نحنُ نُسخة كاربونية من أهلنا أحياناً !.

من خلال مُلاحظاتي الحياتية الدقيقة وجدتُ أن (معظم ) الناس هُم -نوعاً ما- نُسخة عن أهلهم وذويهم ومن تربوا معهم . ويأخذون طبائع وعادات الأم والأب في معظم الأحيان بسبب الوراثة “الجينات” وعلى الغالب بسبب الإكتساب والتطبع بطبائع من رباهم وعلمهم وكان قدوة لهم في الزين والشين !. وكما نعرف فالبيت هو المدرسة الأولى لإي أنسان، وإن الأطفال معروفين بتقليدهم للكبار وبصورة لا يُدركونها .

تُشير أبحاث حديثة إلى أن الطفل يكتسب العديد من العادات والسلوكيات التي ستشكلُ شخصيته المستقبلية من والديهِ ، وخاصةً الأب، ومن دون أن يدري !.
وتقول بحوث فرنسية من جامعة السوربون أن أكثر من 71% من الأبناء الذكور يتشابهون في السلوكيات المُكتسبة مع آبائهم !. في حين تتراجع تلك النسبة إلى 40% بين البنات الأناث .
وكمثال واحد فقط ، كنتُ اعرف رجلاً في بغداد وكان كذاباً ومحتالاً ومنافقاً ووصولياً لدرجة مُقرفة جداً، وبعد أكثر من 40 سنة وبالصدفة تعرفتُ على أثنين من اولاده هنا في المهجر قبل بضعة أشهر، وتعجبتُ جداً جداً حين وجدتهم على شاكلته وبصورة كاربونية كريهة تُثير الإشمئزاز حقاً !، وتذكرتُ المثل القائل : “إللي خلَف ما مات” .

هناك أمثال كثيرة حول هذا الموضوع منها على سبيل المثال وليس الحصر :
* أنعل أبو ذيج الحاجة إللي ما تشبه أهلها .
* الحية ما تخلف إلا حية .
* لا تلد الذئبةُ إلا ذئباً .
* واحد تافل بحلگ اللاخ .
* الولد على سرِ أبيه . ( طبعاً في الخير والشر معاً ) .
* مثل حجار الطهارة … وحدة تشبه اللخ .
* هذا الشبلُ من ذاكَ الأسد . ( في الأمور الحسنة ) .
* ويقول المثل المصلاوي : كل شي على بابو يشبه صحابوا .

وهكذا غالباً ما نجد حولنا أن الأب الكذاب يكون اولاده كذابين، والمحتال يكون اولاده محتالين، والطيب الأمين يكون اولاده نسخة منه، والوطني الشجاع يكون اولاده مشابهين له، والمثقف غالباً ما يكون اولاده تواصلاً لوعيهِ وثقافته، والساختجي والبلطجي لا يُنجبون إلا من هم على شاكلتهم، والمجرم لا يُخلف إلا عقرباً من نوعه، لهذا لم يُبالغ الشاعر العراقي ( سبط إبن التعاويذي ) حين قال : ( إذا كانَ ربُ البيتِ بالدفِ ضارباً *** فشيمة أهل البيتِ كُلهم الرقصُ ) !.

ولكن … حتماً لكل قاعدة شواذ، لِذا فهناك امثال تستثني بعض الناس الذين لا يُشابهون أهلهم وذويهم في الخير أو الشر، وتقول بعض تلك الأمثال :
* يطلع من الشوك ورد ومن الورد شوك .
* البطن بستان . ( وتعني أنه ممكن أن يأتي الخير والشر من نفس أولاد العائلة الواحدة ) .
* لو خُليت قُلِبَت .

المجدُ لكل من حاول الطيران ضد السرب السيء الصيت .
طلعت ميشو Aug – 4 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.