مُعَلَّقَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرْ

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {27}مُعَلَّقَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرْ لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه وقصيدة اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي لأحمد شوقي وقصيدة صنت نفسي عما يدنس نفسي للبحتري
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {27}مُعَلَّقَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الْحَمِيمَة الشَّاعِرَةُ السورية الْمُبْدِعَةْ/ هيام صعب‏ ‏تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}
1- حَمَلَتْ فِي السُّكُونِ مِنْ خَيْرِ نَفْسِ = وَاعْتَلَتْ بِالْفَخَارِ عَنْ كُلِّ رِجْسِ
2- شَالَتِ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ عَلَيْهَا = بِحَنِينٍ يََصُولُ فِي خَيْرِ دَرْسِ
3- مَا لَهَا لَمْ تَنَلْ عَظِيمَ مُنَاهَا؟!!! = غَيَّبُوهَا فِي ظُلْمِ قَبْرٍ وَرَمْسِ
4- حَمَلَتْ طِفْلَهَا الرَّشِيقَ بِوَهْنٍ = وَضَعَتْهُ عَلَى مَلَاءَةِ حَرْسِ
5- أَرْضَعَتْهُ بِحِرْصِهَا وَتَسَامَتْ = مِثْلَ بَدْرٍ قَدْ قَارَنُوهُ بِشَمْسِ
6- وَرَعَتْهُ بِخِفَّةٍ وَوَقَارٍ = رَغْمَ ضَعْفٍ بِلَا تَوَانٍ وَبَخْسِ
7- تَيَّمَتْهَا مَحَبَّةٌ لِرَضِيعٍ = نَالَ مِنْ حِضْنِهَا الْفَخَارَ بِأَمْسِ
8- كُنْتِِ وَهْماً أَمْ كُنْتِ حُلْماً جَمِيلاً = قَطَفَ الْوَرْدَ مِنْ دَلِيلٍ وَحَدْسِ
9- كُنْتِ صَدْراً أَمِيلُ دَوْماً عَلَيْهِ = فِي انْتِصَارِي وَعِنْدَ شِدَّةِ نَكْسِ
10- كُنْتِ أُسْطُورَةَ الْجَمَالِ الْمُرَجَّى = فِي شُعُورِي وَتَسْكُنِينَ بِحِسِّي
11- جَادَكِ الْغَيْثُ أَنْتِ مُهْجَةُ قَلْبِي = وَرَبِيعِي وَأَنْتِ وَرْدَةُ عَدْسِي


12- يَا انْتِمَائِي يَا زَهْرَ لَحْظَةِ عُمْرِي = يَا نَسِيماً فِي وَقْتِ غُنْمٍ وَخَلْسِ
13- يَا احْتِمَائِي فِي نَبْضِ قَلْبِكِ أَغْفُو = يُوقِظُ الصَّبَّ مِنْ فُلُولٍ وَهَرْسِ !!!
14- يَا اشْتِيَاقِي فِي لَحْنِ قِصَّةِ حُبٍّ = غَزَلَتْهَا وَقْتَ اشْتِيَاقٍ لِمَكْسِ !!!
15- طِفْلَةَ الْأَرْبَعِينَ يَا نَبْعَ حُبِّي = وَاشْتِيَاقِي وَنُورَ زَرْعِي وَغَرْسِي
16- لَا تَلُومِي قَلْبِيَ الذي يَتَلَظَّى = إِنْ تَوَلَّى فِي يَوْمِ بُؤْسٍ وَنَحْسِ
17- هَرَعَ الْجَاحِدُونَ فَوْقَ إِيَاسٍ = عَضَّدَ الظَّالِمِينَ فِي شَرِّ كُرْسِي
18- يَحْصُدُونَ الْأَعْلَامَ فَوْقَ جَحِيمٍ = مِنْ لَظَى الْمَارِقِينَ فِي مَحْوِ طِلْسِ
19- فِي سوَاقِي الْحَنِينِ ذُبْتُ اشْتِياقاً = وَانْبَرَى الْمُعْتَدُونَ فِي هَدْمِ عُرْسِي
20- عُلَمَائِي قَدْ قُتِّلُوا مِنْ كِلَابٍ = هَوْهَوُوا فِي الظَّلَامِ مَحْواً لِطِرْسِي
21- صَادَرُوا النِّفْطَ بَعْدَ قَتْلِ وَلِيدِي= يَا لَتَدْبِيرِهِمْ بِمَكْرٍ وَخَسِّ
22- بِكَ يَا لَيْلُ قَدْ سَلَانِي حَبِيبٌ = هَجَرَ الْكَوْكَبَ الْمَلِيءَ بِخُرْسِ
23- وَاسْتَبَاحَ الْأَوْغَادُ فِي اللَّيْلِ دَاراً = غَابَ أَحْبَابُهَا عَلَى نَارِ تِرْسِ
24- هَدَمُوا الدَّارَ بَعْدَ غِلٍّ وَحِقْدٍ = وَسَقَوْهَا كُؤُوسَ سُمٍّ وَمَلْسِ
25- غَرَبَ الْأَهْلُ وَالْجَمِيعَ بَرَانِي = بَعْدَ إِدْخَالَةِ الْغَرِيبِ بِفِلْسِي
26- أُبْعِدَ الصَّحْبُ عَنْ زِمَامِ حُدُودِي = وَاشْتَرَوْا حَظَّ غَارِبَاتٍ بِبَخْسِ
27- مَوْطِنِي الْفَذَّ يَا حَبِيبَ فُؤَادِي = يَا مَلَاذَ الْأَحْبَابِ فِي شُرْبِ كَأْسِ
28- يَا لَأُسْطُورَةِ الْعَذَابِ بِقَلْبِي = بَعْدَ مَكْرٍ مِنَ اللَّئِيمِ الْأَبَلْسِ!!!
