مُعَلَّقَةُ..الشَّيْخَاوِي

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {79}مُعَلَّقَةُ..الشَّيْخَاوِي لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه وَحَائِيَّةُ الراعي النميري أفي أثرِ الأظعانِ عينكَ تلمحُ على أنغام بحر الطويل المقبوض العروض والضرب
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {79}مُعَلَّقَةُ..الشَّيْخَاوِي
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
مُهْدَاةٌ إِلَى أخي الغالي الأديب المغربي الرائع الأستاذ الفاضل/ أحمد الشيخاوي محرر كواليس ثقافة وأدب مع خالص شكري ومودتي وتقديري ..
شُكْراً مِنْ أَعْمَاقِ الْقَلْبِ. .نَاطِقَةٌ بِمَعَانِي الْحُبِّ
أَخَافُ وَلَيْلُ الْبُعْدِ يَطْغَى وَيُشْبِحُ = وَيُلْقِي فُؤَادِي فِي الْجَحِيمِ وَيَطْرَحُ
أَخَافُ بِأَنْ أُلْقَى لِأَسْفَلَ سَافِلٍ= أُكَابِدُ فِي الْأَحْزَانِ لَا أَتَرَوَّحُ
أَخَافُ عَلَى الضِّحْكَاتِ تَنْأَى وَحُبُّنَا = بِنَارِ جَحِيمٍ مُجْحِفٍ يَتَضَحْضَحُ
أَخَافُ عَلَى الْأَبْوَاقِ يَصْمُتُ شَدْوُهَا = وَنَحْيَا نُدَاوِي جَرْحَهَا وَنُلَحِّفُ
أَخَافُ مِنَ النَّوْبَاتِ فِي سَاحَةِ الْهَوَى = يُسَوِّي بِقَلْبِي جِنُّهَا وَيُبَجِّحُ
أَخَافُ مِنَ الْأَلْغَامِ تَحْفِرُ حُفْرَةً = تُضَايِقُنَا فِي إِثْرَهَا نَتَرَنَّحُ
أَخَافُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَكْرِ دُهَاتِهَا = يُقَابِلُنَا فِي سَاحَةِ الْفِكْرِ مِتْيَحُ
أُوَاكِبُ قَهْراً مِنْ جَحِيمٍ يُفَتَّحُ = أُقَاوِمُهُ مِنْ أَجْلِ حُبِّي وَأَنْجَحُ
لِأَنَّكِ فِي ذَاتِ الرَّحِيلِ حَبِيبَتِي = تَرَبَّعْتِ فِي عَرْشِي وَقَدْ كِدْتُ أُفْلِحُ
حَنَانُكِ يَا زَيْنَ النِّسَاءِ يَشُدُّنِي = إِلَى وَاحَةِ الْعُشَّاقِ قَدْ كِدْتُ أَنْصَحُ
وَأَنْتِ بِوَادِي الْعُمْرِ تَغْلِي حَبِيبَتِي = عَلَى الْجَمْرِ وَالْأَشْوَاقِ وَالطَّيْرُُ يَصْدَحُ
لَيَالِيَ كُنَّا لَا نُفَارِقُ حُبَّنَا = حَبِيبَيْنِ فِي دُنْيَا تَجُورُ وَتَنْطَحُ
أَقُولُ تَعَالَيْ إِنَّنِي مُتَشَوِّقٌ = تَقُولِينَ هَيَّا وَاللِّقَاءُ مُفَرِّحُ
نُفَرِّحُ دُنْيَا الْحُبِّ فِي كُلِّ ضَمَّةٍ = وَلَا يَنْتَهِي التَّغْرِيدُ وَالْحُبُّ يُفْسِحُ
يُنَادِيكِ قَلْبِي فِي الْهَوَى وَيُصَرِّحُ = أَمَا مِنْ مَعَادٍ عَلَّنِي أَتَسَلَّحُ
