ندى الليل

Oliver كتبها
-فوق حرمون تجمدت قدماى منتظراً.من الكرمل أتيت و مجدل تشهد على حبى.لم أترك لك عنواناً لم أذهبه و فى كل عنوان تركت رسالتي و محبتي تتكلم.سابقت الريح كي أصل إليك قبله.حملت أشواقى إليك .فوق صهيون صارعت الريح كى تبصرينني حيث أكون.هناك تسمرت قدماى على الجليد. بدا الجليد كالشيب حولى و لم أرتجف. أجنحتي منبسطة لأحملك.دقات قلبي من الصعود تصاعدت.كلحيةهرون كان الجبل عند قمته.و أنا شباب من أجلك كل الوقت.دفء حبى يسعفك فهل تفتحين بابك.
– أشم أنفاسك بالداخل.دمعاتك ترن فى مسامعى كدنانير الهيكل.ما بالك لا تفتحين .ماذا بداخلك و أنت فيه منغمسة.أتيت إليك لأدفع عنك بدفئى برد العذارى.أنا واقف بالباب منذ ثلاثة ألف عام بل و أكثر.نذرت نفسى لك فلم يعلو رأسى موسى و طالت قصاصات شعرى .تبدل شعرى الذهبي إلى السواد لأنى تشكلت كالأرض حتى أجدك.رداءى تركته من حيث جئت.سعيت و لم أبال بهذا و ذاك.فالبعض يسخر إذ يشهدونني أنى أعدو بغير سباق.و البعض يسخر لأنى إليك بكل مكان بكل زمان تركت رسائل حبى فقالوا, و كيف علمت بأنك أنت الحبيب لديها.أأنت رأيتها و إن كانت منك هاربةٌ فكيف ستعرف عنوانها؟تمادوا فى إستهزاءهم و فى نفوسهم أضمروا إعاقتى لكنني تجاوزت أبعد مدى حتي لا يعيقني أحد و لا شيء عنك .أنا هنا .
– أجبتهم.هل تعلمون من حبيبتي؟ إنها كانت بعض تراب فخار بين أصابعي,رأيت ملامحها قبلما جئتم.نفخت صوتى بها لذلك تعرف صوتى.كانت تبات فى فكرى منذ الأزل .كنت أراها قبلما كانت.أنا من أقصى الأقاصى أعرفها.كانت معى .عند الصنوبر و السنديان صارت لى . حبى تلهف عليها من دان إلى بئر سبع.لكنها نحو التين هربت رداءها المنزوع ما زال عالق بين الأشجار هناك.سعيت نحوها نحو الشوك و ما إعتنت؟ لذلك تبصرونني كأنما جئت من بُصرة مرتدياً دمى.أنا أعرفها من قبل أن توجد زهرة الصبح و نجمة الشمال و النسيم.كانت عندى أجمل من السماء و ما زلت أحن إليها.
– إختبئًتْ عنى و أنا ألاطفها.كطفلة تركل أحشاء أمها التي تقاسمت معها الدم و الحياة.و الآن جئت إلى المختبئة و أنا لها بجملتى .هي تعرف صوتي حين أدعوها بشغف و حب لا تعرفه حتي الكواكب.حملت الصليب لأقرع باب الأرض كلها و حتي الجحيم لعلها تأتي.أنا وافق منذ آلاف السنين و أقرع نفس الباب بغير توقف بغير تأفف بغير ملل فهل تفتحين.
– أنت عندي الجميلة.أختي و صديقتي و حبيبتي.كل العذراى علينا شاهدات.أن البحر لك و إتساع القلب.الجبل لك و نسائمه.الجمال إلى جمالك يصبو فهل تقبلينني عريساً لقلبك يا هاربة عني لأني أحبها.أنت التي كنت قلب الحديث بيني و بين أبي.كلما إختليت به تكونين معى .معنا.عنده عشاء و هو يدعوك و أنا أدعوك فهل تقبلين طعامي هيا إفتحى.

– تنصت رجال المكان يندهشون.فأعينهم لا تبصرك فظنوا أنى أكلم خيالاً أو أنني أهذي.فقالوا لعله ينادى إيليا لكي ينقذه.لكي ما يعود بعيداً عن العود الذى يسد الطريق عليه.حسبوني كمجنون و أنا لم تغادرني كلمة إلا و أرسلت نفسي معها إليكِ.كل كلامي يعيش كحبي و لا يموت أبداً فهل عاش حبك و لو لم يعش فعندي الكثير لأجلك حتي يعيش حبك من جديد و ينتعش.عندى قصائد خلاص.عندى وسائط حياة و عندى قلب لا يريد للدنيا أن تنغلق إلا و أنت في يدى لنبدأ زفاف الأحبة .أنا القادر على إيقاف الزمن حتي لا تعبرين بعيداً .سأوقف الشمس اليوم و غداَ و بعد غد.لعل النهار الطويل و نور القلوب يشع عليك.سأجعل كل الطيور تغرد بإسمك.تناديك بصوتي.سأجعل كل الورود ترسل عبيرها أينما أنت يا مختبئة عني.سأطلب نسائم البحر أن تتجه بغير تلكؤ إلى وجهك و تغسل نعاسك.سآمر أن يبقي القمر كما الشمس معاً.لعلك حين تبصرين القمر أن تذكريني إذ جعلت القمر شاهدى.
– يا كل أصدقاء العريس كونوا أصدقاء عروسي.فهي تظن أنها لم تعد حبيبتي.تظن أن هروبها يصيبني باليأس عنها إذ لم تجرب حبي حتي الكمال.أنا مهما أن الأرض دارت يثثبت حبي.بقدر الموج و قدر السكون يسكن حبي إليك.هل تعرفين عدد النجوم و شعر رأسك الذى أنا أعرفه بكل هذا و حبات رمل البحر كذلك و أكثر أنا أحبك ليس كل يوم فالأيام طويلة و لا كل ساعة فهي عندي بطيئة أحبك قبل قبل الثواني.أحبك قبل أن يصير الزمن زمناً يسيراً.أحبك قبل و بعد الزمن فهل يرق قلبك؟
– أحمل معي كل ثمن الزفاف.أبى يقبلك و أنا أقبلك.و عند أبي ما أكثر المنازل.سأترك لك الإختيار.سأبقي أجوب طوال النهار.أنادي عليك بكل اللغات.أخبر الأرض بكل الطرق أني أحبك لعلك حين تخرجين من مخبئك تقرأين رسالتي.
– سأبقي قريباً من الباب لعلك اليوم تفتحين أو غداً تفتحين و طول أناتي تعزيني أنا.أنا قدامك عندى الزمان و عندي الثمن لكل ما تحتاجين.أبي عنده كل شيء لأجل الزفاف.فلن يسألك عني بل سيسألني عنك لأنه أعطاكي لي و ما أعطاني أبي لا يقدر أحد أن يضيعه مني.أنا من أجلك أموت أعيش في كل يوم .أنا من أجلك ألغي كل الشروط لأجل أن تعودين لي.لا تخافي من أحد.لا الناس يقدرون عليك و لا الوحوش في براري الأردن و أنت معي.لا الهاتفون عليك و لا الشامتون يقدرون عليك.أنا أحبك أكثر مما تتسع كل سهول شارون.أسمى من سيئون أحبك.و في أورشليم هدمت هيكلي و بنيت هيكلاً جديداً بإسمك.فهل صدقتي الآن إني أحبك؟

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.