29- سَيِّدِي هَلْ عَرَفْتَنِي يَا حَبِيبِي = يَا مَلَاذِي فِي خِلْوَتِي بِالدِّمَقْسِ
30- أَنْتِ حُبِّي وَأَنْتِ يَخْتِي وَسَعْدِي = أَنْتِ رُوحِي وَأَنْتِ بُسْتَانُ ضِرْسِي
31- أَنْتِ مَلْكَةُ الزَّمَانِ تَجَلَّتْ = فِي رَبِيعِ الْأَحْلَامِ مِنْ بَعْدِ سِرْسِ
32- أَنْتِ أُسْطُورَةُ الْجَمَالِ بِقَلْبِي = قَدْ سَبَانِي فِي كُلِّ خَلْعٍ وَلُبْسِ
33- أَنْتِ مَنْ سَهَّلَتْ مُرُورَ اللَّيَالِي = بَعْدَ حِضْنٍ عَلَى طَرِيقَةِ وَرْسِ
34- أَنْتِ مَنْ أَسْكَنَتْ غَرَاماً بِقَلْبِي = لَيْسَ يُنْسَى وَإِنْ سَبَاهُ التَّنَسِّي
35- أَنْتِ مَا أَنْتِ يَا دَلَالَ حَنِينِي = فِي صَبَاحِي وَفِي حَلَالِ التَّمَسِّي
36- أَنْتَ مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبِي أَجِبْنِي؟!!! = أَنْتَ فَرْحِي يَمْحُو شَقَائِي وَتَعْسِي
37- أَنْتَ أُسْطُورَةُ الزَّمَانِ الْمُوَلِّي = يَا هِلَالِي وَأَنْتَ دَقَّةُ جَرْسِي
38- كُتِبَ الْحُبُّ يَا حَبِيبُ عَلَيْنَا = شَارِدَاتٍ مِنَ انْتِحَارٍ وَبُؤْسِ
39- طُفْ بِهِ بَيْنَ نَائِحَاتِ الْمَجَالِي = وَانْعِ حَظًّا فِي لَفْظِ أَغْبَرِ شُعْسِ
40- لَسْتُ أَدْرِي يَا حُبَّ قَلْبِي وَعُمْرِي = كَيْفَ أَصْبَحْتُ مُغْرَماً بِالتَّأَسِّي
41- أَنْتَ مَنْ قَدْ أَنَارَ كُلَّ حَيَاتِي = بَعْدَ بَحْثٍ مِنَ الزَّمَانِ وَجَسِّ
42- أَنْتِ لَحْنُ الْجِنَانِ عَانَقَ قَلْبِي = يَمْسَحُ الْحُزْنَ بَعْدَ دَمْعَةِ عَكْسِ
43- أَيُّهَا الْحُلْمُ فِي دَمِي وَعُرُوقِي = قَدْ أَضَأْتَ الْقِنْدِيلَ فِي شَكْلِ تِرْسِ
44- وَشَقَقْتَ الدُّرُوبَ كَيْ مَا تَرَانِي = أَحْصُدُ الْحُبَّ فِي شِفَاهٍ تُرَسِّي
45- يَا زَمَانِي وَقَدْ مَلَكْتُ زِمَامِي = وَعَرُوسُ الْأَكْوَانِ دَاخِلَ حِبْسِي
46- غَرِّدِي يَا عَرُوسُ فَوْقَ شَبَابِي = إِنَّ زَهْرَ الشَّبَابِ قِمَّةُ أُنْسِي
47- رَاجِعِي لِِي مِِنْ أَبْجَدِيَّةِ حُبِّي = وَإِلَى صَرْخَةِ الزَّمَانِ الْمُنَسِّي
48- أَمْسِكِي الْكَأْسَ وَاشْرَبِيهِ بِحُبٍّ = قَدْ عَزَفْتِ الْأَوْتَارَ دَاخِلَ نَفْسِي
49- وَارْجِعِي لِي بَعْدَ اغْتِسَالِ زُهُورٍ = تُبْهِجُ الْقَلْبَ فِي عُبُورٍ وَبَسِّ
50- أَبْدَعَتْنِي السِّنُونَ فِي مُقْلَتَيْهَا = شَهْدَ تُفَّاحَةٍ وَمَعْمَلَ جِنْسِ
51- فَعَشِقْتُ الْكِفَاحَ فِي رَاحَتَيْهَا = مِنْجَلُ الْحُبِّ وَارْتعَاشَةُ فَأْسِ
52- تَكْتُبِينَ السِّنِينَ فِي هَمَسَاتِي = يَا لَإِبْدَاعِهِ الْجَمِيلِ الدَّرَفْسِ !!!
53- إِنَّنِي الْحُبُّ وَالْعَشِيقُ جَمَالاً = سَالَ فِي اليَمِّ بِانْتِشَاءَةِ قَرْسِ
54- أَنَا إِنْ أَشْهَرَ الْمَلِيكُ رَوَاجِي = أَنْتِ لِي حُلْوَتِي بِتَشْرِيفِ أُسِّ
55- أَنْتِ يَا نَجْمَتِي الْخَلِيلَةَ عَزْفٌ = يَتَجَلَّى بِرِمْشِ حُبٍّ وَدَعْسِ
56- شَذَرَاتُ مِنْ مَوْرِدِ الْحُبِّ عَاشَتْ = تَكْتُبُ الْحُبَّ فِي بَوَاخِرِ قُدْسِي
57- فَلِمَاذَا أَرَاكِ يَخْفِقُ قَلْبِي = أَرْتَجِي قِمَّةَ اللِّقَاءِ الْأَحَسِّ ؟!!!
58- يَرْتَجِيكِ الْفُؤَادِ فِي صَبَوَاتٍ = تَسْتَبِيهِ فِي الِاحْتِيَاجِ الْأَمَسِّ
59- أَنْتِ عُصْفُورَةُ الْفُؤَادِ رَجَاهَا = عِنْدَ تَوْفِيقِهِ بِلَحْظَةِ لَمْسِ
60- أَنْتِ فِي قُصَّةِ الْغَرَامِ جُنُونٌ = يَحْتَوِينِي فَلَا أُفِيقُ لِنَفْسِي
61- وَجْنَتَاكِ التُّفَّاحُ كَيْفَ أَرَاهَا = شَهْدَ ثَغْرِي وَمَا حَنِينُكِ يُنْسِي ؟!!!
62- نَهْدُكِ الْبَضُّ قَدْ سَبَانِي ضِيَاهُ = يَا لَأُسْطُورَةِ الْحَلِيمِ الْفَرَنْسِي !!!
63- شَفَتَاكِ النَّدَى لِقِصَّةِ حُبِّي = فِي بَرِيقٍ مِنَ الْجَمَالِ بِعَبْسِ
64- وَاللَّيَالِي فِي شَعْرِكِ الْغَضِّ تَشْدُو = سَابَقَتْ فِي الْجَلِيلِ أَرْفَعَ رَأْسِ
65- مِنْ شِفَاهٍ تَزَيَّنَتْ بِعَبِيرٍ = وَالْتَقَتْ بِالْجَمَالِ مَا بَيْنَ قَوْسِ
66- وَعُيُونٍ قَدْ زَيَّنَتْ لِي نَعِيماً = فِي جِنَانِ الرَّحْمَنِ أَشْدُو بِخَمْسِ
67- مَنْ حَبَاكِ الْجَمَالَ يَلْهُو بِشِعْرِي = بَيْنَ رَقْصٍ مُشَقَّرٍ بَيْنَ غَمْسِ؟!!!
68- بَيْنَ ذَقْنٍ كَفُزْدُقٍ يَتَحَلَّى = بِحَنَانٍ مَا بَيْنَ رُومٍ وَفُرْسِ
69- وَتَرَى الْأَنْفَ كَاسْتِقَامَةِ سَيْفٍ = عَرَبِيٍّ مَا بَيْنَ خُمْسٍ وَسُدْسِ
70- عَانِقِينِي وَاسْتَشْهِدِي بِبَيَاضٍ = لِعُيُونٍ أَوْحَتْ إِلَيَّ بِكَوْسِ
71- رَقَّصَتْنِي عَلَى الْحِبَالِ وَنَادَتْ = نَبْضَةَ الْقَلْبِ فِي ارْتِجَالٍ وَكَبْسِ
72- فَأَهَلَّ الْفُؤَادُ مَا بَيْنَ لَحْنٍ=نَرْجِسِيِّ الشَّذَا بِرَجْفَةِ مَسِّ
73- وَالْتَقَطْتُ الْخُدُودَ بَيْنَ شِفَاهِي = أَرْشُفُ الشَّهْدَ فِي الْتِفَاتَةِ قِسِّ
74- مِنْ ضِيَاءِ الْأَقْمَارِ يُنْشِدْنَ شِعْرِي = فِي حُبُورٍ مِنْ خَمْرِهِنَّ وَنَخْسِ
75- يَلْتَقِينَ اللَّيْلَاتِ فِي ظَلِّ حُبِّي = وَيُدَنْدِنَّ فِي حَلَاوَةِ لَحْسِ
76- يَتَذَكَّرْنَ فِي الْمُلِمَّاتِ لَيْلَى = وَيُتَرْجِمْنَ ذِكْْرَهُنَّ بِقَيْسِ
77- أَيْنَ نُورُ الْأَحْبَابِ يَرْقُبُ صُبْحاً = يَتَنَفَّسْنَ مِنْ حِرَاكٍ وَنَخْسِ؟!!!
