نعم عدوها هو شعبها !! (الجزء الأول)‎

وليد العجمى

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل كتابة هذه السطور بحوالى أسبوع صدرت عن الرئيس الحالى عبارة كثُر الجدل حولها , و هى عبارة ” عدوها هو شعبها ” يقصد مصر , صحيح أننى مقتنع بالحكمة القائلة :” من يتكلم كثيرا يخطئ كثيرا ” , و مادام الرئيس الحالى أو أى أحد يتكلم كثيرا – خاصة إذا كان الكلام شفهيا ارتجاليا – فلابد أن الكلام إجمالا سيحوى أخطاء تتراوح شدتها بين الطفيف و الفادح , و المختلف فيه و ما لا يختلف عليه إثنان , لكن بالنسبة لى فإن عبارة أن عدو مصر هى شعبها هى عبارة سليمة تماما من وجهة نظرى , و هو ما سنفصل فيه القول فى السطور التالية , علما بأننى ضد الإضرار بالثروة العقارية فى مصر بشكل عام , و أيضا ضد هدم منازل الناس و تشريدهم على هذا النحو الواسع , و هى القضية التى قيلت العبارة المذكورة على هامشها و التى سنتكلم فيها فيها بتفصيل أكثر فى مواضع أخرى .
(2)
بالتزامن مع الوقت الذى قيلت فيه تلك العبارة كنت أعكف على مطالعة سريعة لكتاب ” المرجع فى روايات الخيال العلمى ” و الموجود بمكتبة قصر ثقافة ميت غمر بمحافظة الدقهلية , حيث أننى قبل قراءة كلمة واحدة فى الكتاب كنت أعلم أن الكثير من الأمثلة التى سيذكرها مؤلفو الكتاب على أنها كانت خيالا علميا فى وقت ما قد أصبحت واقعا بالفعل , و من الأنواع العامة لأدب الخيال العلمى طبقا لما قاله مؤلفو الكتاب هو ” أدب المدن الفاسدة ” , و هو نوع من الخيال الروائى الذى يتنبأ بحالات غير متخيلة من الفساد و الانحطاط ستقع فيها يوما ما هذه المدينة أو تلك الدولة , و مهما كان قد برع أحد كتّاب الخيال العلمى فى توصيف الانحطاط الذى وصل إليه المجتمع المصرى فى حالته الراهنة فلن تسعفه قريحته , الواقع قد أصبح أقوى من أى خيال , و ربما يكون هذا سببٌ من أسباب اتهام الشعب المصرى بأنه هو عدو بلده , فالفساد و الانحطاط هو سلوك بشر و ليس سلوك مبان أو طرق و كبارى مثلا , و مادمنا قد بلغنا الذروة فى الانحطاط فالمتهم الأول و الأخير هم البشر الذين يتكون منهم هذا الشعب , لذا فمقولة الرئيس الحالى ليست خاطئة إذا دققنا النظر فيها .
و الذين قد استشنعوا المقولة بعدما سمعوها ربما نسوا العبارات التاريخية التى تنتقد الشعوب بشكل عام و تحذر السياسيين و القادة من سلوكهم و بخاصة الشعب المصرى :
هتلر قال ذات يوم : الجماهير بها بعض خصال النساء !
و النموذج الأكبر لمقولة هتلر هو هذا الشعب الذى يقول أفراده عنه أنه شعب عاطفى ! بمعنى أنه لا يسير وفق عقله و إنما وفق عواطفه !


