نادين خوري( زهرة الغاردينيا )

‎الياس الحاج‎  .
19 hrs
أيام …

مع ولادة خيوط الفجر على دمشق يوم 26 أيار عام 1959 وبعد ليلة شديدة القسوة مرت بها أمها الراحلة عنا إلى الملكوت السماوي ، تسربت روح الطفلة البريئة وكأنها نور من شفق السماء ، فكان ميلاد الشامخة بكبرياء الغاردينيا في علياء النجومية محلقة بعبق أريجها الفواح إلى مساحات فضاءات الإبداع الإنساني بلا حدود .. والتي عرفتها وعرفها الكثيرين كيف تزرع في نفوس الناس غرساً من نقاء ناصع البياض كطهر قلبها وصفاء روحها وعقلها النيير المشع بحبها وتقديرها باحترام نادر للصغير قبل الكبير .. الفقير قبل الغني ..
ولأنها رصعت حكايا الدراما السورية بشخصيات تعتبر قدوة بل دروساً في الأدب والفكر الإنساني الخلاق.. ولكونها صاحبة الكبرياء الواثق بتواضع المضحية بصدقها وإخلاصها لكل من عرفها فكانت أنموذجاً حياً للحنين البراق في مرآة قلبها ( عينيها ) مع كل من طلب منها خدمة أو مساعدة إنسانية ..
ولأن لنجوميتها الراقية المثالية التي أجمع عليها النقاد والمراقبون والجمهور فقد حصدت جوائز الإبداع والتكريم في مختلف المهرجانات والمحافل المحلية والعربية والدولية وحصدت بجدارة العديد من الجوائز الإبداعية والذهبية وشهادات التقدير وتحف التكريم عن أعمالها ومسيرتها الحافلة بالتميز .. منها : تكريم المؤسسة العامة للسينما ونقابة الفنانين لأكثر من مرة ، ووزارة الإعلام في احتفالية توزيع جوائز سباق المسلسلات السورية ، ومهرجان القاهرة الدولي للإذاعة والتلفزيون ، والجالية الامريكية في لوس انجلوس التي منحتها جائزة العطاء الابداعي ، وأيضاً احتفالية أدونيا التي منحتها جائزة أفضل ممثلة دور أول .. وغيرها من التكريمات والجوائز الهامة.
لكل ذلك استحقت أن أطلق عليها في فيلم أنجزته يوماً عنها، لقب صاحبة السحر والجاذب الخاص وعبق العبير الذكي أبداً ( زهرة الغاردينيا ) النجمة العربية الكبيرة نادين خوري أو ” نادو ” كما أحب أن أناديها ..
نادو شقيقة الروح .. لن أنسى يوماً أنني فوجئت قبل سنوات بعيدة وأنا لا أزال بعمر الفتى أنك وضعتي كتاباتي عنك في الصحافة ضمن إطار معلق على جدار بيتك في العباسيين ، وقد علمت يومها منك أن الحبيب الراحل شقيقك أنطون هو الذي رتب كل ما يحيط بك من وثائق أنيقة وأغلفة مجلات تصدرت صورتك الأبهى دائماً ..
نادو .. الأكثر من غالية على قلبي .. أنت يا من نذرتي شبابك لأجل خدمة ومعالجة القديسة أمك في السنوات الأخيرة من حياتها فسحرتني ابتسامتك الحنونة الطيبة .. شرود نظراتك المتأملة بهدوء وتأثير .. وأنت البهية دائماً في استقبالك الأنيق لكل قاصد نبيل إلى بابك .. الإنسانة بلهفتك وغيرتك على محبيك في أيام التصوير .. وفي الأسفار .. ومحافل التكريم ..
أنت يا أنت .. لعمرك المديد تنحني الحروف وتفرح بك لأنك لا تزالي الأكثر عطاءً بصمت .. الأكثر كبرياءً بتواضع عميق .. الأكثر كرماً في نكران الذات .. الأكثر طوباوية في النقاء الروحي .. لك تحية الخافق في عيد ميلادك اليوم .. وكل التقدير لمسيرتك الإبداعية والحياتية الإنسانية الإستثنائية بامتياز ..
****
** النجمة العربية الكبيرة نادين خوري ..
نشأت في أسرة لا تعرف سوى ألق المحبة والرغبة في إنجاز كل ما هو مبدع وإنساني في أبهى صور الحياة ، إلى جانب شقيقها المخرج ومدير التصوير والإضاءة الأكثر شهرة في العالم العربي والذي أنجزنا في رحيله عام 2012 فيلما توثيقياً عنه بعنوان ( عين السينما ) الفنان القدير الحبيب الراحل جورج لطفي الخوري ، وأيضاً شقيقها الذي نذر حياته للفن التشكيلي الضوئي والذي عاشت معه بهدوء وسلام وجمال واعتبرته مرجعها الدائم ، الفنان العالمي والمصور الضوئي الشهير ، الحبيب الراحل انطون خوري ..
