مواجهة أيران-ج2

مواجهــة أيـــران
أستراتيجية أدارة الرئيس ترامب

مقال كتبه وزير الخارجية الأميركي مايكل آر بومبيو
و نشر على موقع الــ
Foreign Affairs بتاريخ 15 /10/2018

ترجمه الى العربية: مازن البلداوي
بتاريخ 24/10/2018
ملاحظة: من اجل الفائدة سأقوم بنشر المقال على اجزاء لكيلا يكون الأمر مملا للقارىء الكريم

“الجزء الثاني “

و ذات التوجه يجري مع أيران، حيث تعمل ادارة الرئيس ترامب على السعي لتسليط اعلى ضغط ممكن على تجفيف منابع العائدات التي يستفاد منها النظام – (و بالخصوص تلك التي يستفيد منها قوات حرس الثورة الأسلامية والذي يعد جزءا من القوات المسلحة الأيرانية وهي تحت أمرة مباشرة من القائد الأعلى) – و التي تستخدم لتمويل العنف من خلال حزب الله في لبنان و حركة حماس في القطاعات الفلسطينية، ونظام الأسد في سوريا والمتمردين الحوثيين في اليمن و الميليشيات الشيعية في العراق بالأضافة الى وكلاء النظام الذين يتآمرون سرا وفي مختلف انحاء العالم.


مازال الرئيس ترامب غير راغب في ارتباطات طويلة الأمد للجيش الأميركي في الشرق الأوسط – او في اي منطقة أخرى لذات الغرض و كما اعرب عن ذلك خلال حديثه وبشكل واضح عن العقبات الوخيمة للاجتياح الأميركي في العراق عام 2003 و التدخل الأميركي في ليبيا عام 2011 و قد يسهم هذا بتخفيف شدة وطأة الفكرة التي يحملها النقاد و القائلة بأن هذه الأدارة ستورط الولايات المتحدة بحرب ما على الرغم من أنه لدى المواطنين الأميركان رئيس لايتردد باستخدام القوة العسكرية ( كما شاهدنا ذلك امام الدولة الأسلامية، حركة طالبان و نظام الأسد) في ذات الوقت الذي لايود استخدامها وعلى الرغم من ان هذه القوة العسكرية العظيمة هي السند الأساسي لحماية المواطنين الأميركان لكن لاينبغي ان يكون استخدامها هو الخيار الأول.
تعد رغبة الرئيس ترامب للتحدث مع خصوم الولايات المتحدة (خصوصا الأشد) هو توجه آخر من توجهات الرئيس، حيث قال في تموز الماضي “بأن الدبلوماسية و الحوار يعدان افضل من الصراع و العداء”، ونذكر هنا النهج الذي اتخذه تجاه كوريا الشمالية، فقد استطاعت دبلوماسيته مع الرئيس “كيم” ان تنهي التوتر الذي كان يتصاعد كل يوم.
لقد شكّل كره الصفقات السيئة لدى الرئيس دافعا قويا تجاه مشاركته ونتيجة لفهمه أهمية النفوذ خلال المفاوضات حيث انه يزيل امكانية تحقيق اتفاق ذو نتائج عقيمة وذات مردود عكسي كما حصل في اتفاقية الــ
( JCPOA ).
وعلى الرغم من انه يود ابرام الصفقات مع منافسي الولايات المتحدة الا انه في ذات الوقت لن يتردد في ترك هذه المفاوضات اذا لم تأخذ بالحسبان تعزيز مصالح الولايات المتحدة وهذا النهج يوضح بالضبط التناقض الصارخ مع النهج الذي اتخذته ادارة أوباما عندما اصبحت الأتفاقية بحد ذاتها هدفا واجب التحقيق بغض النظر عن كلفتها.
عند التفكير باتمام صفقة مستقبلية مع كوريا الشمالية تعد افضل و اقوى من الــ
(JCPOA )
فقد قمنا بوصف اهدافنا لتمثل “الصيغة النهائية كاملة التطبيق لأن تكون شبه الجزيرة الكورية منطقة منزوعة من السلاح النووي وكما وافق على صيغتها الرئيس كيم حونغ أون”.
وقد عنينا هنا بوصف “نهائية” بأنه الصيغة المعبرة عن “ان ليس هنالك اي احتمال لأن تعود كوريا الشمالية للعمل على برنامجها للتسلح النووي و الصواريخ البالستية ابدا” وهذا أمر لم تذكره اتفاقية الــ
(JCPOA )
التي تم عقدها مع أيران. كما عنينا بعبارة “كاملة التطبيق” ان ستكون هنالك معايير و مقاييس اقوى من تلك التي تم طلب مطابقتها في حالة أيران تحت الأتفاقية المذكورة اعلاه والحاوية على كثير من مواطن الضعف في صياغتها من مثل انه “لم يتم ادراج شرط القيام بالتفتيش على المواقع العسكرية الأيرانية الرئيسية”. وعلى الرغم من ان ملامح الأتفاقية المفترضة مع كوريا الشمالية مازالت غير واضحة، الا ان ماذكرنا حول عبارة “نهائية” و ” كاملة التطبيق” يعدان أمران رئيسيان لايمكن تعديل صيغتهما أطلاقا.

