مُعَلَّقَةُ كَوَاكِبِ الْهَوَى

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {57}مُعَلَّقَةُ كَوَاكِبِ الْهَوَى لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و َعَيْنِيَّةُ الأعشى بانَتْ سُعادُ وَأمْسَى حَبلُها انقطَعَا العصر الجاهلي على أنغام بحر البسيط التام المخبون العروض والضرب
بقلم/ الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ مُعَلَّقَةْ
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {57}مُعَلَّقَةُ كَوَاكِبِ الْهَوَى
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
1- هَلَّتْ عَلَيَّ كَبَدْرٍ نُورُهُ سَطَعَا = يُجْلِي الظَّلَامَ وَحَبْلُ الْوَصْلِ مَا انْقَطَعَا
2- مَدَّتْ يَدَيْهَا سَلَامُ الْحُبِّ يَسْبِقُهَا = تَسْتَطْلِعُ الْحُبَّ وَالْإِِِِشْرَاقُ قَدْ طَلَعَا
3- يَا غَادَتِي مَا تَوَانَى الْقَلْبُ يَسْأَلُنِي = وَكَمْ يُعَانِي صَدَى الْآهَاتِ وَالْوَلَعَا
4- أَمْسَى يُسَطِّرُ أَشْعَاراً يُكَابِدُهَا = فِي مُقْلَتَيْكِ وَذَاقَ الْوَجْدَ وَالْهَلَعَا
5- مُعَلَّقَاتُ الْهَوَى أَسْقَيْنَهُ شَجَناً = وَكَمْ أَذَقْنَ فُؤَادِي الْوَيْلَ وَالصَّرَعَا
6- كَمْ بَاتَ يَبْكِي فِرَاقَ الْحُبِّ يَشْغَلُنِي = وَيَسْأَلُ النَّجْمَ أَنْ يُسْدِي لَهُ الْمُتَعَا
7- حَتَّى هَلَلْتِ اكْتِمَالَ الْبَدْرِ يَا أَمَلِي = أَحْلَى الْكَوَاكِبِ تَسْرِي فِي الْهَوَى تَبَعَا
8- هَلَّ الْحَبِيبُ بِفَصْلِ الْحُبِّ وَاطَّلَعَا = عَلَى عُلُومِ الْهَوَى وَالْحُبَّ قَدْ جَمَعَا
9- يَا نَجْمَةَ الْحُبِّ هِلِّي فِي مَرَابِعِنَا = وَهَيِّئِي اللَّيْلَ أَنْ نَقْضِي بِهِ الْجُمَعَا
10- وَكُلَّ أَيَّامِ أُسْبُوعٍ تُمَتِّعُنَا = نَشْرِي لَهَا اللِّبَّ وَالسُّودَانِ وَالسِّلَعَا
11- وَنَسْتَبِيحُ الْهَوَى فِي حِلِّهِ مُتَعاً = تُجْلِي الْهُمُومَ وَتَمْحُو الْكَرْبَ وَالصَّدَعَا
12- يَا غَادَتِي طَابَ لَيْلُ الْحُبِّ مُسْتَمِعاً = آهَاتِنَا وَلِحَافُ الْحُبِّ قَدْ رُفِعَا
13- هَذَا غِطَاءٌ لَنَا مِنْ تَحْتِهِ نُطَفٌ = تَكَلَّمَتْ فِي هَوَانَا كَيْفَ قَدْ رَجَعَا؟!!!
