نحميا رجل الصلاة

Oliver كتبها
– هذه سلسلة مبسطة نتتبع فيها دروساً روحية للحياة مع الله من خلال إصحاحات متوالية فى سفر نحميا.كل إصحاح سنكتفى منه بقليل من الدروس المثمرة.
– نحميا رجل بلا تاريخ معروف.ولد فى السبى فأجاد الفارسية كالفارسيين.لكنه ولد بقلب لم يتغير إيمانه رغم إبتعاده عن جذوره.نحميا (تحنن يهوه) ليس مشهوراً و لا صاحب بطولات.كان إيمانه يتغذى من خلال رسائل أخوته القادمين من أورشليم المتهدمة يحدثونه عن الماضى و الحاضر.
– هو ساقى الملك الذى يحتل أرضه و يسبى شعبه.هذه وحدها دليل إدانة واضح يكفى لإتهامه بالخيانة و نكران الإيمان كان رجل صلاة مع أن ظاهره أنه رجل يمزج الخمور ليقدمها للملك و مرافقيه.كان رجل إيمان مع أن ظاهره أنه يجلس فى محاضر اللهو و الفساد.كان قلبه يختلى بالله باكياً على شعبه متوسلاً من أجلهم لله.كان شفيعاً و هو يحمل كؤوس الخمر.كان يخدم وسط أطايب الملك و حفلات مجونه مع أن الكتاب يقول أنه كان صائماً نائحاً يبكى لله من أجل مغفرة خطاياه و شعبه. الله الذي يعرف خفايا القلوب يرى أمراً آخر لا يراه من يأخذوا بالمظاهر.فالدرس مهم لنا خصوصاً فى كنائسنا.
– فيما كانت النظرات تلاحقه كخائن كان هو يعترف بقلبه بخطايه و شعبه.لنعرف أن قلباً معترفاً تائباً يستطيع أن يبنى مدينة مقدسة بأكملها.فبداية البناء توبة و إعتراف تسليماً و إتكالاً و ليس خططاً للبناء.ماذا ينفع أي شيء لو لم يبن الرب البيت.
– إستمرت فارس مهيمنة على إسرائيل و شعبها.بدءاً من الإمبراطور كورش 539 ق م حتي إحتلال اليونان بقيادة الإسكندر الأكبر 333 ق م .كانت فترات خراب روحى أكثر منه خراب مادى.كانت مرحلة تأديب إلهى حتى يرجع الشعب إلى الرب فيردهم من أقاصى الأرض إلى أرض الموعد و يبنى الخرب و يبهج المسكونة.


– يحدث أثناء الخراب و الهدم أن تبرز شخصيات تجيد إستثمار الخراب لمنافعها.تستحسن الهدم.تتحالف مع الظلمة و الإنقسامات.تقاوم البناء.قد تكون هذه الشخصيات ذات أصول تعود إلى شعب الرب و قد تكون تحالفات مع غرباء ضد الرب و شعبه.لكن قلب نحميا لم يكن ينظر أن فى الخراب منفعة و لا فرصة ليظهر كبطل.بل فرصة يقدم فيها توبة و يعمل للبناء بإيمان بيد الرب القديرة العاملة مهما كانت جسامة المحن. فى بعض الكنائس يوجد من يجيد إستثمار الخراب و لا يريد تغيير الأوضاع و إذابة المشاكل لأن هؤلاء أدوات للهدم أما أمثال نحميا النبي فمسيرتهم حافلة بدموع التوبة و لجاجة الصلاة و إستعطاف الرب لذلك يتأهلون للنعمة العاملة بهم لبناء المتهدمة.
– كان نحميا ساقياً للملك.مولوداً قرب القصر.كانت وظيفته تتيح له كل منفعة أرضية.هو ليس يهودياً بالميلاد بل بالنسب.فماذا يبقيه فى مخافة الرب.عنده ألف حجة و حجة لكي ينفق أيامه فى لهو.بل أن عمله هو فى اللهو بذاته.كان غير مُطالَب بأداء أى خدمة.لم يكلفه أحد بعمل.لم يسأله أحد عوناً.لكن محبته للقدير تحركه.الرب أودع فيه روح مسئولية و غيرة.هؤلاء أمثال نحميا البار لا ينتظرون تكليفاً ليسكبوا ذواتهم قدام الله طالبين عونه و إنقاذ شعبه.هو يملك دموعه و غيرته و محبته لهذا تكفيه بالنعمة خزائنه.هذا درس للمنتظرين دعوة رسمية للخدمة.قوموا مثل نحميا فالله يودع الدعوة فى ثنايا نعمته.
– لم تكن لدى نحميا خطة بل صلاة.لم يطلب فى صلاته غير التوبة و الرجوع.لم يبدو عليه أن لديه شوقاً لأورشليم و بناء أسوارها.كانت صلاته بلا أمور محددة.لكن الرب يعرف ما فى طيات القلوب.لم يكن يدرى ماذا يريد لكنه يترجى الله أن يفعل ما يريد به و بغيره.كان نحميا لا يدرك أنه مستعد لمغادرة بيت الملك كما فعل موسى النبى من قبل .الدرس هنا أنه قد تكون الأمور غير واضحة فى بدايتها لكن بالصلاة و المثابرة تكتمل الصورة بأجلى الوضوح.لنصبر فى صلواتنا فنعرف مشيئة الله فى حياتنا.
– لنلتق بنعمة الله فى دروس الإصحاح الثانى لسفر نحميا النبى

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.