مُعَلَّقَةٌ فِي رِحَابِ الْبَيْتِ الْعَتِيقْ

شعر / أد محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {210}مُعَلَّقَةٌ فِي رِحَابِ الْبَيْتِ الْعَتِيقْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
وَََلِلَّهِ حَجُّ الْبَيْتِ فِي خَيْرِ مَخْرَجِ=يُزِيلُ خَطَايَا الْمُذْنِبِ الْمُتَحَوِّجِ(1)
أَيَا مَنْ قَصَدْتَ الْحَجَّ بُشْرَكَ قَدْ أَتَتْ=سَتَجْنِي ثِمَارَ السَّعْدِ مِنْ كُلِّ حُنْدُجِ(2)
وَيَلْقَاكَ بِالتَّرْحَابِ فِي الْحَجِّ إِخْوَةٌ=بِوَجْهٍ بَشُوشٍ كَالضُّحَى مُتَبَلِّجِ(3)
فَسَارِعْ إِلَى التَجْهِيزِ لِلْحَجِّ بِالتُّقَى=تُخَلَّدْ سَعِيداً بِالسَّنَا الْمُتَوَهِّجِ
وَفَارِقْ أَحِبَّاءَ الْحَيَاةِ مُسَافِراً=إِلَى اللَّهِ فِي شَوْقٍ حَبِيبٍ مُؤَجَّجِ
وَنَزِّهْ شِغَافَ الْقَلْبِ عَنْ كُلِّ مَأْثَمٍ=وَبَاعِدْ زِمَامَ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ مُحْضِجِ(4)
وَدَعْ كُلَّ أَلْوَانِ الْعَنَاءِ مُوَلِّياً=لِرَاحَةِ قَلْبٍ عِنْدَ أَعْظَمِ مَنْهَجِ
وَلَا تَنْخَدِعْ بِالْمَالِ فَالْمَالُ زَائِلٌ=وَرُبَّ صَرِيعٍ بِالْكُنُوزِ مُزَلَّجِ(5)
وَأَسْرِعْ إِلَى خَلْعِ التَّزَيُنِ رَاضِياً=بِكُلِّ قَلِيلٍ نَابِذاً كُلَّ بَهْرَجِ(6)
وَوَدِّعْ مَتَاعاً زَائِلاً بِتَعَقُّلٍ=وَأَقْبِلْ عَلَى مَوْلَاكَ قَبْلَ التَّخَلُّجِ(7)
كَفَاكَ لِبَاسُ الْحَجِّ فَخْراً وَرِفْعَةً=وَرُبَّ رِدَاءٍ بِالْفَلَاحِ مُتَوَّجِ
فَأَحْرِمْ وَلَبِّ اللَّهَ بِالْحَمْدِ طَائِعاً=هُوَ الْمَالِكُ الْمَحْمُودُ مِنْ كُلِّ أَبْلَجِ(8)
فَلَبَّيْكَ يَا رَبَّ الْحَجِيجِ جَمَعْتَهُمْ=وَثَبَّتَّهُمْ بِالْحَقِّ بَعْدَ التَّرَبُّجِ(9)
وَلَبَّيْكَ يَا رَحْمَنُ أَهَّلْتَ جَمْعَنَا=لِعَيْشٍ جِمِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ مُبْلِجِ(10)
شَعَائِرُ حَجٍّ حَارَبَتْ نَزَعَاتِنَا=تُخَلِّصُنَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانَ مُزْعِجِ
وَجَرْعَاتُهَا تَشْفِي شِفَاءً مُؤَكَّداً=وَرُبَّ غِذَاءٍ شَامِلٍ وَمُخَرْفَجِ(11)
يُمِدُّكَ بِالْإِيمَانِ عَطْفاً وَرَحْمةً=مِنَ اللَّهِ فِي وَقْتٍ وَمُبْهِجِ
يَقِينٌ شَدِيدٌ قَدْ حَبَاكَ مَهَابَةً=فَلَا تَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بَعْدَ التَّحَجْحُجِ(12)
وَتَأْتِي إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مُعَايِشاً=مَوَاقِفَ صِدْقٍ لَامِعٍ مُتَبَوِّجِ(13)
تُشَاهِدُ تَاريخاً وَأَمْجَادَ خُلِّدَتْ=تَلُوحُ بِرُوحِ الْفَخْرِ مِنْ كُلِّ مَدْرَجِ(14)
وَتَمْضِي بِكَ السَّاعَاتُ مِثْلَ لُحَيْظَةٍ=فَتَذْكُرُ تَوْحِيداً لِأَوْسٍ وَخَزْرَجِ
مَشَاعِرُ حُبٍّ لِلْإِلَهِ تَدَفَّقَتْ=وَأَنْتَ جِوَارَ الْبَيْتِ خَيْرُ مُعَجْعِجِ(15)
تُنَادِي مِنَ الْأَعْمَاقِ: رَبَّاهُ إِنَّنِي=شَهِدْتُ جَلَالَ الْحَجِّ فِي خَيْرِ فَيِّجِ(16)
