ندوة الأورينت عن خالد بن الوليد

الكاتب السوري عبدالرزاق عيد

د.عبد الرزاق عيد
قامت قناة الأورينت بإقامة ندوة عن الصحابي الجليل خالد بن الوليد ،وأنا إذ اهتم بها ليس لأنه رأس عظيم من رؤوس أرومتي القبلية وهي قبيلة (مخزوم) وفق شجرة النسب التي يتحدث عنها والدي بأنها كانت لديهم عند جدي رحم الله الجميع …
بل لأني أتبنى نظرية الثقافة القائلة بأن الموروث الثقافي يناظر الموروث الجيني .. فالجد هو الجد للجميع وإن كانوا متباينين ثقافيا وفكريا، فلا يحق للأصولي أن يقول إن ميراث الجد أو الأب هو حق له وحده لأنه يقدس الأباء والأجداد ، ولا يحق لأخيه في الأمة أن يكون له حق في الميراث، لأنه لا يحب أجداده بقدسية كأخيه المرتاب بقدسية الأجداد وصوابية أفكارهم وأرائهم في الحياة الدنيوية والمعاد ، وإلا لما كان هناك معنى لثورة ابراهيم أو موسى وعيسى ومحمد……
لهذا لا يحق لنا أن يكون عتبنا شديدا على الأخ الكاتب الموهوب المبدع خطيب بدلة عندما انحاز إلى جانب النبي بتبرئه مما فعل خالد لإثخانه بدماء المسلمين الذين سموا مرتدين ….بينما كان أمر ارتدادهم أو عدمه والحكم بذلك إلى الله …ولهذا انحاز إلى موقف النبي الرحيم ضد قرار خالد بن الوليد العنيف الذي فيه رهق وتسرع وعسف بل ودماء…. كما يفعل مثقفو الأخوان اليوم (صابر مشهور ببرنامجه التلفزيزني الشهير) بالترحم والترضي على الحجاج بن مسلم الثقفي لسبقه المقدس بسفك دماء أجداد الهنود عند الفتح لبلادهم وذلك انتقاما سابقا بقرون من اساءة أحد سفهائهم للنبي محمد (ص)…………..
لم نشأ أن نتوقف عند أشخاص الندوة، فلقد أدارها الشاب أحمد الريحاوي بكفاءة وأفق عقلاني منفتح على العكس من عنوان القناة التي راحت تدريجيا (تتسلفن ) وفق أوهام شعبوية تقوم على فكرة بلسمة جراح الأمة المهزومة في الحاضر عبر النفخ ببالونات الماضي حيث مهدت لهذه الندوة بالحملة على كل من يريد أن يقرأ التراث قراءة معاصرة ومحايثة لزمننا الراهن بأن دوافعه هي الشعور بالنقص وثبات الذات أو الحقد على الدين …. وحيث سبق للقناة أن حذفت لنا مقالا ذكرنا فيه عرضا ما تجمع عليه كتب التراث حول ضرب عمر بن الخطاب لأبي هريرة لسرقته أموال البحرين بعد عزله عن ولايتها …وهو ما تجمع عليه كتب السنة والشيعة إلا السلفيون والمتأسلمون سياسيا التي تظن قناة أورينت أنها تتكسب شعبويا من خلال التزلف لهم …
ما لفت نظرنا بشكل خاص في هذه الندوة إجابات الأخ الأستاذ ملهم الدروبي، وهو القيادي الأخواني الشاب الذي تعاطفنا مع أطروحاته الشبابية، التي تتوافق في فهمها مع الفكر الحداثي الذي يتجاوز فهم الوطنية والمواطنة من مفهوم (الملة) إلى مفهوم (الأمة)،أي أن الإسلام (هوية ثقافية وليس ملة طائفية كباقي الطوائف والملل الباطنية )، مما تمخض عن ذلك إدراكه العميق إلى أن إيران هي أمة فارسية قوميا ،وأن المذهب الشيعي هو ملة طائفية وليست جزءا من الإسلام كأمة ،ومن هنا كان موقفه الفكري الشجاع ضد السذاجة الأخوانية لحماس وقائدها خالد مشعل في الالتحاق الذليل بإيران …


لكن مع الأسف فإن إجابات الأخ الأستاذ ملهم كانت محتقنة بالمنافحة الإيديولوجية المصطنعة مع العلمانية ، عندمايقرتها دائما بالإلحاد والشيوعية ، رغم أنع يعيش في الغرب ويفترض أن يكةن ملما بهذه الأبجديات الفكرية ، بأن ثخمة فارقا كبيرا بين علمانيتي الدولتين الأعرق في صناعة الأفكار ( فرنسا وبريطانيا ) وأن ثمة فرقا عميقا بين علمانية (هتلر وستالين) رغم الشمولية التي توحدهما)، وأن ثمة فرقا هائلا بين التهذيب السلمي السني في التعامل مع الميراث التراثي الاسلامي بين الشيعة الذين لايتركون قبيحة إلا ويكيلونها للصحابة، بينما نحن نقرأ كتب التراث مثلهم ونقرأ في الوقت ذاته أن عليا بن أبي طالب قد حفت يداه وهو يتسلق أسوار بيت النبي ليتلصص على نسائه أمهات المؤمنين …ومع ذلك نحن بكل تقدير واحترام نلهج بتعبير تقديسي نحو علي ( عليه السلام …..وكرم الله وجهه دون باقي الصحابة الأجلاء ………)

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.