ناقصات عقلٍ ودين -!

سيدتين ولدتا بنفس اليوم

وهيب أيوب

لم أجِد في تاريخ الأُمم تزويراً وتلفيقاً وتشويهاً للتاريخ والوقائع كما وجدته في التاريخ الإسلامي.
أراد الإسلام منذ نشأته أن يجُبَّ كل ما قبله وما بعده، وأن يُفصّل الأحداث والتاريخ على مقاساته، فأطلق على عصر ما قبل الإسلام بـ “العصر الجاهلي” ومن خلال تلفيقاته الباطلة، وصف أوضاع المرأة في ذاك العصر؛ بأنها كانت مُهانة ومُحتقرة لا قيمة لها ولم تكن تحظى بأي مكانة اجتماعية وأنها لم تنل أي حقوق، وأكثر ما أشاعوه في كُتُبهم عن المرأة في الجاهلية هي مسألة “وأد البنات”، لسبب أن الأنثى كانت تجلب العار لقومها وقبيلتها.
ومن محاسن الصدف، أن باحثاً وأكاديمياً وأديباً سعودياً مرموقاً، هو البروفيسور مرزوق بن تنباك، قد أصدر كتاباً بحثياً بعنوان “الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة”، أثبت فيه بشكلٍ قاطع بطلان تلك المسألة، وتحدّى أن يأتي أحدهم بدليلٍ على واقعة واحدة تؤكّد على قصة وشائعة وأد البنات قبل الإسلام.
ويدّعي شيوخ الإسلام أن الإسلام كرّم المرأة وأعطاها حقوقها التي لم تكن تتمتع بها قبل الإسلام في “الجاهلية” وأنها كانت مُهانة ومُحتقرة بحسب وصفهم، لكن هذا الافتراء على الحقيقة وتشويه التاريخ؛ يأتي الردّ على بعضه من كتب تاريخ والتراث الإسلامي نفسه، وأن ما فعله الإسلام بحقّ المرأة والأنثى كان العكس تماماً!
قبل الإسلام مثلاً؛ خديجة بنت خويلد أولى زوجات محمّد، كانت تاجرة مشهورة ومن أعيان قومها، وهي من استأجرت “محمّد” للعمل بتجارتها بأجرٍ معلوم، وهي من طلبت محمّد للزواج منها وليس العكس، وحتى أن مراسم الزواج “العُرس” كانت على حسابها ومن مالها، وهي من بشّرت محمّد بنبوته لاحقاً، فكيف يكون الادّعاء أنه لم تكن للمرأة مكانة وقيمة قبل الإسلام ؟!
الشاعرة الخنساء:
وهي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد المعروفة بالخنساء من قبيلة مُضر، وهي شاعرة قومها ومن أشهر شعراء العرب قبل الإسلام، وأنها كانت ذات رأي حرّ ومستقل وقد رفضت الزواج من دريد ابن الصمة وتزوجت من اختارته هي من قومها، وهذا غير متاح للفتاة المسلمة إلى اليوم في معظم المجتمعات الإسلامية، كما أنه بحسب الشريعة الإسلامية لا يوجد سنّ محدد للزواج، وممكن تزويج الطفلة الصغيرة دون رأيها وإرادتها، ألم يتزوج محمّد عائشة وهي في سن السابعة؟!
هند بنت عتبة:
أوليست القائلة
نحن بنات طارق *** نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعـانق *** ونفرش النمـارق
أو تدبـروا نفارق *** فراق غير وامـق


