مواجهة أيران-ج3

مواجهــة أيـــران
أستراتيجية أدارة الرئيس ترامب

مقال كتبه وزير الخارجية الأميركي مايكل آر بومبيو
و نشر على موقع الــ Foreign Affairs بتاريخ 15 /10/2018

ترجمه الى العربية: مازن البلداوي
بتاريخ 24/10/2018
ملاحظة: من اجل الفائدة سأقوم بنشر المقال على اجزاء لكيلا يكون الأمر مملا للقارىء الكريم

“الجزء الثالث”

حملة الضغط على ايران
قام الرئيس ترامب باعداد حملة ضغط متعددة المسارات هدفها تغيير الأتفاق النووي الأيراني، كان مسارها الأول هو العقوبات الأقتصادية حيث ان الرئيس يدرك جيدا قوة هذه العقوبات و قدرتها على الضغط التدريجي على النظام اضافة الى انها اجراء منخفض الكلفة بالنسبة للولايات المتحدة. لقد فرضت الولايات المتحدة تحت ادارة الرئيس ترامب 17 جولة من العقوبات المتعلقة بأيران واستهدفت هذه العقوبات حوالي 147 مؤسسة و شخصية ايرانية.


ان الهدف من هذه العقوبات القوية هو اجبار النظام على ان يختار مابين التوقف او الأستمرار بالسياسات التي ادت لأتخاذ مثل هذه القرارات التي نشهدها اليوم ؛ الا ان قرار ايران بالأستمرار في فعالياتها التخريبية قد تمظهر بشكل واضح من خلال العواقب الأقتصادية التي تمثّلت بسوء ادارة جسيم من قبل المسؤولين الأيرانيين لمصالحهم الشخصية. لقد كان للتدخل الحثيث من قبل “الحرس الثوري الأيراني” في الحقل الأقتصادي تحت غطاء الخصخصة اثر بالغ على مسير الأعمال التجارية داخل ايران أدى الى خسائر من ناحية وجعل المستثمرون الأجانب في وضع محير حيث انهم لايعرفون ما ان كانوا يقومون بتسهيل العمل التجاري او العمل الأرهابي من ناحية اخرى.
وبدلا من استخدام الثروة التي حققتها الــ (JCPOA) للأرتقاء بالمستوى المعيشي للشعب الأيراني، قام النظام وبشكل متطفل باستهلاكها وتوزيع البلايين منها كأعانات للدكتاتوريات، و الأرهابيين و للمليشيات المارقة مما ادى الى ان يصاب الشعب الأيراني بالأحباط الذي نستطيع ان نفهم اسبابه جيدا.وبينما انهارت قيمة الريال الأيراني في السنة الماضية، نجد ان ثلث الشباب الأيراني عاطل عن العمل بالأضافة الى ان تعدد الأضرابات عن العمل نتيجة عدم دفع الأجور اصبح امرا طبيعيا بينما اصبح نقص الوقود و المياه امرا واقعا.
لقد صنع النظام هذا الوهن بنفسه وحيث اصبحت النخبة الأيرانية تشبه المافيا في عمليات الفساد و الأبتزاز. وقد انطلق الأيرانيون بموجة غضب عارمة قبل سنتين (ولهم الحق في ذلك) عندما تسربت انباء عن نظام دفع الأجور والتي اظهرت تدفق مبالغ ضخمة وبدون اسباب مفهومة الى حسابات مصرفية تعود لموظفين حكوميين كبار. لقد التفّ الملالي و المسؤولون الرسميون بعباءة الدين لسنوات عدة بينما كانوا يقومون بسرقة الشعب الأيراني الواثق بهم وحيث تنعكس هذه الحالة عندما نرى اليوم المحتجين الأيرانيين ضد النظام وهم ينادون “لقد نهبتونا بأسم الدين”.
استنادا الى مانشرته صحيفة “كيهان” التي تصدر في لندن فأن ثروة آية الله صادق لاريجاني رئيس هيئة القضاء الأيراني والذي ضمت الولايات المتحدة اسمه الى الشخصيات الواقعة تحت العقوبات في هذا العام نظرا للأنتهاكات الواضحة لحقوق الأنسان التي قام بها تبلغ 300 مليون دولار، شكرا لأختلاس المال العام. بينما تقدر ثروة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي بعدة ملايين من الدولارات والذي يعرف بــ ” سلطان السكر” حيث قام بالضغط على الحكومة الأيرانية لتخفيض معوناتها للمنتجين المحليين في ايران بينما يقوم هو باغراق السوق بالسكر الغالي الثمن الذي يستورده، وقد ادت مثل هذه الأفعال الى ان يصبح المواطنون الأعتياديون عاطلون عن العمل.