14- وَحَدَّثَتْكِ بِأَطْيَافٍ تُشَاهِدُهَا = تُرْدِي عَذُولَ الْهَوَى وَالْحُبِّ قَدْ قُمِعَا
15- تَسَلَّلَ اللَيْلُ فِي أَجْوَاءِ غُرْفَتِنَا = وَالْحُبُّ فِي جَوِّهَا مِنْ عِشْقِنَا انْدَفَعَا
16- أَرْنُو إِلَيْكِ وَقَدْ فَكَّرْتِنِي شَبَحَا = يُدَنْدِنُ الْعِشْقَ بِالْأَشْعَارِ مُرْتَفِعَا


17- يَا حُبَّ عُمْرِي كَفَاكِ الْيَوْمَ مِنْ خَجَلٍ = وَأَقْبِلِي نَحْوَ حِضْنِي الْيَوْمَ مُسْتَمِِعَا
18- دَقَّاتِ قَلْبِكِ فِي الْآفَاقِ تُطْرِبُنُي = يَا مُنْيَةَ الرُّوحِ قَدْ شَقَّتْ بِهَا التُّرَعَا
19- يَفِيضُ نَهْرُكِ أَبْيَاتاً نُقَطِّعُهَا = طُوبََى لِمَنْ بِمِيَاهِ الْحُبِّ قَدْ زَرَعَا
20- يَا مَوْرِدَ الْحُبِّ وَالْإِلْهَامِ أَمْتَعَنِي = بِالْمُفْرَدَاتِ وَبِالتَّرْكِيبِ مَا امْتَنَعَا
21- أَصْغِي إِلَيَّ بِشَعْرِ الْحُبِّ وَانْكَفِئِي = أَلْفَيْتُهُ حَالِماً بِالْحُبِّ مُضْطَجِعَا
22- رُحْمَاكِ سَيِّدَتِي أَشْتَاقُ مَوْعِدَنَا = أَجَّجْتِ صَبْوَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّبَعَا
23- أَنْتِ الَّتِي أَشْعَلَتْ نِيرَانَ شَهْوَتِهِ = يَقْتَاتُ أَجْلَ هَوَاكِ الْوِزَّ وَالْبَجَعَا
24- زَغْلُولَتِي أَقْبِلِي فَالضَّمُّ مَوْعِدُنَا = مَا أَجْمَلَ الضَّمَّ وَالْإِشْمَامَ وَالْوَجَعَا !!!
25- أَشْتَاقُ قَعْرَ بَلَاطِ الْقَصْرِ يَكْسِرُهُ = مَاءُ الْحَيَاةِ يُرَوِّي الْجَدْبَ وَالْوَدَعَا!!!
26- كَسْرٌ وَضَمٌّ وَإِشْمَامٌ قَدِ اجْتَمَعَوا = وَالْفَتْحُ أَوْجَبُ للِتَّسْكِينِ قَدْ رَكَعَا
27- مَا أَجْمَلَ الْكُلَّ فِي ضَمٍّ وَفِي نَهَمٍ = وَفِي عُبُورِ قَنَاةٍ مَاؤُهَا خَضَعَا!!!
28- وَاظَبْتِ فِي مَوْعِدِي تَبْغِينَ تَجْرِبَتِي = فَرَفْرَفْتَ رَاحَتِي تَرْوِي لَكِ الْبِدَعَا
29- سِرْنَا سَوِيّاً عَلَى أَنْقَاضِ بَادِيَةٍ = تَحْتَاجُ لِلْأَمْنِ مَا أَجْدَاهُ مُنْتَجَعَا!!!