وهي زوجة أبي سفيان وأم الخليفة معاوية، وكانت من أسياد قومها، وقد شاركت في معركة أُحد التي هُزم فيها المسلمون، وشاركن أيضاً نساء قريش بضرب الدفوف وتحميس المقاتلين في تلك المعركة؟ بينما يستخدمهن المسلمون اليوم فيما يُسمى بجهاد النكاح، فأي تكريم للمرأة المسلمة هذا؟!
هذي فقط عدة نماذج من مكانة المرأة قبل الإسلام الذي أطلق عليه المسلمون “العصر الجاهلي”!
وأول ما فعله المسلمون في إقصاء الأنثى وتحييدها بعد غزو مكة والسيطرة عليها، بأن قاموا بتحطيم رموز الآلهة الأنثى التي كانت قريش تقدّسها، “اللات والعزى ومناة”، واستبدلوهن بإله ذكر واحد، وأنشأوا من يومها المجتمع الذكوري الذي يُخضع المرأة ويعاملها كجارية مُطيعة لزوجها الذكر ويكون قوّاماً عليها وأنها لا تخرج من بيتها أو تُسافر دون محرَم يرافقها، فكيف تكون المرأة الأنثى مُهانة ومُحتقرة قبل الإسلام وهي التي كانت تُعبد كآلهة؟! ما هذي الوقاحة في تزوير الحقائق والوقائع التي تفقأ العيون والادعاء بعكسها!
وتذكُر الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها “سلطانات منسيات” عدد من النساء الملكات اللواتي حكمن دولاً قبل الإسلام. كما يذكر التاريخ الملكة بلقيس وزنوبيا ملكة تدمر التي حكمت قبل الإسلام بأربعة قرون.
وما زال المسلمون يردّدون القول بأن “ما أفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة” وأن النساء ناقصات عقلٍ ودين.
ثُمّ؛ كيف يكرّم الإسلام المرأة بأن يكون من حق الرجل الزواج بأربعة نساء، وأن يكون له من الجواري ما يشاء، ما يُسمى بـ “ملك اليمين” أي النساء السبايا جرّاء الغزو، وكيف يكون اللباس الشرعي للمرأة المسلمة الحرّة كما يقولون، بأن تُغطّى من شعرها حتى أخمص قدميها، ويكون هذا الاحتقار للمرأة الجارية بأن يكون لباسها الشرعي من السُرّة حتى الركبة وباقي جسدها مع صدرها عارٍ تماماً، هل هذا من مكارم الأخلاق؛ بالتمييز بين امرأة وأُخرى كونها غير مُسلمة؛ أم عنصرية همجية فاحشة وفاضحة؟!
ثم نزل المسلمون باحتقار واستصغار المرأة بأن قالوا أنها خُلقت كـ”ضلع أعوج” من آدم، وأنها عورة وأن المرأة تُقبل في صورة شيطان، وأنها تقطع الصلاة كالحمار والكلب الأسود، وأن شهادتها نصف شهادة الرجل، ولها نصف الميراث، وأن أكثر أهل النار من النساء، وأن وظيفتهن في الجنّة كحوريات لإمتاع الرجال بالجنس والنكاح.
وفي الحياة الدنيا، على المرأة إطاعة زوجها في الفراش، ومحظور عليها الرفض لأي سبب من الأسباب، ووجب تأديبها وضربها إن لم تُطِع، لأن زوجها امتلكها من حرّ ماله؛ من أجل المتعة الجنسية وإنجاب الأطفال، وما عليها سوى الرضوخ والطاعة.
إن ما نراه اليوم من أوضاع المرأة المذري في الدول الإسلامية، وحرمانها من حقوقها وإقصائها عن دورها في المجتمع وسائر شؤون الحياة، من إيران وأفغانستان إلى مصر واليمن والسودان وسائر دول العربان والمسلمين، يختصر نظرة المسلمين للمرأة وكيفية تحطيم شخصيتها وجعلها أنثى مُهانة مهمّشة في مجتمع ذكوري بدائي وهمجي.
إن أوضاع المرأة المسلمة اليوم في الدول والمجتمعات الإسلامية، وما تعانيه من اضطهاد وتمييز وسوء معاملة، وما يُسمى بـ”جرائم الشرف” المُرتكبة ضد المرأة، والتي يذهب ضحيتها آلاف الفتيات والنساء سنوياً في تلك البلدان؛
يختزل بشكلٍ فاضح؛ كيف كرّم الإسلام المرأة؟؟!!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.