مُعَلَّقَةُ { عَيْنَايَ أَنْتِ فَأَرْشِدِينِي }

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {207}مُعَلَّقَةُ { عَيْنَايَ أَنْتِ فَأَرْشِدِينِي }لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه وقصيدة كفي الملام لفهد العسكر على أنغام بحر الكامل المجزوء الصحيح العروض المرفل الضرب
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {207}مُعَلَّقَةُ { عَيْنَايَ أَنْتِ فَأَرْشِدِينِي }
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
عَيْنَايَ أَنْتِ فَأَرْشِدِينِي = يَا مُنْيَتِي وَتَذَكَّرِينِي
وَتَعَهَّدِي الْحُبَّ الْجَمِي = لَ بِقُبْلَةٍ بَيْنَ الْجُفُونِ
أَوْفِي بِخَارِطَةِ الطَّرِي = قِ وَخَلِّصِينِي مِنْ ظُنُونِي
إِنْ تُوفِ يَا لَيْلَايَ قَلْ = بِي عَاشَ فِي ثَوْبِ الْمَدِينِ
لَكِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْوَفَا = ءِ وأَنْتِ فِي نُورِ الْعُيُونِ
دَارِي جَمَالَكِ يَا مَلَا = كُ يُثِيرُ تَيَّارَ الْحَنِينِ
وَضَعِي يَدَيْكِ بِجَاكِتٍ الْ = أَحْلَامِ وَالْحُبِّ الرَّصِينِ
وَتَطَلَّعِي لِي فِي اشْتِيَا = قٍ ثَائِرٍ وَتَأَمَّلِينِي
أَنَا فِي انْتِظَارِكِ يَا حَيَا = ةَ الرُّوحِ بِالشَّوْقِ الدَّفِينِ
عُوجِي عَلَى قَلْبِي الْيَتِي = مِ بِبَطْنِ حُبِّكِ كَالْجَنِينِ
أَنَا فِي انْتِظَارِ كَمَائِنِ الْقُبُلَاتِ فِي مَرْسَى السَّفِينِ
مِنْ نَاظِرَيْكِ كَتَبْتُ أَنْ = هَارَ الشُّعُورِ الْحُلْوِ لِينِي
هَلْ تَذْكُرِينَ لِقَاءَنَا = يَا مَرْفَأَ الْحُبِّ الْأَمِينِ ؟!!!
وَأَنَا أُدَنْدِنُ لَحْنَ حُبْ = بٍ خَالِدٍ لَا تَسْتَهِينِي
أَفْصَحْتُ عَنْكِ بِالِافْتِخَارِ عَلَى مَدَارَاتِ السِّنِينِ
إِنْ غَابَ قَلْبُكِ عَنْ حَيَا = تِي يَا حَيَاتِي شَيِّعِينِي


نَبَضَاتُ قَلْبِكِ يَا رَبِي = عَ الْعُمْرِ ظَلَّتْ تَحْتَوِينِي
سَارَعْتُ لِلُّقْيَا بِمُغْ = مَضَتَينِ فِي جَوْفِ الدُّجُونِ
عَيْنَايَ تَسْتَبِقَانِ قَلْ = بَكِ بِالْمَحَبَّةِ وَاعِدِينِي
أَنَا مِنْ ثَرَاكِ وَأَنْتِ أَرْ = ضِي يَا حَبِيبَةُ فَازْرَعِينِي
وَتَعَهَّدِينِي عُودَ فِجْلٍ فِي الْحَدِيقَةِ وَأْكُلِينِي
لَا تَسْمَعِي لِعَذُولِ = قَلْبِي إِنْ تَلَفَّظَ أَنْصِفِينِي
صُونِي مَحَبَّتَنَا بِقَلْ = بِكِ يَا حَيَاةَ الْعُمْرِ صُونِي
كُونِي كَمَا تَبْغِينَ لَ = كِنْ شَارِكِي قَلْبِي يَقِينِي
فَأَنَا أُوَحِّدُ رَبَّ هَ = ذَا الْعَرْشِ فِي إِخْلَاصِ دِينِي
وَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَهُ = وَأُحِبُّ أَخْلَاقَ الْأَمِينِ
هُوَ أَحْمَدٌ وَمُحَمَّدٌ = وَالْمُصْطَفَى بَيْنَ الْمِئِينِ
طَهَ الْحَبِيبُ وَحُبُّهُ = مُتَمَكِّنٌ بَيْنَ الْوَتِينِ
طَهَ الشَّفِيعُ حَدِيثُه = طِبُّ الْفُؤَادِ فَأَسْمِعِينِي
وَتَعَهَّدِي قُرْآنَ رَبْ = بِي وَاحْفِظِيهِ وَلَا تَبِينِي
فَهُوَ الَّذِي صَنَعَ الْمَحَبْ = بَةَ يَا عُيُونِي فَاتْبَعِينِي
لِنَسِيرَ خَلْفَ رِكَابِهِ = نُرْضِي الْإِلَهَ فَسَيِّرِينِي
لِنُحَقِّقَ الْأَمَلَ الَّذِي = وَعَدَ الْإِلَهُ فَنَوِّرِينِي
