مهما طال الزمن لابد أن يستجيب القدر، لأننا نحن من يصنع القدر!

أرسلت لي صديقة سورية على الخاص رسالة، تقول في بدايتها: لا تقسِ علينا، يكفينا مافي الحياة من قساوة!

وذلك في ردها على بوست نشرته، أعبر فيه عن إحباطي حيال الخنوع الذي يبديه الشعب السوري أمام جلاديه!

لم أستوعب تماما عمق الألم الذي حملته رسالتها، علما بأنني تجرعت أغلبه!
فمن كانت يده في الماء لا يعيش آلام من كانت أصابعه تتحرق في النار!

تلك حقيقة وعيتها منذ بداية الحرب السورية، ولكن بين الحين والآخر يستفحل ألمي، وما يخلفه من غضب، إلى حد يجبرني أن أقول شيئا، في محاولة لاشعال النار في همم همدت وأرواح اضطربت، فتلك هي مهمة كل مفكر مازال يحتفظ بنقاوة ضميره!
…..
شعرت بعقدة الذنب أمام تلك الرسالة، ولكني عزيت نفسي بأن استنهاض الهمم واجب مقدس، وخصوصا أنني أستطيع أن أفعل ذلك طالما يداي في الماء، وانتقاما لمن يداه في النار!
……
اليوم تفهمت تلك الرسالة أكثر، وتشربت آخر ذرة ألم في محتواها.
حدث ذلك عندما قرأت أن شرذمة من الشبيحة المارقين على كل عرف وخلق، قد اجتاحوا مدرسة ثانوية، في مدينة بانياس، التي احتضنتني في قلبها خلال حياتي في سوريا، وما زلت احتضنها في قلبي. اجتاحوا المدرسة، ونزلوا ضربا مبرحا بأحد أساتذتها، وهو حتى تاريخ تلك اللحظة يصارع الموت في أحد مستشفيات البلدة!

بعد قراءتي للنبأ بدقائق، وقبل أن تهمد ثورة غضبي، تلقيت رابطا من صديق يطلب مني أن أراقبه (شاهد الفيديو اسفلاً) ! الرابط يضم مقابلة مع مخلوق، أشك أنه بشري، يدعى زهير رمضان، يقدمه الصحفي كنقيب للفنانين في سوريا! مرعب أن يسقط الفن إلى حد يمثله وحش مجرد من أبسط سمات الانسانية! له عينان كعيني الدراكون، ذلك الوحش الخرافي. أرعبتني عيناه حتى اختلط علي الأمر، فشعرت أنني في أحد أقبية المخابرات في دمشق، ولست داخل مكتبي في أمريكا!

عندها تعاطفت مع صديقتي صاحبة الرسالة، وأدركت أن قساوة الحياة التي عنتها، تتجسد في حالة الرعب التي يعيشها الشعب السوري، الرعب من تلك الغيلان التي ولدت على أشكال البشر! ارتعدت فرائصي من ملامح وجهه وأنا في أمريكا، فما بالك بسوري يصارع الموت جوعا، ويركض يومه ليجني لقمة عيشه؟
……
دائما يقولون: ليس مهما ماتقول، بقدر ماهو مهم كيف تقوله! وكانت ستي أم علي تقول، في وصفها لشخص فقد انسانيته: ليس في وجهه ماء الرحمن! زهير رمضان مخلوق ليس في وجهه ماء الرحمن، ولكي تعي ماقصدته جدتي، عليك أن تراقب ملامح وجهه، وتنصت إلى لغة جسده، وهو يقذف حممه!

مازاد في ألمي أن الشعب السوري بكل أشكاله وألوانه، ضحى بالغالي والرخيص، لينتهي محكوما من قبل هذه الوحوش، كمن استجار من الرمضاء بالنار!

إذ لافرق بين زهير رمضان وذلك الداعشي الذي شق صدر السوري وأكل قلبه،
فلو تمكن زهير رمضان من أي شخص ينتقد جرائم النظام، لأكله على الطريقة الداعشية!
ألم تأكل شرذمة من الوحوش على شاكلته، الاستاذ البانياسي داخل غرفة الصف، وبطريقة داعشية؟
……
تستمع إليه وهو يتغوط أجوبته، متوعدا فيها كل من يتجرأ على أن ينتقد،
ومدافعا، في الوقت نفسه، عن ديمقراطية النظام والحريات التي تفضل بها على الشعب، أشبه بثعلب يخطب في القن، زاعما أنه الأب الروحي لكل دجاجاته،
وبسفاهة منقطعة النظير!

لا أعرف هذا المخلوق، ولا أستطيع أن أتخيله فنانا في أي حقل، ففي وجوه الفنانين يفترض أن ترى بعضا من سمات الرحمن! إلا -اللهم – إذا كان ممثلا في مسلسل باب الحارة أو – على الأغلب – ممن يقلعون أظافر البشر في الأقبية،
وقبل أن يعينوه نقيبا للفنانين!
…….
أكثر عبارة استفزتني، جعيره في وجه ذلك الصحفي المغلوب على أمره، عندما سأله: ألا تظن أن الفنانين يهربون بحثا عن الحرية؟
فرد:
لماذا تنصب نفسك محاميا عنهم؟
وأعقب عبارته تلك بقوله: سوريا دولة مؤسسات!!!

