مُعَلَّقَةُ أَيُّهَا الْحُبُّ رَأْفَةً بِفُؤَادِي

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {15}مُعَلَّقَةُ أَيُّهَا الْحُبُّ رَأْفَةً بِفُؤَادِي لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و قصيدة ابنة الفجر لإيليا أبو ماضي
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {15}مُعَلَّقَةُ أَيُّهَا الْحُبُّ رَأْفَةً بِفُؤَادِي
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
1- كَابَدَ الصَّبُّ عِشْقَهُ وَحَنِينَهْ=وَدَعَا اللَّهَ وَحْدَهُ أَنْ يُعِينَهْ
2- وَمَشَى وَحْدَهُ بِدُونِ أَنِيسٍ=كَيْفَ يَمْضِي وَأَنْتِ لَا تُبْصِرِينَهْ؟!!!
3- وَأَنِينٌ يَصُبُّهُ مِنْ عُيونٍ=كَابَدَتْ حَسْرَةَ الدُّجَى وَالضَّغِينَةْ
4- يَسْكُبُ الدَّمْعَ وَالْجُفُونُ حَيَارَى=كَيْفَ تُرْضِي شُجُونَهُ وَأَنِينَهْ؟!!!
5- أَبْصَرَتْ عَيْنُهُ طُلُولَ حَبِيبٍ=ذَرَفَ الدَّمْعَ بَرْدَهُ وَثَخِينَهْ
6- يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ أَشْعَلْتِ دَمْعِي=وَكَوَى الدَّمْعُ رِمْشَهُ وَجُفُونَهْ
7- يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ دَوَّخْتِ قَلْبِي=رَكِبَ الْحُبُّ وَالْحَبِيبُ السَّفِينَةْ
8- وَانْتِظَارِي مُعَذِّبٌ وَدَلِيلِي=غَيْهَبُ اللَّيْلِ قَدْ أَلِفْتُ سُكُونَهْ
9- يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ قَدْ طَالَ شَوْقِي=هَكَذَا الشَّوْقُ نَسْتَلِذُّ رَنِينَهْ
10- يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ طَوَّلْتِ هَمِّي=زُمَرُ الضَّنْكِ وَالدُّجَى يُنْشِدُونَهْ
11- سِرْتُ وَحْدِي وَدَمْعَتِي فَوْقَ خَدِّي=أَرْتَجِي الْبَحْرَ أَنْ يُعِيدَ السَّكِينَةْ
12- أَيُّهَا الْحُبُّ رَأْفَةً بِفُؤَادِي=بَعْدَ أَنْ قَطَّعَ الْغَرَامُ سِنِينَهْ
13- عَزَفَ الْحُزْنُ قِطْعَةً مِنْ غَرَامٍ=أَيْقَظَتْنِي وَقَدْ أَلِفْتُ فُنُونَهْ
14- آهَةُ الرُّوحِ مَزَّقَتْنِي قَتِيلاً=شَهِدَ الْهَجْرُ رَمْسَهُ وَمَنُونَهْ
15- قَلْبِيَ الْحَائِرَ انْتَبِهْ لِي حَبِيبِي=قَصَصُ الْحُبِّ خَلَّفَتْ لِي فُتُونَهْ
16- سِرْتُ وَاللَّيْلُ يَصْطَفِينِي بِخَيْطٍ=مِنْ ضِيَاءٍ وَلَمْ أُرِدْ أَنْ أَخُونَهْ