وَبِسُورَةِ النُّورِ ابْدَئِي = يَسْتَخْلِفَنَّكِ فَاخْلُفِينِي
وَزِنِي الْأُمُورَ بِنَبْضِ قَلْ = بِكِ يَا حَبِيبَةُ وَاعْزِفِينِي
وَإِذَا وَجَدْتِ الْفنَّ فِي = نَبَضَاتِ قَلْبِكِ لَحِّنِينِي
زَكِّي اخْتِيَارَكِ فِي الْهَوَى = بِعَرُوضِ أَيَّامِي زَنِينِي
قُولِي لَهُمْ أَنِّي الْحَبِي = بُ وَلَا تُدَارِي وَاعْشَقِينِي
وَتَتَبَّعِي نَبَضَاتِ قَلْ = بِي فِي هَوَايَ وَزَمِّلِينِي
وَإِذَا لَمَحْتِ تَوَتُّرًا = أَثْرِي هَوَايَ وَدَثِّرِينِي
قُومِي الْقُطِي مِفْتَاحَ قَلْ = بِي فِي الْحَدِيقَةِ وَافْتَحِينِي
أَسْفَارُ قَلْبِي مِنْ نَضَا = رٍ خَالِصٍ فَتَلَقَّفِينِي
وَشُرُوحُهَا كَالْبَحْرِ فِي الْ = عِلْمِ اللَّدُنِّي فَادْرُسِينِي
فَنُّ الْمَعَانِي بَيْنَ أَسْ = طُرِهَا فَعِيشِي وَاقْرَئِينِي
اَلْفَنُّ فَنِّي وَالرِّوَا = يَاتُ الْجَمِيلَةُ فَنِّنِينِي
وَقِفِي بِأَرْضِ الْمَكْتَبَا = تِ إِذَا تَعِبْتِ تَصَفَّحِينِي
ثُمَّ انْثًرِي وَرْدَاتِ حُبِّكِ فِي فُؤَادِي وَابْعَثِينِي
تَجِدِينَ صَفْحَةَ حُبِّنَا = بَيْضَاءَ مِثْلَكِ بَيِّضِينِي
تَجِدِينَ ثَوْرَةَ عِشْقِنَا = بَيْنَ الْهَنَاجِرِ وَالْفُنُونِ
مَا زَالَتِ الدُّنْيَا بِخَيْ = رٍ يَا حَبِيبَةُ فَاحْضَرِينِي
قُومِي ارْمُقِي تِلْكَ الْقَصِي = دَةَ فِي الْحَدِيثِ وَقَيِّمِينِي
فَحَدِيثُ عَالَمِنَا الْعَظِي = مُ بَدَا بِنَشْرٍ فَانْشُرِينِي
وَحَدِيثُ عَالَمِنَا يُوَفْ = فِقُهُ الْإِلَهُ وَذَا ضَمِينِي
وَحَدِيثُ عَالَمِنَا الْجَمِي = لُ وَعَنْهُ – حُبِّي – حَدِّثِينِي
كَصَحِيفَةٍ مَرْمُوقَةٍ = فِي عَالَمِ النِّتِّ الْحَزِينِ
عَاشَتْ بِقَلْبِي يَا أَنَا = وَتَرَبَّعَتْ بَيْنَ الْمُتُونٌ
هِيَ وَاحَةٌ لِقَصَائِدِي = وَكُنُوزِ عِشْقِي فَالْزَمِينِي
هِيَ سَاحَةٌ فِطْرِيَّةٌ = تَشْدُو بِشِعْرِي فَاسْأَلِينِي
وَإِذَا وَقَفْتِ أَمَامَهَا = وَبِسَاحِهَا فَتَحَسَّسِينِي
عُوجِي بأَيَّامِ الْمَحَبْ = بَةِ وَالسَّلَامِ وَشَارِكِينِي
وَتَذَكَّرِي عَهْدَ الرَّسُو = لِ مُحَمَّدٍ فِي آيِ نُونِ
قَدْ كَانَ يَدْعُو لِلْإِخَا = ءِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمُعِينِ
قَدْ جَاءَهُ نَصْرُ الْإِلَ = ه بِقِمَّةِ الْفَتْحِ الْمُبِينِ
صَلِّي عَلَيْهِ وَسَلِّمِي = فَرْحَى بِعُقْدِ الْيَاسَمِينِ
وَتَذَكَّرِي مَسْرَى الْهُدَى = مَا بَيْنَ زَيْتُونٍ وَتِينِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الكامل المجزوء
سادس الكامل :
العروض مجزوء صحيح
والضرب مجزوء مرفل
ووزنه :
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ = مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلَاتُنْ
مثل :
عَيْنَايَ أَنْتِ فَأَرْشِدِينِي = يَا مُنْيَتِي وَتَذَكَّرِينِي
وَتَعَهَّدِي الْحُبَّ الْجَمِي = لَ بِقُبْلَةٍ بَيْنَ الْجُفُونِ
أَوْفِي بِخَارِطَةِ الطَّرِي = قِ وَخَلِّصِينِي مِنْ ظُنُونِي
إِنْ تُوفِ يَا لَيْلَايَ قَلْ = بِي عَاشَ فِي ثَوْبِ الْمَدِينِ
َكِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْوَفَا = ءِ وأَنْتِ فِي نُورِ الْعُيُونِ
دَارِي جَمَالَكِ يَا مَلَا = كُ يُثِيرُ تَيَّارَ الْحَنِينِ
وَضَعِي يَدَيْكِ بِجَاكِتٍ الْ = أَحْلَامِ وَالْحُبِّ الرَّصِينِ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}. كفي الملام .. فهد العسكر
كفي الملامَ وعلليني = فالشك أودى باليقينِ
وتناهبت كبدي الشجو= ن فمن مجيري؟ مِن شجوني
وأمضني الداء العيا = ء فمن مغيثي؟ من معيني؟
أين التي خلقت لته = واني وباتت تجتويني
الله يا أماه فيْ يَ ترفقي لا تعذليني
أرهقتِ روحي بالعتا = ب فأمسكيهِ أو ذريني
أنا شاعرٌ أنا بائسٌ = أنا مستهامٌ فاعذريني
أنا من حنيني في جحي = مٍ آه من حر الحنين
ضاقت بي الدنيا دعي = ني أندب الماضي دعيني
وأنا السجين بعقر دا = ري فاسمعي شكوى السجين
بهزال جسمي باصفرا = ري بالتجعد بالغضون
وطني وما أقسى الحيا = ة به على الحر الأمين
وألذ بين ربوعه = من عيشتي كأس المنون
قد كنت فردوس الدخي = ل وجنة النذل الخؤون
لهفي على الأحرا = ر فيك وهم بأعماق السجون
ودموعهم مهج وأك = باد ترقرق في العيون
ما راع مثل الليث يؤ = سر وابن آوى في العرين
والبلبل الغريد يه = وي والغراب على الغصون
وطني وأدت بك الشبا = ب وكل ما ملكت يميني
وقبرت فيك مواهبي = واستنزفت عللي شؤوني
ودفنت شتى الذكريا = ت بغور خافقي الطعين
وكسرت كأسي بعدما = ذابت بأحشائي لحوني
وسكبتها شعراً رثي = ت مآسيَ الروح الحزين
وطويتها صحفاً ظنن= ت بها وما أنا بالظنين
ورجعت صفر الكف من = طوياً على سر دفين
فلا أنت يا وطني المعي = ن وما هزارك بالمدين
وطني وما ساءت بغي = ر بنيك ، يا وطني ظنوني
أنا لم أجد فيهم خدي = ناً آه من لي بالخدينِ
واضيعة الأمل الشري = دِ وخيبة القلب الحنونِ
رقصوا على نوحي وإع = والي وأطربهم أنيني
وتحاملوا ظلماً وعد = واناً عليّ وأرهقوني
فعرفتهم ونبذتهم = لكنهم لم يعرفوني
وهناك منهم معشرٌ = أفٍّ لهم كم ضايقوني
هذا رماني بالشذو = ذِ وذا رماني بالجنونِ
وهناك منهم من رما = ني بالخلاعة والمجونِ
وتطاول المتعصبو = ن وما كفرت وكفروني
وأنا الأبي النفس ذو ال = وجدان والشرف المصون
الله يشهد لي وما = أنا بالذليل المستكين
لادرّ لا درّهمْ فلو = حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأس = واق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدوا = وين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي أن كب = شي ليس بالكبش السمينِ
يا قوم كفّوا ، دينكم = لكمُ ، ولي يا قومُ ديني
ليلاي يا حلم الفؤا = د الحلو يا دنيا الفتون
يا ربة الشرف الرفي = ع البكر والخلق الرصين
يا جمرة القلب الشجيْ =يِ وحجة العقل الرزين
صنت الهوى ولم أحد = عنها فيا ليلاي صوني
عودي لقيسك بالهوى ال = عذري بالقلب الرهين
عودي إليه واسمعي = نجواه في ظل السكون
فهو الذي لهواك ضحْ = حَى بالرخيص وبالثمين
ليلى تعالي زوديني = قبل الممات وودعيني
ليلاي لا تتمنعي = رحماك بي لا تهجريني
ليلى تعالي واسمعي = وحي الضمير وحدثيني
ودعي العتاب إذا ال = تقينا أو ففي رفق ولين
لم لا وعمر فتاك أط = ول منه عمر الياسمين ؟!!!