وَطَافَ بِعَقْلِي ذِكْرُ قَوْمٍ قَدِ اهْتَدَوْا=بِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ أَعْظَمِ مُخْرِجِ


إِلَى النُّورِ مِنْ ظَلْمَاءَ كَانَتْ تَحُوطُهُمْ=وَتَلْقَى صَدَى التَّرْحِيبِ مِنْ كُلِّ أَهْوَجِ(17)
وَعَاشُوا رُمُوزَ الْحَقِّ نَهْفُو لِنُورِهِمْ=فَنَنْأَى بِفَصْلِ الْقَوْلِ عِنْ كُلِّ مُحْرِجِ
..إِلَهِي.. إِلَهَ النَّاسِ يَا مَنْ رَزَقْتَنَا=بِخَيْرِ رَسُولٍ لِلشَّرَائِعِ مُدْمِجِ(18)
بِطَهَ خِتَامِ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعِهِمْ=أَنَارَ الدُّرُوبَ بَعْدَ لَيْلٍ مُدَجْدِجِ (19)
لَقَدْ طُفْتُ حَوْلَ الْبَيْتِ أَشْتَاقُ نَفْحَةً=كَفَتْنِي طَوَالَ الْعُمْرِ سُوءَ التَّدَحْرُجِ
عَلَى عَرَفَاتِ اللَّهِ لَبَّيْتُ خَاشِعاً=بِصَوْتٍ شَجِيٍّ بِالْوَقَارِ مُبَزَّجِ (20)
ذَكَرْتُكَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ مُعَظِّماً=وَنَادَيْتُ مِثْلَ الْمُسْتَهَامِ الْمُحَدِّجِ(21)
وَحَقَّرْتُ شَيْطَاناً مَرِيداً مُضَلِّلاً=وَصَمَّمْتُ أَنْ أَسْمُو عَلَى كُلِّ أَعْوَجِ
وَذُقْتُ بِيَوْمِ النَّحْرِ أَحْلَى سَعَادَةٍ=وَتَمَّمْتُ حَجِّي بِامْتِثَالِ التَّثَجْثُجِ(22)
سَعَيْتُ بِقَلْبِي وَالصَّفَاءُ يَقُودُنِي=وَوَجَّهْتُ وَجْهِي بِابْتِهَالِ مُبَوِّجِ(23)
دُمُوعِي عَلَى خَدِّي دِمَاءٌ تَقَيَّحَتْ = وَمَا عَادَ يُجْدِي الدَّمْعُ مِنْ قَلْبِ خُرَّجِ
خَرَجْنَا عَلَى الْمَأْلُوفِ نِمْنَا وَقُدْسُنَا = أَسِيرٌ سَلِيبٌ فِي أَيَادِي مُزَعِّجِ
عَدُوٌّ بَغِيضٌ لَاعَبَ الرُّمْحَ وَالْقَنَا = بِقُنْبُلَةِ الْأَمْوَاتِ صُنْعِ الْمُوَلِّجِ
أَعَادَ احْتِلَالَ الدَّارِ رَغْمًا وَعُنْوَةً = وَصَبَّحَنَا بِالْخَوْفِ شَأْنُ الْمُبَرْمِجِ
يُسَاعِدُهُ الْأَنْذَالُ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ = مِنَ الْغَرْبِ وَالْإِفْرِنْجِ وَالْمُتَفَرْنِجِ
يَغُطُّونَ فِي حِقْدٍ بَغِيضٍ قَدِ افْتَرَوْا = لِإِذْلَالِ قَوْمِي بَعْدَ طُولِ التََّغَنُّجِ
وَهَاجُوا وَمَاجُوا بِاحْتِلَالِ مَوَارِدِي = مِنَ الْغَازِ وَالْبِتْرُولِ زَادِ الْمُفَلْوَجِ
أَيَا رَبُّ: أُولَى القِبْلَتَيْنِ مُقَيَّدٌ=كَشَيْخٍ أَسِيرٍ فِي الْبَلَاءِ مُخَجْخِجِ(24)
يَعِيشُ ظَلَامَ الْاِحْتِلَالِ وَظُلْمَهُ=بِلَيْلٍ مَلِيءٍ بِالْمَخَاطِرِ أَدْعَجِ(25)
مُنَى النَّفْسِ-يَا رَبَّاهُ-عَوْدَةُ أَهْلِنَا=إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْحَزِينِ الْمُهَيِّجِ
فَيَا رَبُّ أَيِّدْنَا وَفُكَّ قُيُودَهُ=وَأَنْقِذْهُ مِنْ وَغْدٍ لَئِيمٍ مُبَعِّجِ(26)
وَأَرْجِعْهُ لِلْإِسْلَامِ طَلْقاً مُعَزَّزاً=فَأَنْتَ-وَنُورُ الْحَقِّ-أَعْظَمُ مُفْرِجِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اَلْمُتَحَوِّجْ:اَلَّذِي يُظْهِرُ تَذَلُّلَهُ وَحَاجَتَهُ لِلَّهْ.