30- فَكَّرْتُ فِيكِ عَلَى آثَارِ وَحْدَتِنَا = تُلْغِي الْفُرُوقَ وَتُلْهِي الْقَلْبَ قَدْ نَبَعَا
31- فَكَّرْتِ فِيَّ بِلَحْنٍ بَدْؤُهُ غَزَلٌ = يَبْغِي الْوِصَالَ بِجَنَّاتٍ حَوَتْ سَبُعَا
32- ثَارَ الْوُشَاةُ بِأَفْكَارٍ مُهَلْهَلَةٍ = قَدْ هَالَهُمْ حُبُّنَا وَالحِقْدُ قَدْ فُجِعَا
33- لَمْ أُلْقِ بَالاً لَهُمْ بَلْ سِرْتُ فِي أَدَبِي = أَجْتَاحُ بَهْوَ حَيَاةٍ حُبُّهَا طُبِعَا
34- قَابَلْتِ قَلْبِي عَرَضْتِ الْحُبَّ فِي وَلَهٍ = نَحْتَاجُكَ الْآنَ نَبْضُ الخُرْمِ مَا هَجَعَا
35- قُلْتُ:”اسْبِقِينِي سَأَرْوِي الشِّقَّ فِي شُعَلٍ = مِنَ الْغَرَامِ الَّذِي لَمْ أَدْرِ مَا صَنَعَا
36- حَاوَلْتُ أُثْنِي فُؤَادِي عَنْ نَدَى قُبَلٍ = تُمَتِّعُ الْقَلْبَ بِالْأَجْوَاءِ مَا ارْتَجَعَا
37- وَسَارَ فِي حُبِّهَا فِي رِحْلَةٍ نَجَحَتْ = أَزَالَتِ الْهَمَّ وَالْأَحْزَانَ وَالصَّرَعَا
38- قَالَتْ:”بِإِمْكَانِ قَلْبِي صَوْغَ تَجْرِبَةٍ = تُلْفِيكَ فِيهَا مَلِيكَ الْقَلْبِ قَدْ رَتَعَا
39- وَتَعْتَلِينِي وَتَشْفِي فِي الْهَوَى قُبُلاً = يَهْفُو إِلَيْكَ مِنَ الْأَنَّاتِ مَا رُقِعَا
40- فَقُلْتُ:”كَيْفَ أَجِيبِينِي أَيَا أَمَلاً = حَسِبْتُ إِدْرَاكَهُ يَخْتَالُ بِي مَتِعَا
41- قَالَتْ:”فَصَبْراً وَلَا تَعْجَلْ بِمَفْخَرَتِي = فِي الْحُبِّ وَاهْدَأْ فَقَلْبُ الْأُمَّةِ اتَّسَعَا
42- فَقُلْتُ:”أَشْتَاقُ بَحْرَ الْعِشْقِ مُنْفَتِحاً = قَالَتْ:”لِأَجْلِكَ بَحْرُ الْحُبِّ قَدْ وَسِعَا
43- إِنِّي اشْتَهَيْتُكِ فِي إِبَّانِ تَجْرِبَتِي = بَعْدَ اللِّقَاءِ وَقَلْبِي الْآنَ مَا جَزَعَا
44- يَا مُنْيَةَ الرُّوحِ كَادَ الشَّوْقُ يَقْتُلُنِي = يَا نَخْلَ عِشْقِي الَّذِي فَي الْحُبِّ مَا انْجَزَعَا
45- هِلِّي بِأَشْوَاقِ غِطْرِيفٍ مُكَلَّلَةٍ = بِالْيُمْنِ وَالْحُبِّ بَابُ اللَّيْلِ مَا انْفَزَعَا
46- أَهْوَاكِ يَا طَلْعَةَ الْحُسْنِ الَّتِي هَطَلَتْ = بِالْمُعْجِزَاتِ وَقَلْبِي الْحُرُّ مَا فَزِعَا
47- إِنِّي اقْتَرَبْتُ بِشَوْقِ الْعِشْقِ سَيِّدَتِي = وَمَلْمَحُ الْعِشْقِ أَغْرَى الْقَلْبَ وَانْتَزَعَا
48- حُورِيَّتِي يَا مَلَاكَ الْعُمْرِ أَحْسُدُنِي = عَلَى امْتِلَاكِكِ وَالْإِلْهَامُ مَا ابْتَدَعَا
49- لِي فِي لِقَائِكِ أَِشْعَارٌ أُغَرِّدُهَا = قَطْرُ الْغَرَامِ يُغَنِّيهَا بِمَا نَبَعَا
50- قَدْ كُنْتُ أُوثِرُ حُبَّ الْعُمْرِ فَاتِنَتِي = طُوفَانُ قَلْبِكِ فِي رَيْعَانِهِ دَمَعَا
51- وَدَنْدَنْتْ لِي عَلَى رَكْبِ الْهَوَى زُمَرٌ = تَقْتَاتُ مِنْ عِشْقِهَا فِي لَيْلِهَا الدِّمَعَا
52- وَالْآنَ مَا زِلْتُ أَهْوَاكِ بِمَلْحَمَتِي= طَيْرُ الْكَنَارِي يَودُّ الشِّعْرَ مُنْسَجِعَا
53- طُوفِي عَلَى كَرْمَتِي بِالدِّلِّ يَغْمُرُنِي = وَالِانْبِسَاطُ رَفِيقٌ وَالْمُنَى لَمَعَا