لله آلامي وأو = جاعي إذا لم تسعفيني
هيمان كالمجنون أخ = بط في الظلام فأخرجيني
متعثرأ نهب الوسا = وس والمخاوف والظنون
حفت بي الأشباح صا = رخة بربك فانقذيني
واشفي غليلي وابعثي = ميت اليقين ودلليني
ليلى إذا حل الرحي = ل وغص قلبك بالأنين
ورأيت أحلام الصبا = والحب صرعى في جفوني
ولفظت روحي فاطبعي = قبل الوداع على جبيني
وإذا مشوا بجنازتي = ببنات فكري شيعيني
وإذا دفنت فبللي = بالدمع قبري واذكريني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلومات عن فهد العسكر
فهد العسكر
فهد العسكر ، من مواليد 1917م في سكة عنزة في مدينة الكويت وتوفي في 15 أغسطس 1951م، وهو شاعر كويتي، ويعد من الشعراء الرواد في الكويت.
نشأته
اسمه الكامل فهد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن علي العسكر الظفيري نشأ في عائلة متديّنة، وكان والده إمام مسجد الفهد ومدرس للقرآن ، ودرس في المدرسة المباركية في عام 1922 وخرج منها في عام 1930 ثم درس في المدرسة الأحمدية.
واشتهر بأشعاره ، فقام بتأليف قصيدة مدح لعبد العزيز بن سعود، وقام عبد اللطيف الكويتي بتلحينها وغنائها، فلما سمعها طلب قدوم كاتبها إلى الرياض عن طريق ممثل الملك عبد العزيز في الكويت عبد الله بن حمد النفيسي ، وحلَّ ضيفا على الملك عبد العزيز في الرياض ، وكان ابن عم والده عبد الله بن علي العسكر في استقباله، وعينه الملك عبد العزيز كاتبا لابنه محمد بن عبد العزيز آل سعود الذي كان يقيم بين اليمن والسعودية، وطلب من عبد الله بن علي العسكر أن يتوسّط له عند الملك لكي يرجع إلى الكويت، ورجع إلى الكويت.
معاناته مع مجتمعه
كان الشاعر فهد العسكر رقيق الإحساس حاد الشعور شديد العاطفة ، وقد مر بأطوار مختلفة في حياته فمن تديّن قوي إلى تحرر منطلق من جميع القيود التي تتطلبها العادات” ، وأخذ يضمن شعره بعض آرائه في الدين والحياة ، ويأتي بآراء وأفكار تحررية، لم يعهدها الناس عنده، إلى أن فقد التديّن تماماً ، وعند ذلك رماه الناس بالكفر والجحود ، ولم يكن كافراً ولا جاحداً ، ورموه أيضاً بالإلحاد والفسق والفجور ، ولم يكن ملحداً ولا فاسقاً ولا فاجراً واستمر في هذا الوضع إلى أن نبذه “أهله” ، ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد ففزع أقاربه إلى أشعاره وأحرقوها حتى تمحى سيرته ويطويها النسيان ، ولولا احتفاظ الأصدقاء ببعض قصائده ما تبقّى له شيء من نتاجه الأدبي.[6] ومن أشعاره:
ليلة ذكرياتها ملء ذهني = وهي في ظلمة الأسى قنديلي
ليلة لا كليلة القدر بل خي = ر وخيرٌ والله من ألف جيل
أنا ديني الهوى ودمعي نبيي = حين أصبو ووحيه إنجيلي
مرضه ووفاته
أكمل الباقي من عمره في غرفة مظلمة في إحدى البنايات القريبة من “سوق واجف” وسط العاصمة الكويتية ، وأخذت صحته في التدهور ، وبدأ يضعف بصره شيئاً فشيئاً والشيء بالشيء يذكر ، فقد أصيب والده بالعمى في آخر أيامه ، وفي خضم هذه العيشة البائسة دفعت شقيقه خالد العسكر للعطف عليه وأخذه إلى بيته وأقام عنده 3 أشهر قبل أن تزداد حالته سوءاً وينقل إلى المستشفى الأميري ، وهناك أمضى ما يزيد عن شهرين فتك فيهما “مرض الدرن” برئتيه وأرخت وفاته بيوم 15 أغسطس من عام 1951 ، ولم يصل عليه في “مسجد المديرس” إلا الشيخ “عثمان عيسى العصفور” وثلاثة من المهرة والسيد أحمد علي راشد العجيل ، ودفن في المقبرة العامة بجانب قصر نايف.[4] وقام عبد الله زكريا الأنصاري بجمع عدد من أشعاره المتبقية، وبعدها قام بكتابة كتاب أصدر في عام 1956 يتكلم عنه.
تكريمه
قامت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بإنشاء جائزة شعرية باسمه في 10 فبراير 2001 وذلك في العام نفسه الذي حصلت عليه الكويت على لقب عاصمة الثقافة العربية. قررت وزارة المواصلات الكويتية في 21 فبراير 2009 بالاتفاق مع رابطة الأدباء الكويتيين بتكريم عدد من الشعراء وذلك بإصدار طوابع تذكارية تخليدا لذكراهم وكان هو معهم.
