نعودُ هيام مصطفى قبلان في عسفيا الكرمل!

آمال عوّاد رضوان

آمال عوّاد رضوان
بدعوةٍ ومبادَرةٍ مِن (نادي الكنعانيّات للإبداع)، قامَ وفدٌ مِن الأدباءِ والشّعراءِ والأصدقاءِ بزيارةِ الأديبة هيام مصطفى قبلان، في بيتها العامر في عسفيا الكرمل، لتهنئتها بالسلامة بعد علاج طويل دام قرابة السنة، ولنُواسيها بابنها المغدور، وذلك بتاريخ 16.9.2022. أردناها زيارةً خاطفة، دأبنا فيها الى كسر عزلة هيام الطويلة، وقد وجدنا مائدة المحبة ممدودة بشتى أطياب الطعام والحلويات، وهيام قبلان وزوجها والعائلة يستقبلوننا بترحاب وحفاوة، وهيام تأثّرت سرورًا برؤية الأصدقاء والأهل، والدمعة البشوشة في عينها تتهلّلُ بنا وتفرح بالحياة، وتتحدّى المرض وتأبى الانكسار، فتناولنا من عيش البيت ومِلحِه ومائه.
ثم انتقلنا الى غرفة الاستقبال، وتولت إدارة الجلسة آمال عواد رضوان مديرة نادي الكنعانيات للإبداع، فتحدث كلّ من الحضور بكلمات طيبة تخفف عن هيام همومها، وتُرفّه عن نفسها، ففاضت القلوب والأفواه الطافحة مَحبّةً بكلماتٍ مُؤازرةٍ طيّبة، فيها تشجيع وحُسن فال، ومَبعثُ وفاءٍ وتقديرٍ لمسيرة هيام قبلان الثقافية ولتاريخها المُشرّف منذ طفولتها، ومقاعد الدراسة، وأوّل إصدار لها كامرأة رائدة في الشعر في البلاد، وكتاباتها الأسبوعيّة في الصحافة المحلّيّة، وعملها كإعلامية في الإذاعة ولقاءات ثقافية، وإصداراتها المتنوّعة في الشعر والقصة والرواية والنقد، وقد تحدّث كل من:
د. روزلاند دعيم رئيسة نادي الكنعانيات للإبداع، د. محمود أبو فنة، سعاد قرمان، د. محمد خليل مركز ومندوب منتدى الفكر والإبداع، د. ناهدة كناعنة، عناد جابر، الفنانة سامية قزموز، ناظم حسون، نبيهة جبارين وزوجها او رامي، ناديا صالح، روز شعبان، رحاب بريك، عايدة الخطيب، وفاء عياشي، زيدة عطشي، إنعام برانسي، ناديا قبلان، فهيمة هواش، تهاني طميش، نهاي بيم، وصقر قبلان زوج هيام، وصديقات الطفولة أركان حلبي، صديقة حسون وآخرين، في الختام، شكرت هيام الحضور، وتمّ التقاط الصور التذكارية.
مداخلة د. روزلاند دعيم رئيسة نادي الكنعانيات للإبداع:
الكنعانية الجميلة هيام قبلان، يسرنا ويسعدنا استقبالك لنا في بيتك العامر في الكرمل الأشمّ. أتينا مبدعات ومبدعين لنقول لك حمدًا لله على سلامتك، ولنتمنّى لك العمر المديد والصحة والإبداع، فالكتابة صحّة وحياة، وهذا ما تقومين به بقلمك الجميل الذي أبدع شعرًا ونثرًا، أبدعت بنظم الشعر فأصدرت أجمل الكلام، واستعملت خبرتك الشعرية وقدرتك النظرية في كتابة الرواية والنثر عمومًا، مُوظِّفة تكنيكات فنّيّة مختلفة. بورك قلمك نتمنى لك الصحة والعمر المديد ومتابعة مشوار الإبداع.