17- ضَرَبَ الْهَجْرُ حِفْنَةً مِنْ رَجَاءٍ=سَامَرَ الْعُمْرَ وَالنُّفُوسُ سَجِينَةْ
18- أَيُّهَا السَّائِرُونَ بَعْدَ رَحِيلِي=خَفِّفُوا الْوَطْءَ وَاسْتَمِيلُوا غُصُونَهْ
19- وَانْثُرُونِي عَلَى الضِّفَافِ رَبِيعاً=شَاعِرَ الْعَالَمِ الَّذِي تَعْشَقُونَهْ
20- أَبْدَعَ الشِّعْرَ وَالشُّعُورُ جَرِيحٌ=وَالْمَنَايَا تَعَمَّدَتْهُ وَدِينَهْ


21- شَاعِرَ الْعَالَمِ الَّذِي قَدْ رَمَتْهُ=نسْوَةُ الْفِيسِ قَدْ قَطَعْنَ وَتِينَهْ
22- أَنْتِ أُسْطُورَتِي وَحُبُّكِ دِينِي=وَالْبِرِنْسِيسَةُ الْجَمُولُ الْمَتِينَةْ
23- أَنْتِ تَرْنِيمَةُ النَّجَاةِ لِقَلْبِي=نَوَّرَتْ دَرْبَهُ وَأَجْلَتْ ظُنُونَهْ
24- أَنْتِ أَمْسِي وَأَنْتِ وَعْدٌ قَرِيبٌ=يَعْلَمُ اللَّهُ شَكَّهُ وَيَقِينَهْ
25- أَنْتِ فِي قِصَّتِي ابْتِهَالٌ وَشَوْقٌ=أَبْصَرَ النَّجْمُ شَدْوَهُ وَلُحُونَهْ
26- يَا لَهَوْلِ الْحِمَامِ هَلَّ كَقُطْبٍ=سَلَبَ الشِّعْرَ وَاحْتَوَتْهُ قَرِينَةْ!!!
27- فِي سَمَاءِ الْإِلْهَامِ بَاتَ حَزِيناً=يَنْدُبُ الشَّاعِرَ الَّذِي يَعْرِفُونَهْ
28- بِنْتِ لِي صَبِيَّةً ذَاتَ شَعْرٍ=غَجَرِيٍّ وَقَدْ عَشِقْتُ جُنُونَهْ
29- وَتَوَالَى الْإِبْدَاعُ فَصْلاً فَبَاباً=وَاحْتَوَى السِّفْرُ شَرْحَهُ وَمُتُونَهْ
30- نَظَرَتْ لِي فَهِمْتُ فِيهَا شَرِيداً=مَا وَعَيْتُ التَّكْلِيفَ فَضَّ شُجُونَهْ
31- فِي فُؤَادِي الْمُلْتَاعِ وَمْضَةُ حُبٍّ=بَلَّغَتْنِي غَبِيَّهُ وَفَطِينَهْ
32- يَا لَحُبٍّ مُتَيَّمٍ فِي فُؤَادِي=سَكَنَ الْقَلْبَ وَاسْتَبَاحَ عَرِينَهْ
33- حُبُّكِ الْجَاسِرُ الْجَرِيءُ رَوَانِي=كَوْثَرَ الْحُبِّ وَاصْطَفَيْتُ حَنُونَةْ
34- سَامَرَتْنِي وَكَانَ وَعْداً وَعِشْقاً=يُبْهِرُ الْقلْبَ قَدْ حَضَنْتُ يمِينَهْ
35- وَاحْتَوَتْنِي بِعَطْفِهَا وَانْتَقَتْنِي=أَلْثُمُ الْخَدَّ وَاسْتَلَمْتُ جَبِينَهْ
36- يَا لَأُسْطُورَةِ الْجَمَالِ تَجَلَّتْ=فِي غِيَابٍ مُمَنْهَجٍ تُدْرِكِينَهْ!!!
37- يَا لَتَنْهِيدَةِ الْغَرَامِ بِشَوْقٍ=قَدْ وَعَيْنَا مَآلَهُ وَكَمِينَهْ!!!!
38- هَزَّنِي الشَّوْقُ لِلْحَبِيبِ كَنَجْمٍ=فِي سَمَاءِ الْإِبْدَاعِ بَاتَ أَمِينَهْ
39- أَتُرَانِي أُسَايِرُ النَّجْمَ كَلَّا=هُوَ حُبِّي وَقَدْ غَدَوْتُ ضَمِينَةْ ؟!!!
