مواجهة مع النفس

حاجة المجتمعات العربية للوعي والبحث بموضوعية عن الجذور التاريخية ؟؟؟ عن حلقة المواجهة مع النفس على قناة القاهرة والناس …
أحاول أن لا أشاهد القنوات العربية .. لخوفي من مشاهدة كمية التجهيل الذي تبثه معظم القنوات .. ولكن يغلبني الحنين في بعض الأحيان .. بالصدفة المحضة, شاهدت وعلى قناة القاهرة والناس حلقتي 3 و 10 إبريل . تحت عنوان مواجهة مع النفس .. لم أصدق نفسي وأنا أسمعها .. وأفاجأ بطرح من بعض المثقفين المصريين لفكر موضوعي جديد, يحاول التنوير بإعادة كل الأمور للعقل لما فيه مصلحة للإنسان وللمجتمع .. للخروج من الأزمة التي تمر بها مصر والدول الإسلامية الأخرى. في مواجهة فكر يعود إلى العصور الغابرة .. يقاتل بشراسة للدفاع عن وجوده أولآ, ثم عن فكره الظلامي. بدون حجة ولا موضوعية سوى أنه يؤمن بالإعتقاد بأنه يمتلك الصلاحية بإعتباره عالما دينيا. وهو الوصف الذي لا ينطبق على علماء الدين ؟؟ ويؤمن بإمتلاكه الحقيقة المطلقة .. ولا يأبه لما أفرزته تلك الحقيقة من تدهور فكر الإنسان المصري .. والعربي .. والتخبط الديني الذي يواجهه الشباب العربي المسلم ؟؟
المواجهة كانت بين مثقفين تنويريين .. وعلماء دين من الأزهر ..
دعني أبدأ في وضع الحقائق في نصابها التاريخي ..بأن عبد الناصر هو أول من رفض فكر الإخوان .. وحاربهم .. ولكنه وفي ذات الوقت وربما للمحافظة على صورته كمسلم .. عمل على تقوية نفوذ الأزهر , بدون إستيعاب للرابطة الأيدولوجية المشتركة بين الأزهر والإخوان. رفض الإخوان لأن هدفهم إستعمال الأيدلوجية للوصول إلى الحكم سياسيا .. بينما الأزهر يبدو قانع بسلطتة على العقول , وتسييرها بما يتناسب مع مصلحته. والتي وفي كثير من الأحيان تعلو على المصالح الشعبية .. ما فعله عبد الناصر تفوق كثيرا على ما فعله السادات الذي حاول إحتواء الإخوان وأعادهم إلى مصر بعد هروبهم, وشجع بناء الزوايا ( مسجد صغير في كل بناية يضمن تسهيل التمديدات وإعفائها من بعض المدفوعات الضريبية ) ولكنه أيضا لم يفطن إلى أن عقيدتهم تبرر قتله ؟؟


