#نادين_البدير مرة أخرى

تُطلق الأحكام في مجتمعاتنا العربية على المرأة .. بدءا من لباسها وتنتهي بإبتسامتها لأي شخص مما يتسبب في معركتها في سوء السمعة التي قد تودي بها إلى القتل . تحت مبدأ حرية الرأي.. تُطلق الأحكام بدون أي وعي أو إحساس بالمسؤولية بتأثيراتها النفسية على المُتلقي لها .. مجتمعاتنا إستعملت السوشال ميديا أسوأ إستعمال .. إستعلمنا الإعلام لتشوية صورتنا وأنفسنا .. أشكر الله أنني لا أفهم في إستعمال السوشال ميديا .. بمحض الصدفة قرأت على صفحة رأي اليوم في قسم السوشال ميديا raialyoum.com/index.php/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%b1%d9%81-%d9%88%d9%82%d8%b7%d8%b9%d8%a9-%d9%82%d9%85%d8%a7%d8%b4/
.. عن الهجوم الذي تتعرض له المذيعة الشابة نادين البدير .. وإتهامها بالخروج عن الإسلام والتحريض بسبب آرائها عن الحجاب وعدم إرتدائها له, ورأيها أن إهتمام المرأة بشكلها الخارجي لا يتعارض إطلاقا مع تفانيها في العمل ولا ينفي عنها الجدية وعُمق الثقافة ؟؟؟؟؟
ما قالته عن الحجاب لا يخرج عما تتساءل عنه الآف النساء .. الفرق أنها كانت صادقة مع نفسها حين أعلنته على الملأ .. المبتور في الخبر أنها لم تحاول فرض رأيها ولم تعمل على تحريض النساء على خلعه ..تساؤلها كان “”هل النساء المسلمات لم يكُن عفيفات قبل الصحوة التي جاء بها مُنظروا الإسلام السياسي “” وأضيف لماذا لم يعمل هؤلاء المنظرون على حماية المرأة من الإنتهاكات الواضحة في حقوقها لتكون صحوة حقيقية للمساواة في الحقوق .. ولتُثبّت العدالة في صفات الله . هؤلاء المنظرون إستغلوا جسد المرأة وشوهوه وجعلوه عورة وقدموا صورة مشوّه تمييزية بين الرجل والمرأة .. فبينما يتمع الرجل بملابس تخفف من وطأة الحرارة لفلفوا المرأة ليحرقوها في الدنيا .. وليتقولوا بما يتنافى مع صفات الرسول حين لفقوا حديث بما معناه أنه رأى أن أكثر أهل النار من النساء ؟؟؟؟ وبفعل التكنولوجيا الإعلامية إنتشرت عوراتنا في كل العالم لتفتح التساؤل المُحق بمدى عدالة الدين وإنتفاء قيمة المساواة ؟؟؟؟؟
شوهوا فكر المجتمعات العربية في تشددهم وفي إبتداع تفسيرات جديدة لا تنتمي للدين.. أخذها البسطاء ( وهم الأغلبية ) مما أضاف فجوة أخرى ..
تعليق السيدة البُدير “” الحجاب ليس مِقياساً للشّرف” وقطعة قماش من مترين لا يُمكن الحُكم من خلالها على شرف المرأة.””
تعليق صادق فما هو الشرف في رأيهم.. ؟؟؟؟ الشرف هو الأخلاق الكريمة وليس قطعة قماش ..الشرف هو معاملة الآخرين بمثل ما تُحب أن يعاملوك ؟؟
أما بالنسبة للنقاب الذي أرفضة قطعيا … فنحن نعلم أن الكثير من جرائم السرقة تمت بنساء مُنقبات. ونساء قمن بعمليات تفجير في العراق .. واليوم أقرأ خبرآ آخرا في جريدة رأي اليوم “” زوج يتفق مع عامل لاغتصاب زوجته لينفصل عنها دون خسائر ويتزوج من أخرى.. العامل يتخفى في زي “منقبة” ويقتلها ثم يجامعها أمام رضيعها “””.