40- وَالْتَقَيْنَا بِخِفَّةٍ وَارْتَقَيْنَا=نَشْرَبُ الشَّهْدَ لَمْ أَعُدْ مِسْكِينَةْ
41- اِسْكُبِي لِي بِقَهْوَةِ الْحُبِّ شَهْداً=وَارْسِمِي لِي فِنْجَانَهَا يَاسَمِينَةْ
42- قَدِّمِيهَا بِشَهْوَةٍ وَتَعَالَيْ=نَغْنَمِ الْحُبَّ لَسْتُ أَعْشَقُ دُونَهْ
43- وَاحْمِلِي لِي فِي بَطْنِ كَفِّكِ حُلْماً=صَارَ فَخْراً وَأَهْلُنَا يَمْدَحُونَهْ
44- أَشْرَبُ الْقَهْوَةَ الْجَمِيلَةَ لَحْناً=مِنْ يَدَيْكِ الْحَنُونَتَيْنِ ثَمِينَةْ
45- أَرْتَضِي الْعِشْقَ ثَوْرَةً لِفُؤَادِي=مِنْ فَنَاجِينِ حُبِّكِ الْمَكْنُونَةْ
46- رَشْفَةُ الْقَهْوَةِ الْجَمِيلَةِ حُلْمٌ=رَائِعُ الْفَأْلِ جَاءَنَا كَيْ نَصُونَهْ
47- هَذِهِ قَهْوَةُ الْحَبِيبِ تَهَادَتْ=فِي دَلَالٍ وَصَفْوَةٌ يَعْزِفُونَهْ
48- إِنَّ قَاعَ الْفِنْجَانِ لِلصَّبِّ رَسْمٌ=يَعْكِسُ الْحُبَّ حُلْوَتِي تُغْرِينَهْ
49- إِنَّ عَيْنَيَّ تَبْسِمَانِ بِحُبٍّ=لَكِ يَا فِتْنَةَ الْجَمَالِ الْمَصُونَةْ
50- أَرْتَجِي الْوَصْلَ يَا مَنَارَةَ حُبِّي=بَعْدَ فِنْجَانِكِ الَّذِي يَحْسُدُونَهْ
51- هزَّنِي الشَّوْقُ يَا تُرى تَشْعُرِينَهْ؟!!!=مَسَّنِي الْحُبُّ يَا تُرى تَكْشِفِينَهْ؟!!!
52- أَنَا إِنْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِسَعْدِي=أَفْرِشِ الْقَلْبَ حُبَّهُ فِي لُيونَةْ
53- أَبْعَثِ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ=أَنْ حَبَانِي بِالدُّرَةِ الْمَكْنُونَةْ
54- شُكْرُهُ وَاجِبٌ وَفَرْضٌ عَلَيْنَا=مَدَّنَا الْحُبَّ شِرْعَةً مَيْمُونَةْ
55- أَنَا لَنْ أُخْبِرَ الْأَنَامَ بِشَيْءٍ=يَا حَبِيبِي أَقْبِلْ إِلَى الزَّيْزَفُونَةْ
56- غُصْنُهَا وَارِفٌ بِجَنَّةِ حُبِّي=ضَخَّتِ الْأَمْسِ قِصَّةَ اللَّيْمُونَةْ
57- غَارَ مِنْهَا فِي الِاحْتِفَالِ بِنَاتٌ=أَلِفُوا الرَّقْصَ وَاسْتَلَذُّوا مَعِينَهْ
58- يَا حَبِيبِي أَقْبِلْ بِحِضْنِي وَدَعْنِي=أُكْمِلِ الْبَثَّ فَالْحَيَاةُ ضَنِينَةْ
59- بَعْثِرِي الْحُبَّ فِي الشَّمَالِ عَلَيْنَا=وَأَهِلِّي وَلَا تَعَافِي يَمِينَهْ
60- أَنْتِ لَا تَهْرَبِينَ يَا لَوْزَ عُمْرِي=مِثْلَ أَوْهَامِ عُمْرِنَا الْمَدْفُونَةْ
61- أَنْتِ يَا جَوْزَهُ أَسَرْتِ فُؤَادِي=بِخَيَالَاتِ قَلْبِكِ الْمَسْنُونَةْ
62- هَا أَمَامِي بُسْتَانُ حُبِّكِ أَدْنُو=مِنْهُ فِي فَرْحَةٍ تَزُفُّ فُتُونَهْ
63- أَنْتِ يَا حُبِّيَ الْجَمِيلَ ثَرَاءٌ=بِكُنُوزِ الْوَرَى عَرَفْتُ ضَمِينَهْ
64- أَنْتِ رُوحِي وَأَنْتِ بَلْسَمُ جُرْحِي=عِيدُكِ الْحُبُّ فِي الضُّحَى تَدْرُسِينَهْ
65- إِنَّ تَنْهِيدَةَ الْجَمِيلِ حَنَانٌ=يُبْهِرُ الْقَلْبَ يَا تُرَى تَعْشَقِينَهْ؟!!!