أما لدخولها عالم الفن ، قصة باتت معروفة ، وهي أن المخرج مروان حداد المدير العام السابق للمؤسسة العامة للسينما ، تعرف عليها في النصف الثاني من سبعينات القرن الفائت وهي لاتزال على مقاعد الدراسة الثانوية ، وكانت المرشحة الأولى والأقوى لتجسيدها دور البطولة في فيلم ” حبيبتي يا حب التوت ” .. وبالطبع فإن الصبية الحلوة نادين لم تكن الوحيدة المرشحة لدور البطولة ، فقد اختارها المخرج مروان حداد بعد اختباره لفتيات موهبات وجميلات عدة من بنات جيلها .. وبتفوقها على نفسها في الفيلم .. توالت أدوار البطولة في المشاركات السينمائية ، نذكر أبرزها فيلم ” القلعة الخامسة للمخرج بلال الصابوني ، وفيلم القتل عن طريق التسلسل للمخرج الراحل محمد شاهين..
من نجومية السينما في أفلام أخرى مثل سمك بلا حسك والصحفية الحسناء والزواج على الطريقة المحلية .. عبق عطر زهرة الغاردينيا النجمة نادين خوري فجذبت إلى كبريائها الراقي وأنوثتها العذبة مخرجي التلفزيون ..فجسدت في نهايات السبعينيات من القرن الفائت أي مرحلة الأنتشار الأوسع للتلفزيون بطولة مسلسل حارة الصيادين للمخرج الفنان سليم صبري.. ومن خلال أول بطولة لها في تجسيد شخصية بائعة السمك ( نارة ) بذلك المسلسل الشهير حصدت جماهيرية واسعة لأهمية أدائها وألق حضورها اللافت فكانت وكما قيل على لسان النقاد والمراقبين الشرط الأساس لما حققه المسلسل من نجاح منقطع النظير ..
شهرتها الواسعة في تجسيد شخصية نارة جعلتها تدرك وبسرعة أهمية ما حققته من نجومية ، بل وأدركت جيداً أن مشوار الفن شاق وطويل ، والحفاظ على الاستمرار بالنجاح يحتاج إلى الدراية والتأني والخبرة .. ولم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لفتاة شابة تربت على القناعات الثابتة في دأب الحياة ، لم تجرفها يوماً تيارات الطموحات المؤقتة ، أو الإغراءات المادية الكبيرة ، في الوقت الذي بدأت تنهال عليها العروض الكثيرة لتجسيد أبرز شخصيات المسلسلات المنتجة في تلك المرحلة..
وكم كانت المفاجأة مدهشة وغير متوقعة لدى الكثيرين من أهل الفن وخاصة المخرجين عند كل اعتذار تقدمه بلباقة وإقناع في تبريرها رفضها المتكرر لتجسيد أي شخصية لا تضيف لها وللجمهور الجديد .. وبذلك أدرك معظم المخرجين أهمية خياراتها الانتقائية ، فأصبحت طموحاً مشروعاً لديهم في موافقتها على ما يحلمون به من ضمانات لنجاحات أعمالهم في حال موافقتها على المشاركة ..
لم يبهرها النجاح ، ولم تسرقها الأضواء والنجومية ومساحة الأدوار كما هو حال غيرها ممن حققوا الشهرة ، بل زادها ذلك توازناً راقياً وتواضعاً شامخاً بكبرياء الغاردينيا وتفان في إتقان عملها والإشتغال بأهمية على كل شخصية توافق على تجسيدها ..
لذلك لم يكن عملها في الفن مجرد انتقاء للأدوار التي ترضي طموحاتها الفنية ، وإنما اختيار صعب ، تسعى من خلاله لتحقيق هواجسها الإبداعية الخلاقة بمسؤولية صلبة الإرادة في حياة نذرت نفسها لها للعطاء والتميز على الصعيدين الفكري والإنساني ..
مشوار التألق والعطاء في حياة الملقبة بزهرة الغاردينيا النجمة نادين خوري تجاوز ومنذ بداية انطلاقتها حدود المحلية إلى العربية مجسدة تنوعاً كبيراً في الشخصيات المتقنة فزيولوجياً وحسياً .. وبرهافة إيقاعية استثنائية في الأعمال الاجتماعية المعاصرة والبيئية وحتى التاريخية والبدوية والكوميدية ..
وقد شهد لها الجميع في عمق حوارها الهادئ والأنيق أثناء مناقشتها المؤثرة والمقنعة للأعمال قبل بدء التصوير مححدة رسم الخطوط البيانية لأداء شخصياتها وعلائقها مع مسارات الشخصيات الأخرى وتقاطعاتها في الأحداث وأمكنتها وأزمنتها ، وبما يضمن الإضافات الموضوعية لكل شخصية جديدة تطل من خلالها على عشاقها الكثر من الجمهور السوري والعربي ..
