مُعَلَّقَةُ أَيَا لَيْلَى هَوَاكِ يَدُقُّ بَابَا

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {14}مُعَلَّقَةُ أَيَا لَيْلَى هَوَاكِ يَدُقُّ بَابَا و قصيدة مدحت المالكين لأحمد شوقي
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {14}مُعَلَّقَةُ أَيَا لَيْلَى هَوَاكِ يَدُقُّ بَابَا
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
1- أَيَا لَيْلَى هَوَاكِ يَدُقُّ بَابَا=عَلَى قَلْبِي وَيَفْتَتِحُ الْحِسَابَا
2- وَيَسْأَلُ عَنْ هَوَايَ بِكُلِّ شَكْلٍ=وَتَنْتَحِبِينَ يَا لَيْلُ انْتِحَابَا
3- وَتَسْتَبِقِينَ لِلْحُبِّ اسْتِبَاقاً=وَتَكْتَسِبِينَ مَعْنَاهُ اكْتِسَابَا
4- وَتَشْتَرِكِينَ فِي التَّعْلِيقِ..حُبِّي=وَتَنْسَكِبِينَ كَالْغَيْثِ انْسِكَابَا
5- وَتَنْطَلِقِينَ فِي دِلٍّ وَشَوْقٍ=وَحَبْلُ الشَّوْقِ يَا لَيْلَايَ نَابَا
6- وَتَرْتَجِفِينَ إِنْ حَاذَاكِ بَرْدٌ=وَإِنْ يُبْصِرْكِ لَيْلُ الْبُعْدِ هَابَا
7- سَلِي قَلْبِي عَنِ الْأَشْوَاقِ يَنْطِقْ=بِحُبِّكِ لَا يُبَادِلُكِ الْعِتَابَا
8- وَيَرْحَلْ عَنْ بِلَادٍ غَالِيَاتٍ=وَدَمْعُكِ يَسْبِقُ الصَّبَّ اغْتِرَابَا
9- تُرَجِّينَ الرَّحِيلَ مَعِي بِقَلْب=لَظَى الْأَشْوَاقِ يَمْنَحُهُ الْجَوَابَا
10- أَقُولُ لِقَلْبِكِ الْغَالِي وَدَاعاً=فَتَسْتَلِبِينَ مِنْ قَلْبِي الْحِجَابَا
11- وَتَحْتَرِقِينَ مِنْ وَلَهٍ وَهَمٍّ=وَتَسْتَرِقِينَ ـ لَيْلَايَ ـ الْخِطَابَا
12- وَقَلْبِي فِي دُجَى الْأَحْدَاثِ يَشْدُو=مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ عُجَابَا
13- مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلْ=تَأَلَّمَ إِثْرَهَا قَلْبِي وَثَابَا
14- مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ=تُخَلِّي الْعُمْرَ يَشْتَاقُ الْكِعَابَا
15- يَنُوحُ نُوَاحَهُ وَيَقُولُ:مَهْلاً=سِنِي عُمْرِي فَزَهْرُ الْعُمْرِ شَابَا
16- أَيَا لَيْلَى وَمَا فِي الْعُمْرِ بَاقٍ=سِوَى الْأَحْدَاثِ طَيَّرَتِ اللُّبَابَا
17- فَلَا مَجْدٌ يَعُودُ وَلَا أُنَاسٌ=بِهَا الْمِقْدَامُ قَدْ أَضْحَى مُهَابَا


18- أَحُبٌّ جَارِفٌ أَعْمَاقَ نَفْسِي=يَحُضُّ الْقَلْبَ صِدْقاً لَا كِذَابَا؟!!!