مداخلة د. محمود أبو فنة:
التواصل الدافئ والحميم بالكلمات في زيارة الأديبة الشاعرة هيام قبلان، أيّها الأحبّة الكرام، لم ألتقِ وجهًا لوجه بالشاعرة الأديبة هيام قبلان إلّا قليلًا، ولكنّني التقيت بكلماتها الجميلة الهادفة كثيرًا، وأعتقد أنّ لقائي الأوّل بها – وجهًا لوجه – كان في تاريخ 15.4.2010، ضمن زيارة جماعيّة لمزرعة أبو جميل في باقة الغربيّة، وفي تلك الزيارة أهدتني روايتها: “رائحة الزمن العاري”، وقد أتممتُ قراءة الرواية في اليوم التالي للزيارة، وصراحةً شدّتني تلك الرواية بحبكتها وأحداثها وشخصيّاتها وأسلوبها، خاصّةً لغتها الشاعريّة وصورها المبتكرة الموحية.
كما أثمرت تلك الزيارة بتوصية هيام قبلان لي للانضمام لمنتديات قناديل الفكر والأدب، لمؤسسها ومديرها الشاعر د. جمال مرسي. أتاحت تلك المنتديات لي التعرّف على نصوص الأديبة هيام قبلان، وأن أقرأ ردود الفعل العميقة حولها من أدباء المنتديات، كما أتاحت لي الكتابة والنشر فيها وتلقّي الدعم والتشجيع.


أذكر نصّي بعنوان: “ليت أحلام اليقظة تتحقّق” والردّ الحصيف المؤازر من الصديقة الأديبة هيام. وتدريجيًّا أخذت علاقتي الأدبيّة بهيام تتوطّد، فقد اكتشفتُ عشقها للمطالعة منذ نعومة أظافرها بتأثير والدها وأثناء دراستها في ثانويّة الفرنسيسكان في الناصرة، وقد أتحفتنا في مجلّة المرايا العدد الخامس بمقالة رائعة بعنوان: “تجربتي في القراءة وعشقي للكتابة من الشعر وحتّى الرواية”، وفي المقال تتطرّق لحبّها لأدب جبران ونزار قبّاني في البداية، لتتسّع بعدها الدائرة لأدباء وكتّاب آخرين. كم يثلج صدري عشقها للقراءة، عصاميّتها، مثابرتها وحبّها للتعلّم، انتماؤها لقيم الخير والمحبّة، عطاؤها الجمّ الغفير لمجتمعها وشعبها وللإنسانيّة الرحبة.
أخيرًا كم تأثّرتُ وتماهيتُ معها في مصابها الجلل بفقدان ابنها الغالي نائل في تاريخ 7.10.2021، وكم تألّمت وحزنتُ، واليوم يسعدني شفاؤها وعودتها للحياة المتفائلة، وكم أنا مسرور أن أكون في بيتها العامر مع الأخوة والأخوات لنعبّر عن تقديرنا لشفائها ولعطائها المبارك.
مداخلة د. محمد خليل مركز ومندوب منتدة الفكر والإبداع:
الأخوات والإخوة الكرام، الأخت العزيزة هيام قبلان، نزورك اليوم في بيتك العامر بقرية عسفيا/ جبل الكرمل، وذلك لمناسبة شفائك مما ألم بك من وعكة صحية. فلا يسعنا إلا أن نقول لك:
“وإذا مرضت فهو يشفينِ”. ألف سلامة عليك، وشفاءً تامًا نتمناه لك، وبالصحة والسعادة العمر كله. ومهما تعرضنا لصعوبات في الحياة فما علينا إلا أن ننهض ونصمد حتى نواصل المشوار. لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس. هذا الجمع الغفير والطيب من منتدى الكنعانيات ومنتدى الفكر والإبداع، الذي حضر لتهنئتكم بالشفاء إنما يدل على مكانتكم عندهم ومحبتهم لكم.
ما أحوجنا إلى مثل هذه اللقاءات، خصوصًا في مثل هذه المواقف وفي مثل هذه الأيام العصيبة. فنحن مثلنا “كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى”. ولا أراني أجدد شيئًا إذا قلت: الحياة قلما تصفو لإنسان. وهي لا تتوقف عن المسير، ومسيرها إلى الأمام فقط.
فما علينا جميعًا إلا أن ننهض من جديد ونحن مسلحون بالإرادة والعزيمة، لمواصلة مشوار الحياة التي يجب أن نتقبلها كما هي. وكم كانت فرحتنا جميعًا بانضمامك إلى صفوف منتدى الفكر والإبداع، نحن نريدك معنا وبيننا، لنتشارك هموم الحياة ونتقاسم آلامها، على طريق الإبداع طريق الآلام. كذلك لا بد من كلمة نترحم فيها على فقيدكم الغالي ابنكم نائل، الذي قضى قبل حوالي السنة، فلله ما أعطى ولله ما أخذ. وما قضى الله وقدر فلا راد لقضائه وقدره. له الرحمة والمغفرة ولروحه السكينة والسلام، ولكم من بعده العمر الطويل. جعلها الله خاتمة الأحزان.