66- لَيْتَ صَدْرِي يَضُمُّ قَلْبَكِ حِيناً=بِوَفَاءٍ حَبِيبَتِي تُبْدِعِينَهْ
67- يَسْعَدُ الْقَلْبُ وَالْمَسَافَاتُ تَدْنُو=حِينَ أَلْقَاكِ وَالضُّحَى تُسْعِدِينَهْ
68- صَدِّقِينِي أَدِيبَتِي وَحَيَاتِي=أَنْتِ أَبْيَاتُ صَدْرِيَ الْمَسْكُونَةْ
69- شَاعِرَاتُ الْجَمَالِ قَدْ هِمْنَ شَوْقاً=بِفُؤَادِي قَدِ اقْتَحَمْنَ حُصُونَهْ
70- مَا وعَيْنَ الفُؤَادَ هَامَ اشْتِيَاقاً=بِكِ يَا مَلْكَةَ الْجَمَالِ الْمَصُونَةْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الخفيف التام
العروض تام صحيح والضرب تام صحيح
ووزنه :
فَاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاعِلاَتُنْ = فَاعِلاَتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاعِلاَتُنْ
مثل :
كَابَدَ الصَّبُّ عِشْقَهُ وَحَنِينَهْ=وَدَعَا اللَّهَ وَحْدَهُ أَنْ يُعِينَهْ
وَمَشَى وَحْدَهُ بِدُونِ أَنِيسٍ=كَيْفَ يَمْضِي وَأَنْتِ لَا تُبْصِرِينَهْ؟!!!
وَأَنِينٌ يَصُبُّهُ مِنْ عُيونٍ=كَابَدَتْ حَسْرَةَ الدُّجَى وَالضَّغِينَةْ
يَسْكُبُ الدَّمْعَ وَالْجُفُونُ حَيَارَى=كَيْفَ تُرْضِي شُجُونَهُ وَأَنِينَهْ؟!!!
أَبْصَرَتْ عَيْنُهُ طُلُولَ حَبِيبٍ=ذَرَفَ الدَّمْعَ بَرْدَهُ وَثَخِينَهْ
يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ أَشْعَلْتِ دَمْعِي=وَكَوَى الدَّمْعُ رِمْشَهُ وَجُفُونَهْ
يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ دَوَّخْتِ قَلْبِي=رَكِبَ الْحُبُّ وَالْحَبِيبُ السَّفِينَةْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

{2}ابنة الفجر
إيليا أبو ماضي
أنا إن أغمض الحِمامُ جفوني = ودوى صوت مصرعي في المدينَةْ
و تمشي في الأرض دارا فداراً = فسمعت دويَّهُ ورنينَهْ
لا تصيحي واحسرتاه لئلَّا = يدركَ السَّامعونَ ما تضمرينَهْ
و إذا زرتِني و أبصرتِ وجهي = قد محا الموتُ شكَّهُ و يقينَهْ
و رأيتِ الصِّحابَ جاثينَ حولي = يندبونَ الفتى الذي تعرفينَهْ
و تعالَى العويلُ حولَكِ ممَّنْ = مارسُوهُ و أصبحُوا يحسنونَهْ
لا تشقِّي عليَّ ثوبَكِ حُزْناً = لا و لا تذرُُفِي الدُّموعَ السَّخينَةْ
غالبِي اليأسَ و اجلسِي عندَ نعشِي = بسكونٍ ، إنِّي أحبُّ السَّكينَةْ
إنَّ للصَّمتِ في المآتم معنىً = تتعزَّى به النُّفوسُ الحزينَةْ