19- يُجِيبُ الْقَلْبُ فِي ثِقَةٍ بِلَيْلَى=أَحُوزُ الْكَوْنَ فِي كَفِّي غِلَابَا
20- أَيَا لَيْلَايَ فِي أَدَبِي وَشِعْرِي=بُكَاءٌ خَلَّفَ الْحُسْنَى يَبَابَا
21- وَسِرْتِ تُؤَمِّلِينَ غَداً لِقَائِي=فَصَادَفْتِ الْمُسَجَّى وَالْغِيَابَا
22- وَنِمْتِ تُفَكِّرِينَ بِلَحْنِ حُبِّي=يُدَنْدِنُ وَافْتَرَشْتِ لِيَ الضَّبَابَا
23- أَقُولُ وَمَوْجُ إِبْحَارِي عَتِيُّ=عَرَفْتُ الْحُبَّ يَحْتَرِمُ الشَّبَابَا
24- شَبَابَ الْقَلْبِ فِي كَهْلٍ فَتِيٍّ=بِقُوَّتِهِ وَلَا يَخْشَى اقْتِرَابَا
25- وَفِي الْحُلْمِ الْجَمِيلِ تَهِلُّ لَيْلَى=تُعَانِقُنِي وَتَشْكُو لِي الْعَذَابَا
26- أَقُولُ- وَنَهْدُهَا نَجَفٌ تَدَلَّى=بَكَفِّي فَاصْطَلَى حُبِّي وَذَابَا-
27- “مُفَاعَلَتُنْ”تَقُولُ”افْعَلْ بِقَلْبِي=وَذُقْ- مِنْ ثَغْرِيَ الْعَذْبِ- الرَّضَابَا”
28- فَبِتُّ أَصُولُ حَتَّى قَبَّلَتْنِي=تَقُولُ:ارْكَبْ سَفِينِي لَنْ يُعَابَا
29- نَسِيتُ مَتَاعِبَ الْعُمْرِ الْمُوَلِّى=أُقَبِّلُ فِي الْمُرَفَّهَةِ الْخِضَابَا
30- رَعَاكِ اللَّهُ يَا مَنْ أَكْرَمَتْنِي=بِحُبٍّ فَاقَ حِرْصاً وَارْتِقَابَا
31- فَلَمْ يَخْشَ الْبِحَارَ وَلَا بَنِيهَا=وَلَا الْأَمْوَاجَ لَمْ يَخْشَ الْعُبَابَا
32- وَلَمْ يَخْشَ الرَّقِيبَ وَكَانَ نِدًّا=يُشَجِّعُنِي وَقَدْ طُلْتُ السَّحَابَا
33- وَحُلْمٌ يَنْتَهِي وَنَعِيشُ دَهْراً=يُعَانِقُ فِي الْخَبِيئَاتِ الْخَرَابَا
34- مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ وَنَمْضِي=إِلَى الْأَجْدَاثِ نَقْتَاتُ التُّرَابَا
35- غَلَاءٌ فَاحِشٌ وَالْكُلُّ يَجْرِي=عَلَى الدُّولَارِ قَبَّلَهُ اقْتِضَابَا
36- وَأَمْرِيكَا تُشَجِّعُهُ وَتَمْضِي=بِلَا رَيْبٍ تُمَلِّكُهُ الْحِرَابَا
37- لِيَفْتَرِسَ الْعَدُوَّ بِلَا اكْتِرَاثٍ=وَيَنْهَشَ عِرْضَ مَنْ يَهْوَى الْكِلَابَا
38- أَلَا يَا أَيُّهَا الْعُرْبُ افْتَرَقْتُمْ=وَنَجْمُكُمُ-خِلَالَ اللَّيْلِ غَابَا
39- تَقُولُونَ:”اتِّحَادٌ مِنْ زَمَانٍ=مَضَى وَالْآنَ يَلْتَحِفُ السَّرَابَا
40- فَمَنْ لِلْجِيلِ يَا أَحْفَادَ عُرْبٍ=كِرَامٍ يَعْتَلُونَ بِنَا الْهِضَابَا
41- وَمَنْ لِلْأُمِّ إِنْ وَفَّتْ بِنَذْرٍ=لِتُرْسِلَ نَجْلَهَا يَطَأُ الصِّعَابَا
42- وَيَزْرَعُ حُبَّهَا عَلَماً تَجَلَّى=يُرَفْرِفُ فَاخِراً عَشِقَ الرِّحَابَا
43- فَنَحْنُ جُنُودُ حُبِّكِ لَا نُبَالِي=بِأَوْغَادٍ يَشُقُّونَ الْحِجَابَا
44- وَلَا نَذَرُ الدَّعِيَّ وَلَا بَنِيهِ=يُكَبِّلُنَا وَيَنْتَهِشُ الْمَنَابَا
45- بِحُبِّكِ قَدْ مَضَى عَهْدٌ جَمِيلٌ=وَمَا زِلْنَا نُفَضِّلُهُ اصْطِحَابَا
46- وَحُبُّكِ يَصْطَفِينَا فِي صَفَاءٍ=جَمِيلٍ رَامَ فِي بَلَدِي الْكَبَابَا
47- يَقُولُ:”أَنَا الْمُهَيْمِنُ لَا تَلُمْنِي=وَطَالِعِ يَا أَبَا الْحُسْنِ الْكِتَابَا