54- ارْوِي فُؤَادِي بِصَاجَاتٍ تُسَمِّعُنِي = لَحْنَ الْغَرَامِ وَقَدْ أَلْفَيْتُهُ اخْتَرَعَا
55- دَاوِي جِرَاحاً وَهَمّاً كَادَ يَأْخُذُنِي = لَوْلَاكِ يَا مُنْيَةَ الْقَلْبِ الَّذِي زَرَعَا
56- وَشَخْلِلِي بِجَنَاحِ الْفَخْرِ مَلْحَمَةً = تُتَوِّجُ الرَّاسَ بِالْأَفْكَارِ مُقْتَنِعَا
57- إِنِّي اشْتَهَيْتُكِ بَدْراً فِي دُجَى ظُلَمِي = يُعَاصِرُ الْحُبَّ وَالْْإِلْهَامَ مُرْتَبَعَا
58- فَنَوِّرِي ظُلْمَتِي وَاسْتَرْجِعِي زَمَناً = نَادَيْتِ فِيهِ عَلَى قَلْبِي وَقَدْ جُمِعَا
59- أَبْصَرْتِنِي رَهْنَ إِبْهَامٍ يُغَازِلُنِي = جَاوَبْتُ قَلْبَكِ وَالتَّيَّارُ قَدْ دَفَعَا
60- إِنِّي اشْتَهَيْتُكِ أَفْرَاحاً تُخَلِّصُنِي = مِنْ هَاجِسِ الْهَمِّ يَلْقَى الْقَلْبَ مُنْدَفِعَا
61- فَأَقْبِلِي يَا مَلَاذَ الْقَلْبِ فِي حُلَلٍ = مِنَ الدَّلَالِ الَّذِي بِالْمُلْتَقَى شُفِعَا
62- وَلَاعِبِي الْحُزْنَ بِالرَّقْصَاتِ تَدْفَعُهُ = وَتَحْذِفُ الْهَمَّ مَقْهُوراً وَقَدْ جُدِعَا
63- قُُومِي امْسَحِي لِي دُمُوعِي أَشْتَهِي وَطَراً = مِنْ هَمْسَةِ اللَّيْلِ وَالْمَحْظُوظُ قَدْ قَبَعَا
64- نَادَيْتُ شَمْسِي فَلَبَّتْنِي عَلَى عَجَلٍ = فَبَادَلَتْنِي حَنِيناً مَا دَرَى الْوَرَعَا
65- قَبَّلْتُهَا قَبَّلَتْنِي فِي ضُحَى نَفَسٍ = أَشْهَى مِنَ الْوَرْدِِِِ فِي مَزْجِ الْجَمَالِ مَعَا
66- ذُقْنَا حَلَاوَةَ حُبٍّ ضَمَّ أَنْفُسَنَا = مَا أَرْوَعَ الْحُبَّ فِي رُوحَيْنِ مُجْتَمِعَا !!!
67- وَاسْتَقْبَلَتْنِي بِحِضْنٍ هَزَّ أَوْرِدَتِي = وَحَوَّلَ الْجِسْمَ فِي أَحْضَانِهَا قِطَعَا
68- يَا بَصْمَةَ الْحُبِّ فِي أَحْضَانِهَا وُضِعَتْ= مِنْ فَوْقِ صَدْرِي تَهُزُّ الشَّعْرَ قَدْ رَضَعَا
69- اَلْقَلْبُ هَامَ بِهِ طُوفَانُ أَوْرِدَةٍ = تَحْيَى مَعَ الْحُبِّ وَالطُّوفَانُ مَا ارْتَدَعَا
70- أَسْدَى إِلَيْهَا حَنَاناً فِي دُجَى شَغَفٍ = وَقَفْزَتَيْنِ عَلَى الْحَنْطُورِ مُدَّرِعَا
71- حَنْطَرْتُهُ سَائِلاً يَخْتَالُ فِي ذَهَبٍ = فَقَالَ:آهٍ سَلِمْتَ الْآنَ مُصْطَرِعَا
72- صَارَعْتَ شَجْوِي وَأَوْجَاعاً بِأَجْنَحَتِي = شُفِيتُ يَا فَارِسِي وَالدَّاءُ قَدْ صُرِعَا
73- وَطِبْتُ نَفْساً بِأَمْوَاهٍ مُصَبَّبَةٍ = تَمْحُو الشَّقَاءَ يَمِينَ اللَّهِ لَنْ أَدَعَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر البسيط التام
أول البسيط :
العروض تام مخبون
والضرب تام مخبون
ووزنه :
مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ = مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ
التفعيلة المخبونة هي التي لحقها الخبن والْخَبْن هو حذف الحرف الثاني الساكن من التفعيلة ولا بد أن يكون هذا الحرف المحذوف هو ثاني سبب خفيف.