جسدت ومنذ سنوات عملها الأولى العديد من الشخصيات الهامة في الأعمال التلفزيونية الدرامية من إنتاج سوري وعربي نذكر منها: بصمات على جدار الزمن للمخرج هيثم حقي ، وطبول الحرية للمخرج غسان جبري ، ورمح النار وتل الرماد وأين الطريق للمخرج نجدت اسماعيل أنزور..
صوت 2 : كما جسدت شخصيات أخرى مختلفة في طبيعة الحضور والأداء في مسلسل جبال النار للمخرج عبد الوهاب الهندي ومسلسل قول لا للزوجات للمخرج يوسف شرف الدين والعملين من إنتاج مصري ، ومسلسل انحراف للمخرج القطري علي حمادي ، ومسلسل الكوخ القديم للمخرج اللبناني الراحل أنطوان ريمي ، وأيضاً أعمال من إنتاج أردني نذكر منها رواد وأحفاد ، ومحاكم بلا سجون وعودة عصويد والجمر والجمار وغيرها ..
تعتبر الشخصيات التي جسدتها علامات فارقة في الدراما الاجتماعية المعاصرة والتي يصعب بالطيع حصرها : نذكر منها : الأرواح العارية ،العشق الحرام ، الغفران ، العشق الحرام ، ساعة الصفر ، ماملكت أيمانكم ، طريق النحل ، وراء الشمس ، على قيد الحياة ، سحابة صيف، صراع المال، وجه العدالة ، الخط الاحمر، خبر عاجل ، أهل الغرام ، موعد مع المطر ، سيرة الحب ، غزلان في غابة الذئاب ، جنون العصر ، زمن الخوف ، القضية 6008، أسياد المال، سقف العالم ،الهشيم ، الشمس تشرق من جديد ، رجال الحسم ، سفر الحجارة ، أحقاد خفية ، رجال و نساء ، الحب في زمن الإنترنت ، دموع الملائكة ، أهل المدينة ، حكاية خريف ، مخالب الياسمين ، قبل الغروب ، صراع الزمن، وردة لخريف العمر، حاجز الصمت ، رجال تحت الطربوش ، قتل الربيع، الأماني المرة ، المجهول ، نساء صغيرات، أين الطريق ، طريق الشوك ، طقوس الحب و الكراهية ، الأجنحة ،الدروب الضيقة ، اليتيم ، أيامنا الحلوة .. وغيرها ..
ورغم اختلاف الأراء وأهميتها حول تنوع حضورها أيضاً وتميز أدائها في الأعمال البيئية الدمشقية القديمة والمعاصرة أو تلك المفترضة إلا أن جميع الآراء اتفقت على تناولها لشكل ومضمون الشخصيات التي جسدتها وبطرائق مختلفة غير مألوفة والتي تبتعد عن النمطية المكررة كشخصية الداية أو الحماية أو الفتاة الدمشقية الرومانسية أو الفتاة السياسية وحتى شخصيات الأم وحسب حضورها ومهامها الوجداني والقيمي في كل عمل .. ومن تلك الأعمال والتي وقع بعضها في أجزاء نذكر : رجال العز ، رجالك يا شام ، الدبور ، الحصرم الشامي ، طالع الفضة ، شام شريف ، لك يا شام ، قرن الماعز ، الداية ، حمام القيشاني ، بروكار … وغيرها .. ومن تلك الأعمال نذكر : سلسلة مرايا ، البناء 22، يوميات مدير عام ، الملك لله ، بطل من هذا الزمان ، تل الصوان ، مرزوق على جميع الجبهات ، مبروك .. وغيرها ..
حصة الأعمال الكوميدية لا تقل أهمية عن الأعمال الأجتماعية والبيئية .. والتي تبتعد عن الافتعال التركيبي الأقرب إلى الكاريكاتورية أو الكليشيهات بطريقة الفارس كما هو الحال في معظم تلك الأعمال ..
منذ بداياتها الأولى كانت النجمة نادين المشاركة الأبرز في بطولة العديد من الأعمال التاريخية ومنها الأعمال الشرطية المفترضة ، وذلك لأهمية أدائها وسلاسة نطقها ولغتها .. وبما يضيف للوحة فسيفساء مسيرتها مكانة جديدة وهامة في الدراما العربية .. ومن تلك الأعمال يمكن أن نذكر .. المرابطون والأندلس ، المسلوب، الفاتحون ، حرب السنوات الاربعه ، سيف بن ذي يزن ، أبو الطيب المتنبي. ، كما كان لها مشاركة متنوعة وهامة في مسلسل الأطفال الشهير كان ياماكان للمخرج بسام الملا..

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.