عبد الناصر زرع شكل جديد من أشكال التدين في عقل الشعب المصري( والذي كان متدينا أصلآ ) .. وعن طريق الأزهر .. حين بدأ بجعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب .. وأمر بتطوير الأزهر وتحويله لجامعة عصرية تُدرّس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية .. (وهنا قام الأزهر بتخريج مئات الآلاف من الطبيب المتدين والمهندس المتدين والصيدلي المتدين ؟؟؟ كلهم تتوقف عقولهم في مواجهة الحقيقة العلمية أمام الغيبيات الدينية ؟؟ ) ضاعف من ميزانية الأزهر سبع مرات .. تضاعفت المعاهد الأزهرية في مصر 5 مرات ..وتم إفتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية . ( الدراسة في جميع كليات الازهر ممنوعة على المسيحيين ) .. وتم زيادة عدد المساجد … وقام بإنشاء مدينة البعوث الإسلامية . التي كان وما يزال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلبة المسلمين القادمين من 70 دولة إسلامية يدرسون في الأزهر ويقيمون في مصر مجانا آنذاك ( وربما حتى الآن ؟؟) .. وفي عهده تم إفتتاح معاهد أزهرية للبنات ؟؟؟ المعاهد التي أفتت بفريضة الحجاب .. بينما عاد الأزهر الآن يؤكد بأنها ليست فريضة وإنما خيار للمرأة بعدما تحجّبت ثلاثة أرباع المصريات نتيجة فتاوي علماؤه .. وهو( عبد الناصر ) الذي رفض طلب الإخوان بتحجيب الفتيات ؟؟؟؟؟؟
البداية كانت بمحاولة الرئيس السيسي إقناع الأزهر بضرورة التجديد في الخطاب الديني .
ملخص الأفكار التي طُرحت في البرنامج ..
أن التجديد أمر من الرسول ” إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة ما يُجدد لها دينها “”. الأثر السلبي لأحكام مدونة الأحوال الشخصية على الأسرة والمجتمع لأحكامها الغير عادلة في قضايا النساء .. إعلاء المواطنة .. الخروج من القراءة المثالية المُزيّفة للتاريخ , للحاجة الملحة إلى قراءة تستند إلى موضوعية بحته في التاريخ الإسلامي . تجديد نبرة وفكرة الخطاب الديني في موضوع العداء لليهود والنصارى.. وأن القراءة الحالية غير منطقية ولا عقلانية وإبتعدت عن الإنسانية وأدت إلى التشكيك … فحين نتحدث عن السلبيات المجتمعية نجد أن الخطاب الديني بصورته الحالية هو السبب فيها .. لوجود موروث ثقافي ديني تغلغل في عقول البسطاء .. وتمكن منهم .. هذا الموروث أدخله رجال الدين في السياسة والإقتصاد والمجتمع شل عقول البسطاء منهم .. وأثّر على كل مناحي الحياة .. بالتالي آن الأوان لفصل الدين عن الدولة وإعادة الدين لمكانة الصحيح في الجامع وفي الكنيسة ..
أما موقف علماء الدين .. وكالعادة رفضهم لأية فكرة للإصلاح وأن الدين الإسلامي شمولي .. والإصرار (حفظا على مكاسبهم الدينية والسلطوية ) بأن الدين للعلماء فقط .. أي أن الشعوب ليست سوى قطيع من الأغنام !!!!!
إنتقل الموضوع بعده لأثر كتاب البخاري على الثقافة الشعبية والتي كتبت شيئا عنها في إيلاف
http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/8/932745.html
الثقافة التي زاد الفقهاء من إشتعالها في العقول .. حين أصروا أن كتاب البخاري أصح كتاب بعد القرآن الكريم .. وأنه إرادة إلهية بحيث أوصلوة إلى مرحلة من التقديس كانوا يحلفون عليه ؟؟؟
الأثر السلبي لكتب التراث على العقل والتي وصلت إلى مهازل كما في إرضاع الكبير .. وإغلاق الضمير في بعض ما جاء فيها. كمثل أن الزوج غير مُلزم بدفع نفقات علاج زوجته لأن الهدف من الزواج المتعة .. فما المتعة في المرأة المريضة .. وأفتوا في بعضها الآخر .. حق الزوج في المعاشرة الجنسية خلال ساعات من وفاة الزوجه ..؟؟؟ وأن قضية إجماع العلماء في المذاهب الأربعة حولت المجتمعات إلى قطيع أغنام . الطريف بالأمر أن هؤلاء الفقهاء العلماء إختلفوا في أمور كثيرة .. حتى في موضوع تحريم الخمر فحيث أجمع ثلاثة منهم على التحريم .. رفض أبو حنيفة هذا التحريم وقرر على “” لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى “”. الغريب والمحزن بأن آرائهم إجتمعت فقط في مجموعة الأحكام التي تتعلق بالمرأة من طلاق وحضانة ووووووو .. كل ما يتصل بحقوق المرأة ..بحيث شلّوا عملية التطور المجتمعي الواقعي بفعل تغيير الظروف والأمكنة ولم يأخذوا بعدالة الله سبحانه وتعالى في صفاته من الرحمة والعدالة ؟؟ وأن كتب التراث عملت على تأليه النبي .. والمغالاة في قدراته الجسدية بينما أصًر في حياته على عدم كتابة أي شيء .. و “ما أنا إلا بشر مثلكم “؟؟؟؟؟؟؟..
النقاش وصل بالتنويريين إلى الإعتراف بأن داعش تُنفّذ حرفيا ما جاء في كتب التراث ؟؟؟؟ خاصة في موضوع غزوات النبي ؟؟؟ كما أصروا على الرفض المطلق للفتوحات الإسلامية ؟؟؟ وأن هذه الحروب لم تكن سوى حروب سياسية ؟؟
وطرحوا بقوة .. أن الطريق الوحيد لتجديد الفكر الديني الأخذ بآيات التسامح والمحبة وإن إصرار فقهاء الدين على أن آية “” فإذا إنسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم”” ناسخة لكل ما قبلها من آيات الصبر والتسامح وإحترام عقيدة الآخر .. وأصرّ المفكر والباحث إسلام البحيري على أن هذه الآية تنسف ثلاثة أرباع ما جاء في القرآن الكريم مما يضعنا في موقف محرج داخليا وعالميا …
عزيزي القارىء ..سأكتفي بهذا القدر مما جاء في حلقة 3 إبريل .. في هذه المقالة .. لأني لا أريد أن أُثقل عليك .. وبالتأكيد بإستطاعتك مشاهدة الحلقة .. ولكني أعدك بالعودة لتحليل ما جاء في الحلقة الثانية في 10 إبريل لإيماني بأن هذا الطريق الوحيد لحماية الأجيال القادمه من التطرف في المنطقة العربية ومن النتائج المخيفة لهذا التطرف في العالم …. وأشكرك مُسبقا على قراءة المقالة برغم علمي بردود الفعل بعد قرائتها ؟؟؟؟

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.