في مثال آخر على مثل هذه الأعمال، نرى ان الحكومة الأيرانية قامت بتحويل عدد من المناجم المربحة لصالح المؤسسة الخاصة العائدة الى آية الله محمد امامي كاشاني والذي يعد واحدا من ابرز أئمة صلاة الجمعة في طهران على مدى السنوات الثلاثين الماضية وهو اليوم صاحب ثروة تقدر بالملايين. وعلى منحى آخر نجد ان صندوق ثروات يدعى (السيتاد – وهي مجموعة الثروات المختلفة التي تمت مصادرتها بعد الثورة الأيرانية عام 1979) تقدر بـ 95 مليار دولار تعود الى القائد الأعلى في ايران آية الله علي خامنئي و تشكل صندوقا ماليا للحالات الطارئة لقوات الحرس الثوري الأيراني والتي لاتدخل في سجلات المحاسبة ولاتخضع للنظام الضرائبي و لايطلع عليها البرلمان او اية جهة اخرى يضاف اليها مايتم مصادرته اليوم من املاك وثروات عائدة للأقليات الدينية او بعض الجهات السياسية. وبعبارة اخرى نستطيع القول بأن القائد الأعلى في ايران يتمتع بميزة “النهب” التي يتمتع بها رجال السلطة في دول العالم الثالث.

لقد خلق النظام بجشعه هذا هوة بين المواطنين الأيرانيين و قادتهم حيث نرى ذلك جليا في مقدار الصعوبة التي يعانيها المسؤولون الرسميون في تقبل مصداقيتهم لأقناع الشباب الأيراني ليكون طليعة الجيل القادم للثورة. و بينما يستطيع آيات الله الثيوقراطيين بالوعظ المستمر حول “الموت لأسرائيل” و “الموت لأمريكا” الا انهم لن يستطعوا ابدا التغطية على نفاقهم الكبير. لقد تخرج وزير الخارجية الأيراني محمد جواد ظريف من “جامعة سان فرانسيسكو” و كذلك من “جامعة دنفر” بينما درس علي أكبر ولايتي المستشار الحالي للقائد الأعلى من “جامعة جونز هوبكنز”. وبينما يستخدم خامنئي نفسه سيارة من نوع BMW يقوم بالطلب من الأيرانين بتشجيع المنتج المحلي و شراء ما صنع في أيران.