الحقيقة الواضحة كما جاءت على لسان شيخ الأزهر في 16-6-2017 بأن النقاب ليس فرضا ولا سنة وهو أمر مُباح وليس علية إثابة ولا عقاب ولا مساءاة ؟؟؟؟
وليؤكد مرة أخرى فيما بعد بأن الحجاب ليس فرض وإنما خيار شخصي وأصبح رمزا للمغالاة والإستفزاز في الدول اللأجنبية حين روّج له الإسلام السياسي كرمز للهوية …

نعم الإسلام معاملة وأسلوب حياة .. صدق وأخلاق وليس نفاق وتهرُب من المسئولية..
كم أتمنى على المؤسسة الدينية أن تقرأ الواقع في ضوء ما نراه الآن محليا وعالميا ..أن ننظر إلى دواخلنا قبل الحكم على الآخرين .. يؤسفني أن أرى المؤسسات الدينية تستمر في خطابها الذي يتنافى مع العقل والحكمة والمنطق .. يُنفّر ولا يُقرّب .. ترسم طريق الحياة وتضع مناهج تؤسس لفكر التشدد والإنغلاق .. تحدد ما نلبس ومالا نلبسه .. من المؤمن ومن الكافر.. تشدد وإنغلاق المؤسسات الدينية خوفا على سلطتهم هو الذي يقف في طريق الصحوة الحقيقيه للجتمعات العربية . رفضها تجديد الخطاب وتغيير قوانين الأسرة ؟؟؟
رفضها النطق علنا عن وضع المرأة وعن الحجاب . .علينا جميعا الإعتراف بأنه حتى القوانين التي تستمدها الحكومات من الشريعة لم يتفق عليها الفقهاء فكيف نعمل بقوانين غير متفق عليها وتتنافى مع النص القرآني في قيم المساواة والعدالة .. خاصة ما يتعلق منها بالمرأة ..
ليس هناك ما يؤكد بأن المسلمون عرفوا النقاب منذ 15 قرنا .. إضافة إلى أن الحجاب لا زال محل جدال وحوار بين معظم علماء الدين .. وهو ليس بفريضة وإنما خيار شخصي كما أكده شيخ الأزهر ..
هناك حاجة ملحه لنؤكد صدقنا ولإحترام دينيا وأنفسنا .. بالبدء في النقد الذاتي .. تاريخنا ملىء بالتشوهات .. بدأ من إستعباد البشر . وليس إنتهاء بإستعباد المرأة .. هل أحلم إن طالبت بأن نعيد النظر في التشوهات المجتمعية التي نراها .. نعم هناك تشوهات في كل المجتمعات الأخرى .. ولكنهم لا يخافون أو يخجلون أو يتستّرون .. بل يخضعوا كل تشوهات مجتمعاتهم للنقدوالحوار ثم التغيير لمواكبة التغييرات الواقعية في المجتمعات .. بينما تبقى مجتمعاتنا العربية غارقة في أحلام الماضي والتراث الذي يُغذيها .. التراث الملىء باللا إنسانية في تعاملنا مع المرأة ومع الآخر المختلف .. التراث الملىء بأغلاط بشرية .. قدسنا رجال لا يستحقون حتى الإنتماء للبشرية .. نحن بحاجة ماسة لإعادة أنسنة الرجل حول الكثير من القضايا خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وأن يرفع صوته صادقا مع نفسه بالحاجة لتغيير القوانين حرصا على مستقبل أطفاله ؟؟؟
نادين البدير إنسانة لم تخرج عن الدين سواء بتعليقها أو بعدم إرتدائها الحجاب .. تُنادي بالتغيير لمصلحة المجتمع .. هي إمرأة ولدت حرة ومن حقها وحق جميع النساء رفض الإستعباد العقلي من المجتمع حولهن ..

احلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.