– فعِلنْ هي فاعلن حذف ثانيها الساكن أي خبنت.
– التفعيلة السليمة هي التي تقع في الحشو وتسلم من الزحاف.
البسيط التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
هَلَّتْ عَلَيَّ كَبَدْرٍ نُورُهُ سَطَعَا = يُجْلِي الظَّلَامَ وَحَبْلُ الْوَصْلِ مَا انْقَطَعَا
مَدَّتْ يَدَيْهَا سَلَامُ الْحُبِّ يَسْبِقُهَا = تَسْتَطْلِعُ الْحُبَّ وَالْإِِِِشْرَاقُ قَدْ طَلَعَا
يَا غَادَتِي مَا تَوَانَى الْقَلْبُ يَسْأَلُنِي = وَكَمْ يُعَانِي صَدَى الْآهَاتِ وَالْوَلَعَا
أَمْسَى يُسَطِّرُ أَشْعَاراً يُكَابِدُهَا = فِي مُقْلَتَيْكِ وَذَاقَ الْوَجْدَ وَالْهَلَعَا
مُعَلَّقَاتُ الْهَوَى أَسْقَيْنَهُ شَجَناً = وَكَمْ أَذَقْنَ فُؤَادِي الْوَيْلَ وَالصَّرَعَا
كَمْ بَاتَ يَبْكِي فِرَاقَ الْحُبِّ يَشْغَلُنِي = وَيَسْأَلُ النَّجْمَ أَنْ يُسْدِي لَهُ الْمُتَعَا
حَتَّى هَلَلْتِ اكْتِمَالَ الْبَدْرِ يَا أَمَلِي = أَحْلَى الْكَوَاكِبِ تَسْرِي فِي الْهَوَى تَبَعَا
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}بانَتْ سُعادُ وَأمْسَى حَبلُها انقطَعَا.. الأعشى.. العصر الجاهلي
بانَتْ سُعادُ وَأمْسَى حَبلُها انقطَعَا = واحتلتِ الغمرَ فالجدّينِ فالفرعا
وأنكرتني وما كانَ الذي نكرتْ = مِنَ الحَوَادِثِ إلاّ الشّيبَ وَالصَّلَعَا
قَدْ يَترُكُ الدّهْرُ في خَلْقَاءَ رَاسيةٍ = وَهْياً وَيُنزِلُ مِنها الأعصَمَ الصَّدَعَا
بانَتْ وَقَد أسأرَتْ في النّفسِ حاجتَها = بعدَ ائتلافٍ، وخيرُ الودّ ما نفعا
وَقَدْ أرَانَا طِلاباً هَمَّ صَاحِبِهِ = لوْ أنّ شيئاً إذا ما فاتنا رجعا
تَعْصِي الوُشَاة َ وَكَانَ الحُبُّ آوِنَةً = مِمّا يُزَيِّنُ لِلْمَشْغُوفِ مَا صَنَعَا
وَكَانَ شَيءٌ إلى شَيْءٍ، فَفَرّقَهُ = دَهْرٌ يَعُودُ على تَشتِيتِ مَا جَمَعَا
وما طلابكَ شيئاً لستُ مدركهُ = إنْ كانَ عَنكَ غُرَابُ الجهل قد وَقعَا
تقولُ بنِّي، وقد قرّبتُ مرتحلاً = يا ربّ جنّبْ أبي الأوصابَ والوجعا
واستشفعتْ من سراة ِ الحيّ ذا شرفٍ = فَقَدْ عَصَاها أبُوها وَالّذي شَفَعَا
مَهْلاً بُنيّ، فَإنّ المَرْءَ يَبْعَثُهُ = هَمُّ، إذا خالَطَ الحَيْزُومَ وَالضِّلَعَا
عليكِ مثلُ الذي صلّيتِ فاغتمضي = يوماً فإنَّ لجنبِ المرءِ مضطجعا
وَاستَخبرِي قافلَ الرُّكبانِ وَانتَظرِي = أوبَ المسافرِ، إنْ ريثاً وإنْ سرعا
كُوني كمِثْلِ التي إذْ غَابَ وَافِدُهَا = أهدتْ لهُ منْ بعيدٍ نظرة ً جزعا
