مونديال_قطر فضائح بالجملة .

الكاتب السوري عبدالله حسين

#مونديال_قطر فضائح بالجملة .

نجاح قطر الموعود، لن يستطيع الإبراء من جائحتين لازمتا ملفها المونديالي منذ الترشح حتى التفويض، وفي عهدي الأب والإبن. أثر السياسة من جهة، وملف حقوق الإنسان من جهة أخرى.

إنها قطر المذيلة بعلامة تعجب دائمة عن هذا التقاطع بين حجمها وأدوارها في السياسة، وراهناً في الرياضة. والأصح أنه المال القطري العائم على الغاز، وقدرته في تسييل حجم دولة صغيرة في الأحداث الكبيرة.

فاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم لم تخلُ من فضائح ورشاوى منذ البدايات، ولاحقاً في انتهاكات لحقوق الإنسان من خلال الموت المجهول- المعلوم لآلاف العاملين في المنشآت الرياضية التي شُيدت لهذه المناسبة.

كان رئيس “الاتحاد الدولي لكرة القدم” السابق جوزيف بلاتر، ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة حينها ميشال بلاتيني، الشخصين الرئيسين المتورطين في الرشاوى القطرية. والمرء يقدِّر ولا شك تأثيرهما في مآل الاستضافة إليها. والإدانة إذ كلَّفت الرجلين خسارة موقعيهما في رئاسة الإتحادين العالمي والقاري، فأغلب الظن أن الحديث راهناً عن تبرئتهما هو من مفعول ذلك المال الذي يجهد القطريون على بذله في محاولة مبسترة لتنقية المونديال من الفضائح التي أسست له.

لكن الأثر الآخر، والأكثر سوءاً، هو الصمت الذي مارسه الرئيس الحالي للإتحاد جياني إنفانتينو، كما معظم دول العالم، واتحاداتها الكروية، عن موت آلاف العمال، خصوصاً الآسيويين والأفارقة بفعل محاولة السلطات القطرية عملية تسريع بناء المنشآت الرياضية إرضاءً لطموحها، وإخضاع هؤلاء العمال لساعات عمل مفرطة (70 ساعة عمل أسبوعياً على الأقل)، وطقس حار، من دون أي اعتبار لحقوقهم وظروف عملهم.

أكثر من مليوني عامل وفدوا إلى قطر خلال فترة تشييد هذه المنشآت وإدارتها وحراستها. منظمة “هيومن رايتس ووتش” وثَّقت عدم تقاضي الكثير من هؤلاء العمال كامل أجورهم في انتهاك صريح لقانون العمل، ودون عقاب، والشركة المنفذة لملعب “البيت” الذي سيشهد على افتتاح المونديال هي نموذج موثق عن هذه الشركات.

وأغلب الظن أن المسكوت عنه في الرياضة قطرياً هو من أثر السياسة، وفي دولة يوفر مالها علة هذا الصمت.

إنه أيضاً عالم عربي لم تخفِ معظم دوله استثمارها في كرة القدم، وبمحاولة للتخفف من سطوة الديكتاتورية والثيوقراطية على أنظمة حكم متلازمة مع إعلاء للقمع وتقييد الحريات، لكنها تستجير بكرة القدم كمتنفس لتدجين شعوبها

يقوم واحد من أهم مبادئ “الاتحاد الدولي لكرة القدم” على العزل بين الأخيرة والسياسة، وتخضع الإتحادات الوطنية غالباً لعقوبات يفرضها التداخل بين الأخيرة والأنظمة السياسية (الكويت نموذج عربي في الماضي القريب).

لكن مبدأ كهذا يصعب مجاراته في أنظمة لا تترك أمراً يسقط من وصايتها، فكيف في لعبة هي مقياس المزاج الشعبي في العالم.

“غول لسوريا الأسد”، هي العبارة الأثيرة على لسان المعلقين الرياضيين السوريين. العبارة ابتدعها الراحل عدنان بوظو، واستحالت لازمة يفضي مآلها أن كل “غول”سوري يفترض أن يخدم النظام، وآل الأسد على رأسه.

والذي لا يزال سارياً في سوريا، اختبره العراق إبان حكم صدام حسين، ومقدماً لنموذج هو الأسوأ بالتساوي مع كوريا الشمالية. إنه التلازم القسري بين كرة القدم والسياسة. فنادراً ما آلت شؤون كرة القدم فيه إلى غير عدي الإبن البكر لصدام، والذي أسس لهذا التلازم بتماهي العقاب السياسي بمثيله الكروي، وهو عقاب شكل شرخاً نفسياً وضع اللاعب العراقي في حالة رعب دائم من الهزيمة بوصفها أحياناً كثيرة حتمية كروية.

وما يسري على قطر، هو غالباً نظير ما يجري في دول الخليج العربي والأردن، حيث يندر أن يكون مسؤولو الرياضة في تلك الدول من خارج الأسر الحاكمة وسطوتها.

لبنانياً، لم تكن كرة القدم بعيدة من مظلة السياسة، وإن لم تكن بفجاجة ما سبق. هي تخضع للأقوى سياسياً، وتُعطى أنديتها التي تشكل غالباً رافعة سياسية- رياضية- شعبية مناعة مفتعلة ضد الهزيمة، كما في حالتي فريقي الأنصار والعهد سابقاً وراهناً.

عودٌ على بدء، مات أبو جوهر ولم تجذبه “الساحرة المستديرة”، أو “المدورة” كما وصفها. مات الرجل مُستثنيَاً من ملايين المشاهدين الذين سيتاح لهم معها وقت مستقطع لفوضى حواسهم ما بين الفرح والحزن والغضب و”التمريك”. مات أيضاً على جهله بأحوال كرة القدم وهي تتبدل من فطرتها، إلى تلازمها المقنع، أو المعلن، مع السياسة.

About عبدالله حسين

(إذا فسدت دوافع المرء فلا يمكن لأي شيء في حياته ان يستقيم عبدالله حسين.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

1 Response to مونديال_قطر فضائح بالجملة .

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: وصف دقيق لواقع عالمي مع الاسف مر وعليل وغير صحيح ، ولهذا تلجا الشعوب للثورات لتصحيح المسارات ؟

    ٢: يؤسفني أن أقول أن مصير دول الخليخ لن يكون قريبا بافضل من العراق وليبيا وسوريا لأن زارعي الموت والخراب لابد وأن يحصده يوما وقريبا ؟

    ٣: عندما تتحول حتى لعبة كرة القدم إلى تجارة بافيون الدين والسياسة ، فهذا دليل على موت القيم حتى عند رجال الدين والساسة ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.