مواجهة أيران-ج4

مواجهــة أيـــران
أستراتيجية أدارة الرئيس ترامب

مقال كتبه وزير الخارجية الأميركي مايكل آر بومبيو
و نشر على موقع الــ
Foreign Affairs بتاريخ 15 /10/2018

ترجمه الى العربية: مازن البلداوي
بتاريخ 24/10/2018
ملاحظة: من اجل الفائدة سأقوم بنشر المقال على اجزاء لكيلا يكون الأمر مملا للقارىء الكريم

“الجزء الرابع “

كشف الغطاء عن أيـران
تتضمن حملة الضغط على ايران عنصرا حاسما آخر وهو التعهد بــ “أظهار مدى وحشية النظام”. أن اكثر ما تخشاه الأنظمة الأستبدادية الخارجة عن القانون هو تكشّف الغطاء عن افعالهم الحقيقية، ولهذا فأن أدارة الرئيس ترامب ستستمر بكشف مصادر دخل النظام غير المشروعة، ممارساته و افعاله الخبيثة المؤذية، اساليب التعامل الملتوية و اساليب الأضطهاد الوحشي وحيث يحق للشعب الأيراني ان يعرف مستوى النفاق الذي يتم بموجبه تأمين المصالح الشخصية للنظام التي بدورها تديم دوران عجلة افعاله تلك. سوف لن يتمكن خامنئي و امثاله من تحمل ردود الفعل المحلية و الدولية الغاضبة اذا ما تم تسليط الضوء على كل ما كانوا ينوون القيام به. وخير مثال على النتائج المتوقعة نراها متمثلة في الشعارات التي اطلقها المحتجون بداية العام الماضي حين نادوا “اترك سوريا و اهتم بنا” وفي عبارة اخرى ” الناس فقراء معدمون بينما يعيش الملالي كالآلهة”، والولايات المتحدة هنا تقف مع الشعب الأيراني.

لقد فهم الرئيس الأميركي “رونالد ريغان” قوة عامل “كشف الغطاء/فضح المستور” عندما نعت الأتحاد السوفيتي بـ “أمبراطورية الشر”. وعندما قام بتسليط الضوء على الأنتهاكات التي يقوم بها النظام كان في الحقيقة يعلن تضامنه مع أناس عانوا طويلا من الشيوعية وهذا مايشبه ماتقوم به ادارة الرئيس ترامب حيث انها لا تخاف من ان تفضح الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام تجاه الشعب الأيراني. ان النظام ملتزم جدا بمبادىء ايديولوجية/فكرية معينة بضمنها – ((تصدير الثورة من خلال (الحرب بالوكالة)، أثارة الشقاق في الدول ذات الأغلبية المسلمة، العداء الشرس لأميركا و اسرائيل، وفرض ضوابط اجتماعية صارمة ضد حقوق المرأة)) – و التي لايمكنها ان تتحمل او تستوعب اية افكار منافسة. لذا، فقد انكرالنظام وعلى مر عدة عقود من الزمن حقوق مواطنيه، كبريائهم و حرياتهم الأساسية وخير مثال على هذا هواعتقال الشرطة الأيرانية للاعبة الجمباز “مائدة هوجبري” حيث انها نشرت فيديو يصورها على حسابها على الأنستغرام و هي ترقص في شهر آيار الماضي.

تعد نظرة النظام للمرأة نظرة رجعية. فمنذ الثورة الأسلامية عام 1979 اجبرت المرأة على ارتداء الحجاب وقامت الحكومة بتشكيل مايسمى بــ “شرطة الأخلاق الحكومية – الشرطة الدينية” حيث تقوم بمتابعة تطبيق هذا الأمر و تقوم بضرب كل أمرأة لا ترتديه في الشارع و تعتقلهن في حالة رفضهن لأرتدائه. وما الأحتجاجات الأخيرة ضد سياسة تحديد ما تلبسه المرأة يثبت ان سياسة النظام قد فشلت ويجب ان يفهم خامنئي هذا. ونذكر هنا ما اتخذه النظام ضد ناشطة نسائية في شهر تموز الماضي بالحكم عليها 20 عاما في السجن لأنها خلعت حجابها.