78- يَا انْبِسَاطِي فِي سِحْرِهِنًّ بِلَيْلٍ = يَتَنَعَّمْنَ بِاسْتِعَارَةِ قَبْسِ
79- يَتَابَدَلْنَ مُتْعَةً لَا تُبَارَى = مِنْ عُطُورِ الصِّبَا وَلَذَّةِ خَلْسِ
80- وَيُنَقِّبْنَ عَنْ صَهِيلِ الْأَمَاسِي = بِشُعُورٍ مِنَ الْجَهَابِزِ يُمْسِي
81- فَوْضَوِيُّ الْآهَاتِ يَزْفُرُ حُبًّا = غَمَرَ الْقَلْبِ فِي رَجَاءٍ وَيَأْسِ
82- وَصِيَاحٍ وَضَجَّةٍ وَعَوِيلٍ = تَنْشُرُ الْهَمَّ فِي جِبَالٍ وَشِبْسِ
83- وَالْأَغَانِي لِلْأَصْفَهَانِي بَدِيعٌ = عَرَبِيُّ الشَّذَا بِنَفْخَةِ حَبْسِ
84- لَحَّنُوهَا وَوَزَّعُوهَا بِحُبٍّ = رَائِعِ الْجَرْسِ فِي طَرِيقَةِ بِبْسِي
85- وَشِفَاهٍ قَدْ أَنْذَرَتْنِي بِحَرْبٍ = إِنْ أَنَا لَمْ أَبُسْ بِقَفْزَةِ فُكْسِ
86- أَثْمَلَتْنِي وَخَمَّرَتْنِي بِثَغْرٍ = عَبْقَرِيِّ الشَّذا وَقُبْلَةِ مِكْسِ
87- يَا لَحُبِّي بِبَسْمَةٍ مِنْ شِفَاهٍ = وَالْتِصَاقٍ يَفُوقُ مَسْكَةَ جِبْسِ
88- رَقْصَةُ الْفَارِحِينَ رَقْصَةُ حُبِّي = غَازَلَتْنِي عَلَى الدُّرُوبِ بِسِكْسِ
89- ذَلِكَ الْيَوْمُ فَرْحَتِي وَرَبِيعِي = غَزَلَ الْحُبَّ فِي شَبَابِي وَتِبْسِي
90- فَتَقَدَّمْ يَا فَرْحَتِي وَنَعِيمِي = ضُمَّنِي بِالْحَنِينِ فِي قَلْبِ بُكْسِ
91- هَذِهِ قُبْلَتِي فَبَادِلْ حَبِيبِي = ثَغْرِيَ الْعَذْبَ بِاحْتِلَامٍ وَبَوْسِ
92- شُدَّ أَيْدِيكَ فِي يَدِي وَتَهَيَّأْ = لَحْظَةُ الضَّمِّ مِثْلَ قَلْبِ الْفِلِكْسِ
93- رَاقِصِ الْقَلْبَ وَانْتَبِهْ لِمُنَاهُ = بَعْدَ ضَمٍّ وَبَعْدَ فَتْحٍ وَوَكْسِ
94- ذَلِكَ الضَّمُ فَرْحَتِي وَهَنَائِي = بَعْدَ لَهْوٍ مَعَ انْغِمَاسٍ بِهَلْسِ
95- اِحْتَوِينِي حَبِيبَتِي وَاحْضُنِينِي = بَعْدَ كَشْحٍ مِنَ اللَّيَالِي وَفَرْسِ
96- وَانْشُرِي الْحُبَّ فِي رُبُوعِ حَيَاتِي = مَتِّعِينِي بِجَفْنِ حُبٍّ وَفَقْسِ
97- قَالَتِ الْأَرْضُ: رَوِّنِي بِحَنِينٍ = بَعْدَ جَدْبِي وَبَعْدَ تَجْفِيفِ عَدْسِي
98- قُلْتُ: “أَهْلاً أَرْوِيكِ لَيْلَ نَهَارٍ = جَهِّزِي نَفْسَكِ الْجَمُولَ لِحَدْسِي
99- سَوْفَ أَحْوِيكِ فِي تَلَابِيبِ قَلْبِي = فَافْرَحِي الْيَوْمَ دُونَ بُخْلٍ وَبَخْسِ
100- أَقْبِلِي الْآنَ بَيْنَ طَيَّاتِ قَلْبِي = فَرِّحِيهِ فِي الْغَيْبِ شَمَّتَ عَطْسِي
101- وَخُذِينِي فِي حِضْنِ شَعْرِكِ صَبًّا = أَمَّلَ الْحُبَّ بَعْدَ حُزْنٍ وَبُؤْسِ
102- يَكْبِشُ الْحُزْنُ مِنْ جَمَالِ حَيَاتِي = وَيُغَطِّي مِنْ خَارِقَاتِي وَكَدْسِي
103- إِنَّ لِلْحُزْنِ خَارِطَاتٍ بِقَلْبِي = قَدْ دَهَتْنِي مَعَ اللَّيَالِي بِرَبْسِ
104- إِنَّ لِلْحُزْنِ مَمْلَكَاتٍ كِبَاراً = صَادَرَتْنِي وَأَوْقَفَتْنِي بِطَمْسِ
105- خَيَّمَ اللَّيْلُ بِالظَّلَامِ وَأَمْضَى = لَيْلَةَ الْحُزْنِ فِي صِرَاعٍ وَهَرْسِ
106- مَدَّنِي الصَّاعَ مِنْ خُمُولٍ وَيَأْسٍ = حَطَّمَ الْقَلْبَ فِي الظَّلَامِ بِرَفْسِ
107- وَوَجَدْتُ الْأَيَّامُ نِقْمَةَ جِنٍّ = سَيْطَرَ الْمَارِدُ اللَّعِينُ بِنَعْسِ
108- ظَلَمَ الْقَلْبَ فِي انْتِكَاسَةِ سُكْرٍ = وَاحْتَمَى الْجَامِحُ الظَّلُومُ بِطَلْسِ
109- وَبَكَى الْقَلْبُ فِي شَقَاءٍ مَرِيرٍ = وَنَعَى الْحَظَّ فِي انْتِحَابٍ وَدَحْسِ
110- دَارِ يَا قَلْبُ غُصَّةً فِي ضَمِيرِي = قَدْ نَعَتْنِي عَلَى الطَّرِيقِ بِهَجْسِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الخفيف التام
العروض تام صحيح والضرب تام صحيح
ووزنه :
فَاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاعِلاَتُنْ = فَاعِلاَتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاعِلاَتُنْ
مثل :
حَمَلَتْ فِي السُّكُونِ مِنْ خَيْرِ نَفْسِ = وَاعْتَلَتْ بِالْفَخَارِ عَنْ كُلِّ رِجْسِ
شَالَتِ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ عَلَيْهَا = بِحَنِينٍ يََصُولُ فِي خَيْرِ دَرْسِ
مَا لَهَا لَمْ تَنَلْ عَظِيمَ مُنَاهَا؟!!! = غَيَّبُوهَا فِي ظُلْمِ قَبْرٍ وَرَمْسِ
حَمَلَتْ طِفْلَهَا الرَّشِيقَ بِوَهْنٍ = وَضَعَتْهُ عَلَى مَلَاءَةِ حَرْسِ
أَرْضَعَتْهُ بِحِرْصِهَا وَتَسَامَتْ = مِثْلَ بَدْرٍ قَدْ قَارَنُوهُ بِشَمْسِ
وَرَعَتْهُ بِخِفَّةٍ وَوَقَارٍ = رَغْمَ ضَعْفٍ بِلَا تَوَانٍ وَبَخْسِ
تَيَّمَتْهَا مَحَبَّةٌ لِرَضِيعٍ = نَالَ مِنْ حِضْنِهَا الْفَخَارَ بِأَمْسِ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي.. أحمد شوقي
اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي = اُذكُرا لِيَ الصِبا وَأَيّامَ أُنسي
