مهزلة الانتخابات الرئاسية للنظام الايراني ومقاطعة شعبية واسعة

في هذه الأيام، تتصاعد أصوات الذعر من المقاطعة على مستوى البلاد من جميع مفاصل النظام؛ من الإذاعة والتلفزيون إلى وسائل الإعلام الأخرى التي تديرها الدولة، ومن منابر الجمعة للخطباء المتاجرين بالدين وإلى مرشحي السيرك الانتخابي؛ ومن قادة النظام وإلى السلطات الحكومية … الكل منزعج من المقاطعة الوطنية لمهزلة الانتخابات الفاضحة وتداعياتها، ويلتمسون ويدعون للمشاركة فيها بلغات مختلفة.

قبل كل شيء، لجأ الولي الفقيه مرتين إلى سلاح الفتاوى المتصدئ، حيث وصف ذات مرة عدم التصويت بأنه إثم كبير ومرة أخرى قال إن التصويت واجب عيني، وبما أنه لا أحد يكترث بفتاوى هذا المرجع المصنّع بين عشية وضحاها، التمس من بعض مراجع الدين الحكومي.

حيث أصدر مكارم شيرازي فتوى مفادها أن “حضور الانتخابات واجب إلهي”، وأصدر نوري همداني فتوى: “الانتخاب حضوري وواجب ديني وفكري”. وفي نفس الوقت بالطبع صمت مراجع آخرين له معنى ومغزى.

وبما أن تأثير هذه الفتاوى فقط على القوات الخاصة التابعة للنظام، فمن الممكن فهم مدى المقاطعة ومدى انهيار قوات النظام.

جبهتا المقاطعة ومناهضة المقاطعة، مظهر من مظاهر جبهتي الشعب والمناهضة للشعب

إن معنى المقاطعة الشاملة للانتخابات على مستوى الدولة، والتي اضطر النظام نفسه هذه المرة إلى الاعتراف بها، واضح تمامًا لجميع عناصر النظام وهي “بداية تدمير النظام” والانتفاضة وخروج الجماهير الساخطة إلى الشوارع!

وهنا تصطف كل زمر وفصائل النظام، حتى الزمرة المحذوفة المهزومة وعناصر من يسمون بالإصلاحيين، في جبهة واحدة وتتخذ موقفًا ضد جبهة الشعب الموحدة، وجبهة المقاطعة، محذرة من العواقب الكارثية للمقاطعة على النظام ككل.

وبهذه الطريقة ظهرت جبهتا الشعب والمعادي للشعب حول مهزلة الانتخابات الفاضحة للنظام والمقاطعة أو المشاركة فيها أمام أعين أبناء الشعب الإيراني. هذا هو الانقسام الحقيقي للمجتمع الإيراني. ثنائية القطب التي يجب على العدو أن يعترف به أيضًا.

وقال همتي، الذي ظهر الآن بشكل متزايد كمرشح عن حزب الإصلاح والزمرة المهزومة، في مقابلة تلفزيونية واضحة للغاية: “خصمي ليس المرشحين الآخرين، وخصمي هو عزوف المواطنين عن صندوق الاقتراع”.

إنه على حق: كل المرشحين، وكلهم من المسؤولين القدامى في نهب وجريمة هذا النظام، يقفون في جانب وهدفهم الحفاظ على هذا النظام، والشعب الإيراني في الجانب الآخر، الذي أعلن هو الآخر هدفه بشعار “تصويتي إسقاط النظام! “.

هذه المسألة واضحة لدرجة أن مذيع النظام التلفزيوني اعترف: “تشكيل انقسام في انتخابات هذا العام يختلف عن الانقسامات في الانتخابات السابقة، و … أن الانقسام هو المشاركة وعدم المشاركة في الانتخابات.”

لم تتشكل هذه الثنائية في العرض الانتخابي هذا العام، ولكنها تطورت الآن لتصل إلى مثل هذا النضج والمدار بحيث لم يعد العدو المناهض للشعب، قادرا على إنكاره أو إخفائه على الرغم من كل مهاراته في الدجل والخداع. و يعود تاريخ ثنائية القطب هذه إلى 20 يونيو 1981.

منذ ذلك الحين، كانت الحدود المرسومة التي لا يمكن تجاوزها بين الشعب الإيراني و المقاومة الإيرانية و معاقل الانتفاضة الداعية للحرية وبين نظام الملالي الشرير مع جميع زمره وفصائله، عنيفة ودموية تمامًا، ولم تستطع المظاهر الانتخابية الفاضحة للنظام في حجبها ، بل بدأ كل واحد يبرز ويظهر هذا الاختلاف الجوهري والأساسي المتعارض العميق بين الشعب والنظام أكثر فأكثر.

About حسن محمودي

منظمة مجاهدي خلق الايرانية, ناشط و معارض ايراني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.