلم ( سيف ) .. وهو ضابط عمليات خاصة يقوم مع سلك الشرطة بملاحقة أعضاء عصابة من الإرهابيين المسلمين المتطرفين إلى أن ينجح في القضاء عليهم في النهاية بعد أحداث درامية بعضها غير معقول وخالي من الواقعية وخاصةً مشهد مطاردته مع زميل له وبالسيارة لسيارة أحد المجرمين وأيضاً على طريقة الأفلام الأميركية الحديثة ولكن … شتان ما بين الثرى والثريا لإن هذه المطاردة كانت مضحكة جداً ومثيرة للسخرية برأيي وحسب خبرتي وذوقي في الأفلام بصورة عامة والذي أعتد به جداً .

قبل أن أقدم لكم بعض ملاحظاتي عن هذا الفلم بودي أن أوضح بضعة معلومات عن السينما المصرية :
كانت مصر من اوائل دول العالم التي عرفت الفن السينمائي !. وظهر اول فلم سينمائي مصري للوجود سنة 1917 وكانت قد انتجته ( الشركة السينمائية الإيطالية – المصرية ), وقامت هذه الشركة يومذاك بإنتاج فيلمين هما ( الشرف البدوي ) و ( الأزهار القاتلة )، وكان المخرج المصري ( محمد كريم ) قد مثل في كلا الفيلمين، ولهذا تم إعتباره أول ممثل مصري .
وعلى مدى أكثر من مائة عام قدمت السينما المصرية أكثر من ( 4000) أربعة ألاف فلم سينمائي بحيث أصبحت من أغزر دول الشرق الأوسط في حقل الإنتاج السينمائي .
والمثير للسخرية أن اول فلم مصري كان بعنوان ( الشرف البدوي ) !!، والمفجع أن موضوع ( الشرف ) لا زال هو الموضوع المفضل لإغلب الأفلام العربية .. ولحد الان !.

من خلال مشاهدتي لهذا الفلم تكونت لدي بضعة ملاحظات منها :
* الفلم المصري لم يتقدم كما بقية الأفلام العالمية مع ان السينما المصرية هي واحدة من أقدم السينمات في العالم .
* لا تزال السينما المصرية تعطي دور ( المجرم أو الرجل الشرير ) وجهاً قبيحاً أو فيه ندبات وجروح !، وعلى نفس طريقتها القديمة في إسناد أدوار الإجرام والشر للمثل محمود المليجي !.
* كل الممثلات في هذا الفلم كانت انوفهن مقوسة !. وهل هي حقاً سمات المرأة الشرقية أم أن عمليات التجميل قد توقفت عند فناني المجتمع المصري !؟.
* لا زال المخرج المصري وكما كان في غالبية الأفلام المصرية القديمة يقوم بتصوير بيوت وشقق أبطال الفلم وكأنها بيوت أبناء الذوات أو المليونيرية مع العلم أن أبطال الفلم كانوا ناس عاديين لا يتجاوز أي منهم وظيفة ضابط أمن !؟.
* لماذا دائماً يفشل الممثل المصري في تمثيل بعض اللقطات التي تتطلب منه ( الغضب ) !؟.
* كذلك أجد دائماً أن الممثل المصري يفشل في تمثيل أدوار ( المدير العام، رجل السلك الدبلوماسي، رجل الأمن ذو الرتبة العالية، الوزير، المسؤول الكبير) !، حيث نراهم متخشبين جداً ويتصنعون الوقار والهيبة والإبهة وبدرجة تثير السخرية !.
* في هذا الفلم بالذات إختفت القبلة واللمسات الرقيقة والخلاعة، وهي عادةً من الأمور التي رافقت في الماضي غالبية الأفلام المصرية !، ولا أدري هل لموجة التدين في مصر أي تأثير على هذا الفلم أم هي مجرد صدفة أو ربما لرغبةٍ في نفس المُخرج !؟.

*الشيء الذي أعجبني وأراحني هو خلو هذا الفلم من دور ( المهرج ) كما في غالبية الأفلام المصرية التي شاهدتها في حياتي، وعلى نفس الطريقة الفجة القديمة حيث كان يتم حشر إسماعيل ياسين وسلام النابلسي وغيرهم من المهرجين المحسوبين على الكوميديا !!.

طلعت ميشو .
May – 29 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.