موضوع الصداقة عندي معقد جدا،

الاديبة السورية سوزان محمد علي

موضوع الصداقة عندي معقد جدا، وعندما أفكر بالظروف والتاريخ والماضي الذي جعلني صديقة لأحدهم أو جعل أحدهم صديقا لي، لا أجد حلقة متسلسلة أو قاسم مشترك يجعلني أفهم كيف أجد أصدقائي وأين وكيف يتحولون من محض صدفة إلى علاقة متينة تمشي مع عمري؟
لكن ما أعرفه جيدا بأنه ليس لدي أكثر من صديق، بالمعنى الدقيق للكلمة، كان أبي يقول جملة لطالما أحببتها:
جيد أن يخرج المرء بأصدقاء رائعين في هذه الحياة، إنه شقاء العمر أيضا.
إنها فكرة مؤرقة ومتناقضة ومعقدة بالنسبة لي، فكيف أكسب صديقا يحترم مزاجيتي ونزقي؟ كيف نستطيع سوية إدراك صفاتنا دون تعب أو إلحاح أو فوضى؟
كم استغرب ممن يزدحمون بالصداقات، ممن أجلس معهم صدفة في مقهى أو في لمة، ولا يتركون ضيفا أو عابرا أو قريبا إلا وينهضون لتحيته وسؤاله عن أحواله، وفيما بعد تمضي الجلسة بسرد انطولوجي لحياة ذاك العابر.
كنت أعرف فتاة ما إن تزور قرية نائية أعلى التلال والهضاب، حتى تصافح النمل الذي يمر مرور الكرام في تلك القرية.
كم أحسد أولئك البشر أو لربما هو أمر شاق أكثر مما أظن.
الصداقة التي لا ترتبط بالمكان أو الحيز القريب، التي تبنى كما اللغة، إشارات ورموز واختصارات، مع العمر، طوب فوق آخر، تتحول بفعل الوقت إلى روح حية، تتقاسم معك الخذلان والوصول.
كنت محظوظة جدا بلحظات قصيرة من الصداقة، اقتربت قليلا من بريقها ولمست زهوه وتفرده، لا يهمني أن استحوذ عليه، بقدر ما أسعدني الاقتراب منه والشعور الكامل بإنسانيته.


وكما ذقت طعم الصداقة، أيضا ذابت ثلوج فوق معاني ومشاعر كثيرة، جاءت عكس توقعاتي.
فكرة أن تمشي في الحياة برفقة كلب صغير وصديق واحد أحد، فكرة ساحرة شيقة، وصعبة في آن معا، على الأقل بالنسبة إلي، وأن يتحول الحبيب إلى صديق فهذا لا يلغي وجود آخر نحتفل معه بقيمة ماعشناه معا عبر حياتنا، حتى لو كان نكتة آخر الليل.

الاديبة السورية سوزان محمد علي

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.