توثيق حياته
وثِّقت حياة فهد العسكر في مسلسل فهد العسكر : الرحلة والرحيل الذي يتكون من ثلاثية وانتج في عام 1979، وقد قدم العمل باللغة العربية الفصحى، وقد أعدها ووضح السيناريو والحوار مصطفى بهجت ، وكانت الثلاثة من إخراج كاظم القلاف، وقد مثل دور فهد العسكر عندما كان صغيرا بدر المسباح، وعلي البريكي عندما كان فهد العسكر شابا، وعبد الرحمن الضويحي عندما كان ناضج ، وقد مثلت مريم الصالح دور الأم وإبراهيم الصلال دور الأب وعائشة إبراهيم الأخت وشارك في العمل كل من خالد العبيد وأحمد الصالح وعلي المفيدي ومنصور المنصور ومحمد السريع وعبد الرحمن العقل وجاسم النبهان وهيفاء عادل وأحلام مبارك وإبراهيم الحربي ورجاء محمد وأمين الحاج وعبد العزيز الفهد وحسين البدر وأمينة القفاص ومسافر عبد الكريم وحسين المنصور.
كتب عنه
فهد العسكر، للكاتب عبد الله زكريا الأنصاري، 1997.
مذكرات أحمد السيد عمر، لأحمد السيد عمر، 1998.
فهد العسكر حياته وشعره، عبد الله زكريا الأنصاري.
معصية فهد العسكر – الوجودية في الوعي الكويتي، للكاتب والباحث عقيل يوسف عيدان ، 2013.
شاعر الكويت الثائر فهد العسكر
قلة من الشعراء تكون لهم تلك الكلمة البديعة والقافية الماتعة مع الكثير من الجدل الذي يمكن أن يصاحب عشّاق الحرف ، وهذا بالضبط التوصيف الأدق للشاعر الكويتي ” فهد العسكر” .
ولد شاعرنا فهد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن علي العسكر، عام 1917م في سكة عنزة في مدينة الكويت، ويعد من رواد حركة الشعر في البلاد .
شاعر الكويت الثائر فهد العسكر
شاعر الكويت فهد العسكر
نسب الشاعر فهد العسكر ونشأته
يرجع نسبه إلى قبيلة “عنزة”، أجداده من “نجد” ، كان جده تاجر غنم وإبل كثير التنقل بين الرياض والكويت، وقد شجّعه الشيخ “دعيج الصباح” على الاستقرار في الكويت، بعد أن توطّدت بينهما أواصر الصداقة.
لم تمنع نشأة فهد العسكر الدينية من أن يكتب الكثير البيوت التي أثارت جدلاً واسعًا بين عائلته المتديّنة وفي مجتمعه المحافظ ، حيث كان والده إمام مسجد الفهد ومدرّس للقرآن، دفعه للدراسة في كل من المدرسة المباركية عام 1922 وكذلك المدرسة الأحمدية بيد أنه فضّل التعليم الذاتي والتثقيف الفردي على التعليم النظامي الرسمي ، وقال فهد الشعر مبكرًا حيث بدأ شاعرنا المولع باللغة العربية بنظم الشعر بعد أن أنهى المرحلة الإبتدائية وأخذوا أساتذته يشجعونه على قراءة القصائد ونظمها .
التحوّل في فكر وشعر فهد العسكر
بدأ فهد يتردد على مكتبة الكويت الأولى حينها وهي “مكتبة ابن رويّح”، وكان يستعير منها الكتب ويقرأ بنهم، فحصل لديه نوع من التغيّر في أفكاره، وأخذت نظرته إلى الحياة تتغير، وبدأ تشدده في الدين يضعف شيئاً فشيئاً إلى أن تحول كلياً في تفكيره وفي نظرته إلى الحياة وإلى العادات والتقاليد الموروثة واَكَب ذلك معاقرته للخمرة ، ومن بعض الأبيات التي أقامت الناس عليه :
يا ساقي الخمر زدني فالرؤى هتفت = بي وهي سكري وما أغمضت أجفاني
كما قال :
ليلة ذكرياتها ملء ذهني = وهي في ظلمة الأسى قنديلي
ليلة لا كليلة القدر بل خي = ر وخيرٌ والله من ألف جيل
أنا ديني الهوى ودمعي نبيي = حين أصبو ووحيه إنجيلي
من يقرأ مثل هذه الكلمات في مجتمع قبلي محافظ من الطبيعي أن يتهم صاحبها بالكفر والإلحاد وهذا ما حدث، حيث أتهم في حياته بالكفر بسبب دعوته إلى الانفتاح في المجتمع الكويتي المحافظ وجوبه بالكثير من الرفض والامتعاض لهذه الاشعار ،وهو تحوّل كبير في حياة الشاعر الذي كان أثر نشأته الدينية واحتكاكه بأبيه إمام المسجد قد سبق ونظم شعرًا يفيض روحانية وقال :
كيفَ لا يُمنَحُ الجُمال وفيهِ = أَشْرقَتْ طلْعةُ النبي البهية
طَلْعــةُ المنقِــــــذِ العظيمِ الذي أَنْ = قذَهُــــمْ من مَخالِبِ الجاهلية
