نسمات المحبة و أمواجها

Oliver كتبها

– للمحبة وميض يخترق السماء فى لحظة كالبرق.للمحبة لهيب يشعل نفسه بنفسه.يشتعل و لا يفني.لا يأكل بعضه بعضاً,لكنه يغير الطبيعة.يجمع بين شاطئيه كل نسمات البحر مع أمواجه الهادرة.يلملم ما فى باطنه و يخفي ما في ظاهره.ففى بحر الحب تختلط النغمات مع الآهات.النسمات مع الموج الهائج.
– للمحبة صوت لا تخطئه القلوب حتي لو لم تسمعه الآذان.من يحب يعجز عن ألا يحب.فيعيش القوة و العجز معاً.من يحب لا يخطئ حتي لمن ظن الحب ضعفاً.المحبة نصيب من أعجبته كأس المسيح فيتلذذ بامجادها مع مراراتها.من أجل المحبة تكثر النعمة و تكثر الأوجاع.لأن الحب فرصة لمستغلينها كي يتلذذوا بتعذيب المحبين.لكن الحب يبقي دواء المعذبين مهما ثقلت أوجاعهم.
– ليس صعباً أن تجدل من نجوم السماء قلادة لمحبيك.لكن الصعب أن تجدل من قلوب المختلفين لؤلؤة تقتنيها و تهاديها دون أن تفقدها.هي لك و ليست لك.قلادة التصالح تكلل أعناق المتصالحين أما الذين يبذلون الحب من أجلهم فيفرحون بها كأصدقاء العريس.
-بالحب تتلقي الجلدات على أجمل الألحان.تتشكل فيك لوحة بارعة من دم و نار.لكنك الأغني من أغني الأغنياء.فالمحبة تستحق كل ثمن في الوجود.ثمنك يدفعه الحب للحب.دورك أن تنجذب لمشتريك .
– المحبة كالهواء تبقي خارجاً و داخلاً ملموسة متجسدة مع أنها لا تري إلا بالقلب.لا تسمع إلا بكياننا الداخلي.المحبة لغتها بلا أحرف .كالموسيقي تتكلم دون أن تأخذ حروف أى لغة.المحبة لحن يكلل عمق جمال الملكوت.فنسير مع أنغامها و يتبعها بدقة حتي غير المبصرين.


-الصياد يرخى قوسه كي لا يفقد مرونته لكن سهم المحبة لا ينحني.عيون العصافير تسترخي عند سدول الليل لكن عيون المحبة لا تنغلق و لا حتي بالموت.النسر لا يفرد جناحيه كل الوقت أما المحبة فدوماً تظللنا . الحارس لا يظل مفتوح الأعين بالليل و النهار لكن المحبة تسهر و لا تتعب.تبق محبة المحب ما بقي.ليس للمحبين ليل و نهار.لا ينتابهم إبتعاد و إقتراب.فالمحبة ثابتة في كل المسافات.راسخة رغم ما يعتريها من اشواك.في القلوب المتنعمة بالنعمة كل المحبة تسكن و لا تغادرهم.مهما زادت قرعات الزمن و أطال العالم ثقل أركانه .لنتمسك بالمحبة حتي تتمسك بنا المحبة.
– نصلي لأجل أمور كثيرة لكن الحب في الصلاة أعظم من الصلاة ذاتها.نصوم و نعطي و نخدم و ليس هذا شيئاً بلا محبة.المحبة أعظم عطاء و أنقي خدمة و أرق صوم لأنه تذلل من قلب لقلب,الفضائل تعيش علي المحبة و تموت بدونها.أذكرينا يا محبة المسيح لكي نشبع بك و يشبع بك من يأخذ منها منا و معنا.
– محبة الناس النقية لا تشوبها مكاسب.أعظم منفعة من المحبة هي المحبة.المنفعة التي لا تضاهيها أية منفعة أخري.لذلك صارت محبة الرب الكاملة بلا مقابل لأن لا شيء يغني عنها للحياة.هكذا صارت المحبة حياة لمن يحياها .بها يجتاز الحياة إلي الحياة.بعض المحبوبين يرون المحبة رخيصة و كل المحبين يرونها كنزهم الأسمى.فقل أحبك لمن تشاء على أن تخرج من قلب يعني الحب حقاً.
– يا من بقيت فيه المحبة إطمئن فأنت تملك كل شيء.لأن المحبة تعيد ما فقد.تنمي ما لديك.تثمر من بذرة واهية.تروي بنقطة ماء .المحبة تكفي لإضاءة مدينة فوق جبل .المحبة سراج مدن المسيح.السراج لا توقده سوي المحبة فيريفض البقاء تحت مكيال و يخرج متحرراً يوزع نوره بالمجان على المحبوبين.يا سراج المحبة سر في شوارعنا.لتسمع خطواتك في كنائسنا.لتدخل زوايا بيوتنا.و صميم علاقاتنا.لكي بك ننبذ الظلمة التي هي إنعدام المحبة.سر بننا يا نور الحب فنجتمع بالنور للنور.يصير للكل قلب واحد

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.