هذا المجرم يدّعي أن نظامه نظام مؤسسات، دون أن يعرف أن مهمة الصحفي في الدولة التي تحكمها المؤسسات، أن يكون محاميا لكي مواطن، ولكل مظلوم!

أليست الصحافة سلطة؟ فمن أنت لتجرد صحفيا من مهام سلطته؟ سلطة الصحفي أعلى وأقدس السلطات، ولا يطالها إلا الطغاة الذين لا يعرفون معنى الوطن، ولا يعترفون بحقوق المواطنة! لو قالها مسؤول في دولة تحترم ذاتها وتقدر شعبها، لو قالها لصحفي من الشعب، لقامت الدنيا عليه وما قعدت حتى يطرد من منصبه، وعلى الفور!

ثم يستأنف الدراكون رمضان جعيره، فيقول: من أراد أن يغير فليأت إلينا كي نتحاور!
مهزلة!
ماذا يعرف هذا المعتوه عن أدب الحوار؟
قلع الأظافر؟

لكي تعرف الجواب على هذا السؤال، عليك أن تراقب ألسنة النيران التي تتطاير من عينيه! تعرف عندها أنه سيحاوره على طريقة حوارهم مع الفنان السوري المبدع علي فرزات؟
ومع المناهض لطغيانهم المرحوم عبد العزيز الخير؟
ومع الآلاف الذين قضوا نحبهم في أقبية المخابرات والسجون، بدون محاكمة وتحت أقسى أنواع التعذيب!

لقد وجد الشعب السوري نفسه أمام أحد خيارين، الداعشية الإسلامية أم داعشية النظام، فاختار الثانية ليس إيماناً بأنها أقل خبثا، ولكن ظنا أن النظام يجتث الأرواح بطريقة أبطأ، إذ يبقى الإنسان متعلقا بالحياة، حتى ولو صارت حياته كلها عذاب واحتضار!
….
يسأله الصحفي عن إمكانية عودة بعض الفنانين الذين وقفوا مع الثورة إلى سوريا، فيعلو نهيقه مكررا ان سوريا بلد المؤسسات، وأن من حق المواطن أن ينتقد، ولكنه ضد الذين باعوا الوطن بالبترودولار!!!!

هم باعوه بالبترودولار، وأنتم اشتريتوه، اشتريتوه بسيارتكم المفيمة، وبفيلاتكم المدججة بالكولبات، وبأرصدتكم في بنوك أوروبا وأمريكا، أليس كذلك؟
هم باعوه، وأنتم ضحيتم بكل مصالحكم من أجله، أليس كذلك؟

يا ابن ستين ألف …..(آدمية)
من أنت لتقرر مصير سوريين آخرين، وإذ كان بإمكانهم أن يدخلوا سوريا أم لا؟!!
طالما تدعي أن سوريا بلد مؤسسات، ألم يكن حري بك أن تقول: القضاء هو من يقرر مصير كل سوري مشتبه به، أنا نقيب الفنانين وصلاحياتي محدودة، دعوا القضاء يأخذ دوره! في بلد المؤسسات يحق للصحفي أن يكون محاميا، ولا يحق
للفنان أن ينصب نفسه قاضيا؟؟

لقد حولتم البلد إلى ماخور تحكمه عصابة، كل شبيح فيها ذو سلطة مطلقة، لا يضبطه قانون، ولا يردعه خلق!

أي إنسان غربي، ليس له علم بخبثكم، يسمع كلامك سيظن أن سوريا سويسرا المنطقة، وأنك ابراهام لينكلون سوريا! لذلك، على العالم كله أن يعرف أنكم أبالسة سوريا، ومصدر كل شرورها!
……
يا أولاد الأفاعي… هل لكي يثبت المواطن أنه يحب سوريا عليه أن يتغاضى عن جرائمكم؟ عليه أن يستنزف كل وقته وجهده، ليقف في طابور لا بداية ولا نهاية له، وفي درجة حرارة تحت الصفر، عله يفوز بجرة غاز، ويبقى أصما وأبكما، ورأسه يلامس أحذيتكم؟

هل عليه أن يدفن طفلته التي ماتت جوعا وبردا، وهو يكبر: بالورح….بالدم نفيدك يا بشار؟؟

هذا مفهومكم للدفاع عن الوطن، يا أولاد الأفاعي؟
هذا مفهومكم لمحبة الوطن؟

لماذا لم تتشدق بحبك له، عندما فتحتم أبوابكم للآلاف من المقاتلين من ميليشات ارهابية، كُنتُم أنتم قد شكلتموها ودعمتموها، بحجة أنهم عادوا إلى حضن الوطن؟
يستطيع الإرهابي أن يعود لحضن الوطن، لأنكم أخوته في الخلق والإرهاب، فالظفر لا يخرج من جلده!
ولا تستطيع فنانة سورية أن تعود، لأنها وقفت في وجه طغيانكم وإرهابكم؟
…….
ألا لتسحقكم لعنة الكون إلى أبد الآبدين!
لقد ملأتم قلوبنا غيظا،
لقد حقنتم عروقنا قيحا…
لقد قتلتم شبابنا، ودمرتم كل شيء
فمتى سيثور هذا الشعب ليسحقكم بنعاله،
ويعلمكم معنى الفن، وقدسية المهمة عندما تكون نقيبا للفنانين…؟
…..
مهما طال الزمن لابد أن يستجيب القدر، لأننا نحن من يصنع القدر!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.