وَصِفا لي مُلاوَةً مِن شَبابٍ = صُوِّرَت مِن تَصَوُّراتٍ وَمَسِّ
عصفتْ كالصَّبا اللعوبِ ومرّت = سِنة ً حُلوة ً، ولذَّة ُ خَلْس
وسلا مصرَ : هل سلا القلبُ عنها = أَو أَسا جُرحَه الزمان المؤسّي؟
كلما مرّت الليالي عليه = رقَّ ، والعهدُ في الليالي تقسِّي
مُستَطارٌ إذا البواخِرُ رنَّتْ = أَولَ الليلِ، أَو عَوَتْ بعد جَرْس
راهبٌ في الضلوع للسفنِ فَطْن = كلما ثُرْنَ شاعَهن بنَقسْ
يا ابنة َ اليمِّ ، ما أبوكِ بخيلٌ = ما له مولَعًا بمنعٍ وحبس ؟
أَحرامٌ عَلى بَلابِلِهِ الدَو = حُ حَلالٌ لِلطَيرِ مِن كُلِّ جِنسِ
كُلُّ دارٍ أَحَقُّ بِالأَهلِ إِلّا = في خَبيثٍ مِنَ المَذاهِبِ رِجسِ
نَفَسي مِرجَلٌ وَقَلبي شِراعٌ = بِهِما في الدُموعِ سيري وَأَرسي
وَاِجعَلي وَجهَكِ الفَنارَ وَمَجرا = كِ يَدَ الثَغرِ بَينَ رَملٍ وَمَكسِ
وَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ = نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي
وَهَفا بِالفُؤادِ في سَلسَبيلٍ = ظَمَأٌ لِلسَوادِ مِن عَينِ شَمسِ
شَهِدَ اللَهُ لَم يَغِب عَن جُفوني = شَخصُهُ ساعَةً وَلَم يَخلُ حِسّي
يُصبِحُ الفِكرُ وَالمَسَلَّةُ نادي = هِ وَبِالسَرحَةِ الزَكِيَّةِ يُمسي
وَكَأَنّي أَرى الجَزيرَةَ أَيكاً = نَغَمَت طَيرُهُ بِأَرخَمَ جَرسِ
هِيَ بَلقيسُ في الخَمائِلِ صَرحٌ = مِن عُبابٍ وَصاحِبٌ غَيرُ نِكسِ
حَسبُها أَن تَكونَ لِلنيلِ عِرساً = قَبلَها لَم يُجَنَّ يَوماً بِعِرسِ
لَبِسَت بِالأَصيلِ حُلَّةَ وَشيٍ = بَينَ صَنعاءَ في الثِيابِ وَقَسِّ
قَدَّها النيلُ فَاِستَحَت فَتَوارَت = مِنهُ بِالجِسرِ بَينَ عُريٍ وَلُبسِ
وَأَرى النيلَ كَالعَقيقِ بَوادي = هِ وَإِن كانَ كَوثَرَ المُتَحَسّي
اِبنُ ماءِ السَماءِ ذو المَوكِبِ الفَخ = مِ الَّذي يَحسُرُ العُيونَ وَيُخسي
لا تَرى في رِكابِهِ غَيرَ مُثنٍ = بِخَميلٍ وَشاكِرٍ فَضلَ عُرسِ
وَأَرى الجيزَةَ الحَزينَةَ ثَكلى = لَم تُفِق بَعدُ مِن مَناحَةِ رَمسي
أَكثَرَت ضَجَّةَ السَواقي عَلَيهِ = وَسُؤالَ اليَراعِ عَنهُ بِهَمسِ
وَقِيامَ النَخيلِ ضَفَّرنَ شِعراً = وَتَجَرَّدنَ غَيرَ طَوقٍ وَسَلسِ
وَكَأَنَّ الأَهرامَ ميزانُ فِرعَو = نَ بِيَومٍ عَلى الجَبابِرِ نَحسِ
أَو قَناطيرُهُ تَأَنَّقَ فيها = أَلفُ جابٍ وَأَلفُ صاحِبِ مَكسِ
رَوعَةٌ في الضُحى مَلاعِبُ جِنٍّ = حينَ يَغشى الدُجى حِماها وَيُغسي
وَرَهينُ الرِمالِ أَفطَسُ إِلّا = أَنَّهُ صُنعُ جِنَّةٍ غَيرُ فُطسِ
تَتَجَلّى حَقيقَةُ الناسِ فيهِ = سَبُعُ الخَلقِ في أَساريرِ إِنسي
لَعِبَ الدَهرُ في ثَراهُ صَبِيّاً = وَاللَيالي كَواعِباً غَيرَ عُنسِ
رَكِبَت صُيَّدُ المَقاديرِ عَينَي = هِ لِنَقدٍ وَمَخلَبَيهِ لِفَرسِ
فَأَصابَت بِهِ المَمالِكَ كِسرى = وَهِرَقلاً وَالعَبقَرِيَّ الفَرَنسي
يا فُؤادي لِكُلِّ أَمرٍ قَرارٌ = فيهِ يَبدو وَيَنجَلي بَعدَ لَبسِ
عَقَلَت لُجَّةُ الأُمورِ عُقولاً = طالَت الحوتَ طولَ سَبحٍ وَغَسِّ
غَرِقَت حَيثُ لا يُصاحُ بِطافٍ = أَو غَريقٍ وَلا يُصاخُ لِحِسِّ
فَلَكٌ يَكسِفُ الشُموسَ نَهاراً = وَيَسومُ البُدورَ لَيلَةَ وَكسِ
وَمَواقيتُ لِلأُمورِ إِذا ما = بَلَغَتها الأُمورُ صارَت لِعَكسِ
دُوَلٌ كَالرِّجالِ مُرتَهَناتٌ = بِقِيامٍ مِنَ الجُدودِ وَتَعسِ
وَلَيالٍ مِن كُلِّ ذاتِ سِوارٍ = لَطَمَت كُلَّ رَبِّ رومٍ وَفُرسِ
سَدَّدَت بِالهِلالِ قَوساً وَسَلَّت = خِنجَراً يَنفُذانِ مِن كُلِّ تُرسِ
حَكَمَت في القُرونِ خوفو وَدارا = وَعَفَت وائِلاً وَأَلوَت بِعَبسِ
أَينَ مَروانُ في المَشارِقِ عَرشٌ = أَمَوِيٌّ وَفي المَغارِبِ كُرسي
سَقِمَت شَمسُهُم فَرَدَّ عَلَيها = نورَها كُلُّ ثاقِبِ الرَأيِ نَطسِ
ثُمَّ غابَت وَكُلُّ شَمسٍ سِوى ها = تيكَ تَبلى وَتَنطَوي تَحتَ رَمسِ
وَعَظَ البُحتُرِيَّ إيوانُ كِسرى = وَشَفَتني القُصورُ مِن عَبدِ شَمسِ
رُبَّ لَيلٍ سَرَيتُ وَالبَرقُ طِرفي = وَبِساطٍ طَوَيتُ وَالريحُ عَنسي
أَنظِمُ الشَرقَ في الجَزيرَةِ بِالغَر = بِ وَأَطوي البِلادَ حَزناً لِدَهسِ
في دِيارٍ مِنَ الخَلائِفِ دَرسٍ = وَمَنارٍ مِنَ الطَوائِفِ طَمسِ
وَرُبىً كَالجِنانِ في كَنَفِ الزَي= تونِ خُضرٍ وَفي ذَرا الكَرمِ طُلسِ
لَم يَرُعني سِوى ثَرىً قُرطُبِيٍّ = لَمَسَت فيهِ عِبرَةَ الدَهرِ خَمسي
يا وَقى اللَهُ ما أُصَبِّحُ مِنهُ = وَسَقى صَفوَةَ الحَيا ما أُمَسّي
قَريَةٌ لا تُعَدُّ في الأَرضِ كانَت = تُمسِكُ الأَرضَ أَن تَميدَ وَتُرسي
غَشِيَت ساحِلَ المُحيطِ وَغَطَّت = لُجَّةَ الرومِ مِن شِراعٍ وَقَلسِ
رَكِبَ الدَهرُ خاطِري في ثَراها = فَأَتى ذَلِكَ الحِمى بَعدَ حَدسِ