و قبله هناك من أطلق مقولة : الشعوب ليس لديها امتنان !
و سمعنا المطرب و الملحن عمرو مصطفى بالرغم من وطنيته المفرطة يقول يوما :” إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يتوقف عن أمّ هذه الغباوة ” !
و قبله انتقد الأستاذ نجيب محفوظ ذاكرة السمك التى تعيب الشعب المصرى بقوله :” آفة حارتنا النسيان ” !
و الإمام الشيخ محمد الغزالى بحرارة الأديب التى تميز كتاباته قال فى كتابه :” مائة سؤال و جواب عن الإسلام ” لامزا الشعب المصرى : الويل للشعوب الجبانة !!
و بعده بعقود قالت الإعلامية الشهيرة لميس الحديدى : ” نحن لا نحتاج لمن يتآمر علينا .. نحن المؤامرة نفسها ” !
و إبان ذروة الموجة الأولى من فيروس الكورونا قالت وزيرة الصحة :” لقد فعلنا كل ما يمكن فعله , فإن خرج الفيروس عن السيطرة بعد ذلك فالسبب يعود إلى سلوكيات الناس ” .
و منذ سنوات وصفت الدكتورة غادة عبد العال مؤلفة رواية ” عايزة أتجوز” و التى تحولت إلى مسلسل تليفزيونى شهير , وصفت مصر عموما على حسابها على الفيس بوك طبقا لسلوكيات الناس بأنها : ” هذا الركن المنحط من هذا العالم ” !!
و منذ سنوات أشارت الصحفية غادة شريف بأصابع الاتهام إلى الشعب المصرى من خلال وصفها الموجز و البليغ : ” السيسى هو الرئيس الصواب للشعب الخطأ ” !
صحيح أن غادة شريف سبق اتهامها بأنها من تلك الفئة المسماة :” بهائم السيسى ” !! و هم الذين يبررون دائما أفعال الرئيس الحالى مهما بدت خاطئة أو حتى لو تراجع هو نفسه عنها , و ينقادون خلفه كالقطيع دون بصيرة , لكن فى جميع الأحوال فإن بلاغة الوصف تستهوى ذوى الأذواق : الرئيس الصواب للشعب الخطأ !
و غير ذلك كثيرٌ مما نسمع من ألسنة العامة من أقوال تصف الشعب المصرى بكل ما لا يشرف من الأوصاف !!
إذن فمقولة أن عدو مصر هو شعبها هى مقولة سليمة و صحيحة , و فيما يلى سنفرد أمثلة للتوضيح .
(3)
من أوضح الأمثلة التى يذكرها التاريخ للشعوب ناقصة التربية فى مرحلة زمنية ما , هو ما حدث فى الصين منذ حوالى ألفى عام , فإن أباطرتهم هناك كانوا قد بنوا سور الصين العظيم لكى يحمى الصين من هجمات الأعداء لألوف السنين , لكن الطريف أنه فى خلال المائة سنة الأولى بعد بناء السور استطاع الأعداء دخول الصين ثلاث مرات !! حيث فى كل مرّة من تلك المرات لم يكن الأعداء بحاجة لتسلق السور , بل فى كل مرة كان يتم رشوة الحراس و الدخول من البوابات !! شعبٌ كان ناقص التربية بحق فى تلك الحقبة , و هو ما ينطبق على الشعب المصرى فى هذه الأيام السوداء .
لنأخذ أول الأمثلة على أن الشعب المصرى هو الخطر الأكبر على مصر , فإن من أخطر ما يتهدد بلدا من البلاد هى نوايا التفكك و التقسيم أو الحروب الأهلية بين سكانه , و الشعب المصرى معروف بحبه للعنصرية البغيضة , و أكثر أبناء الشعب المصرى معترفون بأننا شعب عنصرىٌ , ” الأنا ” عنده تكاد تكون مقدسة ! و قبول الآخر لديه ضعيف , حتى لو كان هذا الآخر من محافظة أخرى أو حتى من مدينة أخرى ضمن نفس المحافظة !!
و عبارة ” هذا خاص بنا نحن الفئة الفلانية ” تجدها مرفوعة فى كل مكان حتى على صفحات الفيس بوك !! و كثيرا ما كنت أجد ذلك مثلا عندما كنت أطالع صفحة ” أخبار سكان مدينة الرحاب ” منذ عدة سنوات , حيث كلما اكتشف بعض السكان أن فلانا الذى كتب تعليقا ليس من سكان الرحاب يتم رجمه بمطالبات الخروج من الصفحة ! لأن الصفحة خاصة بسكان الرحاب !
صحيح أنه فى كل مرة يحدث فيها ذلك يتدخل بعض سكان المدينة منتقدين تلك العنصرية و يسمونها بإسمها : عنصرية , لكن المثال واضح على كم العنصرية المصاب بها الشعب المصرى !!

About وليد العجمى

وليد محمد محمد صالح الشهير بوليد العجمى صحفى مصرى حر . اتجاهاتى مستقلة و صديق للجميع . مواليد السادس من أكتوبر 1977 خريج كلية الزراعة عام 2003 و مهندس زراعى حر منذ ذلك الحين .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.