عادة مايقوم النظام باعتقالات في صفوف الأقليات العرقية والدينية بضمنها البهائيين، المسيحيين، ودراويش غونابادي عندما تعلو اصواتهم للمطالبة بحقوقهم، ناهيك عن ان اعدادا غير معروفة من الأيرانيين قد تم تعذيبها و موتها في سجن أيفين الشهير (مكان ليس افضل من سجن لبيانكا في موسكو الذي يعد مقرا لرئاسة الـ كي جي بي الروسية) ومن ضمن المعتقلين فيه عدد من الأميركان الأبرياء الذين تم توجيه تهم كبرى لهم، فهم ضحايا نظام يقوم باستخدام الرهائن كأداة لسياسته الخارجية.
لقد خرج المتظاهرون الى الشوارع في بداية شهر كانون أول الماضي منادون بتحسين اوضاعهم الحياتية في مدن طهران، كرج، أصفهان و آراك ومدن اخرى عدة. فما كان من النظام الا ان يقدم تهانيه بمناسبة قدوم العام الجديد في كانون الثاني تمثّلت بالقاء القبض على 5000 شخص من هؤلاء الناس وحيث بقي مئات منهم خلف القبضان توفي العشرات على يد حكومتهم، والآنكى من هذا ان القادة فسروا حالات الوفاة هذه بانها حالات انتحار.

انه لمن الواجب القول بأن فضح مثل هذه الأنتهاكات هو امر يتطابق مع نهج الولايات المتحدة بهذا الخصوص. وكما قال الرئيس ريغان خلال خطابه في “جامعة موسكو” عام 1988 ….. ان الحرية تعني بأن ليس لأي شخص، او سلطة، او حكومة الصلاحية للتلاعب بالحقيقة وان كل حياة مستقلة (شخص) لها قيمة باهظة وكل واحد منّا موجود في هذا العالم لسبب ما وان لديه شيئ ليقدمه. لقد حددت ادارة ترامب في شهر آيار الماضي 12 مجالا يجدر بأيران ان تحرز تقدما فيها اذا ماكانوا يودون يودون تغيير في علاقتنا معهم، حيث انه يجب ان يتضمن هذا العمل، ان يتوقفوا بشكل كامل عن تخصيب اليورانيوم، وتقديم تقرير كامل عن الأبعاد العسكرية لبرنامجها النووي السابق، التوقف عن انتاج الصواريخ البالستية، التوقف عن اطلاق الصواريخ الأستفزازية، الأفراج عن المواطنين الأميركان المعتقلين لديها، انهاء دعمها للأرهاب، وغيرها.

لقد أوضح الرئيس ترامب بأن الضغط سيزداد على ايران في حال انها لن تمتثل للمعايير التي حددته ( الولايات المتحدة، شركائها، حلفائها و الشعب الأيراني) ولهذا السبب فأن واشنطن تطلب من طهران ان تجري تقدما ملحوظا في مجال حقوق الأنسان. ان ماذكره الرئيس يتماهى بشكل متسق مع انفتاحه على طريق المحادثات وكما جرى الأمر مع كوريا الشمالية. اما بالنسبة لأيران فأن الولايات المتحدة ستستمر بحملة الضغط التي تقودها الى ان تقدم أيران دلائل ملموسة و دائمة على تغيير في سياساتها، وبناءا على ماستقدمه أيران ستزداد فرصة عقد صياغة اتفاقية جديدة من الممكن ابرامها مع النظام. اما اذا لم يتم عقد صفقة جديدة، فأن أيران ستواجه كلف متزايدة لكل ممارساتها المتهورة واثارة العنف حول العالم.