أخيرًا.. شكرًا لك أخت هيام على حسن الاستقبال وعلى كرم الضيافة. وختامًا لا بد من كلمة شكر ومحبة واحترام نرفعها إلى الأخت العزيزة آمال عوّاد رضوان، على حسن الترتيب والتنظيم والتنفيذ لهذا النشاط الاجتماعي الثقافي المميز.
مداخلة الشاعر التونسي رياض الشرايطي/ بعنوان هيام مصطفى قبلان:
على خدّ الحبر/ رسمت حماما يقرأ السّحاب دون حدود/
وعلى خدّ مفاتيح بيانو/ رسمت اناملا تناغي راقصة “باليه”/ و قبائل فنّ في طيّها “ترابيا/
هو الوجه أرسمه/ كحلية الشّعر وفاتنة الخطوة/ مجبول بشموخ الكرمل/ وكوفية منعوقة في بركة الأمل/
هو الشّهداء وشارات النّصر/ هو صوتي هناك/ حيث بعضي و انت/
اللّيلة بي شغف أن أجعل كلّي حولك/ وأزرع في كلّ موضع قدم لك/ شبّاكا يفض لي/
يا امرأة مخزوفة باريج البرتقال والرّصاص/ يا امرأة احتاج الله يوما سابعا/ حتّى يشكّلك من عصارة الفراشات/ وتكتبين الحبور على جباه الأوطان/ وتنفخين في أرواح الحبر حتّى تقولنا كما يجب الآن..
الآن أشاهدك قبس نور على فراشك/ كمحارب يستريح/ محارب موشومة على جلده كل خلجان الحلم والخطوات القادمة/ فهو الشطآن/ وهو السّفائن القادمة من قعر الضّياء/ وهو شايك المسائيّ الشّاطح في عيني القمر/ وهو فستانك الرّاقص على حلبات النّسيم/ وهو قلمك الرّاضع من لباء المدى/ وهو النّدا/ وجمهور مطر على عتبة دارك/ مصطفّ ينتظر بزوغك/
يا امرأة من جلمود عزم/ هزمت طواحين الرّيح/ وصخرة سيزيف والظلام/ ونقشت أملًا على الدّروب و بين اصابع البحر/ اطلق قبائل كلام ليس كالكلام/ حتّى نشمّ عميقا رائحة الزّمن العاري/
يا امرأة ينتظرها حذاؤها/ وباب دارها وحديقة دارها/ وقهوة الصّباح على شرفتها ومكتبها وأوراقها وجنونها/ وصوت وقع خطوتها في شوارع وأزقّة البلاد/
يا امرأة تتوكّأ على أكداس دمع لتصنع الغد/ ها إنّنا ننتظر طلّتك كما الأنبياء/ من وراء غيوم حبلى بكل الألوان.
مداخلة عايدة حمادة خطيب:
النساء الكنعانيات وجميع الحضور، حياكم الله. نشكر منظمات هذا اللقاء وهو زيارة الشاعرة القديرة زميلتي بالصحف الصنارة وكل العرب وبانوراما والاتحاد وأخيرا البيان. كانت أيام جميلة أتمنى أن تعود لزميلتنا هيام الصحة والسلامة وراحة البال. وطئنا بيتك العامر هيام ووجدنا الخير يغطي الأنام. قد دام فضلك عزيزتي وهرب أمام كرمكم الكلام. قد جئنا نهنئ بالسلامة ونواسيك ونزيل من دربك الظلام، فأنت جديرة بالفرح اليوم، والعبد إن كان مع الله لا يضام، اجعل أيامك اليوم حلوة، وولي من دربها يا غمام
مداخلة انعام برانسي:
عزيزتي الأخت المبدعة هيام اهلا بك وبعودتك للمنتدى أعرفك منذ المرحلة الثّانويّة في مدرسة الفرنسيسكان في الناصرة . وعرفتك أيضا في جامعة حيفا .كنت ولا تزالين إنسانة راقية وقويّة ومحبوبة . وقد لاحظت حبّ الأصدقاء والأقارب لك عند زيارتنا لك في بيتك العامر . فحبّهم الجمّ هذا لم يأت من عبث وإنّما… عهدي بك يا أمّ وائل امرأة قويّة شامخة، كشموخ الكرمل الذي تعششين على قمته. أتمنّى أن تبقي شامخة، وتبقي امّا راعية لبيتها وإبداعها وقرّائها كما عهدناك.