(2)اَلْحُنْدُجْ:رَمْلَةٌ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ أَلْوَاناً مِنَ النَّبَاتْ.
(3) مُتَبَلِّجْ:مُسْفِرٌ مُضِيءْ.
(4) مُحْضِجْ:حَائِدٌ عَنِ السَّبِيلْ.
(5) مُزَلَّجِ:بَخِيلْ.
(6) اَلْبُهْرُجْ: اَلْبَاطِلُ وَالرَّدِيءُ مِنَ الشَّيْءْ.
(7) اَلتَّخَلُّجْ: اَلْمَوْتْ.
(8) أَبْلَجْ: طَلْقٌ بِالْمَعْرُوفْ.
(9) التَّرَبُّجْ:اَلتَّحَيُّرْ
(10) مُبْلِجْ: مُفْرِحْ.
(11) اَلْمُخَرْفَجْ:أَحْسَنُ الْغِذَاءْ.
(12) التَّحَجْحُجْ: اَلْمُرَادْ:اَلْحَجْ.
(13) مُتَبَوِّجِ:مُتَكَشِّفْ.
(14) مَدْرَجِ: ) مُنْحَدَرْ
(15)مُعَجْعِجْ:يَعِجُّ فِي الدُّعَاءْ.
(16)فَيِّجْ:جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسْ.
(17) أَهْوَجْ: أَحْمَقْ.
(18) مُدْمِجْ: اَلْمَقْصُودْ: نَسْخُ رِسَالَتِهِ لِجَمِيعِ الرِّسَالَاتِ السَّابِقَةْ.
(19)مُدَجْدِجِ: مُظْلِمٌ شَدِيدُ الظُّلْمَةْ.
(20) مُبَزَّجِ: مُزَيَّنْ.
(21) الْمُحَدِّجِ: حَادُّ النَّظَرْ.
(22)التَّثَجْثُجِ: سَفْكُ دِمَاءِ الْبُدُنْ.
(23) مُبَوِّجْ: مُصَيِّحْ.
(24) مُخَجْخِجْ: لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهْ.
(25) أَدْعَجِ: مُظْلِمٌ أَسْوَدْ.
(26) مُبَعِّجِ: مُوَسِّعْ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
ثاني الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام مقبوض
الْقَبْض (حذف الخامس الساكن) فتصبح به (مَفَاْعِيْلُنْ): (مَفَاْعِلُنْ)، وتصبح (فَعُوْلُنْ): (فَعُوْلُ). ولا يجوز اجتماع الكف والقبض في (مَفَاْعِيْلُنْ). والْكَفّ والْقَبْض إن وقعا في جزء أو جزأين قُبِلا، فإن زادا عن ذلك لم يتقبلهما الذوق.
بحر الطويل لا يكون إلا تاما
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
وَََلِلَّهِ حَجُّ الْبَيْتِ فِي خَيْرِ مَخْرَجِ=يُزِيلُ خَطَايَا الْمُذْنِبِ الْمُتَحَوِّجِ
أَيَا مَنْ قَصَدْتَ الْحَجَّ بُشْرَكَ قَدْ أَتَتْ=سَتَجْنِي ثِمَارَ السَّعْدِ مِنْ كُلِّ حُنْدُجِ
وَيَلْقَاكَ بِالتَّرْحَابِ فِي الْحَجِّ إِخْوَةٌ=بِوَجْهٍ بَشُوشٍ كَالضُّحَى مُتَبَلِّجِ
فَسَارِعْ إِلَى التَجْهِيزِ لِلْحَجِّ بِالتُّقَى=تُخَلَّدْ سَعِيداً بِالسَّنَا الْمُتَوَهِّجِ
وَفَارِقْ أَحِبَّاءَ الْحَيَاةِ مُسَافِراً=إِلَى اللَّهِ فِي شَوْقٍ حَبِيبٍ مُؤَجَّجِ
وَنَزِّهْ شِغَافَ الْقَلْبِ عَنْ كُلِّ مَأْثَمٍ=وَبَاعِدْ زِمَامَ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ مُحْضِجِ
وَدَعْ كُلَّ أَلْوَانِ الْعَنَاءِ مُوَلِّياً=لِرَاحَةِ قَلْبٍ عِنْدَ أَعْظَمِ مَنْهَجِ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
[email protected] [email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.