أُنَادِيكِ مِنْ آفَاقِ بُرْجِي بِلَهْفَتِي = لَعَلَّ غَرَامِي بِالْوِدَادِ يُصَبِّحُ
وَمَا مِنْ عِتَابٍ يَا حَبِيبَةُ خِلْتُنِي = أَبُثُ لِقَلْبٍ فِي الْهَوَى يَتَصَفَّحُ
أُحِبُّكِ يَا أَحْلَى فَتَاةٍ عَرَفْتُهَا = وَلَمْ أَرَ قَلْبِي فِي الْهَوَى يَتَلَوَّحُ
لِقَاؤُكِ فِي غَوْرِ الْفُؤَادِ تِلَاوَةٌ =لِآيَةِ حُبٍّ قَدْ أَتَتْنِي تُنَوِّحُ
فَإِنَّكِ كَنْزِي وَالْكُنُوزُ مَفَازَةٌ =تُدَنْدِنُ بِالْأَلْحَانِ لَا تَتَرَنَّحُ


وَإِنَّكِ عٌمْرِي قَدْ أَتَانِي تَكَرُّماً = عَلَى مَرْكِبِ الْعُشَّاقِ وَرْداً يُسَبِّحُ
بِيَوْمٍ مِنَ الصَّيْفِ الْعَظِيمِ يُلَفِّحَ = جُلُودَ أُنَاسٍ قَدْ جَفَوْهُ وَيَنْزَحُ
تَكَادُ جُلُودُ الْخَلْقِ فِي وَقْتِ قَيْظِهِمْ = تَجِفُّ وَيَأْتِي لَيْلُهَا فَيُصَلِّحُ
وَعُشْبٌ وَأَشْجَارٌ وَأَرْضٌ تَصَارَعَتْ = لِتَنْجُو مِنَ الْيَوْمِ الشَّدِيدِ وَتُفْلِحُ
سِيَاطُ شُمُوسٍ قَدْ تَجَنَّتْ وَطَارَدَتْ = جُنُونَ فَتَاةٍ فِي الْقِيَادَةِ تَكْسَحُ
تَخَطَّتْ إِشَارَاتِ الْمُرُورِ بِحُمْرَةٍ = وَعَتْهَا وَلَكِنْ لَمْ تُهَدِّي وَتَمْسَحُ
تُجَارِي صَدَى الْأَحْدَاثِ تَتْرَى وَنَارُهَا = تَكَادُ تُذِيبُ الثَّلْجَ عَمْداً وَتَجْرَحُ
كَأَنَّ قُلُوبَ الْعَاشِقِينَ – بِمَا حَوَتْ= عَلَى الْأَرْضِ مِنْ دَاءِ الصَّبَابَةِ- دُلَّحُ
أَبُثُّكِ أَشْوَاقِي وَقَلْبِي يُصَبِّحُ = عَلَى يَدِكِ الْحُلْوَى – حَيَاتِي – أُمَسِّحُ
وَأَسْتَسْمِحُ الْإِحْسَاسَ فِي قَلْبِكِ الَّذِي = يَبِيتُ نَدَاهُ فِي فُؤَادِي وَيُصْبِحُ
تَعَالَيْ لِأَفْرَاحِي بِقَلْبٍ مُقَبَّلٍ = عَسَانَا نَعِيشُ الْعُمْرَ دَهْراً وَنَفْرَحُ
أَرَاكِ فَيَخْضَرُّ الْكَلَامُ بِمُهْجَتِي = وَتَأْخُذُنِي الْأَفْكَارُ فِيكِ وَأَسْرَحُ
فَرِحْتُ بِأَفْرَاحِ اللِّقَاءِ حَبِيبَتِي = وَقَلْبِي بِبحْرِ الْحُبِّ ظَلَّ يُلَوِّحُ
فَخُورٌ مَعَ الْأَقْدَارِ بِالْحُبِّ وَالْهَنَا = وَشَادٍ مَعَ الدَّهَّانِ أَلْهُو وَأَسْبَحُ
بِدُنْيَاكِ تُوِّجْتُ الْمَلِيكَ مُرَدِّداً= حَنَانَيْكِ يَا عِشْتَارُ قَلْبِي مُجَرَّحُ
إِذَا تَثْقُلُ الْأَحْمَالُ صَحْبِي تَدَالَحُوا = وَقَدْ ثَارَ يَوْمٌ فِي الْمُلِمَّاتِ أَجْلَحُ
أَخَا الْخَطْبِ إِنْ يَثْقُلْ عَلَيَّ فَمَنْ لَهُ = سِوَاكَ أَمِيرٌ يَحْتَوِي وَيُنَقِّحُُ ؟!!!