طلْعـــةُ المُصْلــــح الذى أَسْعَد النا = سَ بظلَّ الشريعةِ الأحمديَّة
خَصَّهُ اللهُ بالهُدى فَتَجلَّتْ = حِكْمةُ اللهِ حينَ خَصَّ نبيَّه
قُرشيٌّ صَلى عليهِ وأَثْنى = بالكتابِ المجيدِ رَبُّ البريَّة
وفي قصيدة أخرى لفهد العسكر طويلة عدد أبياتها اثنان وتسعون بيتاً بعنوان (مناجاة العيد)، يناجي فيها شاعرنا عيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم ويتحسر فيها على ما وصلت إليه الأمة الإسلامية من تأخر وتشرذم جراء إهمالها شرع الله المحكم:
وقال :
وَيْــلاهُ اهمَلْنا التَّعاليمَ التي = جَاءَ الكتــابُ بها فمَا أَشْقانا
ما أَنْ تركْنا البرّ والتَّقْوى معــاً = حتى أَلفْنـا الإثْــمَ والعُدْوانا
نَعْصى أَوامرَ كلَّ فَـرْدٍ مُصْلــح = والدينُ عنْ عِصْيانـه ينْهانـا
وقد حصل هذا التغيّر الجذري في حياة الشاعر فهد العسكر كما يراها النقاد على ثلاثة مراحل:
الأولى: مرحلة التدين الكامل وهي مرحلة الطفولة والنشء.
الثانية: بدايات التمرد على العادات والتقاليد وأخلاقيات المجتمع السائدة آنذاك ، وربما بدأت هذه المرحلة ببداية ارتياد شاعرنا مكتبة (ابن رويح) التي كان يقرأ فيها كل ما تقع عينه عليه من كتب ومعارف كحاطب ليل.
الثالثة: بداية تلاشي الإيمان في نفس صاحبنا، وبروز خفة اليقين والاعتقاد، وكثرة ترداد الشكوى من كل ما حوله.
صراع فهد العسكر مع المجتمع الكويتي
لم تلق كلمات الشاعر العسكر القبول لدى المجتمع الكويتي فأتهم بالكفر والزندقة ، فقد كان المجتمع الكويتي يحافظ كثيرًا على القيم الدينية والعادات والتقاليد الإجتماعية الصارمة التي تسيطر على كافة مناحي الحياة فترة حياة الشاعر ، والتمرد أيًا كان سواء في الكلمة أو التصرف أمر غير مقبول به ، ولم يتوقف الأمر على هذه الدرجة فأخذوا يتهمونه بالجنون كذلك بالإضافة الى تهمة الكفر والإلحاد ، ثم أضيفت تهمة الزندقة والشذوذ إلى القائمة.
ولكنه ثبت على فكره وتشبّت به إلى أن وجد نفسه في عزلة شبه كاملة عن مجتمعه الكويتي ،فما لبث هذا المجتمع أن عزله تمامًا وتركوه ونفسه وشعره، فنظم لنفسه غرفة يعيش فيها وحيدًا ولعلها السبب في إصابته بالعمى في آخر أيامه إذ لم يحافظ على علاقته معه غير والدته، ونفر قليل من أصحابه، وهذا واضح من طقوس وفاته كما سيأتي لاحقًا.
وعلى اثر الظروف السابقة ونظرة المجتمع للشاعر العسكر ، قرر هو اعتزال الناس ونشد ردًا كل هذه الاتهامات التي يراها لم تكن لولا جرأته وقوّته في الطرح وجزالة أسلوبه وفصاحته ومضى يقول ويتشكى مما رماه به قومه من صفات ومن تطاول المتعصبين الذين اتهموه بالكفر:
هذا رماني بالشذو = ذِ وذا رماني بالجنونِ
وهناك منهم من رما = ني بالخلاعة والمجونِ
وتطاول المتعصبو = ن وما كفرت وكفروني
وأنا الأبي النفس ذو ال = وجدان والشرف المصون
الله يشهد لي وما = أنا بالذليل المستكين
لا درّ لا درّهمْ فلو = حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأس = واق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدوا = وين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي أن كب = شي ليس بالكبش السمينِ
وأضاف في قصيدة أخرى له:
وأنا شاعرٌ خُلقتُ لأشدُو = لا لأتْلو القرآنَ في المحرابِ
وذهب الشاعر العسكر كثيرًا في التغريد عن السرب خارج عادات مجتمعه، حيث كان يشرب الخمر ولا يأبه كثيرا في ستر ذلك وأنشد ذات مرة حين عاتبه من عاتبه:
هذا هو الكأسُ في كفّي سأشربُها = فهْيَ الدّواءُ وقد كَلَّ الأطبّاءُ
وبرغم كل ما قيل عن العسكر ، يبقى شاعرًا قويّا في الكلمة وفي الأسلوب محافظ على التراث العربي الأصيل في الشعر ، ونشد قصيدة عن فلسطين حملت عنوان ” بسمة و دمعة أو صرخة من أعماق السجون” ومما قاله فيها:
بالله يا رُسُلَ الثّقَافة خَبِّرو = نا كَيفَ حَالُ الأختِ يا إخواني ؟!!!
