مُلخص عن الديانة الزرادشتية !؟.


تعتبر الزرادشتية من أقدم الديانات التوحيدية التي ظهرت في الشرق (بلاد فارس)، وكانت دين الدولة للإمبراطوريات الفارسية ما قبل الإسلام ولإكثر من الف عام (600 قبل الميلاد إلى 650 بعد الميلاد). ويعتقد معتنقوها بوجود إله واحد أزلي إسمه (أهورا مزدا) وتعني (الإله الحكيم أو الحكمة المضيئة). وهو الذي خلق العالَم وأوجد روح الخير والنور وهو القادر على كل شيء وإن زرادشت هو نبيُ ذلك الإله. ويؤمنون أيضاً بان هناك إله للشر والظلمة إسمه (أهريمان) لكنه أقل قدرةً من أهورا مزدا !.

كذلك يعتقدون إن لإهورا مزدا 6 مساعدين يُسمون (أميشاسبنتاس) ومعناها (الخالدين المُقدسين). والنار والشمس هما رمزا المجوسية، والنار مُقدسة عندهم لإنها ترمز لحكمة الإله أهورامزدا. ويُحرص الزرادشتيون على أن لا تنطفأ النار في معابدهم، وهذا جعل الشعوب الأخرى تتصور بأن الزرادشتيين يعبدون النار !!.

الإبستاق هي مختارات من الكِتاب المقدس للزرادشتية وقد كتبت هذه المختارات بلغة الأبستاق التي هي قريبة الصلة بالفارسية القديمة والسنسكريتية الفيدية.
وقد تم جمع هذه المختارات بعد موت زرادشت بزمن طويل، وتعرضت للضياع عدة مرات، وهي تشمل 5 قصائد قديمة طقوسية غامضة تُحدد مفاهيم الدين. ومن خصائص هذا الدين تقديس عناصر الطبيعة، وللشمس عندهم حرمة عظيمة إلا أن النار أعظم شأناً منها .

للديانة الزرادشتية العديد من الأعياد وأشهرها (نيروز) وهو عيد بداية العام الجديد وأوان الإعتدال الربيعي، وهو في إيران يُصادف يوم 21 آذار، وهو عيد إقتبسوه -بحكم المجاورة- من البابللين العراقيين ، والذي يحمل إسم ( عيد الأكيتو البابلي ) .
ويعتقد علماء الأديان أن أفكار الزرادشتية أثرت على أديان توحيدية لاحقة مثل اليهودية والغنوصية والمسيحية والإسلام ، كذلك يعتقدون أن الزرادشتية نفسها تأثرت كثيراً جداً بالفلسفة الدينية لحضارة بابل العراقية القديمة .

يؤمن الزرادشتيون أن روح الميت تهيم لمدة ثلاثة أيام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الآخر. كذلك يؤمنون بيوم الحشر (يوم الحساب والدينونة أو ما نسميه بيوم
القيامة ). كذلك يؤمنون بأن الأخيار سيكونون في الجنة مع النبي زرادشت والأشرار سيُخلدون في جهنم الباردة مع الشياطين .

أما في طقوس دفن موتاهم فمن شروطهم عدم دفن الميت بحيث تختلط جثته مع عناصرالحياة الثلاثة (الماء والتراب والهواء) لِذا فهم يتركون جثث موتاهم منشورة فوق ابراج خاصة تُسمى (أبراج الصمت – رخنة) وبعد أن تأكل الطيور جثة الميت يتم جمع العظام وتوضع في فجوات خاصة في هذا البرج دون دفنها .

الزرادشتية عقيدة دينية تتمحور حول إلوهية إله واحد مُطلق عالمي، خالق غير مخلوق، مُقتدر على كل شيء، وإليه ترجع أمور كل المخلوقات .
كذلك يؤمن الزرادشتيون بأن النفس الإنسانية تنقسم إلى قسمين :
١- القوة المقدسة … وتدعمها سبعُ فضائل هي (( الحكمة، الشجاعة، العِفة، العمل، الإخلاص، الأمانة، الكرم ))، وهذه الفضائل هي بمثابتة الملائكة، وتدفعُ هذه الفضائل القوة المُقدسة بالنفس البشرية إلى الخير والحياة والنور والحق .
٢- القوة الدنيا … وتدعمها سبعُ رذائل هي (( النفاق، الخديعة، الخيانة، الجُبن، البُخل، الظلم، إزهاق الروح أي القتل ))، وتدفع هذه القوى الخبيثة النفس البشرية إلى الشر والظلام والموت والخداع، وهكذا يبقى هذا الصراع قائماً بين هاتين القوتين داخل النفس البشرية إلى أن يصل الإنسان إلى النقاء .

الزرادشتية تؤمن بالعقاب والثواب وبالروح ووجودها، وإن الفاني هو الجسد وليس الروح، وإن الروح ستبقى في منطقة وسطى بين الجحيم والجنة تُدعى (البرزخ) وربما هي (المطهر) عند المسيحيين، وهُم يعتقدون بالصراط المستقيم وميزان الأعمال .
وبرأيهم أن الجحيم هوعبارة عن منطقة باردة جداً تحوي على حيوانات خرافية متوحشة تقوم بعقاب البشر المُذنبين ومحاسبتهم على آثامهم في الحياة الدنيا. والزرادشتية تُحرم الرهبنة بكل انواعها .

ومع بداية الغزو الإسلامي لبلاد فارس تم دحر الفرس وإخضاع الزرادشتيين لحملات الإضطهاد والعنف والإرهاب الإسلامي مع تدمير معابد النار الخاصة بديانتهم وفرض الجزية على من لم يعتنق الدين الإسلامي، لِذا تقلص عددهم خلال كل سنوات الإستعمار العربي الإسلامي بحيث بلغ عددهم في إحصائية سنة 1912 حوالي 120.000 شخص فقط .

المجدُ لمن لا يؤمن بخزعبلات وشعوذات أي دين أرضي .

طلعت ميشو … Fep – 18 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.