مداخلة هيام مصطفى قبلان:
أصدقائي الأدباء وأخواتي المبدعات الكنعانيات، أردت شكركم لزيارتكم لي في بيتي، وتشجيعي للعودة إلى الكتابة والحياة من جديد، بعد المصاب الجلل الذي أصاب عائلتي وابني، وبعد إتمامي العلاج بعد مرض خبيث داهمني من الحزن والكبت والوجع والفراق، وبهمّة اختي الشاعرة آمال عوّاد رضوان وأيضًا د. روزلاند دعيم كانت المبادرة، والدعوة لنادي الكنعانيات للإبداع للمشاركة بالزيارة، فألف شكر لكما آمال وروزلاند، وأتمنّى أن نلتقي بجميعكم قريبا في مناسبات أدبية ومُفرحة، حول طبق من قمح الشعر والقراءات، وسوف نلتقي في الأيام القادمة، وشاعرتنا المبدعة القديرة وامي الروحية سيدتي سعاد قرمان، جلستنا اكتملت بوجودك وكلامك وهيبتك ووقارك، وقد أنرت بيتي بوجودك وحضورك وحنانك ورقتك وتألقك، الله يطوّل بأعماركم وبعمر أم الطاهر النقية الطاهرة والموجهة دائما، أحبكم جدا.

About آمال عوّاد رضوان

سيرةٌ ذاتيّةٌ- آمال عوّاد رضوان/ فلسطين آمال؛ ليست سوى طفلةٍ خضراءَ انبثقتْ مِن رمادِ وطن مسفوكٍ في عشٍّ فينيقيٍّ منذ أمدٍ بعيد! أتتْ بها الأقدارُ، على منحنى لحظةٍ تتـّقدُ بأحلامٍ مستحيلةٍ، في لجّةِ عتمٍ يزدهرُ بالمآسي، وما فتئتْ تتبتـّلُ وتعزفُ بناي حُزْنِها المبحوحِ إشراقاتِها الغائمةَ، وما انفكّتْ تتهادى على حوافِّ قطرةٍ مقدَّسةٍ مفعمةٍ بنبضِ شعاعٍ، أسْمَوْهُ "الحياة"! عشقتِ الموسيقى والغناء، فتعلّمتِ العزفَ على الكمانِ منذ تفتّحتْ أناملُ طفولتِها على الأوتار وسلالم الموسيقى، وقد داعبتْ الأناشيد المدرسيّةُ والتّرانيمُ حنجرتَها، فصدحتْ في جوقةِ المدرسةِ، إلى أنِ اتّشحَ حضورُها بالغيابِ القسريّ مدّة سنوات، لتعاودَ ظهورَها في كورال "جوقة الكروان" الفلسطينيّة! كم عشقتْ أقدامُها المعتّقةُ بالتّراثِ الرّقصَ الشّعبيّ، وكانَ لخطواتِها البحريّةِ نكهةً مائيّةً تراقصُ ظلالَ شبابٍ طافحٍ بالرّشاقةِ في فرقةِ دبكةٍ شعبيّةٍ، إضافةً إلى نشاطاتٍ كشفيّةٍ وأخرى عديدة، تزخرُ بها روحُ فتاةٍ تتقفّزُ نهمًا للحياة! أمّا لمذاقِ المطالعةِ والقصصِ والرّواياتِ فكانَت أسرابُ شهوةٍ؛ تحُطُّ فوقَ أنفاسِها حدَّ التّصوّفِ والتّعبّد، منذُ أن تعلّقتْ عيناها بسلالم فكِّ الحروفِ، وكانَ للقلمِ المخفيِّ في جيبِ سترتِها وتحتَ وسادتِها صليلٌ يُناكفُها، كلّما شحَّ رذاذُ نبضِهِ في بياضِها، فيفغرُ فاهَهُ النّاريَّ مُتشدِّقًا بسِحرِهِ، كأنّما يحثّها لاحتضانِهِ كلّما ضاقتْ بهِ الأمكنةُ، وكلّما تعطّشَ إلى خمْرِها، فتُحلّقُ به في سماواتِ فيوضِها، وما أن تصحُوَ مِن سكرتِها، حتّى تُمزّقَ ما خطّتْهُ ونسجَتْهُ مِن خيوطِ وجْدِها، لتمحوَ كلّ أثرٍ يُبيحُ للآخرَ أن يُدركَ ما يعتملُ في نفسِها، ولأنّ مكانةً سامقةً وأثرًا جمًّا ومهابةً