48- كِتَابُ اللَّهِ بَحْرٌ مِنْ حَنَانٍ=رَعَى الْإِنْسَانَ قَدْ فَكَّ الرِّقَابَا
49- فَيَا وَيْحَ الْجَهُولِ إِذَا تَوَلَّى=بِجَهْلٍ فِي نَسِيمِ الْحُبِّ عَابَا
50- أَبَا الزَّهْرَاءِ قَدْ شَوَّقْتَ نَفْسِي=لِهْدْيِكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ طَابَا
51- أَهِيمُ بِحُبِّكَ الرَّاقِي وَأَرْقَى=تَطِيبُ لِقَلْبِيَ الْغَالِي انْتِسَابَا
52- مَدَحْتُكَ يَا خِتَاماً مِنْ إِلَهِي=وَقَلْبِي فَاقَ فِي الْمَدْحِ الشِّهَابَا
53- شَدَوْتُ وَشَدَّنِي شَوْقٌ حَبِيبٌ=فَصَارَ الشَّوْقُ أَبْيَاتاً عِذَابَا
54- حَبِيبَ اللَّهِ يَا أَمَلاً بِدَرْبِي=فَرِحْتُ بِهِ عَطَاءً وَانْجِذَابَا
55- أَلِفْتُ الْحُبَّ فِي شَطَحَاتِ قُرْبٍ=وَزُرْتَ قَرِيحَتِي قَلْبِي أَصَابَا
56- فَأَنْتَ رَسُولُ عَالَمِنَا الْمُفَدَّى=إِلَيْكَ شَدَدْتُ يَا قَلْبِي الرِّكَابَا
57- أَعَادَ الْحُبُّ فِي حُجُرَاتِ قَلْبِي=زَئِيرَ الشَّوْقِ قَدْ بَلَغَ النِّصَابَا
58- فَصُغْتُ مِنَ الْحُرُوفِ الْخُضْرِ دُرًّا=بِحُبِّكَ يَا أَنَا تَأْبَى احْتِجَابَا
59- فَرَشْتُ لَهَا النَّسَائِمَ حَالِمَاتٍ=وَشَيَّدْتُ الْجَمِيلَ بِهَا قِبَابَا
60- رَفِيعَ الْقَدْرِ قَدْ زَكَّاكَ رَبِّي=عَظِيماً لَسْتَ تَهْوَى الِانْقِلَابَا
61- فَمَنْ لِي يَا حَبِيبُ بِنَهْرِ عِزٍّ=أُشَطِّرُ فِيهِ أَبْيَاتِي عِرَابَا
62- أُقَطِّعُهَا فَتِيًّا قَدْ تَجَلَّى=بِثَوْبِ الطُّهْرِ لَا يَهْوَى السِّبَابَا
63- وَلَا أَرْضَى إِسَاءَاتٍ لِأَغْلَى=حَبِيبٍ إِنْ أَزُرْهُ فَلَنْ أَهَابَا
64- خِتَامَ الْمُرْسَلِينَ جَعَلْتَ قَلْبِي=خَفُوقاً قَدْ تَأَسَّى وَاسْتَجَابَا
65- لَكَ الذِّكْرُ الْمُؤَصَّلُ فِي أُنَاسٍ=دَعَوْتَهُمُ وَكُلٌّ قَدْ أَنَابَا
66- إِلَى الرَّحْمَنِ أَشْكُو فَيْضَ هَمِّي=وأَدْعُو اللَّهَ أَلْتَمِسُ الْجَوَابَا
67- يَفُكُّ قُيُودَ يَافَا ثُمَّ حَيْفَا=وَغَزَّةَ وَالْخَلِيلِ أَرَى الْقِبَابَا
68- وَيُعْلِي الْقُدْسَ خَفَّاقاً عَزِيزاً=وَيَفْتَحُ مِنْ فُيُوضِ الْحَقِّ بَابَا
69- وَيُرْجِعُهُ بِأَيْدٍ خَاشِنَاتٍ=وَجُنْدُ الْحَقِّ يَرْمُونَ الْكِلَابَا
70- فَلَا عَاشَ الضَّلَالُ عَلَى حَرِيرٍ=وَأَهْلُ الْفَضْلِ قَدْ سَنُّوا الْحِرَابَا
71- فِدَاكِ النَّفْسُ يَا قُدْسَ الْمَعَالِي=وَمَسْرَى الْمُصْطَفَى يَلُفِي الضَّبَابَا
72- وَمَهْمَا أَمَّلَ الطَّاغُونَ شِبْراً=فَإِنَّ طُمُوحَهُمْ يَغْدُو سَرَابَا
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
[email protected] [email protected]
{2} قصيدة مدحت المالكين لأحمد شوقي
1- سـلوا قـلبي غـداة سلا و تابا = لـعل عـلى الـجمال له عتابا
2- ويسأل في الحوادث ذو صواب = فهل ترك الجمال له صوابا