فَتَجَلَّت لِيَ القُصورُ وَمَن في = ها مِنَ العِزِّ في مَنازِلَ قُعسِ
ما ضَفَت قَطُّ في المُلوكِ عَلى نَذ = لِ المَعالي وَلا تَرَدَّت بِنَجسِ
وَكَأَنّي بَلَغتُ لِلعِلمِ بَيتاً = فيهِ ما لِلعُقولِ مِن كُلِّ دَرسِ
قُدُساً في البِلادِ شَرقاً وَغَرباً = حَجَّهُ القَومُ مِن فَقيهٍ وَقَسِّ
وَعَلى الجُمعَةِ الجَلالَةُ وَالنا = صِرُ نورُ الخَميسِ تَحتَ الدَرَفسِ
يُنزِلُ التاجَ عَن مَفارِقِ دونٍ = وَيُحَلّى بِهِ جَبينَ البِرِنسِ
سِنَةٌ مِن كَرىً وَطَيفُ أَمانٍ = وَصَحا القَلبُ مِن ضَلالٍ وَهَجسِ
وَإِذا الدارُ ما بِها مِن أَنيسٍ = وَإِذا القَومُ ما لَهُم مِن مُحِسِّ
وَرَقيقٍ مِنَ البُيوتِ عَتيقٌ = جاوَزَ الأَلفَ غَيرَ مَذمومِ حَرسِ
أَثَرٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتُراثٌ = صارَ لِلروحِ ذي الوَلاءِ الأَمَسِّ
بَلَغَ النَجمَ ذِروَةً وَتَناهى = بَينَ ثَهلانَ في الأَساسِ وَقُدسِ
مَرمَرٌ تَسبَحُ النَواظِرُ فيهِ = وَيَطولُ المَدى عَلَيها فَتُرسي
وَسَوارٍ كَأَنَّها في اِستِواءٍ = أَلِفاتُ الوَزيرِ في عَرضِ طِرسِ
فَترَةُ الدَهرِ قَد كَسَت سَطَرَيها = ما اِكتَسى الهُدبُ مِن فُتورٍ وَنَعسِ
وَيحَها كَم تَزَيَّنَت لِعَليمٍ = واحِدِ الدَهرِ وَاِستَعدَت لِخَمسِ
وَكَأَنَّ الرَفيفَ في مَسرَحِ العَي = نِ مُلاءٌ مُدَنَّراتُ الدِمَقسِ
وَكَأَنَّ الآياتِ في جانِبَيهِ = يَتَنَزَّلنَ في مَعارِجِ قُدسِ
مِنبَرٌ تَحتَ مُنذِرٍ مِن جَلالٍ = لَم يَزَل يَكتَسيهِ أَو تَحتَ قُسِّ
وَمَكانُ الكِتابِ يُغريكَ رَيّا = وَردِهِ غائِباً فَتَدنو لِلَمسِ
صَنعَةُ الداخِلِ المُبارَكِ في الغَر = بِ وَآلٍ لَهُ مَيامينَ شُمسِ
مَن لِحَمراءَ جُلِّلَت بِغُبارِ الدْ = دَهرِ كَالجُرحِ بَينَ بُرءٍ وَنُكسِ
كَسَنا البَرقِ لَو مَحا الضَوءُ لَحظاً = لَمَحَتها العُيونُ مِن طولِ قَبسِ
حِصنُ غِرناطَةَ وَدارُ بَني الأَح = مَرِ مِن غافِلٍ وَيَقظانَ نَدسِ
جَلَّلَ الثَلجُ دونَها رَأسَ شيرى = فَبَدا مِنهُ في عَصائِبَ بِرسِ
سَرمَدٌ شَيبُهُ وَلَم أَرَ شَيباً = قَبلَهُ يُرجى البَقاءَ وَيُنسي
مَشَتِ الحادِثاتُ في غُرَفِ الحَم = راءِ مَشيَ النَعِيِّ في دارِ عُرسِ
هَتَكَت عِزَّةَ الحِجابِ وَفَضَّت = سُدَّةَ البابِ مِن سَميرٍ وَأُنسِ
عَرَصاتٌ تَخَلَّتِ الخَيلُ عَنها = وَاِستَراحَت مِن اِحتِراسٍ وَعَسِّ
وَمَغانٍ عَلى اللَيالي وِضاءٌ = لَم تَجِد لِلعَشِيِّ تَكرارَ مَسِّ
لا تَرى غَيرَ وافِدينَ عَلى التا = ريخِ ساعينَ في خُشوعٍ وَنَكسِ
نَقَّلوا الطَّرفَ في نَضارَةِ آسٍ = مِن نُقوشٍ وَفي عُصارَةِ وَرسِ
وَقِبابٍ مِن لازَوَردٍ وَتِبرٍ = كَالرُبى الشُمِّ بَينَ ظِلٍّ وَشَمسِ
وَخُطوطٍ تَكَفَّلَت لِلمَعاني = وَلِأَلفاظِها بِأَزيَنَ لَبسِ
وَتَرى مَجلِسَ السِباعِ خَلاءً = مُقفِرَ القاعِ مِن ظِباءٍ وَخَنسِ
لا الثُرَيّا وَلا جَواري الثُرَيّا = يَتَنَزَّلنَ فيهِ أَقمارَ إِنسِ
مَرمَرٌ قامَتِ الأُسودُ عَلَيهِ = كَلَّةَ الظُفرِ لَيِّناتِ المَجَسِّ
تَنثُرُ الماءَ في الحِياضِ جُماناً = يَتَنَزّى عَلى تَرائِبَ مُلسِ
آخَرَ العَهدِ بِالجَزيرَةِ كانَت = بَعدَ عَركٍ مِنَ الزَمانِ وَضَرسِ
فَتَراها تَقولُ رايَةُ جَيشٍ = بادَ بِالأَمسِ بَينَ أَسرٍ وَحَسِّ
وَمَفاتيحُها مَقاليدُ مُلكٍ = باعَها الوارِثُ المُضيعُ بِبَخسِ
خَرَجَ القَومُ في كَتائِبَ صُمٍّ = عَن حِفاظٍ كَمَوكِبِ الدَفنِ خُرسِ
رَكِبوا بِالبِحارِ نَعشاً وَكانَت تَحتَ آبائِهِم هِيَ العَرشُ أَمسِ
رُبَّ بانٍ لِهادِمٍ وَجَموعٍ = لِمُشِتٍّ وَمُحسِنٍ لِمُخِسِّ
إِمرَةُ الناسِ هِمَّةٌ لا تَأَنّى = لِجَبانٍ وَلا تَسَنّى لِجِبسِ
وَإِذا ما أَصابَ بُنيانَ قَومٍ = وَهيُ خُلقٍ فَإِنَّهُ وَهيُ أُسِّ
يا دِياراً نَزَلتُ كَالخُلدِ ظِلّاً = وَجَنىً دانِياً وَسَلسالَ أُنسِ
مُحسِناتِ الفُصولِ لا ناجِرٌ في = ها بِقَيظٍ وَلا جُمادى بِقَرسِ
لا تَحِشَّ العُيونُ فَوقَ رُباها = غَيرَ حورٍ حُوِّ المَراشِفِ لُعسِ
كُسِيَت أَفرُخي بِظِلِّكِ ريشاً = وَرَبا في رُباكِ وَاِشتَدَّ غَرسي
هُم بَنو مِصرَ لا الجَميلُ لَدَيهِمْ = بِمُضاعٍ وَلا الصَنيعُ بِمَنسي
مِن لِسانٍ عَلى ثَنائِكِ وَقفٌ = وَجَنانٍ عَلى وَلائِكِ حَبسِ
حَسبُهُم هَذِهِ الطُلولُ عِظاتٍ = مِن جَديدٍ عَلى الدُهورِ وَدَرسِ
وَإِذا فاتَكَ اِلتِفاتٌ إِلى الما = ضي فَقَد غابَ عَنكَ وَجهُ التَأَسّي
{3} صنت نفسي عما يدنس نفسي.. البحتري
صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي = وَتَرَفّعتُ عن جَدا كلّ جِبْسِ