يود الرئيس ترامب ان لاتقوم اميركا بهذه الحملة لوحدها و يفضل ان يشترك حلفائها و شركائها ايضا، وبالفعل فأن دولا اخرى تشاطرت المفهوم العام لما تمثله ايران من تهديد بخلاف طموحها النووي. وكما صرح الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” قائلا: يجب الوقوف بصلابة امام فعاليات ايران في المنطقة بالأضافة الى موضوع برنامج صواريخها البالستية. بينما قالت رئيسة وزراء بريطانيا ثريسا ماي ” انها ترى بوضوح التهديد الذي تشكله أيران تجاه الخليج و الشرق الأوسط الكبير. ان توافق الرؤى الكبير هذا للدول حول الخطر الأيراني لم يترك مجالا للتردد حول المشاركة في الجهد الدولي المتنامي المبذول لتغيير التصرفات الأيرانية.

قوة الوضوح الأخلاقي
لقد تسلّم الرئيس ترامب عالما يتميز في بعض حيثياته بخطورة تتشابه مع تلك التي واجهتها الولايات المتحدة مباشرة قبل الحرب العالمية الأولى وتلك التي كانت ايضا قبل الحرب العالمية الثانية او دعنا نقول انها تشبه حالة التوترالعليا ابان الحرب الباردة. لقد اوضحت جرأة الرئيس على اعتراض الأذى مع كوريا الشمالية اولا والآن مع ايران حجم التقدم العملي الذي من الممكن تحقيقه بمزاوجة عنصرين هما اولا “وضوح الأدانة” و “التأكيد على منع انتشار الأسلحة النووية” و ثانيا هو “التحالفات القوية”. ان الأساليب التي يتخذها الرئيس ترامب في مواجهة الدول المارقة نشأت من ايمانه بأن “المواجهة الأخلاقية” ستقود الى مصالحة دبلوماسية.
ما سندرجه الآن يمثل المخطط الذي استطاعت به السياسة الخارجية الأميركية ان تحقق واحدا من اعظم انجازاتها خلال القرن الماضي وهو الأنتصار الأميركي في الحرب الباردة. لقد وصف الرئيس “ريغان” القادة السوفييت خلال الأسبوع الأول لتسنمه الرئاسة قائلا: “ان المبدأ الأخلاقي الوحيد الذي يعرفونه هو ما سيعزز انتصار قضيتهم، وهذا يعني انهم يمنحون انفسهم الحق بارتكاب اي جريمة او الكذب او الخداع” لهذا الغرض. وقد سخر محللو السياسة الخارجية من ملاحظاته هذه معتقدين بأن الصراحة التي كان عليها السوفييت ستعيق التقدم لتحقيق السلام.

الا ان الرئيس قد اعرب ايضا بأنه مازال ملتزما بالتفاوض مع السوفييت وهي حقيقة تم تجاهلها بشكل واسع. لقد كان اقتران التصرف الأخلاقي مع حدة وقوة التوجه الدبلوماسي الذي قام به الرئيس ريغان قد أوجد الأرضية التي قامت على اساسها محادثات “ريكيافيك” العاصمة الأيسلندية عام 1986 والتي اسقطت الشيوعية السوفيتية فيما بعد.
على اولاءك الذين مازالوا ينحنون لوجهة النظر الطوطمية القائلة بأن “الصراحة تعيق المفاوضات” يجب ان يعترفوا بالأثر الذي احرزه الضغط الخطابي و العملي على الأنظمة المارقة. يجب ان تقتنع القيادة الأيرانية بان طريق المفاوضات هو الطريق الأفضل لها خاصة اذا ما نظرنا الى تراجع الأقتصاد الأيراني مقترنا بكثافة الأحتجاجات الشعبية في ايران.

تمت الترجمة و ارجو اني قد نجحت بايصال فائدة الأطلاع للمتابعين الأعزاء
تحياتي

و لمن يود الأطلاع على المقال الأصلي، يرجى النقر على الوصلة ادناه:
https://www.state.gov/secretary/remarks/2018/10/286751.htm

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.