أعني فلسطينًا وكيفَ أمينُها = وجنودُهُ وبقيَّةُ السُّكَّان ؟!!!
بعدَ الكفاحِ وبعدما بثَّ اليهو = دُ شُرورهُم فيها بكُلِّ مكان
إنِّي سَمِعتُ نِداءها وسَمعتُ تل = بية الضَّياغِم من بني عدنان
وزئيرَ أشبالِ العُروبةِ من بني = غسَّان لا نُكِبُوا بنو غسَّان
ونقُولُ يا أشبَالَ آسادِ الشَّرَى = جاء اليهودُ ودنَّسوا أحضاني
لا درَّ درُّ الغادرينَ فإنَّهم = وعَدوا اليهودَ بقسمةِ البُلدان
وبنيَّ كالغُرباء في أوطانِهم = أوَ لَيسَ هذا مُنتهى الطُّغيان ؟!!!
شمل شعر العسكر إجمالا الكثير من مناحي الحياة وكذلك الدين والربط بينهما في كثير من الأحيان وطرح بعض من الأفكار الجريئة التي تعبر عن قناعاته والتي وصفها النقاد بأنها ثورة على العادات الاجتماعية والتقاليد التي كان يراها هو مقيّدة للإبداع والحرية.
ومن يقرأ شعر فهد العسكر يلاحظ كثيرًا من نغمة الشكوى والألم والتعبير عن القلق والواقع المحبط الذي يحياه ويعانيه.
وقد كتب في أغراض وفنون الشعر المتنوعة، لكن نغمة الشكوى والألم والشك والقلق والإحباط هي الأبرز.
النهاية الأليمة للشاعر فهد العسكر
عاش شاعرنا حياة كئيبة بائسة بسبب أفكاره فقد كان الشعر المتنفس الوحيد له، ومجال التفريغ العاطفي والنفسي والفكري لديه ، فلم يفرح الشاعر بأية ديوان شعري طيلة حياته، وفي خضم ذلك الابتلاء العظيم الذي كان يعيشه ويتجرعه شاعرنا، أصيب في عينيه فاشتد عليه الألم وتضاعف، فعانى أشد المعاناة وأقساها، فلا أطباء ماهرون قريبا منه ولا مال لديه للسفر من أجل العلاج، فاشتد عليه المرض وثقل عليه، وانزوى في غرفة صغيرة قريباً من سوق شعبي في الكويت يسمى (سوق واجف) فأضحى رهين ذلك المحبس، حتى كفّ بصره فغدى رهين محبس آخر هو العمى فازداد شقاء وتعبا وهما ولم يجد سبيلا للسلوان إلا معاقرة الخمر، فتسلل المرض العضال إلى رئتيه فتكاً وتدميراً حتى انهار شاعرنا وهوى فنقله أخوه إلى بيته حتى أسلم الروح .
وبعد وفاته إثر إصابته بمرض التدرن قام أهله بالانقضاض على أوراقه التي يرون فيها كفرًا وزندقة وقاموا بحرق جميع أشعاره ولم يصلِ عليه إلا الشيخ عثمان عيسى العصفور وثلاثة من المهرة ورجل خامس لم يعرف، ودفن في المقبرة العامة بجانب قصر نايف.
كلمات فهد العسكر تبعث من جديد
بعد وفاة الشاعر قام صديقه الأديب عبد الله الأنصاري بجمع ما تبقى من الأشعار التي تمكن من الحصول عليها، سواء من المسودات المتبقية أو من صدور أصدقاءه، ونشر كتاب يتحدث عنه صدر في العام 1956 حمل عنوان ” مؤلفات فهد العسكر حياته وشعره” وبعد أن تطوّرت حركة الشعر في الكويت أنشأت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري جائزة شعرية عام 2001 وتحمل اسم الشاعر فهد العسكر، وقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت بإصدار كتاب بعنوان (منارات ثقافية كويتية) اشتمل على دراسة لثلاثة من شعراء الكويت منها دراسة بعنوان (فهد العسكر والمرأة) ثم قامت وزارة المواصلات في العام 2009 بإصدار عددًا من الطوابع البريدية، تحمل اسمه تخليدًا لذكراه ولكلماته وكذلك أنتج ثلاثية تلفزيونية توثّق حياة الشاعر العسكر عام 1979
فهد العسكر.. شِعرية العازف المنفرد
ولد فهد بن صالح العسكر سنة 1917 في مدينة الكويت، في أسرة علم وتديُّن، حيث كان والده إمام مسجد ومعلم قرآن.. التحق في صباه، سنة 1922، بالمدرسة «المباركية»، ثم المدرسة «الأحمدية»، حيث تلقى مبادئ العلوم اللغوية والشرعية، وواصل بعد ذلك تكوينه الذاتي، من خلال تكثيف المطالعات وتوسيع القراءات في كل ما يقع تحت يده من كتب ومطبوعات عربية وتراثية، حتى توسعت ثقافته وقويت ملَكته الشعرية، فلفت الأنظار في وقت مبكر بقوة أسلوبه الشعري، وسعة خياله، وجمال مفردته، وسلاسة أسلوبه، وجزالة قصائده.