وَتَماسَكْتُ حَينُ زَعزَعني الدّهْ = رُ التماساً منهُ لتَعسِي، وَنُكسي
بُلَغٌ منْ صُبابَةِ العَيشِ عندِي = طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ
وَبَعيدٌ مَا بَينَ وَارِدِ رِفْهٍ = عَلَلٍ شُرْبُهُ، وَوَارِدِ خِمْسِ
وَكَأنّ الزّمَانَ أصْبَحَ مَحْمُو = لاً هَوَاهُ معَ الأخَسّ الأخَسّ
وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ = بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ
لا تَرُزْني مُزَاوِلاً لاخْتبَارِي = بعد هذي البَلوَى، فتُنكرَ مَسّي
وَقَديماً عَهدْتَني ذا هَنَاتٍ = آبياتٍ، على الدّنياتِ، شُمْسِ
وَلَقَدْ رَابَني نُبُوُّ ابنِ عَمّي = بَعد لينٍ من جانبَيهِ، وأُنْسِ
وإذا ما جُفيتُ كنتُ جديراً = أنْ أُرَى غيرَ مُصْبحٍ حَيثُ أُمسِي
حَضَرَتْ رَحليَ الهُمُومُ فَوَجّهْ = تُ إلى أبيَضِ المَدائنِ عُنْسِي
أتَسَلّى عَنِ الحُظُوظِ، وَآسَى = لَمَحَلٍّ من آلِ ساسانَ، دَرْسِ
أذْكَرَتْنِيهمُ الخُطُوبُ التّوَالي = وَلَقَدْ تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسِي
وَهُمُ خافضُونَ في ظلّ عَالٍ = مُشرِفٍ يُحسرُ العُيونَ وَيُخسِي
مُغْلَقٌ بَابُهُ عَلى جَبَلِ القَبْ = قِ إلى دَارَتَيْ خِلاطٍ وَمَكْسِ
حِلَلٌ لم تكُنْ كأطْلالِ سُعدَى = في قِفَارٍ منَ البَسابسِ، مُلْسِ
وَمَسَاعٍ، لَوْلا المُحَابَاةُ منّي = لم تُطقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعبسِ
نَقَلَ الدّهرُ عَهْدَهُنّ عَنِ الجِدْ= دَةِ، حتّى رجعنَ أنضَاءَ لُبْسِ
فكَأنّ الحِرْمَانَ منْ عَدَمِ الأُنْ = سِ وإخْلالهِ، بَنيّةُ رَمْسِ
لَوْ تَرَاهُ عَلمْتَ أن اللّيَالي = جَعَلَتْ فيهِ مأتَماً، بعد عُرْسِ
وَهْوَ يُنْبيكَ عَنْ عَجائِبِ قَوْمٍ = لا يُشَابُ البَيانُ فيهم بلَبْسِ
وإذا ما رَأيْتَ صُورَةَ أنْطَا = كيَةَ ارْتَعْتَ بَينَ رُومٍ وَفُرْسِ
والمَنَايَا مَوَاثِلٌ، وأنُوشَرْ = وانَ يُزْجي الصّفوفَ تحتَ الدِّرَفْسِ
في اخضِرَارٍ منَ اللّباسِ على أصْ = فَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرْسِ
وَعِرَاكُ الرّجَالِ بَينَ يَدَيْهِ = في خُفوتٍ منهمْ وإغماضِ جَرْسِ
منْ مُشيحٍ يُهوي بعاملِ رُمْحٍ = وَمُليحٍ، من السّنانِ، بتُرْسِ
تَصِفُ العَينُ أنّهُمْ جِدُّ أحيَا = ءَ لَهُمْ بَينَهُمْ إشارَةُ خُرْسِ
يَغتَلي فيهمُ ارْتِيابيَ، حَتّى = تَتقَرّاهُمُ يَدايَ بلَمْسِ
قَد سَقَاني، وَلمْ يُصَرِّدْ أبو الغَوْ = ثِ على العَسكَرَينِ شُرْبَةَ خَلسِ
منْ مُدَامٍ تظنهَا هيَ نَجْمٌ = أضوَأَ اللّيْلَ، أوْ مُجَاجةُ شَمسِ
وَتَرَاها، إذا أجَدّتْ سُرُوراً = وَارْتياحاً للشّارِبِ المُتَحَسّي
أُفْرِغَتْ في الزّجاجِ من كلّ قلبٍ = فَهْيَ مَحبُوبَةٌ إلى كلّ نَفْسِ
وَتَوَهّمْتَ أنْ كسرَى أبَرْوِي = زَ مُعَاطيَّ، والبَلَهْبَذُ أُنْسِي
حُلُمٌ مُطبِقٌ على الشّكّ عَيني = أمْ أمَانٍ غَيّرْنَ ظَنّي وَحَدْسي؟
وَكَأنّ الإيوَانَ منْ عَجَبِ الصّنْ = عَةِ جَوْبٌ في جنبِ أرْعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى منَ الكَآبَةِ أنْ يَبْ = دُو لعَيْني مُصَبِّحٌ، أوْ مُمَسّي
مُزْعَجاً بالفَراقِ عن أُنْسِ إلْفٍ = عَزّ أوْ مُرْهَقاً بتَطليقِ عِرْسِ
عكَسَتْ حَظَّهُ اللّيالي وَباتَ ال = مُشتَرِي فيهِ، وَهو كوْكبُ نَحسِ
فَهْوَ يُبْدي تَجَلّداً، وَعَلَيْهِ = كَلكلٌ من كَلاكلِ الدّهرِ مُرْسِي
لمْ يَعِبْهُ أنْ بُزّ منْ بُسُطِ الدّي= باجِ وَاستُلّ من سُتورِ الدِّمَقْسِ
مُشْمَخِرٌّ تَعْلُو لَهُ شَرَفاتٌ = رُفعتْ في رُؤوسِ رَضْوَى وَقُدْسِ
لابسَاتٌ من البَيَاضِ فَمَا تُبْ = صِرُ منها إلاّ غَلائلَ بُرْسِ
لَيسَ يُدرَى: أصُنْعُ إنْسٍ لجنٍّ = سَكَنوهُ أمْ صُنعُ جنٍّ لإنْسِ
غَيرَ أنّي أرَاهُ يَشْهَدُ أنْ لَمْ = يَكُ بَانيهِ في المُلُوكِ بنِكْسِ
فَكَأنّي أرَى المَرَاتبَ والقَوْ = مَ، إذا ما بَلَغتُ آخرَ حسّي
وَكَأنّ الوُفُودَ ضاحينَ حَسرَى = من وقُوفٍ خَلفَ الزِّحامِ وَخُنْسِ
وَكأنّ القِيَانَ، وَسْطَ المَقَاصِي= رِ، يُرَجّعنَ بينَ حُوٍّ وَلُعسِ
وَكَأنّ اللّقَاءَ أوّلُ مِنْ أمْ = سِ، وَوَشْكَ الفرَاقِ أوّلُ أمْسِ
وَكَأنّ الذي يُرِيدُ اتّبَاعاً = طامعٌ في لُحوقهمْ صُبحَ خمسِ
عَمَرَتْ للسّرُورِ دَهْراً، فصَارَتْ = للتّعَزّي رِبَاعُهُمْ، وَالتّأسّي
فَلَهَا أنْ أُعِينَهَا بدُمُوعٍ = مُوقَفَاتٍ عَلى الصَّبَابَةِ، حُبْسِ
ذاكَ عندي وَلَيستِ الدّارُ دارِي = باقترَابٍ منها، ولا الجنسُ جنسِي
غَيرَ نُعْمَى لأهْلِهَا عنْدَ أهْلِي = غَرَسُوا منْ ذَكَائِها خيرَ غَرْسِ
