من هو عادل عبد المهدي – رئيس مجلس وزراء العراق


ارسل الى بطرس
ولد عادل عبد المهدي عام 1942 لعائلة رجعية ولأبٍ من عتاة الاقطاع المستبدين والمتاجرين بالدين.
كان أبوه عبد المهدي أمين المنتفجي من أوائل الراكضين لخدمة الاستعمار البريطاني وأهدافه، ومكافأة له تم تعيينه “نائبا مقيما” في مجلس النواب الكارتوني الذي أقامته سلطات الاحتلال منذ انشائه عام 1925 وحتى الغائه في تموز 1958، وأصبح نائبا لرئيس المجلس في دورته السادسة (1948-1949).
في الفترات التي لم يكن (عبد المهدي أمين المنتفجي) عضوا في مجلس النواب، فلأنه كان عضوا في مجلس “الأعيان” الذي يعينه الملك بقرار من البريطانيين. كما جعلوه وزيرا لأكثر من مرة في الحكومات الملكية فتولى وزارة المعارف ثم الأشغال ثم المواصلات، ووزارة التموين، وكان مثال الخادم الأمين للانكليز والمستبد الشرس على ابناء الشعب.
ما ان وقع انقلاب 8 شباط 1963 حتى كان في طليعة ومن أشرس مجرمي الحرس القومي، فارتكب الكثير من الجرائم بحق الشيوعيين والتقدميين والعوائل المناضلة البريئة، الى جانب رفاقه السيئين أحمد العزاوي واحمد أبو الجبن المشهورين بعدائهما لكل ما هو يساري وتقدمي وتنويري واشتراكهم في قتل الكثير من الشيوعيين والثوريين.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد كان فالح عبد الجبار ضمن نفس الزمرة القذرة من عصابات الحرس القومي.
في أعقاب انقلاب 18 تشرين 1963 العارفي ضد البعثيين هرب عادل عبد المهدي الى مضايف أبيه ليختفي في المناطق التي يمتلكونها في ناحية النصر في الناصرية.
ومع عودة البعثيين الى السلطة سنة 1968، عاد عادل عبد المهدي الى بغداد ليصبح مسؤول علاقات خارجية بمديرية الأمن العامة ببغداد وموظفا في وزارة الخارجية.
بناء على طلبه، تم تنسيبه الى السفارة العراقية في باريس ليتولى مهمة اختراق الحركة الطلابية الشيوعية العراقية التي كانت قوية آنذاك في أوربا، وخصوصا التنظيمات الطلابية القريبة من جماعة الكفاح المسلح والتنظيمات الجيفارية والمعادية للبعثيين والقوميين.


جرى ترتيب وضعه القانوني على أساس أنه طالب بعثة حكومية ليدرس الإدارة في جامعة السوربون الفرنسية بباريس وتدفع له الحكومة العراقية جميع تكاليف حياته ودراسته واقامته مع عائلته ومصاريف أخرى.
أثناء وجوده في باريس، وبحكم تمتعه براتب وموارد مالية كبيرة ومضمونة، أقام علاقات صداقة كثيرة مع الطلاب العراقيين، الذين كان يدعوهم الى بيته أو الى سفرات الى الريف وينفق عليهم بسخاء، وتقرب من خلالها الى أولئك الأشخاص المحسوبين على الشيوعيين ومن أبرزهم طالب البغدادي الذي كان على علاقة بالأمن البعثي وعاد الى بغداد وعمل استاذا للاقتصاد السياسي بجامعة بغداد عام 1975، ومزهر المرسومي وشاكر بدر الساعدي وآخرين .
طلب نقله الى سوريا لاختراق أوساط المعارضة العراقية هناك مستفيدا من علاقات القرابة التي تمتلكها عائلته هناك حيث أن أمه سورية وكانت تمتلك بيتا في حي المزرعة بدمشق، وابن أختها الممثل السوري الراحل هاني الروماني، وجميع اقاربها يعيشون في الشام. وانتقلت معه زوجته وطفلته التي ولدت بباريس.