وَلا تَكُوني كَمنْ لا يَرْتَجي أوْبَةً = لذي اغترابٍ ولا يرجو لهُ رجعا
مَا نَظَرَتْ ذاتُ أشْفَارٍ كَنَظْرَتِهَا = حَقّاً كمَا صَدَقَ الذّئْبيُّ إذْ سَجَعَا
إذْ نظرتْ نظرة ً ليستْ بكاذبةٍ = إذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأس الكَلبِ فارْتفعَا
وقلبتْ مقلة ً ليستْ بمقرفةٍ = إنْسَانَ عَيْنِ وَمُؤقاً لمْ يكُنْ قَمعَا
قَالَتْ: أرَى رَجُلاً في كَفّهِ كَتِفٌ = أوْ يخصفُ النّعلَ لهفي آية ً صنعا
فكَذّبُوها بمَا قالَتْ، فَصَبّحَهُمْ = ذو آلِ حسّانَ يزجي الموتَ والشِّرعا
فاستَنزَلوا أهلَ جَوٍّ مِن مَساكِنهِم = وَهَدّمُوا شَاخِصَ البُنْيانِ فاتّضَعَا
وبلدة ٍ يرهبُ الجوّابُ دلجتها = حتى تراهُ عليها يبتغي الشّيعا
لا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤنّسُه = باللّيلِ إبلاً نئيمَ البومِ والضُّوعا
كَلّفتُ مَجهولهَا نَفسِي وَشايَعَني = همّي عليها، إذا ما آلها لمعا
بذاتِ لوثٍ عفرناةٍ إذا عثرتْ = فالتَّعْسُ أدْنَى لها مِن أنْ أقولَ لَعَا
تَلوِي بعِذقِ خِصَابٍ كُلّما خَطَرَتْ = عنْ فرجِ معوقة ٍ لمْ تتَّبعْ ربعا
تَخَالُ حَتْماً عَلَيها كُلّمَا ضَمَرَتْ = منَ الكلالِ، بأنْ تستوفي النِّسعا
كَأنّهَا بَعْدَمَا أفْضَى النّجادُ بِهَا = بالشّيّطَيْنِ، مَهَاة ٌ تَبْتَغي ذَرَعَا
أهوى لها ضابئٌ في الأرضِ مفتحصٌ = للّحمِ قدماً خفيُّ الشخص قد خشعا
فظَلّ يَخدَعُها عن نَفسِ وَاحِدِها = في أرْضِ فَيْءٍ بِفعلٍ مِثلُهُ خَدَعَا
حَانَتْ ليَفْجَعَهَا بابْنٍ وَتُطَعِمَهُ = لحماً، فقدْ أطعمتْ لحماً، وقد فجعا
فَظَلّ يَأكُلُ مِنْها وَهيَ رَاتِعَةٌ = حدّ النّهارِ تراعي ثيرة ً رتعا
حتى إذا فيقة ٌ في ضرعها اجتمعتْ = جاءتْ لتُرْضعَ شِقّ النّفسِ لوْ رَضَعَا
عَجْلاً إلى المَعهَدِ الأدنَى ففاجأهَا = أقطاعُ مسكٍ وسافتْ من دمٍ دفعا
فَانصَرَفَتْ فَاقِداً ثَكْلَى على حَزَنٍ = كلٌّ دهاها وكلٌّ عندها اجتمعا
وذاكَ أنْ غفلتْ عنهُ وما شعرتْ = أنّ المنيّة َ يوماً أرسلتْ سبعا
حتى إذا ذَرّ قَرْنُ الشّمْسِ صَبّحَهَا = ذؤالُ نبهانَ يبغي صحبهُ المتعا
بأكلبٍ كسراعِ النَّيلِ ضاربةٍ = ترى منَ القدّ في أعناقها قطعا
فتلكَ لمْ تتركْ منْ خلفها شبهاً = إلاّ الدّوَابِرَ وَالأظْلافَ وَالزَّمَعَا
أنْضَيْتُهَا بَعْدَمَا طَالَ الهِبَابُ بها = تَؤمّ هَوْذَة َ لا نِكْساً وَلا وَرَعَا