و لَقولُ العُذَّالِ عنْكِ (بخيلٌ ) = هُوَ خيرٌ منْ قولِهمْ ( مسكينَةْ )
و إذَا خِفتِ أنْ يثورَ بكِ الوجْ = دُ فتبدُو أسرارُنَا المكنونَةْ
فارجعِي و اسكُبِي دموعَكِ سرّاً = و امسحِي باليديْنِ مَا تسكُبِينَهْ
***
يَا ابنةَ الفجرِ مَنْ أحبَّكِ ميْتٌ = و لأنتِ بمثلِ هذَا مَهِينَةْ
زايل النور مقلتيه و غابتْ = تحت أجفانه المعني المبينَةْ
فأصيخِي ! هل تسمعينَ خُفُوقاً = كُنْتِ قَبْلاً في صدره تسمعِينَهْ ؟
وانظرِي ثمّ فكِّرِي كيفَ أمسَى = ليسَ يدرِي عدوَّه وَ خَدِينَهْ
ساكتاً لا يقولُ شَيْئاً و لا يَسْ= مَعُ شَيْئاً و ليسَ يبصرُ دونَهْ
لا يبالِي أأودعوهُ الثُّرَيَّا = أمْ رموْهُ في حَمْأَةٍ مسنونَةْ
و إذا الحارسانِ نامَا عُياءً = و رأيتِ أصحابَهُ يتركُونَهْ
فتعالىْ و قبِّلِي شفتيْهِ = و يديْهِ و شعرَهُ و جبينَهْ
قبلَ أنْ يُسْدَلَ الحجابُ عليْهِ = و يُوَارَى عنْكِ فلا تبصرينَهْ
واحذرِي أنْ ترَاكِ عينٌ رقيبٍ = و لئنْ كانَ رجل ما تحذرينَهْ
فاذا ما أمنت لا تتركيه = قبلما يفتح الصَّباح جفونَهْ
***
و إذا السّاعة الرَّهيبةُ حانَتْ = و أريتِ حرَّاسه يحملونَهْ
و سمعتِ النَّاقوسَ يقرعُ حزناً = فيردُّ الوادِي عليهِ أنينَهْ
زوِّدِي الرَّاحلَ الذي ماتَ وجداً = بالَّذِي زوَّدَ الغريقُ السَّفينَةْ
نظرةً تعلمُ السماواتُ منهَا = أنَّهُ ماتَ عنْ فتاةٍ أمينَةْ
***
طوتِ الأرضْ منْ طوَى الأرضَ حيّاً = و علاهُ مَنْ كانَ بالأمسِ دونَهْ
و اختفَى فِي التُّرابِ وجهٌ صبيحٌ = و فؤادٌ حرٌّ و نفسٌ مَصُونَةْ
و إذا ما وقفت عند السّواقي = و ذكرت وقوفه و سكونَهْ
حيث أقسمت أن تدومي على العه= د و آلى بأنّه لن يخونَهْ
حيث علّمته القريض فأمسى = يتغنّى كي تسمعي تلحينَهْ
فاذكريه مع البروق السَّواري= واندبيه مع الغيوث الهتونَةْ
و إذا ما مشيت في الروض يوما = ووطأت سهوله و حزونَهْ
و ذكرت مواقف الوجد فيهِ = عندما كنت بالهوى تغرينَهْ
حَيْثُ علّمته الفتون فأضحى = يحسب الأرض كلّها مفتونَةْ
حَيْثُ وسّدته يمينك حتّى = كاد ينسى شماله و يمينَهْ
حَيْثُ كنت و كان يسقيك طورا = من هواه و تارة تسقينَهْ
حَيْثُ حاك الربيع للروض ثوباً= كان أحلى لديه لو ترتدينَهْ
فالثُمِي كلَّ زهرةٍ فيهِ إنِّي = كُنْتُ أهوَى زهورَهُ و غصونَهْ
ثمّ قولي للطير : ماتَ حبيبي ! = فلماذا يا طيرُ لا تبكينَهْ !