3- و كـنت إذا سـألت القلب يوما = تـولى الدمع عن قلبي الجوابا
4- ولـي بـين الضلوع دم و لحم = هـما الواهي الذي ثكل الشبابا
5- تـسرب في الدموع فقلت ولى = وصفق في الضلوع فقلت ثابا
6- ولـو خـلقت قلوب من حديد = لـما حـملت كـما حمل العذابا
7- وأحـباب سـقيت بـهم سلافا وكـان الوصل من قصر حبابا
8- ونـادمنا الـشباب على بساط = مـن الـلذات مـختلفا شـرابا
9- وكل بساط عيش سوف يطوى = وإن طـال الـزمان به و طابا
10- كـأن الـقلب بـعدهم غـريب = إذا عـادته ذكـرى الأهل ذابا
11- ولا يـنبيك عـن خلق الليالي = كـمن فـقد الأحبة والصحابا
12- أخـا الـدنيا أرى دنـياك أفعى = تـبـدل كــل آونـة إهـابا
13- وأن الـرقط أيـقض هاجعات = وأتـرع فـي ظلال السلم نابا
14- ومـن عـجب تشيب عاشقيها = وتـفنيهم و مـا برحت كعابا
15- ومـن يـغتر بـالدنيا فـإني = لـبست بـها فـأبليت الـثيابا
16- لـها ضـحك الـقيان إلى غبي = ولـي ضـحك اللبيب إذا تغابا
17- جنيت بروضها وردا و شوكا = وذقـت بـكأسها شهدا و صابا
18- فـلم أر غـير حـكم الله حكما = ولـم أر غـير بـاب الله بابا
19- ولا عـظمت فـيَ الأشياء إلا = صـحيح الـعلم و الأدب اللبابا
20- ولا كـرمـت إلا وجـه حـر = يـقلد قـومه الـمنن الـرغابا
21- ولـم أر مـثل جمع المال داء = ولا مـثل الـبخيل بـه مصابا
22- فـلا تـقتلك شـهوته و زنـها = كـما تـزن الطعام أو الشرابا
23- وخـذ لـبنيك و الأيـام ذخرا = وأعـط الله حـصته احـتسابا
24- فـلو طـالعت أحـداث الليالي = وجـدت الـفقر أقـربها انتيابا
25- وأن الـبر خـير فـي حـياة = وأبـقى بـعد صـاحبه ثوابا
26- وأن الـشر يـصدع فـاعليه = ولــم أر خـيِّرا بـالشر آبـا
27- فـرفـقا بـالبنين إذا الليالي = عـلى الأعـقاب أوقعت العقابا
28- ولـم يـتقلدوا شـكر اليتامى = ولا ادَّرعـوا الدعاء المستجابا
29- عجبت لمعشر صلوا وصاموا = عـواهر خـشية و تـقى كذابا
30- وتـلفيهم حـيال الـمال صما = إذا داعـي الـزكاة بـهم أهابا
31- لـقد كـتموا نـصيب الله منه = كـأن الله لـم يـحص النصابا
32- ومـن يـعدل بـحب الله شيئا = كـحب المال ضل هوى وخابا
33- أراد الله بـالـفـقراء بــرا = وبـالأيـتام حـبا وارتـبابا
34- فـرب صـغير قـوم عـلموه = سـما وحـمى المسومة العرابا
35- و كـان لـقومه نـفعا و فخرا = ولـو تـركوه كـان أذىً و عابا
36- فـعلم مـا استطعت لـعل جيلا = سيأتي يـحدث العجب العجابا
37- ولا تـرهق شباب الحي يأسا = فـإن الـيأس يـخترم الـشبابا
38- يـريد الـخالق الرزق اشتراكا = وإن يـك خص أقواما و حابى
39- فـما حـرم الـمُجِدَّ جنى يديه = ولا نـسي الشقي و لا المصابا
40- و لـولا الـبخل لم يهلك فريق = عـلى الأقـدار تـلقاهم غضابا
41- تـعبت بـأهله لـوما وقـبلي = دعـاة الـبر قد سئموا الخطابا
42- و لـو أنـي خطبت على جماد = فـجرت بـه الـينابيع العذابا