وَمَنْ ذَا سِوَى الشَّيْخَاوِىْ رِئْبَالُ عَصْرِهِ = أَدِيبٌ وَمِلْءُ السَّمْعِ بَاتَ يُرَجَّحُ ؟!!!
إِذَا عَمَّنِي مِنْكَ الْوِدَادُ فَمَرْحَباً = بِأَسْمَى أَدِيبٍ فِي الْبِلَادِ يُرَشَّحُ
عُلُومٌ وَآدَابٌ وَأَخْلَاقُ عَالَمٍ = يَفِيضُ بِحُبٍّ مَالِكٍ وَيُمَنِّحُ
أَلَا اسْمَحْ فَإِنِّي فِي عُلَاكَ لَمَادِحٌ = وَفِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ يَحْلُو التَّمَدُّحُ
بِلَادٌ مِنَ الْآدَابِ فَاضَتْ بِنُخْبَةٍ = فَخَارٌ وَرَوْضٌ بِالْمَكَارِمِ أَفْيَحُ
وَهَا أَنَا فِي أَلْبُومِهَا أَتَصَفَّحُ = وَأَسْتَنْطِقُ الْأَقْمَارَ مَا كِدْتُ أَبْرَحُ
أُفَتِّشُ عَنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ أَسُوقُهَا = لِقَلْبِي الَّذِي مَا زَالَ بِالْحُبِّ يَطْفَحُ
أُدَقِّقُ فِي تِلْكَ الْمَلَامِحِ وَاصِفاً = لِقَلْبِي فَيَهْدَا وَالْخُطُوبُ تُسَطِّحُ
أَيَا بِنْتَ وَادِي الرَّافِدَيْنِ تَمَهَّلِي = فَقَلْبِي سَبَاهُ الْحْزْنُ وَالْمُتَصَفَّحُ
دَعِينِي أُقَبِّلْ فَالرَّبِيعُ دَنَا لَنَا = وُرُودا وَأَزْهَاراً وَحُبّاً يُرَبِّحُ
دَعِينِي أَجُلْ فِي صَحْنِ وَجْهِكِ رَاكِباً = وَأَسْتَعْجِلِ الْحَنْطُورَ يَأْتِ الْمُصَفَّحُ
فَمَنْ لِي بِقَلْبٍ كَالْحَرِيرِ يَضُمُّنِي ؟!!! = وَمَنْ لِي بِسِتِّ الْحُسْنِ تَأْتِي وَتَصْفَحُ ؟!!!
أُحِبُّكِ حَتَّى فَاضَ بِالْحُبِّ أَبْطَحُ = وَقَلْبِي بِعِطْرِ الْعَاشِقِينَ مُرَوَّحُ
تَمَنَّيْتُ أَنْ أَلْقَاكِ فِي عُشِّ حُبِّنَا =وَقَلْبِي عَلَى مَرْأَى هَوَاكِ يُصَحْصِحُ
أَتَدْرِينَ مَا الْأَشْوَاقُ تَفْعَلُ يَا أَنَا = وَمَا زِلْتِ حُلْمِي وَالْحَقِيقَةُ تُفْرِحُ
فَيَنْبَهُ قَلْبِي أَنَّكِ الْحُبُّ وَالْهَوَى = وَأَنَّ سِوَاكِ الْيَوْمَ هَشٌّ مُسَطَّحُ
تُلَبِّينَ شَوْقِي أَنْتِ بِالْفِعْلِ غَادَتِي = وَأَنْتِ مَلَاذِي وَالْحَقَائِقُ وُضَّحُ
فَهْلْ أَنْتِ بِالْأَشْجَانِ مِثْلِي بِلَوْعَةٍ = تَشُقُّ الدُّجَى وَالْقَلْبُ بِالْحُبِّ يَصْدَحُ ؟!!!