أيّدُو مُلْكَنَا، وَشَدّوا قُوَاهُ = بكُماةٍ، تحتَ السّنَوّرِ، حُمسِ
وأعَانُوا عَلى كتَائِبِ أرْيَا = طَ بطَعنٍ على النّحورِ، وَدَعْسِ
وأرَانِي، منْ بَعدُ، أكْلَفُ بالأشْ = رافِ طُرّاً منْ كلّ سِنْخٍ وَإسّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البحتري
البحتري‏ (و.821 – ت. 898)، هو أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى. ولد في منبج إلى الشمال الشرقي من حلب. ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره. انتقل إلى حمص ليعرض شعره على أبو تمام، الذي وجهه وأرشده إلى ما يجب أن يتبعه في شعره. انتقل إلى بغداد عاصمة الدولة فكان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. بقي على صلة وثيقة بمنبج وظل يزورها حتى وفاته. خلف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء.
وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع. توفى البحتري بمدينة منبج.
حياته
ولد بِمَنْبج إلى الشمال الشرقي من حلب، وتلقى فيها ثقافته الأولى فاستكثر من حفظ الشعر وترديده، وجرى الشعر على لسانه، وأراد أن يصقل هذه الموهبة على يد خبيرة، فمضى يلتمس أبا تمام، وكان في حمص يجلس للشعراء يعرضون عليه أشعارهم، وفي طريقه إلى حمص مرّ البحتري بحلب، وفيها فُتِن بفتاة تدعى «عَلْوة»، وفيها يقول:
بيضاءُ يُعطيك القضيبُ قوامَها = ويريك عَينيها الغزالُ الأحورُ
تمشي فَتْحكمُ في القلوب بدلِّها = وتَميس في ظِلّ الشباب وتَخطر
وظلّ البحتري يذكرها ويشتاق إلى حلب بعد أن رحل عنها، وكان لحبه «علوة» أثر عميق في شعره الغزلي فيما بعد.
نزل البحتري حمص وعرض شعره على أبي تمام، فتوسّم فيه النجابة، فأقبل عليه وسرّ به، وظل البحتري بعدئذٍ على اتصال بأبي تمام الذي لم يبخل على الشاعر بالتوجيه وأوصاه وصية مشهورة ترشده إلى ما ينبغي عليه اتباعه في شعره. رحل البحتري إلى حاضرة الخلافة العباسية في عهد الواثق، ومدح وزيره محمد بن عبد الملك بن الزّيات بقصيدة غاية في الجمال والتأنق.
ولكن الموت عاجل الواثق، وأطاح المتوكل الوزير، فاتصل البحتري بالخليفة المتوكل، فنال عنده غاية المنى، وقد كان الشاعر اللسان المدافع عن الخليفة وناشر فضائله، ولاسيما ما يتعلق منها بالأمور الدينية، وصار نديمه ورفيقه في رحلاته. واتصل في هذه الحقبة بمستشار الخليفة ونديمه الفتح بن خاقان، وظلت هذه الصلة وثيقة زهاء خمسة عشر عاماً، كانت خير أيام حياته، حتى قتل الخليفة في مجلس أنس هو والفتح بن خاقان، وكان البحتري حاضراً فرثاهما بقصيدته المشهورة التي مطلعها:
محلٌّ على القاطولِ أخلقَ داثرُه = وعادت صُرُوفُ الدهر جيشاً تُغاورُه
اتصل الشاعر بالخليفة الجديد المنتصر ثم بالمستعين، ولكنه لم يقل فيهما إلا قصائد قليلة، ثم اتصل بالخليفة المعتزّ بن المتوكل، فمدحه ونال لديه ما كان له أيام أبيه المتوكل من مال وجاه، وبعد المعتز اتصل بالمهتدي والمعتمد اتصالاً غير وثيق.
لم تكن علاقة البحتري مقصورة على الخلفاء والوزراء، بل كانت له صلات بطائفة كبيرة من الولاة والأمراء وقادة الجيوش ورؤساء الكتّاب ورؤساء ديوان الضياع وجامعي الخراج. وقد ظل البحتري على صلة وثيقة بمنبج، فكان يزورها باستمرار وفيها توفي.
شعره
يذكر بعض مؤرخي الأدب صفات البحتري الجسمية والنفسية، ومنها ما لا يصح أن يكون في نديم الخلفاء والوزراء. فقد ذكر أنه «كان من أوسخ خلق الله ثوباً»، وأنه كان «أبغض الناس إنشاداً؛ يتشادق ويتزاور في مشيته مرة جانباً ومرة القهقرى، ويهز رأسه مرة ومنكبيه أخرى، ويشير بكمّه، ويقف عند كل بيت، ويقول: أحسنت والله، ثم يقبل على المستمعين، فيقول: ما لكم لا تقولون أحسنت، هذا والله ما لا يُحسن أحد أن يقول مثله». كما اتّهمه بعضهم بالبخل.
لم ينج البحتري من التأثر بروح العصر، فاندفع يستمتع بلذائذ الحياة وحب المال، وربما هجا في يومه من كان مدحه في أمسه، أو مدح من كان قد هجاه، لتغير الأحوال.
كان البحتري مطلعاً على اللغة، يشهد على ذلك ديوانه واختياراته في «حماسته»، كما كان على قدر من العلم بقواعد العربية نحوها وصرفها، وقد عصمه ذلك، ونشأته في منبج وباديتها من مآخذ النقّاد عليه من هذه الناحية، كما سلم شعره في جملته من عيوب العروض والقافية إلا هنات يمكن أن تكون لتحريف وقع في رواية شعره.
خلّف البحتري ديواناً ضخماً ظلّ غير مرتب إلى أن رتبه أبو بكر الصولي على الحروف، وجمعه أيضاً علي بن حمزة الأصفهاني ورتبه على الأنواع. وقد ضم الديوان الأغراض الشعرية المعروفة: المدح والفخر والعتاب والاعتذار والرثاء والهجاء والحكمة والوصف والغزل.