43- ألـم ترى للهواء جرى فأفضى = إلـى الأكـواخ و اخترق القبابا
44- وأن الـشمس في الآفاق تغشى = حـمى كسرى كما تغشى اليبابا
45- وأن الـماء تـروى الأسد منه = ويـشفي مـن تـلعلعها الكلابا
46- وســوى الله بـينكم الـمنايا = ووسـدكم مـع الرسل الترابا
47- وأرسـل عـائلا مـنكم يتيما = دنـا مـن ذي الجلال فكان قابا
48- نـبـي الـبـر بـينه سـبيلا = وسـن خـلاله و هدى الشعابا
49- تـفرق بـعد عيسى الناس فيه = فـلما جـاء كـان لـهم مـتابا
50- وشـافي النفس من نزغات شر = كـشاف مـن طـبائعها الذئابا
51- وكـان بـيانه لـلهدي سـبلا = وكـانت خـيله لـلحق غـابا
52- وعـلمنا بـناء الـمجد حـتى = أخـذنا إمرة الأرض اغـتصابا
53- ومـا نـيل الـمطالب بالتمني = ولـكن تـؤخذ الـدنيا غـلابا
54- ومـا استعصى على قوم منال = إذا الإقـدام كـان لـهم ركـابا
55- تـجلى مـولد الهادي وعمت = بـشائره الـبوادي والـقصابا
56- وأسـدت لـلبرية بنت وهب = يـدا بـيضاء طـوقت الرقابا
57- لـقد وضـعته وهـاجا مـنيرا = كـما تـلد الـسماوات الشهابا
58- فـقام عـلى سماء البيت نورا = يـضيء جـبال مـكة و النقابا
59- وضـاعت يثرب الفيحاء مسكا = وفـاح الـقاع أرجـاء وطابا
60- أبـا الزهراء قد جاوزتُ قدري = بـمدحك بـيد أن لـي انتسابا
61- فـما عـرف الـبلاغة ذو بيان = إذا لــم يـتخذك لـه كـتابا
62- مـدحت الـمالكين فزدت قدرا = فـحين مـدحتك اقتدت السحابا
63- سـألت الله فـي أبـناء ديـني = فـإن تـكن الـوسيلة لي أجابا
64- ومـا لـلمسلمين سواك حصن = إذا مـا الـضر مـسهم و نابا
65- كـأن النحس حين جرى عليهم = أطـار بـكل مـملكة غـرابا
66- ولـو حفظوا سبيلك كان نورا = وكـان من النحوس لهم حجابا
67- بـنيت لـهم من الأخلاق ركنا = فـخانوا الركن فانهدم اضطرابا
68- وكـان جـنابهم فـيها مـهيبا = ولَـلأخلاق أجـدر أن تـهابا
69- فـلولاها لـساوى الـليث ذئبا = وساوى الصارم الماضي قرابا
70- فـإن قـرنت مـكارمها بـعلم = تـذللت الـعلا بـهما صـعابا
71- وفـي هـذا الزمان مسيح علم = يـرد عـلى بـني الأمم الشبابا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد شوقي
أحمد شوقي هو شاعرٌ مصري صاحب موهبة شعرية فذّة بشهادة الكثير من النقّاد والشعراء والأدباء، فقد كان الشعر يجري على لسانه بكل سلاسة ويسر، فبلغ شوقي مكانة مرموقة بين الشعراء، حتى لقّبه أقرانه من شعراء عصره بأمير الشعراء، واعتُبِر من أقدر شعراء العرب على مرّ العصور وأغزرهم عطاءً ونتاجاً شعرياً، حيث تجاوز عدد أبياته الشعرية الثلاثة والعشرين ألف بيت وخمسمائة، كما عمل شوقي أيضاً على إحياء الشعر العربي وإعادته إلى مستواه الرفيع الذي كان عليه في العصور القديمة بعد أن خلّصه مما وقع به من ركاكة وانحطاط آنذاك، وقد ساعده في ذلك تمثّله واقتباسه من عِظام الشعراء المتقدّمين أمثال المتنبي وابن زيدون والبحتري وغيرهم.