وَهَلْ ذُبْتِ مِنْ آهِ التَّوَجُّعِ لَيْلَةً = وَسَلَّمْتِ وَارْتَجَّتْ لِذَلِكَ أَسْطُحُ ؟!!!
أَيَا بَهْجَةَ الدُّنْيَا لِقَلْبِي مَلَكْتِنِي = أَخَذْتِ فُؤَادِي هَلْ لَدَيْكِ مُصَرِّحُ
أَعِيدِي فُؤَادِي ثُمَّ ضُمِّيهِ ضَمَّةً =تَتُوهُ بِهَا الدُّنْيَا وَذِكْرَاكِ مَلْمَحُ
أَشَوْقٌ جَرِيءُ الْخَطْوِ يَا قَلْبُ أَفْطَحُ = وَلَحْنٌ عَفِيٌّ بِالصَّبَابَةِ يَضْبَحُ ؟!!!
أَ عْيْنَايَ لَاقَتْ بِالْمَحَبَّةِ قَلْبَهَا = شَدَا غِنْوَةَ الْعُشَّاقِ تُنْبِي وَتَفْضَحُ ؟!!!
فَخُورَانِ بِالْحُبِّ الشَّرِيفِ يَضُمُّنَا = وَعَيْنَاكِ فِي قَلْبِ الظَّهِيرَةِ قُرَّحُ
سَلَامٌ عَلَى الْأَجْفَانِ تَرْنُو بِشَوْقِهَا = إِلَيَّ وَلَا تَرْتَاحُ وَالْحُبُّ أَمْلَحُ
أُلَاقِيكِ وَالرِّمْشَانِ نَمَّا بِحُبِّنَا = وَفُوكِ صَدُوقُ الشَّوْقِ لَا يَتَزَحْزَحُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
ثاني الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام مقبوض
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ
بحر الطويل لا يكون إلا تاما
الْقَبْض (حذف الخامس الساكن) فتصبح به (مَفَاْعِيْلُنْ): (مَفَاْعِلُنْ)، وتصبح (فَعُوْلُنْ): (فَعُوْلُ). ولا يجوز اجتماع الكف والقبض في (مَفَاْعِيْلُنْ). والْكَفّ والْقَبْض إن وقعا في جزء أو جزأين قُبِلا، فإن زادا عن ذلك لم يتقبلهما الذوق.