للأدب، تخشى أن تتطاولَ إليهِ، أو تُقحمَ نفسَها في ورطةٍ لا خلاصَ منها. ما بعدَ الفترةِ الثّانويّةِ حلّتْ مرحلةُ منفاها عن طفولتِها الزّاهيةِ، حينَ استلبتْها مخادعُ الدّراسةِ الجامعيّةِ الثّلجيّةِ مِن أجيجِ نشاطاتِها، ومِن ثمّ؛ تملّكتْها مسؤوليّاتُ الزّواجِ والأسرةِ ومهنة التّدريس، واقتصرَ دورُها الأساسيُّ على مرحلةٍ جديدةٍ؛ هو بناءُ عالمٍ محبّبٍ آخر بعيدًا عنها قريبًا جدًّا منها، الأسرةُ بكاملِ مسؤوليّاتِها الجمّةِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ وبفعل سحر الأمومةِ، نما في قلبِها عشقٌ جنونيٌّ للعطاءِ، رغمَ طراوةِ الحياةِ وقسوتِها، وكانَ بخورُ الذّكرياتِ يعبقُ بكبريائِها، ويُمرّغُها بعطرِ الطّفولةِ الهاربةِ! ما بينَ رموشِ نهاراتِها ووسائدِ لياليها، ساحتْ آمال في عُمقِ بُوارٍ لا يَحدُّهُ خواء، تارةً، تأخذُها سنّةٌ مِن سباتٍ في استسقاءِ الماضي، وتارةً، تستفيقُ مِن قوقعةِ أحاسيسِها الذّاهلةِ، حينَ تهزُّها الفجوةُ الدّهريّةُ بينَ الأنا والآخر والكون، وبينَ مجونِ الضّياعِ المُزمجرِ فتنةً، وبينَ حاناتِ الخطايا المشتعلة كؤوسُها بلا ارتواء، والوطنُ يرتعُ في شهقاتِ ألمٍ تعتصرُ أملاً مِن كرومِ المستحيل! لم تفلحْ شفافيّةُ الواقعِ المُرّ حلوُهُ، ولا مهرجاناتُ الحياةِ مِن صَلبِها على أعمدةِ مدرّجاتِ ومسارحِ الحياةِ، بل التجأت بصمتٍ وهدوءٍ إلى كهفِ الأبجديّةِ، واعتكفتْ فيهِ كناسكةٍ تحترفُها فتنةَ التـّأمـّلِ، حيثُ تصطفي نيازكَ حروفٍ متلألئةٍ بالنّضوج، كادتْ تسقطُ سهوًا في محرقةِ الألمِ، أو كادتْ ترجُمها إغواءاتُ الدّروبِ بحصًى يتجمّر، لكنّها حاولتْ أن تلتقطَ بأناملِ خيالِها تلك الحروفَ اللاّسعةَ الكاويةَ، كي ترطّبَ وجدَ آمالِها الموشومةِ بنشيجِ خلاصٍ قد يأتي! كم تماوجتْ في طُهرِ روحِها شعاعاتُ إيمانٍ، صاخبة بفصولِ التّوغّلِ وبوجوه الجمال في غدٍ دافئٍ، وكم نقشَتْها أنفاسُها تنهيدةً منحوتةً ومُشفّرةً، على شاهدةِ عمرٍ يلاحقُها، ويُولّي في صحْوتِهِ، ولا يلوي على التفاتةٍ تكتظُّ بالحسرة! "سحر الكلمات" هو عجوزي المستعارُ، وراعي انتظاراتي المؤجّلةِ بفوّهةِ مغارتِهِ الخضراء، يحرسُ بتمائمِهِ ومشاعلِهِ عرائشَ كرومي، عندما تسلّقتْ عليها دوالي قلبي وذاكرتي المنهوبةُ، ونصوصي الوجدانيّةُ المكدّسةُ على رفوفِ فسحاتٍ تعذّرَ التقاطُها، وبعشوائيّةٍ لذيذةٍ انفرطتْ قطوفُ أساريرِها على أطباقِ البراءة عبْرَ صفحاتِ النّت، لتؤبّدَ دهشةَ صمتٍ عبَرَتْ كالرّيح، فوقَ ظلالِ الفصولِ والعمر، إلى أنْ كانتْ ومضةٌ مخصّبةٌ بأحضانِ سحابةٍ متنكِّرةٍ، تراذذتْ من جلبابِها "آمال عوّاد رضوان"، ومنذُها، وآمال لمّا تزل آمالُها حتّى اللّحظة تتلألأُ بـ : *1- بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/ عام 2005. *2- سلامي لك مطرًا/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/عام 2007. *3- رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود/ كتاب شعريّ/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2010. *4- أُدَمْوِزُكِ وَتَتعَـشْتَرِين/ كتاب شعريّ/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2015. *5- كتاب رؤى/ مقالاتٌ اجتماعية ثقافية من مشاهد الحياة/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2012. *6- كتاب "حتفي يترامى على حدود نزفي"- قراءات شعرية في شعر آمال عواد رضوان 2013. *7- سنديانة نور أبونا سبيريدون عواد/ إعداد آمال عوّاد رضوان/ عام 2014 *8- أمثال ترويها قصص وحكايا/ إعداد آمال عوّاد رضوان/ عام 2015 وبالمشاركة كانت الكتب التالية: *9- الإشراقةُ المُجنّحةُ/ لحظة البيت الأوّل من القصيدة/ شهادات لـ 131 شاعر من العالم العربيّ/ تقديم د. شاربل داغر/ عام 2007 *10- نوارس مِن البحر البعيد القريب/ المشهد الشّعريّ الجديد في فلسطين المحتلة 1948/ عام 2008 *11- محمود درويش/ صورة الشّاعر بعيون فلسطينية خضراء عام 2008 صدرَ عن شعرها الكتب التالية: *1- من أعماق القول- قراءة نقدية في شعر آمال عوّاد رضوان- الناقد: عبد المجيد عامر اطميزة/ منشورات مواقف- عام 2013. *2- كتاب باللغة الفارسية: بَعِيدًا عَنِ الْقَارِبِ/ به دور از قايق/ آمال عوّاد رضوان/ إعداد وترجمة جَمَال النصاري/ عام 2014 *3- كتاب استنطاق النص الشعري (آمال عوّاد رضوان أنموذجًا)- المؤلف:علوان السلمان المطبعة: الجزيرة- 2015 إضافة إلى تراجم كثيرة لقصائدها باللغة الإنجليزية والطليانية والرومانيّة والفرنسية والفارسية والكرديّة. *محررة الوسط اليوم الثقافي الشاعرة آمال عواد رضوان http://www.alwasattoday.com/ar/culture/11193.html الجوائز: *عام 2008 حازت على لقب شاعر العام 2008 في منتديات تجمع شعراء بلا حدود. *عام 2011 حازت على جائزة الإبداع في الشعر، من دار نعمان للثقافة، في قطاف موسمها التاسع. *عام 2011 حازت على درع ديوان العرب، حيث قدمت الكثير من المقالات والنصوص الأدبية الراقية. *وعام 2013 منحت مؤسسة المثقف العربي في سيدني الشاعرة آمال عواد رضوان جائزة المرأة لمناسبة يوم المرأة العالمي 2013 لابداعاتها في الصحافة والحوارات الصحفية عن دولة فلسطين. وبصدد طباعة كتب جاهزة: *كتاب (بسمة لوزيّة تتوهّج) مُترجَم للغة الفرنسيّة/ ترجمة فرح سوامس الجزائر *كتاب خاص بالحوارات/ وستة كتب خاصة بالتقارير الثقافية حول المشهد الثقافي في الداخل *ستة كتب (تقارير ثقافيّة) حول المشهد الثقافي الأخضر 48: من عام 2006 حتى عام 2015
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.