يا هَوْذُ إنّكَ من قَوْمٍ ذَوِي حَسَبٍ = لا يَفْشَلُونَ إذا مَا آنَسُوا فَزَعَا
همُ الخَضَارِمُ إنْ غابوا وَإنْ شَهِدوا = ولا يرونَ إلى جاراتهمْ خنعا
قَوْمٌ بُيُوتُهُمُ أمْنٌ لِجَارِهِمُ = يَوْماً إذا ضَمّتِ المَحْضُورَة ُ الفَزَعَا
وهمْ إذا الحربُ أبدتْ عن نواجذها = مثلُ اللّيوثِ وسمٍّ عاتقِ نفعا
غَيْثُ الأرَامِلِ وَالأيْتَامِ كُلّهِمُ = لمْ تَطْلُعِ الشّمْسُ إلاّ ضرّ أو نَفَعَا
يا هَوْذُ يا خَيرَ من يَمْشِي على قَدَمٍ = إذا تَعَصّبَ فَوْقَ التّاجِ أوْ وَضَعَا
لَهُ أكَالِيلُ بِاليَاقُوتِ زَيّنَهَا = صوّاغها لا ترى عيباً، ولا طبعا
وَكُلُّ زَوْجٍ مِنَ الدّيباجِ يَلْبَسُهُ = أبو قدامة َ محبُوًّا بذاكَ معا
لمْ ينقضِ الشّيبُ منهُ ما يقالُ لهُ = وَقَدْ تجَاوَزَ عَنْهُ الجَهلُ فانْقَشَعَا
أغرُّ أبلجُ يستسقى الغمامُ بهِ = لوْ صَارَعَ النّاسَ عن أحلامهمْ صرَعَا
قَدْ حَمّلُوهُ فتيّ السّنّ مَا حَمَلَتْ = ساداتُهُمْ فأطاقَ الحِملَ وَاضْطلَعَا
وجربوهُ فما زادتْ تجاربهمْ = أبَا قُدَامَة َ، إلاّ الحَزْمَ والفَنَعَا
منْ يرَ هوذة َ أوْ يحللْ بساحتهِ = يَكُنْ لِهَوْذَة َ فِيمَا نَابَهُ تَبَعَا
تَلْقَى لَهُ سَادَة َ الأقْوَامِ تَابِعَةً = كلٌّ سَيَرْضَى بأنْ يُرْعَى لهُ تَبَعَا
يا هوذُ يا خيرَ من يمشى على قدمٍ = بحر المواهب للوُرَّادِ والشِّرعا
يرعى إلى قولِ ساداتِ الرّجالِ إذا = أبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ أوْ ما شاءَهُ ابتدَعَا
وما مجاورُ هيتٍ إنْ عرضتَ لهُ = قد كانَ يسمو إلى الجرفينِ واطلعا
يَجِيشُ طُوفانُهُ إذْ عَبّ مُحْتَفِلاً = يَكَادُ يَعْلو رُبَى الجُرْفَينِ مُطَّلِعَا
طابَتْ له الريحُ فامتدت غوار بُه = ترى حوالبَهُ من مدِّهِ تُرعا
يَوْماً بِأجْوَدَ مِنْهُ حِينَ تَسْألُهُ = إذْ ضنَّ بِالمالِ بالإعطاءِ أو خدعا
سائلْ تميماً بهِ أيّامَ صفقتهم = لَمّا أتَوْهُ أسَارَى كُلّهُمْ ضَرَعَا
وَسْطَ المُشَقَّرِ في عَيْطَاءَ مُظْلِمَةٍ = لا يستطيعونَ فيها ثمّ ممتنعا
لوْ أطعموا المنّ والسّلوى مكانهمُ = ما أبصرَ النّاسُ طعماً فيهمُ نجعا
بظُلْمِهِمْ، بِنطاعِ المَلْكَ ضَاحيةً = فقد حَسَوْا بعدُ من أنفاسهمْ جُرَعَا
أصَابَهُمْ مِنْ عِقابِ المَلكِ طائِفَةٌ = كُلُّ تَمِيمٍ بِمَا في نَفْسِهِ جُدِعَا
فَقالَ للمَلْكِ: سَرّحْ مِنهُمُ مائَةً = رِسْلاً من القَوْلِ مخْفوضاً وَما رَفَعَا