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
أَخَافُ وَلَيْلُ الْبُعْدِ يَطْغَى وَيُشْبِحُ = وَيُلْقِي فُؤَادِي فِي الْجَحِيمِ وَيَطْرَحُ
أَخَافُ بِأَنْ أُلْقَى لِأَسْفَلَ سَافِلٍ= أُكَابِدُ فِي الْأَحْزَانِ لَا أَتَرَوَّحُ
أَخَافُ عَلَى الضِّحْكَاتِ تَنْأَى وَحُبُّنَا = بِنَارِ جَحِيمٍ مُجْحِفٍ يَتَضَحْضَحُ
أَخَافُ عَلَى الْأَبْوَاقِ يَصْمُتُ شَدْوُهَا = وَنَحْيَا نُدَاوِي جَرْحَهَا وَنُلَحِّفُ
أَخَافُ مِنَ النَّوْبَاتِ فِي سَاحَةِ الْهَوَى = يُسَوِّي بِقَلْبِي جِنُّهَا وَيُبَجِّحُ
أَخَافُ مِنَ الْأَلْغَامِ تَحْفِرُ حُفْرَةً = تُضَايِقُنَا فِي إِثْرَهَا نَتَرَنَّحُ
أَخَافُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَكْرِ دُهَاتِهَا = يُقَابِلُنَا فِي سَاحَةِ الْفِكْرِ مِتْيَحُ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2} أفي أثرِ الأظعانِ عينكَ تلمحُ ..الراعي النميري
أفي أثرِ الأظعانِ عينكَ تلمحُ=نَعَمْ لاَتَ هَنَّا إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
ظَعَائِنُ مِئْنَافٍ إذَا مَلَّ بَلْدَة ً=أقَامَ الرِّكَابَ بَاكِرٌ مُتَرَوِّحُ
منَ المتبعينَ الطّرفَ في كلِّ شتوةٍ=سنا البرقِ يدعوهُ الرّبيعُ المطَرَّحُ
يسامي الغمامَ الغرَّ ثمَّ مقيلهُ=مِنَ الشَّرَفِ الأعْلَى حِسَاءٌ وَأبْطَحُ
رعينَ قرارَ المزنِ حيثُ تجاوبتْ=مَذَاكٍ وأبْكَارٌ مِنَ الْمُزْنِ دُلَّحُ
بِلاَدٌ يَبُزُّ الْفَقْعُ فِيهَا قِنَاعَهُ=كَمَا کبْيَضَّ شَيْخٌ مِنْ رِفَاعَة َ أجْلَحُ
فَلَمَّا انْتَهَى نَيُّ الْمَرابِيعِ أَزْمَعَتْ=خُفُوفاً وَأوْلاَدُ الْمصَايِيفِ رُشَّحُ
رماهَ السّفا واعتزّها الصّيفُ بعدما=طَبَاهُنَّ رَوْضٌ مِنْ زُبَالَة َ أفْيَحُ
وَحَارَبَتِ الْهَيْفُ الشِّمَالَ وآذَنَتْ=مَذَانِبُ مِنْهَا اللَّدْنُ والْمُتَصَوِّحُ
تَحَمَّلْنَ مِنْ ذَاتِ التَّنَانِيرِ بَعْدَمَا=مضى بينَ أيديها سوامٌ مسرّحُ
وعالينَ رقماً فوقَ رقمٍ كسونهُ=قنا عرعرٍ فيهِ أوانسُ وضّحُ
عَلى كُلِّ عَجْعَاجٍ إذَا عَجَّ أقْبَلَتْ=لهاة ٌ تلاقيها مخالبُ كلّحُ
تبصرتهمْ حتّى إذا حالَ دونهمْ=رُكَامٌ وَحادٍ ذُو غَذَامِيرَ صَيْدَحُ
وقلنَ لهُ حثَّ الجمالَ وغنّها=بِصَوْتِكَ والْحَادِي أحَثُّ وأَنْجَحُ
بإِحْدَى قَيَاقِ الْحَزْنِ في يَوْمِ قُتْمَةٍ=وضاحي السّرابِ بيننا يتضحضحُ