و إذا ما جلستِ وحدك في اللَّي = ل و هاجتْ بك الشّجونُ الدَّفينَةْ
و رأيتِ الغيومَ تركضُ نحوَ الغرْ = بِ ركضاً كأنَّهَا مجنونَةْ
و لحظْتِ مِنَ الكواكبِ صدّاً = و نفاراً و فِي النَّسيمِ خشونَةْ
فغضبتِ علَى اللَّيالِي البواقِي = و حننْتِ إلَى اللَّيالِي الثّمينَةْ
فاهجُرِي المخدَعَ الجميلَ وزورِي = ذلكَ القبرَ ثمَّ حيِّي قطينَهْ
وانثرِي الوردَ حولَهُ و عليْهِ= واغرسِي عندَ قلبِهِ ياسمينَةْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حياة الشاعر إيليا أبو ماضي
وُلد الشاعر إيليا أبو ماضي عام 1889م في قرية المحيدثة في لبنان لأسرة فقيرة الحال مصدر دخلها الوحيد تربية دودة القز، وترعرع أبو ماضي في أكناف هذه القرية التي حباها الله بإمكانات طبيعية خلّابة فعاش طفولته يُمتّع عينيه بجمال طبيعتها وشمسها المشرقة وقمرها الساطع فاختزن مشاعر الجمال والبهجة في صدره، ولعلّ ذلك كان سبباً في بروز النزعة الرومانسية في شعره مستقبلاً. عاش أبو ماضي حياةً طبيعية تزوّج فيها ورُزق بثلاثة أبناء ذكور وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة في المحيدثة وانتقل بعدها إلى مصر للعمل في مجلة الزهور ونشر هناك ديوانه الأول “تذكرات الماضي” ولم يكن عمره حينها يتجاوز الثانية والعشرين، ثمّ انتقل إلى نيويورك عمل فيها بالتجارة وتحوّل فيما بعد للعمل الصحفي والشعر والأدب إلى أن تولّى رئاسة التحرير للمجلة العربية التي كانت تصدرها جمعية الشباب العربي الفلسطيني، كما ساهم في تحرير مجلة الفتاة، وبرز في العديد من الأنشطة الثقافية في نيويورك انتمائه للرابطة القلمية التي أسسها نخبة من أشهر الكتّاب السوريين واللبنانيين من أمثال جبران خليل جبران، والتي كان لها الفضل في شهرته في العالم العربي وبلاد المهجر، وتوفي الشاعر في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني عام 1957م بعد حياة مليئة بالنشاطات والإنجازات في مجالات الشعر والأدب والصحافة والسياسة والعمل الوطني والقومي.
أبو ماضي شاعراً
كان أبو ماضي من أشهر شعراء أدب المهجر، وقد برز ذلك جلياً في شعره الذي امتاز بعدة صفات منها حنينه لوطنه وتفاؤله بإصلاحه وتحسين احواله، كما برزت النزعة الإنسانية والقيم المجتمعية في شعره.ومن أهم العوامل المؤثرة في شعره ما يأتي:
حبه للطبيعة: كان إيليا أبو ماضي من أكثر الشعراء تأثراً بالطبيعية فانعكس جمالها على جمال شعره وعذوبة ألفاظه.
رومانسيته: تمثّلت رومانسيته بحبه الشديد وشوقه لوطنه، واستطاع بها أن يجذب الجماهير لشعره الذي تذوب فيه الآهات وتنصهر فيه قلوب المشتاقين.
دواوين الشاعر إيليا أبو ماضي
من أشهر دواوين الشاعر إيليا أبو ماضي: تذكار الماضي. الجداول. الخمائل.
من أشهر الأبيات التي نظمها:
قالَ: السماءُ كئيبةٌ! وتجهما قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهم في السما!
قال: الصبا ولّى! فقلت له: ابتــسمْ لن يرجعَ الأسفُ الصبا المتصرما!
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.