الخطر الأيراني
ان التزام الرئيس ترامب تجاه أمن المواطنين الأميركان يتلازم مع بغضه لأستخدام القوة العسكرية غير الضروري و رغبته بالتحدث الى خصومه اولا قد شكّل اطارا سياسيا جديدا لمواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون. وحيث لا نجد اليوم أنظمة لها ميزة الخروج عن القانون ماعدا مانراه في حالة أيران و التي بدأت منذ 1979 عندما استطاعت مجموعة صغيرة من الثوريين الأسلاميين السيطرة على السلطة في أيران. ان طبيعة العقلية الثورية للنظام كانت الدافع الأول لتصرفاته هذه خاصة بعدما انشىء “قوات حرس الثورة الأسلامية” و التي استطاعت وبفترة وجيزة ان تؤسس ما يسمى بــ “قوة القدس” حيث تعتبر من قوات النخبة الخاصة و اوكل اليها مهمة تصدير الثورة الى الخارج. ومنذ ذلك الحين قام النظام بوضع مسؤولياته المحلية و العالمية بمرتبة أدنى من مهمة تصدير الثورة بما فيها مسؤوليته و التزاماته تجاه الشعب الأيراني.
و نتيجة لهذا التوجه فقد قام النظام بنثر بذور الخراب وعدم الأستقرار والتصرف السيىء الذي لم تستطع اتفاقية الـ
(JCPOA )
ان تنهه حيث ان الأتفاقية لم تنص على “وجوب” انهاء محاولة ايران الحصول على اسلحة نووية، وهذا بالفعل ما اشار اليه المسؤول الأول عن البرنامج النووي الأيراني في شهر ابريل الماضي حين قال (يمكن لأيران ان تعاود العمل على برنامجها النووي خلال ايام) وهذا يعني بالحقيقة بأن الأتفاقية لم تستطع تعطيل البرنامج النووي الأيراني قيد أنملة، كما انها لم تستطع قطع دابر نشاطات العنف وعدم الأستقرار الذي تقوم به ايران في كل من أفغانستان، العراق، لبنان، سوريا، اليمن و قطاع غزة الفلسطيني. فأن ايران مازالت تزود الحوثيين بالصواريخ التي تطلق على المملكة العربية السعودية، وتدعم هجمات حماس على اسرائيل كما تعمل على تجنيد الشباب المغرر بهم من الأفغان، العراقيين والباكستانيين للقتال و الموت في سوريا. وهؤلاء يتوجهون طبعا بالشكر للأعانات الأيرانية حيث يحصل مقاتل في حزب الله شهريا على مبلغ يعادل مرتين الى ثلاث مرات بقدر ما يكسبه رجل أطفاء في طهران.
لقد انسحب الرئيس ترامب في آيار 2018 من الأتفاق النووي الأيراني لأنه وبوضوح لايحمي مصالح الأمن الوطني للولايات المتحدة او لحلفائها او شركائها و انه لم يستطع ايضا ان يجعل ايران تتصرف كبلد طبيعي. و لتعزيز هذا المفهوم، نذكر هنا انه تم القاء القبض على دبلوماسي ايراني في فيينا/النمسا في شهر تموز الماضي بتهمة تزويد احد الأرهابيين بمتفجرات لغرض تفجيرها في احد التجمعات السياسية في فرنسا. ويعد هذا دليلا واضحا على خباثة النظام من حيث ان قادة ايران يحاولون اقناع اوروبا للبقاء في الأتفاق النووي من ناحية و من ناحية اخرى يمارسون الأرهاب وبشكل خفي محاولين شن هجوم ارهابي في قلب القارة الأوروبية. واذا ما اخذنا هذه التصرفات مع بعضها فسنرى كيف جعل القادة الأيرانيون بلادهم منبوذة الى الحد الذي اصاب شعبها بالأحباط.

نلتقي مرة أخرى قريبا في ج-3
تحياتي

About مازن البلداوي

مازن فيصل البلداوي كاتب عراقي يحاول بذل الجهد في تعريف مواطن الوجع الأنساني و أسبابه عن طريق التحليل و تشخيص الأسباب و طرح الحلول اينما امكن ذلك يعمل حاليا كأستشاري تطوير اعمال على المستوى الدولي لدى احدى الشركات حاصل على شهادة الماجستير في إدارة أصول البنى التحتية من مدرسة باريس للأعمال مسجل كمحلل بيانات الأعمل و مرخص من قبل الأكاديمية الأميركية للأدارة المالية AAFM حاصل على شهادات تخصص في ادارة مشاريع المياه من BAMI-I حاصل على شهادات تخصص من جهات اخرى للمزيد:يرجى مراجعة البيانات على الرابط التالي:
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.