ففكّ عنْ مائة ٍ منهمْ وثاقهمُ = فأصبحوا كلّهمْ منْ غلّة ِ خلعا
بهمْ تقرّبَ يومْ الفصحِ ضاحيةً = يرجو الإلهَ بما سدّى وما صنعا
وَمَا أرَادَ بهَا نُعْمَى يُثَابُ بِهَا = إنْ قالَ كلمة َ معروفٍ بها نفعا
فلا يرونَ بذاكمْ نعمة ً سبقتْ = إنْ قالَ قائلها حقاً بها وسعى
لا يَرْقَعُ النّاسُ ما أوْهى وَإنْ جَهَدوا = طولَ الحياة ِ، ولا يوهونَ ما رقعا
لَمّا يُرِدْ مِنْ جَمِيعٍ بَعْدُ فَرّقَهَُ = ما يُرِدْ بَعدُ من ذي فُرْقة ٍ جَمَعَا
قَد نالَ أهْلَ شَبامٍ فَضْلُ سُؤدَدِهِ = إلى المدائنِ خاضَ الموتَ وادَّرعا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأعشى
هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة، من بني قيس بن ثعلبة، يرجع نسبه إلى علي بن بكر بن وائل، وينتهي إلى ربيعة بن نزار. يعرف بأعشى قيس، ويكنّى بأبي بصير، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة في اليمامة (أحد أحياء مدينة الرياض الآن)، وفيها داره وبها قبره.
يُعد الأعشى من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. كان غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة العرب، اعتبره أبو الفرج الأصفهاني، كما يقول التبريزي: أحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم.
قدّمت طائفة من النقاد القدماء الأعشى وفضلوه على غيره من الشعراء، ومنهم أبو عمرو بن العلاء. وقد جعله ابن سلام في الطبقة الأولى من فحول الشعراء الجاهليين وقيل فيه إنه أشعر الناس إذا طرب. ومن قدّم الأعشى يحتج بكثرة طواله الجياد، وتصرّفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر، وليس ذلك لغيره. ويقال إنه أوّل من سأل (تكسّب) بشعره. وهو صاحب أول قصة شعرية في الجاهلية، إذ مدح الشاعر شريح بن السموأل راوياً قصة وفاء السموأل بن عادياء. ويغلب على شعر الأعشى اللون القصصي الحماسي، فالشاعر أدنى إلى القاص الذي يسجل أحداث عصره. وقد أولع الأعشى ببعض أساليب كثر دورانها في شعره، أهمها أربعة وهي: وحدة القصيدة، والاستدارة، والاستطراد، والقصص. اشتهر الأعشى بالمديح والغزل، وكان له أثر كبير في زمانه، حتى قيل إنه ما مدح أحداً في الجاهلية إلا رفعه، وقصة مدحه للمحلَّق الكلابي مشهورة في كتب الأدب.
بقلم/ الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ مُعَلَّقَةْ

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.