نعم الرّب ربيّ و بئس العبيد أنتم ! (بقلم:عزيز الخزرجي)

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

نُشر هذا المقال 3 مرات : بداية السقوط و وسطه و الآن وما زال يحكي قصّة العراق التي لم يدركها أكثر الناس للأسف:

نعم آلرّبّ ربيّ و بئس آلعبيد أنتم!
رُحمالك يا ربيّ .. العالم يحترق و لم يعد هُناك من يُرتَجى الخير منه, فآلناس كَكُلّ زمان و مكان عبيد الدّنيا و الدّين لعقٌ على ألسنتهم ينعقون مع كل ناعق و يلهثون على مائدة مَنْ يشبع كروشهم و ما تحتها بقليل!

جيوش من المنافقين تحوم كالذباب على المزابل و تزداد يوماً بعد آخر لأجل منصب و راتب أو بدلة أو شهوة حتى لقمة حرام بعنوان خدمة ألدِّين ويحسبوه نصراً وتوفيقاً و لا معنى للكرمة والرّجولة عندهم .. يأتون مُهلهلين كلّ ما لاقيتهم وهم يُمجّدون ويُكبّرون؛ و حين أدير ظهري أراهم كمناجل تحصد روحي بلا حياء!

ألكل طلّق الدِّين بدل الدّنيا و تمسّكَ بآلقشور و آلظواهر ألمُريبة .. لا تأمنهم على مال أو شرف حتى على نقل كلام – مجرّد (كلام أو جملة) فسرعان ما يُغيّرون أصلها و أصولها و مرامها و مقصودها – ألأمانة آلألهية صارت مهزلة و نكتة لطغيان نفوسهم الخبيثة و شرورهم و خراب قلوبهم و خبثهم و نفاقهم و عمالتهم وضعفهم أمام الدولار و الشهوات.

يا إلهي : أنت الشاهد حين كنتُ و للآن أجاهد مَعكَ ضدّ من عادى نهجكَ .. حتى بقيتُ وحيداً معكَ لا يهمني إلّا الحقّ و أنا أقاتل غربان الظلام .. يوم وَقَفَ جميع أهل العراق ضدّنا و لم يبق من المناصرين مَنْ ينصرنا بعد شهادتهم – شهداء الفضيلة و العدالة الذين لا يلد الزمن بمثلهم و كنا سعداء .. ليخلوا العراق من الطيبيين و الأخيار .. لكن المحنة الأليمة اليوم لا يقف عند هذا الحدّ؛ بل أننا(الثلة القليلة جداً) نواجه ألمنافقين المُدّعين للدِّين و الدّعوة و هم أبعد ما يكونوا عن ذلك قلباً و قالباً ..

و لم نستكين .. و لم نتنازل أمام أعتى الطغاة رغم قلّتنا و حشودهم تحت راية البعث و الجيش و الشرطة و الأمن وآلمخابرات والجيش الشعبي و كنتُ وحدي في الميدان معكَ يا ربّي أقاتلهم جنباً إلى جنبكَ .. و لم أترككَ لحظة حتى تعجّبت الملائكة و الجّن و الأنس من صمودنا الكونيّ الفريد .. لأنك أنتَ وحدكَ كنت و لا زلت العزيز الوحيد لقلبي مع (حبيبتي) التي تركتني هي الأخرى لهول الموقف في جهنم العراق و تلك المواجهة الغير المتكافئة ..

و كيف لا أنصرك يا أملي و ربي و قد كنتَ معي دائما في كل محنة و موقف و منذ ولادتي ألغريبة على هذه الدُّنيا؟ لذلك نصرتكَ و بوفاء و بلا منّة رغم إنّ نُصرتكَ كانت إنتحاراً في وضح النهار وسط الغربان بسبب جيوش البعث المليونيّة .. حيث جنّدَ الشعب العراقيّ نفسه لنصرة ذلك الحاكم الباطل و الجبان .. و لم يكن هناك ناصر أو مُعين أو حتى من يُسلّم علينا لتقوية بعض الضعف الذي كان يعترينا أحياناً .. رغم إني كنتُ أعطي حتى راتبي الشهري للفقراء و أوزّع بعضه علىعوائل الشهداء لأستدين لنفسيّ من صديقي الشهيد (موسى محمود) لآخر الشهر وما زال الشاهد الوحيد باق على هذا الأمر الذي لم يفعله في التأريخ سوى شهيد واحد مضى هو الآخر لسبيل ألحقّ مظلوماً!

كنتُ شاباً .. جميلاً وسيماً لدي أحلام وأمنيات أتطلع كما أيّ شاب .. لأعيش حياة هادئة بعد زواجي ممّن أحببتها بكل براءة .. لكني حذفتها مضطراً كما كل أمنياتي جميعاً من برنامج حياتي المضطربة قاذفاً نفسي وسط الأقدار الهوجاء وفي ساحات الوغى و المواجهة و كنت ولا أزال أحبّ و أستأنس مع الفنّ والموسيقى والجّمال والحياة رغم مراراتها بسبب قبح الوجوه التي تأقلمت مع الخسة و الدّناءة و الخبث و الرذيلةّ و آلخيانة تحت راية البعث الصداميين و المؤمنين التقليديين ..