تواضعُ أطرافُ المخارمِ دونهُ=وتبدو إذا ما غمرة ُ الآلِ تنزحُ
فَلمَّا دَعَا دَاعِي الصَّبَاحِ تَفَاضَلَتْ=بركبانها صهبُ العثانينِ قرّحُ
تدافعهُ عنّا الأكفُّ وتحتهُ=مِنَ الْحَيِّ أشْبَاحٌ تَجُولُ وَتَمْصَحُ
فَلَمَّا لَحِقْنَا وازْدَهَتْنَا بَشَاشَة ٌ=لإتيانِ منْ كنّا نودُّ ونمدحُ
أتَتْنَا خُزَامَى ذَاتُ نَشْرٍ وَحَنْوَةٌ=وراحٌ وخطّامٌ منَ المسكِ ينفحُ
فنلنا غراراً منْ حديثٍ نقودهُ=كما اغبرَّ بالنّصِّ القضيبُ المسمّحُ
نُقَارِبُ أفْنَانَ الصِّبَى وَيَرُدُّنَا=حياءٌ إذا كدنا نلمُّ فنجمحُ
حَرَائِرُ لاَ يَدْرِينَ مَا سُوءُ شِيمَة ٍ=وَيَتْرُكْنَ مَا يُلْحَى عَلَيْهِ فَيُفْصِحُ
فأعجلنا قربُ المحلِّ وأعينٌ=إلينا فخفناها شواخصُ طمّحُ
فَكَائِنْ تَرَى في الْقَوْمِ مِنْ مُتَقَنِّع=على عبرة ٍ كادتْ بها العينُ تسفحُ
لَهُ نَظْرَتانِ نَحْوَهُنَّ وَنَظْرَة ٌ=إلينا فللّهِ المشوقُ المترّحُ
كَحَرَّانَ مَنْتُوفِ الذِّرَاعَيْنِ صَدَّهُ=عَنِ الْمَاءِ فُرَّاطٌ وَوِرْدٌ مُصَبَّحُ
فقامَ قليلاً ثمَّ باحَ بحاجة ٍ=مُصَرَّدُ أشْرَابٍ مُرَمًّى مُنَشَّحُ
إلى المصطفى بشرِ بنِ مروانَ ساورتْ=بِنَا اللَّيْلَ حُولٌ كالْقِدَاحِ وَلُقَّحُ
نَقَانِقُ أشْبَاهٌ بَرَى قَمَعَاتِهَا=بُكُورٌ وَإسْآدٌ وَمَيْسٌ مُشَيَّحُ
فلمْ يبقَ إلاَّ آلُ كلِّ نجيبة ٍ=لها كاهلٌ جأبٌ وصلبٌ مكدّحُ
ضُبَارِمَة ٌ شُدْقٌ كأنَّ عُيُونَهَا=بَقَايَا جِفارٍ مِنْ هَرَامِيتَ نُزَّحُ
فَلَوْ كُنَّ طَيْراً قَدْ تَقَطَّعْنَ دُونَكُمْ=بغبرِ الصّوى فيهنَّ للعينِ مطرحُ
ولكنّها العيسُ العتاقُ يقودها=همومٌ بنا منتابها متزحزحُ
بناتُ نحيضِ الزّورِ يبرقُ خدّهُ=عِظَامُ مِلاطَيْهِ مَوَائِرُ جُنَّحُ
لَهُ عُنُقٌ عَاري الْمَحَالِ وَحَاركٌ=كلوحِ المحاني ذو سناسنَ أفطحُ
وَرِجْلٌ كَرِجْلِ الأَخْدَرِيِّ يَشُلُّهَا=وَظِيفٌ على خُفِّ النَّعَامَة ِ أرْوَحُ
يقلّبُ عينيْ فرقدٍ بخميلة ٍ=كساها نصيُّ الخلفةِ المتروّحُ
تروّحنَ منْ حزمِ الجفولِ فأصبحتْ=هضابُ شرورى دونها والمضيّحُ
وما كانتِ الدّهنا لها غيرَ ساعة ٍ=وجوَّ قساً جاوزنَ والبومُ يضبحُ
سمامٌ بموماة ٍ كأنَّ ظلالها=جَنَائِبُ تَدْنُو تَارَة ً وتَزَحْزَحُ
ولمّا رأتْ بعدَ المياهِ وضمّها=جَنَاحَانِ مِنْ لَيْلٍ وَبَيْدَاءُ صَرْدَحُ
وأغْسَتْ عَلَيْهَا طِرْمِسَاءُ وعُلِّقَتْ=بهجرٍ أداوى ركبها وهيَ نزّحُ