روج لاكذوبته من أنه “حكم عليه بالإعدام في فترة صدام حسين”، لقد ظل جاسوسا للبعثيين ولا زال وفيا لبعثيته وينفذ نفس سياساتهم القذرة الى اليوم تحت غطاء “المجلس الإسلامي الأعلى” والمناصب الحكومية التي يتولاها.والمعروف عنه انه متقلب انتهازي ينتقل من اقصى اليسار السياسي الى اقصى اليمين البعثي ، ثم يتحول من شيوعي من انصار ماوتس تونغ الى اسلامي في المجلس السلامي الأعلى كي يستفيد من هذا الأنتماء للفوز بالمناصب العليا، وفعلا حقق حلمه بعد 2003 عن طريق المجلس الأسلامي الأعلى فحصل على منصب وزير النفط و نائب رئيس الجمهورية . وكانت المبالغ النثرية التي تمنح له من ديوان الرئاسة تحت تصرفه مليون دولار شهريا يتصرف بها كيفما شاء دون ان يقدم عنها اي وصولات صرف للدولة .
زوجته رجاء الرفيعي هي ابنة حسن الرفيعي المتصرف السابق للواء الكوت ولواء كربلاء، وعمها محسن الرفيعي كان مدير المخابرات في زمن عبد الكريم قاسم وهو من اتفق مع البعثيين والقوميين أثناء تخطيطهم لتنفيذ انقلاب 8 شباط 1963، فقام بتقديم تقارير مفصلة كاذبة لعبد الكريم قاسم عن مزاعم تخطيط الشيوعيين للقيام بانقلاب عسكري ضده وأشار على قاسم وقتها بضرورة الزجّ بأكبر عدد ممكن من الشيوعيين في السجون، وهو ما تمّ بالفعل بموافقة قاسم، وحين جاء الانقلابيون في 8 شباط وجدوا الكثير من قيادات الشيوعيين وكوادرهم المتقدمة في السجون حاضرين للذبح وهو ما جرى بأمر المرجعية الدينية اللا شريفة التي أصدرت فتوى بأن “الشيوعية كفر والحاد وقتل الشيوعيين واجب” بتوقيع المرجع الشيعي سيد محسن الحكيم جدّ عمار الحكيم، زعيم المافيا الحالي.

من دمشق عمل عادل كجاسوس وعنصر تنسيق بين الخلايا الجاسوسية البعثية العاملة ضد النظام السوري في دمشق وبين الأمن العراقي ببغداد وبالتنسيق مع مازن عبد الحميد عضو قيادة قطر العراق، ومنير شفيق مدير مركز الدراسات الفلسطينية ببيروت آنذاك، وآخرين، وقاموا معا بالعمل لصالح المخابرات العراقية من دمشق وبيروت التي انتقل اليها عادل وعائلته في خريف 1977 ليسكن في (شارع فردان) الشهير.

في هذه الفترة نفسها، استغل عادل عبد المهدي ظروف انهيار الحركة الكردية في ربيع 1975، إثر اتفاقية 6 آذار 1975 بين شاه ايران وصدام التكريتي، والتي انهارت معها بقايا تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية (المعروفة بجماعة “الكفاح المسلح”) واستسلام قادتها الخونة إبراهيم علاوي وفاروق مصطفى رسول وعفان جلميران وطارق هاوليري وشيخ علي برزنجي للنظام البعثي، فسعى الى تأسيس منظمة جديدة تزعم انها استمرار لنفس الحركة أطلق عليها اسم (جماعة “وحدة القاعدة”) وذلك في خريف سنة 1975، وتحت هذه الواجهة، وبالاتفاق مع الخائن فاضل ملاّ محمود رسول، قدم عادل عبد المهدي نفسه لأوساط المعارضة العراقية في دمشق بوصفه “مسؤول تنظيمات الخارج” لهذا التنظيم وبأنه “شيوعي ماوي”.
– وتحت هذا الستار حاول إقامة تنظيم أوسع بالاتفاق مع زمرة (عبد الأمير الركابي) والمجموعة التي أطلقت على نفسها اسم (الحزب الماركسي اللينيني العراقي) والتي لم تكن في الواقع سوى منظمة مخابراتية بعثية. وفشلت المحاولة بسبب السمعة الشديدة السوء التي عرف بها (عبد الأمير الركابي) وزمرته في أوساط الشيوعيين العراقيين ببغداد وغيرها.