إلى جانب ملَكة فهد العسكر الشعرية المطبوعة، ظهر أيضاً اطلاعه الواسع ومواكبته في وقت مبكر لحركة التجديد في الأساليب الشعرية العربية خلال العقود الأولى من القرن العشرين، ومثَّلت الكتب الأدبية الحديثة والمجلات التي كانت تصل إليه آنذاك «زاده الثقافي والفكري وجسره للتواصل مع المشهد العربي وزخمه ومتغيراته»، ولذلك تجاوز بسرعة أساليب التقليد الشعري العتيقة، وحلَّق مبكراً في فضاء شعري جديد، تطبعه مسحة رومانسية محسوسة، ونزعة إبداع وجرأة فذة على طرح القضايا الإنسانية، وفتح مجال التأمل واسعاً في أسئلة الكون وهموم الإنسان، وقضايا المجتمع والأمة، واستحضار ثيمات شعرية جديدة.
وقد أدى به هذا التحليق المبكر خارج سرب التقليد الشعري، إلى نوع من الانفصال عن الواقع الثقافي والاجتماعي السائد حينها، فجنَح للعزلة، وواجَه مواقف سلبية من معاصريه، وبعض المحيطين به، ممن لم يحسِنوا به الظن، فقاطعوه، فبدأ يشكو حاله مع معاصريه، ممن تحامَلوا عليه، ولم يفهموا أبعاد عالمه الشعري الإبداعي، وجنَحوا لإلقاء التهم جزافاً بحقه، وأطلقوا عليه أقذع الأوصاف، يقول مستطرداً، في توصيف حاله وحالهم:
رَقَصوا عَلى نَوحي وإعوالي وأطرَبَهُم أَنيني
وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأَرهقوني
فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني
وتطاولَ المُتعصّبونَ وما كَفَرْتُ وكَفّروني
وأنا الأبيُّ النَّفْس ذو الوجدان والشرف المصونِ
يا قوم كُفّوا، دينَكُم لكمُ، ولي يا قومُ ديني
انفصال عن الواقع
ومع العزلة المفروضة عليه، وسط جدل متلاطم وانفصال متفاقم عن الواقع في مفرداته اليومية، راح العسكر يستكشف بل يكثّف زحام عوالمه الشخصية، والشعرية الخاصة البديلة، في شكل ثيمات إبداعية لا تخطئ الملاحظة وجودها الطاغي في شعره، لعل أبرزها ثيمة الحبيبة، وثيمة الوطن، وقبل ذلك ثيمة الأنا الشعرية الوجودية الساعية، بكل الطرق، لإثبات ذاتها لنفسها وللآخر، والشاكية بحرارة ومرارة، بثاً لهمومها وتباريحها وجواها، دون جدوى:
لا حبيبٌ أشكو إليه فيرثي = لشكاتي، ولا صديق صدوقُ
لا، ولا والدٌ يرقُّ ولا أمْ = مٌ فتحنُو، ولا شقيق شفوقُ
قد سقاني الغرامُ سمّاً زُعافاً = لكِ ما ذقته، وما سأذوقُ
تراجيديا الرحيل
يمضي سريعاً ومريراً الجانب الأكبر من حياة العسكر القصيرة، حيث رحل في 15 أغسطس 1951، عن عمر لم يتجاوز 34 سنة، وقد أمضى الفترة الأخيرة منه فاقداً البصر، وحيداً فريداً في غرفة مظلمة، ببناية قرب «سوق واجف» وسط العاصمة الكويتية.
وحتى عند موته لم يودعه أو يشيّعه كثيرون، حيث اقتصر من شهدوا جنازته على خمسة أفراد فقط، ليس من ضمنهم أفراد عائلته، وكأنه كان يستشرف أيضاً تراجيديا طقوس الغياب والعزلة هذه التي لازمته، حياً وميتاً.
وبحكم موقف بعض أفراد أسرته منه، وتأثرهم بتأليب الجُفاة، فقد عملوا على إحراق ما امتدت إليه أيديهم من شعره، ولذلك لم يبق منه إلا بعض ما حفظته صدور بعض الرواة، أو ما احتفظ به بعض أصدقائه، وقد تمكن الأديب عبدالله زكريا الأنصاري، من جمعه في ديوان أصدره عام 1956.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.