نشأة أحمد شوقي وتعليمه
ولد أحمد شوقي الشاعر المصري في القاهرة، في حين اختُلف في تاريخ ولادته، إلّا أنّ معظم الكتاب اتفقوا أنّ ولادته كانت سنة 1868م، وينتمي أحمد شوقي إلى عدة أصول، فجده لأبیه ينحدر من أصول كردية، وجده لأمه تركي، أمّا جدته لأمه فكانت يونانية، وقد كان شوقي وحيد والديه، فحظي بالحب والاهتمام والعناية والرعاية، وتربى في بواكير طفولته في أحضان جدته لأمه، وعاش معها في قصر الخديوي حيث نشأ وترعرع، وفي عام 1873م ألحقه والده بكُتّاب الشيخ صالح، حيث تلقى علومه الأولى هناك لمدة أربع سنوات، ثم انتقل إلى مدرسة المبتديان الابتدائية التي شهدت ولادة موهبته الأدبية، إذ نظم أثناء دراسته فيها أول أبياته الشعريّة.
شعر أحمد شوقي بين القديم والحديث
امتاز شعر أحمد شوقي بالأصالة، فقد نهل من الشعر القديم، وسار على نهج فحوله، وحذا حذوهم لا سيما أنّ بداياته في الشعر كانت شبيهة ببدايات أكثرهم، أي في شعر المدح، كمدح الملوك وأمراء القصور وحاشيتهم، إلا أنّه ترفع عن الهجاء اللاذع، فقد كان عفيف اللسان، فلم يجرح أحداً بهجاء، وحاكى بقصائده قصائد القدماء وعارضها، أي أنشأ قصائده على نفس قافية قصائدهم ووزنها، ومن هؤلاء الشعراء الذين عارض قصائدهم البحتري، وابن زيدون، وأبي العلاء المعري، والبوصيري، وأبي تمام، ومن الأمثلة على هذه المعارضات، أبيات من قصيدة عارض فيها سينية البحتري كانت تقول:
اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي = اُذكُرا لِيَ الصِبا وَأَيّامَ أُنسي
وَصِفا لي مُلاوَةً مِن شَبابٍ = صُوِّرَت مِن تَصَوُّراتٍ وَمَسِّ
وأبيات أخرى من قصيدة عارض فيها نونية ابن زيدون :
يا نائح الطلح أشباه عوادينا = نشجى لواديك أم نأسى لوادينا
ماذا تقص علينا غير أن يــدا = قصت جناحك جالت في مواشينا ؟!!!
كما اتخذ شوقي الشاعر المتنبي نموذجاً له، فحذا حذوه في تحقيق أهدافه، وقلّده في شعره، كما فعل حين سمع عن وفاة والدته وهو في الأندلس حيث رثاها رثاءً مشابهاً لرثاء المتنبي لجدته فقال:
إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهما = أَصابَ سُوَيداءَ الفُؤادِ وَما أَصمى
أَتَيتِ بِهِ لَم يَنظُمِ الشِعرَ مِثلَهُ = وَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِرامِ بِهِ نَظما
حافظ أحمد شوقي على روح الشعر العربي القديم، غير أنّه سعى إلى التجديد فيه، متأثراً بشعراء الغرب الذين اطّلع على أدبهم أثناء دراسته في بلادهم، وأثناء تواجده في المنفى في إسبانيا، ومن هؤلاء الأدباء شكسبير، وكورنيل، وراسين، لكنه ورغم ذلك لم يستطع تحقيق هدفه في التجديد في بداية حياته، فارتباطه في قصر الخديوي وقف حائلاً دون هذا بسبب التقاليد، وحين أتيحت له الفرصة لذلك وتحررّ من القيود التي كانت تحدّ من حريته في التجديد انطلق في النظم ورسم صورة جديدة للشعر في المعنى والمبنى، بل وأدخل عليه مواضيع جديدة عدّة، مما جعله يبتكر أساليب جديدة في القول والوصف، فأنشأ قصائد تتّسم بمتانة النسيج ورصانة النظم، وجزالة الألفاظ، حيثّ مثّل هذا تأثّره بشعر القدماء، رغم تزيينه للشعر بإلباسه ثوب الجِدّة والحداثة. أما مظاهر التجديد في شعر شوقي فهي كالآتي: في التاريخ: اهتم شوقي بالتاريخ اهتماماً كبيراً، ومما يدّل على اهتمامه هذا قوله :”الشعر ابن أبويه الطبيعة والتاريخ”، وقد نظم شوقي عدة قصائد في هذا الباب، منها قصائد في عظماء العرب والمسلمين، وقصائد لوصف أحداث تاريخية معينة، كوصفه للحوادث العثمانية، ونكبة دمشق، ومثالاً على قصائده في التاريخ هذه الأبيات من قصيدته كنارفون:
أفضى إلى خَتْم الزمان ففضَّه = وحبا إلى التاريخ في محرابه
وطوى القرونَ القَهْقَرى حتى أتى = فرعونَ بين طعامه وشرابه
الشعر القومي والوطني:
لقد عًرف شوقي بوطنيته وحبه للعروبة، وقد تجلّت وطنيته في قصائده الوطنية التي مجّد فيها آثار السابقين من أفذاذ الرجال، وأزال غبار السنين عن عهودهم ليخلّدهم في أذهان الأجيال جيلاً بعد جيل، فقال في قصيدته تمثال نهضة مصر:
جعلتُ حُلاها وتمثالها = عيونَ القوافي وأمثالها
وأَرسلتُها في سماءِ الخيال = تجرُّ على النجم أذيالها
شعر المناسبات:
اشتهر أحمد شوقي بشعر المناسبات، فنظم العديد من القصائد في مناسبات عديدة تخصّ الشرق والغرب، وقد اتسم هذا النوع من الشعر عند شوقي بسمات أوروبية، حيث أدخل إلى قصائده مسحة من الشعر القصصي والتاريخي، ووصف بعض مظاهر الحضارة الحديثة، كوصف الطائرات، والسفن، والغوّاصات، إضافة إلى وصفه للمدن لا سيما المدن المنكوبة، ومن ذلك قوله في رثاء الأندلس ووقوفه على أطلالها:
شرفًا أدرنةُ هكذا يقفُ الحمى = للغاصِبين وتثبتُ الأقدام
وتُرَدُّ بالدم بقعةٌ أخذت به = ويموتُ دون عرينِه الضِرغام
والملكُ يؤخذ أو يُرَدُّ ولم يزل = يرثُ الحسامَ على البلاد حسام
الشعر المسرحي:
عُدَّ شوقي رائد الشعر المسرحي العربي دون منازع، وقد جاء شعره المسرحي متأثراً بالمسرح الغنائي وليس بالمسرح التحليلي، وتناول مادة مسرحياته الأولية من التاريخ، كما وامتازت مسرحيات شوقي بالقوة، مثل مسرحية (مصرع كيليو باترا)، ومسرحية (مجنون ليلى). شعر الأطفال: نظم أحمد شوقي الشعر للأطفال، فترجم للفرنسي لافونتين بعض الذكريات، وكتب لهم شعراً قصصياً يدور على ألسنة الحيوانات، وقد أُدرج هذا الشعر في كتب المدارس، ومثالاً على ذلك تلك الأبيات من قصيدة الثعلب والديك:
برز الثعلبُ يوماً = في شعار الواعِظينا
فمشى في الأرضِ يهذي = ويسبُّ الماكرينا
ويقولُ : الحمدُ لل = ه إلهِ العالمينا
يا عِباد الله، تُوبُوا = فهْوَ كهفُ التائبينا
شعر الوصف والطبيعة:
تنوّع الوصف عند أحمد شوقي، وشمل مظاهر متعددة من الحياة، وقد تجلى الوصف عنده في رسم صورة الموصوف من الخارج دون أن يعكس عليها مشاعره النفسية، ومن ذلك وصفه لشواهد تاريخية كما في قصيدة (أبو الهول) وقصيدة (توت عنخ آمون)، إضافة إلى وصف الطبيعة كما في قصيدة (وصف النخيل). الشعر الذاتي الوجداني:
لم ينظم شوقي الكثير من هذا النوع من الشعر، وهو الشعر الذي يعبِّر فيه الشاعر عن مكنون أحاسيسه، مصوراً فيه انفعالاته ومشاعره المختلفة. الأغراض الشعرية في قصائد أحمد شوقي لقد تعددت الأغراض الشعرية في شعر أحمد شوقي فقد نظم الشعر في كافة أغراضه؛ من مديح، ورثاء، وغزل، ووصف، وحكمة، لكنه مزج هذه الأغراض مع بعضها، فكان إذا أنشأ قصيدة في المدح مثلاً يدخل إليها أغراضاً أخرى كالدين والوصف والحكمة، وإذا أنشأ قصيدة بالوصف مزج معها التاريخ، والوطنية، والفخر وهكذا، وكان قليلاً ما يبني قصيدة مقتصرة على غرض واحد، وهذا لأن شوقي كان يهدف إلى جعل الشعر فناً متنوعاً، بحيث تحتوي القصيدة الواحدة على عدة فنون مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك هذه الأبيات من مطلع قصيدته التي رثا فيها (اللورد كارنارفون) الذي اكتشف قبر (توت عنخ آمون) حيث أضاف الحكمة الدينية إلى قصيدة الرثاء:
في الموت ما أعيا وفي أسبابه = كل امرئ رهنٌ بطَيّ كتابِه
مميزات شعر أحمد شوقي
تعتبر اللغة في شعر شوقي من أهم ميزاته، فشوقي شاعر ذو لغة عربية سليمة اعتنى بالألفاظ عناية كبيرة، فأعاد الروح إلى الألفاظ العربية القديمة وأنعشها، وكان اهتمامه هذا باللفظ يمثل خصوصية من خصائص فنّه، لا سيما أنّ الله وهبه قدرة على اختيار الألفاظ وتنسيقها
ومن شعره الغنائي هذه الأبيات:
مُضناك جفاهُ مَرْقَدُه = وبكاه ورَحَّمَ عُوَّدُهُ
حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ = مقروح الجفنِ مسهَّدُه
يستهوي الوُرْق تأوُّهه = ويذيب الصخرَ تنهُّدهُ
أهم أعمال أحمد شوقي
ترك أحمد شوقي نتاجاً أدبياً متنوعاً في الشعر والنثر، فقد جُمعت أعماله الشعرية في ديوان ضخم عرفُ باسم (الشوقيّات)، ويتكون هذا الديوان من سبعة أجزاء، نُشر الجزء الأوّل منه في حياة الشاعر وذلك سنة 1925م، والجزء الثاني نُشر سنة 1930م، والجزء الثالث نُشر سنة 1933م، أمّا الجزء الرابع فقد نُشر سنة 1943م، ترك شوقي بالإضافة إلى ذلك الديوان مجموعة كبيرة من المسرحيات الشعرية، والتي كانت تراجيدية مستوحاة من التاريخ، باستثناء واحدة قد كانت ملهاة مستوحاة من الواقع المصري المعاصر، وهي الست هدى، ومن الأمثلة على هذه المسرحيات مجنون ليلى التي طُبعت سنة 1931م، وعنترة، وعلي بيك الكبير التي طُبعت سنة 1932م، وقميز، وأميرة الأندلس وهي مسرحية نثرية طُبعت سنة 1932م. ترك شوقي خمس روايات كنتاج نثري محفوظ، كان قد استوحى مادة ثلاث منها من التاريخ الفرعوني القديم وهي: رواية عذراء الهند وقد طُبعت سنة 1897م، ورواية لادياس أو آخر الفراعنة والتي طُبعت سنة 1897م، ورواية دل وتيمان أو آخر الفراعنة، وهي تتمة لرواية لادياس حيث طُبعت سنة 1899م، ورواية شيطان بنتاءور أو لبد لقمان، وهدهد سليمان، والتي طُبعت سنة 1901م، وهذه الرواية تختلف عن سابقاتها فهي عبارة عن مقامات شعرية على شكل حوار بين طائر الهدهد الذي يمثل الشاعر أحمد شوقي، وطائر النسر الذي يمثل بنتاؤور وهو شاعر فرعوني قديم، ورواية ورقة الآس، وهي رواية عربية تعود أحداثها إلى عام 272م، وقد كتبها سنة 1905م، كما وترك في النثر مجموعة من المقالات الاجتماعية التي تحتوي على عدة موضوعات مختلفة تحدثت عن الحرية والوطن وقناة السويس والأهرام والموت والجندي المجهول، زينها بالحِكم التي اكتسبها من تجاربه الشخصية، وقد جُمعت هذه المقالات سنة 1932م، تحت عنوان (أسواق الذهب).
وفاة أحمد شوقي
توفي أحمد شوقي بعد مدّة قضاها مع المرض في الرابع عشر من تشرين الأول سنة 1932م، وذلك بعد تتويجه أميراً للشعراء بخمس سنوات عندما انصرف خلالها إلى أدبه، واعتكف في بيته بسبب مرضه، منقطعاً عن العمل السياسي، متفرغاً للمطالعة والتأليف، وقد ألف في أواخر حياته عدداً من أجمل روائعه المسرحية، وهي: مجنون ليلى، وقميز، والست هدى، وعلي بك الكبير، والبخيلة، وكان أحمد شوقي رحمه الله قد أوصى أن يُكتب على قبره هذان البيتان من قصيدة نهج البردة:
يا أَحمَدَ الخَيرِ لـي جــاهٌ بِتَسمِيَتـي = وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسـولِ سَمــي ؟!!!
إِن جَلَّ ذَنبي عَـنِ الغُفــــــرانِ لـي أَمَـلٌ = في اللَـهِ يَجعَلُنـي فـي خَيـــــــرِ مُعتَصِـمِ
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.