وتحت هذا الستار أيضا قام عادل عبد المهدي وفاضل ملا محمود رسول، إضافة الى جرائم كثيرة أخرى، بتسليم اثنين من أفضل الكوادر الشيوعية الثورية العراقية الى أجهزة الأمن البعثية التي قامت بإعدامهما بعد فترات طويلة من التعذيب الرهيب، وهما الشهيد طاهر حمه مراد من السليمانية والشهيد رياض البكري من مدينة الثورة ببغداد.
بالتنسيق مع فاضل ملا محمود رسول (ابن عم فاروق مصطفى رسول شريك بيت الطالباني بملكية شركة آسيا سيل للاتصالات) وأخيه فؤاد ملا محمود رسول تم التخطيط والتنسيق لعملية اغتيال عبد الرحمن قاسملو، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني آنذاك، تنفيذا لقرار المخابرات العراقية بتصفيته لمنع تقاربه واتفاقه مع النظام الإيراني.
تم قتل قاسملو في فينا بالفعل وبحضور فاضل ملا محمود رسول الذي تمت تصفيته في نفس العملية أيضا في 13 تموز 1989.
• بعد عودة الخميني من باريس الى ايران، عاد عادل عبد المهدي الى بغداد حيث تم تكليفه بمهمة جديدة فانتقل الى ايران أيضا ليعمل لصالح المخابرات البعثية من هناك مستغلا لقبه الموروث بوصفه من (آل شبّر) فهو من أهل البيت”، فتقرب من بيت الحكيم وانتمى للمجلس الإسلامي الأعلى الذي ترأسه (محمود الهاشمي) في البداية قبل أن يتولى رئاسته محمد باقر الحكيم رسميا، وواصل عادل عبد المهدي تعزيز موقعه الى أن تمت الاطاحة بنظام صدام التكريتي في حرب 2003 ليعود قائدا إسلاميا ثوريا هذه المرة.
كان أخوه باسل عبد المهدي ولسنين طويلة اليد اليمنى الدائمة لعدي صدام حسين وأقرب اليه حتى من أولاد طبرة، حلفاؤه الأوفياء، وتم تعيينه بعد سقوط النظام وزيرا للرياضة والشباب ولا يزال متنفذا كبيرا في السلطات العراقية ببغداد الى اليوم.
لا زالت اقطاعياته عامرة في الناصرية (منطقة النصر تحديدا) حيث دواوين الشيخ عادل وممتلكاته الممتدة على شطوط الفرات والغراف وأراضيه التي أعاد مصادرتها من الفلاحين الذين شملهم الاصلاح الزراعي أيام قاسم، وحيث يتم شراء أصوات سكان المنطقة بالجملة من خلال رشوة شيوخ العشائر وشراء ضمائرهم المعروضة للبيع بأتفه الأثمان.

في 1972، وبعد انهيار تنظيمات الكفاح المسلح في جنوب العراق وهزيمة تيار القيادة المركزية المنشق عن الحزب الشيوعي العراقي، وتعاون زعيمها الخائن عزيز الحاج مع المخابرات البعثية وتوليه مسؤولية التنسيق المخابراتي مع السفارة العراقية في باريس من خلال وظيفته الرسمية (ممثل العراق في منظمة اليونسكو)، تقرر نقل عادل عبد المهدي للاستفادة من نشاطه في بلد آخر يمثل فيه نشاط العراقيين المعارضين خطرا على النظام البعثي في بغداد.

ورغم ما عرفه العراقيون، والبغداديون وأهل الناصرية خاصة، عنه وعن جرائم عصابته بعد قيام مجموعة منهم بسرقة ملايين الدولارات من مصرف الزويّة ببغداد وقتل ثمانية من حراسه المساكين، لكن سرعان ما تمت “لفلفة” القضية وتناسيها وكأنها مجرد حادث عرضي عابر لم يتسبب في قتل موظفين بسطاء وسرقة إحدى مؤسسات الدولة من قبل مافيا يقودها ويحركها نائب رئيس الجمهورية، وتلك كانت صفته الرسمية وقت وقوع الجريمة واكتشافها.

– لكنه نجح فعلا في تشتيت الانتباه عن صورته الحقيقية وتاريخه الملوّث ونشر فقاعات ملونة عن انحداره من أوساط “برجوازية شريفة”، في وقت لم يكن في العراق برجوازية أصلا!

لقد ختم عادل عبد المهدي مسيرته السياسية بتلويث يديه بدم الشباب العراقي المنتفض ضد الحكم الفاسد والعميل لأيران واصداره اوامر اطلاق النار والرصاص الحي و القنابل الدخانية الخانقة ضد المتظاهرين السلميين في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية بصفته رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، وتسبب بقتل اكثر من 300 شهيد واكثر من 12 الف جريح ومعوق من ابناء الشعب الذي اقسم اليمين على حمايتهم وحماية الوطن.

وسام صباح
14/11/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.