نشيد ابادماك:

يوضح نشيد ابادماك مغزي عقيدة الاله ابادماك (رأس الأسد)، ويعكس في جوهره الخصائص الدينية للمرويين. يؤكد عالم الآثار ” هنزا” أن النشيد من حيث جوهره ومحتواه يعتبر مرويا بحتا.

ومن مقاطع النشيد :

التحية لك ياابدميك* ، سيد تويلكيت**الاله العظيم سيد ابيريب***الملك العظيم(الأول) لأرض تانحسي**** ، أسد الجنوب، ذي اليد الطوليالملك العظيم الذي يستجيب لنداء من يدعوه.حامل السر ، أما هو فطلسم لايدري كنهه.لاتراه الأعين، غير واضح، ولا النساء أو الرجال.ليس هناك سدود تقف أمامه، لا في السماء ولا في الأرض .يعطي الغذاء لكل الناسالذي يلفظ الأنفاس القائظة علي أعدائه، وفي هذا تتجلي مقدرته ” قوته الخاصة” التي تقضي علي الأعداء بمساعدتههو الذي يقضي علي جميع الذين يضمرون الخيانة والشر ضده، المعطي للعرش عرش السلطة لذلك الذي يطلبه، وملك الغضب.العظيم بمظهره.

(راجع مبيكو فسكايا : مرجع سابق).

وقبل تحليل هذا النشيد ، نوضح الآتي:

*ايدميك وتعني إسم الإله أبادماك.

** تولكيت : الاسم القديم لمنطقة النقعة

*** ايبريب : التسمية القديمة للمصورات الصفرا.

**** تانحسي : من الأسماء للسودان القديم ، ويرد السودان القديم في المصادر التاريخية بأسماء مختلفة مثل: “تانحسي” ، و”تاستي” ( أرض القسي)، و”واوات” (الإقليم الذي يقع بين الشلال الأول والثاني)، و”كوش” ( الاقليم الذي جنوب الشلال الثاني)، كما يرد بإسم “إثيوبيا” ( سمر الوجوه)، ويرد بإسم “النبتيين” و”المرويين”، و”بلاد النوبة”، وأطلق عليه المؤرخون من الرحالة العرب في العصور الوسطي إسم “السودان الشرقي”.

في تحليلنا للنشيد نشير إلي الآتي.

واضح من النشيد أن الإله ابادماك يجيب دعوة الداعي ، ولايدرك كنهه، ولاتراه العين، وليس هناك شئ يقف أمامه في الأرض والسماء، ويعطي الغذاء للناس ، وأنه إله حرب قوي يلفظ الأنفاس القائظة علي أعدائه مما يعجل بالقضاء عليهم، ويقضي علي جميع الذين يضمرون الخيانة والشر ضده، وهو ملك الغضب ، ويعطي عرش السلطة لمن يطلبه، وهو مهاب وعظيم المظهر.

هذا وقد كان يعتبر الإله ابادماك إله حرب ، وهو الإله الرئيسي لعصر مروي.

. وعلي مستوي الدولة استمر الصراع بين الملوك والكهنة وهنا ترد قصة ارجمنيسي (اركماني ) الشهيرة، وهي انه كان للكهنة سلطة علي الملوك في مروي وكان من عادة كهنة مروي انهم إذا غضبوا علي ملك أرسلوا إليه رسلاً يأمرونه بقتل نفسه بحجة أن ذلك يسر الآلهة . قيل وكان الأمر يسحره فيخضع له صاغراً،حتى قام ارجمنيس الذي كان ملكاً حربياً مثقفاً بآداب اليونان وعلومهم ، وكان يكره الكهنة ولا يطيق غطرستهم ، فأرسلوا إليه أمرا ليقتل نفسه فهاجه الأمر وحمل عليهم في الهيكل الذهبي الذي كانوا يقيمون فيه وقتلهم عن آخرهم ، وسن قوانين جديدة لمملكته وحور كثيراً في ديانة المرويين.

ويتضح من هذه الرواية التطور الجديد الذي حدث في علاقة الدين أو الكهنة بالدولة.

واخيراً يمكن أن نتصور أن ملوك مروي الذين كانوا يحكمون باسم الآلهة ، كانت لهم سيطرة مطلقة علي الرعايا ، كما كانوا يمتلكون الأراضي الزراعية ويعتبرون العاملين فيها اقناناً لهم ، هذا إضافة إلى الضرائب والإتاوات التي كانت تصلهم من الرعايا والأقاليم وغنائم واسلاب الحروب ومن عائد التجارة ، وعليه يمكن أن نتصور أن هؤلاء الملوك جمعوا ثروات تم تحويلها إلى كنوز من الذهب والفضة وانفاق جزء كبير منها في بناء الأهرامات والأعمال الفنية العظيمة الشامخة التي تلمسها في أطلال وآثار ـ مروي / كبوشية

About عبدالباسط الازرقابي

كاتب السوداني عبدالباسط الازرقابي عبدالباسط الازرقابي من السودان
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.