حذاها بنا روحٌ زواحلُ وانتحتْ=بِأجْوَازِهَا أيْدٍ تَمُدُّ وتَنْزَحُ
فَأضْحَتْ بِمَجْهُولِ الْفَلاَة ِ كَأنَّهَا=قَرَاقِيرُ في آذِيِّ دِجْلَة َ تَسْبَحُ
لهاميمُ في الخرقِ البعيدِ نياطهُ=وراءَ الّذي قالَ الأدلاّءُ تصبحُ
فما أنا إنْ كانتْ أعاصيرُ فتنة ٍ=قُلُوبُ رِجَالٍ بَيْنَهُنَّ تَطَوَّحُ
كَمَنْ بَاعَ بالإْثْمِ التُقَى وتَفَرَّقَتْ=بهِ طرقُ الدّنيا ونيلٌ مترّحُ
رَجَوْتُ بُحُوراً مِنْ أُمَيَّة َ دُونَهَا=عدوٌّ وأركانٌ منَ الحربِ ترمحُ
وما الفقرُ منْ أرضِ العشيرة ِ ساقنا=إلَيْكَ وَلكِنَّا بِقُرْبِكَ نَبْجَحُ
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أنَّكَ تَشْتَري=جميلَ الثّنا والحمدُ أبقى وأربحُ
وأنتَ امرؤٌ تروي السّجالَ وينتحي=لأبعدَ منّا سيبكَ المتمنّحُ
وإنّكَ وهّابٌ أغرُّ وتارة ً=هزبرٌ عليهِ نقبة ُ الموتِ أصبحُ
أبُوكَ الَّذي نَجَّى بِيَثْرِبَ قَوْمَهُ=وَأنْتَ الْمُفَدَّى مِنْ بَنِيهِ الْمُمَدَّحُ
إذا ما قريشُ الملكِ يوماً تفاضلوا=بدا سابقٌ منْ آلِ مروانَ أقرحُ
فإنْ تنءَ دارٌ يا ابنَ مروانَ غربة ٌ=بحاجة ِ ذي قربى بزندكَ يقدحُ
فَيَا رُبَّ مَنْ يُدْني وَيَحْسِبُ أنَّهُ=يودّكَ والنّائي أودُّ وأنصحُ
هَجَوْتُ زُهَيْراً ثُمَّ إنِّي مَدَحْتُهُ=وما زالتِ الأشرافُ تهجى وتمدحُ
فَلَمْ أدْرِ يُمْنَاهُ إذَا مَا مَدَحْتُهُ=أَبِالْمَالِ أمْ بالْمَشْرَفِيَّة ِ أنْفَحُ
وَذِي كُلْفَة ٍ أَغْرَاهُ بي غَيْرُ ناصِحٍ=فقلتُ لهُ وجهُ المحرّشِ أقبحُ
وَإنِّي وَإنْ كُنْتُ الْمُسِيءَ فَإنَّنِي=عَلَى كُلِّ حَالاَتِي لَهُ مِنْهُ أنْصَحُ
دأبتُ إلى أنْ ينبتَ الظلُّ بعدما=تقاصرَ حتّى كادَ في الآلِ يمصحُ
وجيفَ المطايا ثمَّ قلتُ لصحبتي=وَلَمْ يَنْزِلُوا أبْرَدْتُمُ فَتَرَوَّحُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبذة عن الشاعر
الشاعر الراعي النُمَيري
? – 90 هـ / ? – 708 م
عُبَيد بن حُصين بن معاوية بن جندل، النميري، أبو جندل.
من فحول الشعراء المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وكان بنو نمير أهل بيتٍ وسؤدد.
وقيل: كان راعَي إبلٍ من أهل بادية البصرة.
عاصر جريراً والفرزدق وكان يفضِّل الفرزدق فهجاه جرير هجاءاً مُرّاً وهو من أصحاب الملحمات.
وسماه بعض الرواة حصين بن معاوية.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.