وخلّف كذلك مجموعة مختارات شعرية (الحماسة) على نمط حماسة أستاذه أبي تمام نزولاً عند رغبة الفتح بن خاقان، اختارها من شعر زهاء ستمئة شاعر، أكثرهم من العصر الجاهلي والمخضرمين، وقسمه أربعة وسبعين ومئة باب. وتمتاز حماسة البحتري من غيرها بغزارة المعاني وكثرة الشعر الذي يتعلق بالأدب والأخلاق.
ويُذكر للبحتري كذلك كتاب «معاني الشعر» لكنه لم يصل إلينا.
يتبوأ البحتري مكانة رفيعة بين شعراء العربية، لأن مذهبه الشعري والنهج الذي اتبعه في النظم سديد، فالشعر لسان العاطفة والمعبر عن الوجدان، ويستخدم الخيال في تصوير ما يجيش بالنفس من إحساس، ولذلك قالوا فيه: إنه من المطبوعين على مذهب الأوائل ولم يفارق عمود الشعر المعروف. وقد نال مكانة سامية بين شعراء عصره، فقد قيل إنه أسقط عدداً كبيراً جداً من الشعراء وذهب بخيرهم وانفرد بأخذ جوائز الخلفاء والملوك دونهم.
وللبحتري كذلك منزلة في تصوير كثير من الأحداث السياسية التي جرت في عصره، كما صور جوانب من الحضارة العباسية، وبعض الاتجاهات الدينية والأدبية في ذلك العصر.
حظي شعر البحتري باهتمام معاصريه وإعجابهم، ودارت حوله وحول شعر أبي تمام معارك نقدية وقف أنصار القديم فيها إلى جانب البحتري وانتصروا لمذهبه الشعري الذي رأوه ممثلاً لمذهب الطبع. ويعد كتاب الآمدي «الموازنة بين الطائيين» تعبيراً حياً عن المعركة النقدية التي أثيرت في القرن الثالث الهجري حول الشاعرين البحتري وأبي تمام.
وشعر البحتري حلو النغم، جميل المطالع، رائع الديباجة، وقد وصف بسلاسل الذهب. أطلق عليه بعض معاصريه لقب «شيخ الصناعة الشعرية» وعدّوه مثلاً أعلى للطريقة الشامية في غلبة الطبع، ورقة المعنى، وجودة الصياغة.
مال البحتري في مذهبه الشعري إلى الإيجاز واللمح، وابتعد عن التطويل والشرح والتكلّف، مؤثراً اللفظ والفن على طلب المعاني والأدلة العقلية التي شغف بها معاصراه أبو تمام وابن الرومي. ومبدؤه في ذلك:
والشعر لمح تكفي إشارته = وليس بالهذر طوّلت خطبه
أكثر شعر البحتري في المديح وأقله في الرثاء والهجاء. برع في وصف الطبيعة وكان مصوراً بارعاً، وفناناً مبدعاً يتحسس مواطن الجمال ويجلوها في ثوب فاتن يضفي عليه من روحه فيضاً لا تحجبه الصنعة التي عني بها ولا تشينه الزينات البديعية التي لم يبالغ في استخدامها، وهو إلى ذلك صاحب مخيلة قوية متوهجة يوفر لقصيدته كل ما تستلزمه من عناصر الجمال والبهاء المستمدة من بيئته الحضرية المترفة من غير تكلف أو إبهام.
وإذا ما كان الوصف متداخلاً في أغلب الأحيان في نسيج قصائد البحتري وبنائها الفني فقد يغدو في كثير من الأحيان غاية قصيدة البحتري ومبتغاها كما في وصفه إيوان كسرى ووصف الربيع، أو كما في أوصافه للسحب والغيث والرياض فإنها تبلغ على يديه درجة عالية من الإتقان كقوله في وصف الربيع:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا = من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوروز في غلس الدجى = أوائل ورد كن بالأمس نوما
يفتقها برد الندى فكأنه = يبث حديثا كان أمس مكتما
ومن شجر رد الربيع لباسه = عليه كما نشرت وشيا منمنما
أحل فأبدى للعيون بشاشة = وكان قذى للعين إذ كان محرما
وطريقة البحتري في الوصف قوامها المبالغة في تحريك الموصوفات، وبعث الحياة قوية فيها، إلى جانب كمال التشخيص والتعبير عن مواطن الجمال تعبيراً عاطفياً رقيقاً يستغل البحتري فيه ثقافته الأصيلة وانفعاله بمشاهد المدينة والحضارة المستجدة في عصره.
أجاد البحتري كذلك في فنون أخرى كالغزل والعتاب والاعتذار وعدّه النقاد سيداً في هذه الصناعة. والبحتري إلى ذلك كله فخور بنفسه، معتد بنسبه العربي وشعره الأصيل الذي أسسه على غلبة الطبع.
ومن خصائص شعر البحتري استفتاح بعض قصائده بذكر الطّيف والإلحاح على وصف الخيال في كثير من الأحيان، وقد لفتت طريقة البحتري في وصف طيف الخيال أنظار معاصريه من النقاد والشعراء، وعلى رأس هؤلاء ابن رشيق القيرواني الذي أثنى على طريقة البحتري في وصف الطيف وجعلها باباً يميّزه من غيره من شعراء عصره كأبي نواس الذي تميز بأوصاف الخمرة وأبي تمام الذي تميز بتغليب المعنى على اللفظ.
طبقت شهرة البحتري الآفاق، وظل شعره مثالاً يحتذى في المشرق والمغرب على حد سواء، تأثر به عدد كبير من شعراء الأندلس، وكان إمامهم في وصف الطبيعة والرياض.
قصائده
السينية
صُنْتُ نفسي عمّا يدنّس نفسي = وترفَّعت عن جَدا كلّ جِبْسِ
من أبياته السيّارة:
دنوتَ تواضعاً وعلوت مجداُ = فَشْأنَاك انخفاض وارتفــاعُ
كذاكَ الشّمسُ تبعدُ أن تُسامى = ويَدْنُو الضَّوءُ منها والشَّعاعُ
وصف لفصل الربيع:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا = من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوروز في غلس الدجى = أوائل ورد كن بالأمس نوما
يفتقها برد الندى فكأنه = يبث حديثا كان أمس مكتما
ومن شجر رد الربيع لباسه = عليه كما نشرت وشيا منمنما
أحل فأبدى للعيون بشاشة = وكان قذى للعين إذ كان محرما
ورق نسيم الريح حتى حسبته = يجيء بأنفاس الاحبة نعما
فما يحبس الراح التي أنت خلها = ما يمنع الأوتار أن تترنما
وما زلت شمساً للندامى إذا انتشوا = وراحوا بدورا يستحثون أنجما
تكرمت من قبل الكؤوس عليهم = فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما
قائمة قصائده
أ نزاعا في الحب بعد نزوع
قد لعمري يا ابن المغيرة أصبح
أبا نهشل رأيك المقنع
بين الشقيقة فاللوى فالأجرع
أخا علة سار الإخاء فأوضعا
إن تأمل محاسن الأصبهاني
يا بديع الحسن والقد
منى النفس في أسماء لو يستطيعها
ألمت وهل إلمامها لك نافع
بعدوك الحدث الجليل الواقع
يا واحد الخلفاء غير مدافع
شوق إليك تفيض منه الأدمع
أغدا يشت المجد وهو جميع
فيم ابتداركم الملام ولوعا
كلفني فوق الذي أستطيع
بني عثمان أنتم في غنى
خذا من بكاء في المنازل أو دعا
أحاجيك هل للحب كالدار تجمع
ونكثر أن نستودع الله ظاعنا
ترى الليل يقضي عقبة من هزيعه
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.