كل الآفاق كانت أمامي أنفاق مظلمة بحيث لم أكن أبصر طريقي لولا نورك بعد ما صرتَ معلميّ و مرشدي .. تحت ظلّ سماء العراق ألمغبّرة ألكئيبة التي ما زالت تئنّ من الظلم و آلكفر و الرياح الحمراء و السوداء التي تمطر فوق رؤوسهم حتى يومنا هذا كدليل على غضب السماء عليهم ..

أحياناً كنت أتمنى الشهادة مع أصدقائي ألطيبيين ألذين سبقوني نحو السموات العُلى حين كانت المنافذ والمعابر حتى الصغيرة منها تُغلق أمامي كلّ مرة؛ كل ما حاولت الأجتهاد و التقدم في وسائل المعرفة و المقاومة لتنوير طريق الناس .. سوى غرفتي الصغيرة المتهرئة كمنفذ وحيد في مدرسة (الجعفريّة) وسط الدهانة مقابل مسجد الحيدري وسط بغداد .. بسقفٍ كان يُؤذيني كثيراً في موسم الأمطار شتاءاً و حرارة الجو صيفاً بسبب كثرة الثقوب فيه و لم يكن فيها سوى بساط و دفاتر و كتب ولوحات جميلة رسمتها من وحي الذّات وهي تحكي قصّة ألألم الأنسانيّ في هذا الوجود المُرعب بسبب المنافقين!

لكني رغم كلّ هذا يا إلهي .. ما تركتكَ و للآن .. أنتظر لقياك بشوق .. و لا يُمكن أن أترككَ كما تركك أهل العراق و آلعالم السائر نحو الهلاك بسبب الشهوة و الجهل و الظلام حتى المُدعين للدّين و آلدّعوة والقيم و هم يركنون كأجَراء في أحضان المستكبرين آلفاسدين .. بحيث إختلطت الأمور عليهم و بات الحقّ عندهم باطلاً و الباطل حقاً و الأنتهازيّ مُجاهداً و الجّهادي منبذواً, و السياسيّ ألأميّ ممثلاً عن الشعب و الفيلسوف متغرّباً في البلاد و هم يعلمون الحقّ و لكن يبطلونه بسبب نفوسهم المريضة!

كل هذا و للآن .. ليس فقط لم أتنازل و عائلتي ألشهيدة الحيّة عن حُبّك و نهجك يا معشوقي رغم مخاطر الموت التي كانت و ما زالت تداهمنا و تهددنا كلّ يوم و ساعة ولحظة عند كلّ رسالة أو دقة باب أو هاتف أو همسة أو حركة غير طبيعية وسط شعوب إختارت طريق الخنوع و الذلة متواطئة مع المستكبرين الذين يريدون إذلال العالم بغباء مطلق بزعامة الأحزاب الفاسدة التي تحكم بأمر الأسياد.

قلت لأخي الشهيد (سعدي فرحان) و عزيزي (محمد فوزي) و رفيقا ألعمر (موسى محمود و بديع عبد الرزاق) و هم يسمعون آلآن همساتيّ الكونيّة ؛ مآ آلعمل .. لقد ألقوا القبض على الصدر الفيلسوف القائد .. و لا أظن أنه ناج منها هذه المرة و كأنها(الأخيرة)؟ فهل هناك خطة أو حركة لدرك الموقف لأنقاذه؟

قالوا؛ لقد أعطينا الكثير من الشهداء .. فليتقدم الآخرون! قلتُ و هل في العراق غيرنا ليتقدموا …!؟
قال الشهيد محمد فوزي ؛ أملنا في نتيجة الحرب العراقية – الأيرانية .. لتقرير الموقف النهائي!

قلتُ وهل تعتقد بأنّ الأستكبار العالميّ و الشعب العراقي المُتخلف حضارياً و مدنيّاً سيتركون صدام و سيستسلمون لمنطق الحقّ؟

ثمّ مَنْ يتقدّم و السّاحة كما ترى أمامكَ مكشوفة حتى الشيوخ و السّادة المدّعون فيها تركونا و عادونا بعد ما باعوا آلدّين و تمسكوا بشعارات دينٍ تقليديّ أكل وشرب عليها الدهر لأجل جيوبهم و نفوسهم و بيوتهم و مستقبل احفادهم و كأن الدّين(الخمس و الزكاة) إرث منحصر بهم .. بل لجأ حتى كبارهم علناً و بلا حياء لعواصم المستكبرين و مراتعهم يطلبون الحماية والعلاج و المال و الأستثمار منهم بفضل تلك آلأموال آلتي هي من قوت الفقراء و الكادحين!