تعد هذه الظاهرة المذكورة اعلاه شبيهة بما حدث في الأتحاد السوفيتي السابق ابان عام 1970، و 1980 عندما اصبحت الروح التي صاحبت التغيير الثوري في عام 1917 جوفاء فارغة نتيجة لنفاق ابطالها حيث لم يستطع المكتب السياسي للحزب الشوعي الأستمرار بسياسة الشفافية التي تبناها ليطالب المواطنين السوفييت بتبني الشوعية بينما يقوم المسؤولون السوفييت بتهريب بناطيل الجينز و اسطوانات البيتلز سرا.
يجب ان يشعر القادة الأيرانيون خاصة اولاءك من هم في اعلى هرم القيادة لحرس الثورة الأسلامية في ايران مثل (قاسم سليماني القائد الأعلى لفيلق القدس) بالعواقب الأليمة للعنف و الفساد الذي يسببونه. وعند القول بأن النظام يدار بموجب رغبة في الثراء الشخصي متلازم مع تنظير ثوري وهو نمط لن يفارقه بسهولة فأن العقوبات المفروضة يجب ان تكون شديدة الى درجة تستطيع بها ان تغير القناعات المترسخة في مثل هذه العقول، ومن اجل هذا تقوم ادارة الرئيس ترامب باعادة فرض العقوبات الأميركية التي تم الغائها او رفعها باعتبارها جزءا من الأتفاق النووي مع ايران، وبينما تم تفعيل الجزء الأول منها بتاريخ 7 آب الماضي و الباقي سيتم فرضه يوم 5 من تشرين الثاني 2018.
نأمل ان نحقق وقفا كاملا لأستيراد النفط الأيراني على مستوى العالم يوم 4 من تشرين الثاني كجزء من الحملة ضد ايران لتحطيم التمويل الذي يقوم به النظام الأيراني لمساعدة الأرهاب، وحيث نجحنا بالعمل مع الأمارات العربية المتحدة لأيقاف شبكة للتحويل المالي كانت تقوم بتحويل ملايين الدولارات لصالح فيلق القدس. ان الولايات المتحدة الأميركية تناشد كل أمة عانت او تعاني من النشاط التخريبي للجمهورية الأسلامية بأن تقف لصالح الشعب الأيراني وتنضم لحملة الضغط التي نحن بصددها وحيث يمكن الحصول على دعمنا من خلال ممثلنا الخاص لقضية ايران السيد برايان هوك.
يشكل الضغط الأقتصادي احد اهداف الحملة الأميركية بينما يشكل الردع هدفا اخر حيث يؤمن الرئيس ترامب بأن التدابير المتخذة ستردع ايران عن اعادة تشغيل برنامجها النووي او الأستمرار بنشاطاتها الخبيثة. وقد بيّن الرئيس ترامب و بشكل واضح لأيران او البلدان الأخرى بأنه لن يتهاون مع اية محاولات للتنمر على الولايات المتحدة وانه سيرد و بقوة اذا ما تم تهديد أمن وسلامة أميركا. و ادرك الرئيس “كيم” هذا الضغط الذي لولاه لما وافق الرئيس “كيم” على الجلوس الى طاولة المفاوضات في سنغافورة والتحدث حول الأتفاق.
يستخدم الرئيس ترامب وسائل التواصل الأجتماعي العام كوسيلة ردع فعالة وحيث تجلى هذا بوضوح من خلال حسابه على تويتر حين وجّه تغريدات بحروف كبيرة الى الرئيس الأيراني روحاني في تموز الماضي والتي حذرت ايران من مغبة الأستمرار بتهديد الولايات المتحدة وتم اعلامها عن طريق الحسابات الأستراتيجية التالية:
أن النظام الأيراني قد فهم التحذير الموجه اليه وانه متخوف من قوة جيش الولايات المتحدة. الا انه في شهر ايلول قامت الميليشيا التابعة له في العراق بشن هجوم صاروخي استهدف حياة الأميركان في مجمع سفارة الولايات المتحدة في بغداد والقنصلية الأميركية في البصرة ولم تقم ايران بالتدخل لأيقاف اي من هذه الهجمات التي قامت بها مجاميع بالنيابة عن طهران التي زودتهم بالمال و السلاح و التدريب. ان الولايات المتحدة ستحمّل النظام الأيراني مسؤولية هذه الهجمات و تبعاتها اذا ما جرح احد الأفراد الأميركان او اذا ما ادت الى تدمير اي جزء من المباني التابعة لها حيث ان اميركا ستستجيب و بشكل سريع و حاسم للدفاع عن ارواح المواطنين الأميركان. نحن لانسعى للحرب ولكننا في ذات الوقت نعلن بشكل واضح عن الأذى الذي ستتلقاه ايران اذا ما استمرت ببرنامجها المفترض حيث ان الجمهورية الأسلامية لاتستطيع ان تتماهى مع القوة العسكرية الأميركية ونحن لسنا بخائفين لجعل القادة الأيرانيين يدركون ذلك.

نلتقي مرة أخرى قريبا في ج-4 و الأخير
تحياتي

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.