سكت آلجميع و طأطؤا رؤوسهم نحو الآرض .. حيرى لا يعلمون جواباً ولا طريقا للنجاة .. ثم أعقبت؛ لكن نحن أحباب الله في الأرض و هذا قدرنا و لا غيرنا يُقرّر طريق الحقّ و ليذهب للجّحيم كلّ عميل و جبان و خبيث و منافق يعبد نفسه من دون الله عملياً!!

و ما هي إلا صبر ساعة .. حيث الشهادة بإنتظارنا .. و ختمتُ الموقف بالقول؛ [لا يهمّكم بعد .. سنتصدى لهم كآلحُسين و الله خير ناصر و معين و هو الشاهد على ما أقول!]

كل العراق و حتى العالم .. قد خلى من آلصادقين بعكس الظاهر تماماً بعد ما هيمن المستكبرون على منابع الطاقة و المال والجّميع ومنهم دعاة اليوم للأسف ولأجل راتب حرام؛ يدّعون بأنهم كانوا مؤمنين ومجاهدين كدعاة الأمس, و البون شاسع بينهم

تباً و تعساً لكم أيها “الدّعاة” المنافقين .. أين كُنتم و مالككم و أشقركم يوم كنا نبحث حتى عن مأوى أو صديق يحتضننا!؟

أنتم إما كنتم وقتها مع المُلحدين أو مع البعثيين أو الواقفين على التل كجواسيس ترقبون فوز إحدى الجبهتين أو فارّين من الجيش بسبب الموت الذي كان أمامكم لدفاعكم عن صدام و كما شهدنا قوافلهم الأخيرة التي لجئت لدول ألجوار بعد إعلان أمريكا هزيمة صدام المحتومة و ها هو حالكم اليوم أيضاً يتآمر بعضكم على بعض .. و تعملون في خط مزدوج مع المستكبرين من جانب و مع المتأسلمين من جانب آخر و كلّ سعيكم في هباء لأنّ فعلكم هذا قد بيّضَ وجوه كلّ منافقي التأريخ منذ قابيل و إلى اليوم .. فلعنة الله عليكم و على آلدّين ألذي تديّنتم به و على مَنْ علّمكم على هذا النفاق.

تعساً لدُنيا و لوجودٍ غبت عنها يا ربي و حبيبي .. لتصبح بيد المنافقين .. حتى الشيطان اللعين نفسه قد ترك الناس بعد ما رآى العجب العجاب منهم, قائلاً لربّ العباد: [أرجوا قبول إستقالتي فآلناس باتت أشطن مني]!؟

و لا معنى و لا قيمة لأيّ موجود بدونك أنت .. أنت الأوّل و الآخر و آلباقي و نحن الفانون ..
و أنت الوحيد الذي كنت معي يوم بقيتُ وحيداً بعد الشهداء العظام الذين ذبحهم أهل العراق بلا رحمة و ضمير و صدّامهم كان يتربّع في قصره كما الخضراوييون الآن و حولهم كل المجرمين ألمرتزقة يشربون كؤوس الفساد حتى الثمالة و الشعب رغم إنهُ لم يعد لديه ما يبيع لعيشه لكنه ما زال مع الباطل كما كان في عهد صدام و ما قبله و بعده .. لقد آمن الجّميع بآلشيطان في الباطن و بآلله في الظاهر و لا ذكر لعدالة عليّ(ع) في أوساطهم بعد .. رغم أنّ أكثرهم يدّعي إنتمائه له و لأبنه الأمام الحسين(ع) الذي قال للعالم كلماته النورانية الخاتمة كونه مصباح الهدى و سفينة النجاة :
[ِّإنّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا، وَالدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ‏ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ]. و لكن هيهات أن يفهم الناس .. خصوصا أهل العراق معانيها, لأنهم لو كانوا فهموها؛ لما كانوا قتلوه كما هم الآن يقتلون كل مفكر و فيلسوف و لا يخضعون إلّا للمستكبرين و الفاسدين ألأميين.
إلهي رُحماك ..أنتَ وحدكَ الصّادق ألأمين الهادي و الرّحمن الرّحيم ..

و كل المُدّعين للدّعوة و آلدّين والوطن و القيم و نصرة الفقير؛ هُم طُلاب دُنيا يسعون و يشيخون للفوز بآلحكم من أجل المال و العلو و المقام لملأ بطونهم و جيوبهم و لا يعلمون بأنّ كلّ شيئ زائل و يوم القيامة آت و هو آخر المطاف حيث كامرات الخالق قد ضبطت كل صغيرة و كبيرة وسيقتصّ ألحَكَمُ العدل حتى على النّظرة و الهمسة و اللفتة و الغمزة و اللمزة و الظنون و ليس فقط على الدولارات و الأتفاقيات و التصريحات الحرام التي سبّبت الفساد و الخراب في البلاد والعباد, و ما أفلح قوم ضاع الحقّ بينهم!

و قد قال (سفينة النجاة) الحسين(ع) قوله الفصل:
[الحمد لله الذي خلق الدنيا، فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنّكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنبكم رحمته، فنعم الرّب ربّنا، و بئس العبيد أنتم].

الفيلسوف الكونيّ / عزيز الخزرجي

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.