من هو الروح في القرآن ؟

وردت كلمة الروح منفردة في القرآن بسبع آيات ، وجاءت بصيغة الروح القدس اربع مرات .
سُئلَ نبي الإسلام محمد عما تعني كلمة الروح وما تفسيرها ، فعجز عن إعطاء الجواب رغم أنه كان دائم الاتصال بجبريل الذي يلقنه كل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة و السماء و الآخرة . وكان جواب محمد للسائلين هذا :
” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا” .
لم يكن هذا جوابا مقنعا ولا شافيا للسائلين .
اذن من هذه الآية نفهم ان الروح امر يختص بالله وحده ولنفسه، كما قال الزمخشري . وقد يكون الروح إحدى خصائص الله التي لاتنفصل عن كيان وذات الله، ولا يقدر أن يصل إنسان في معرفة أمر الله لأن علم الإنسان قليلٌ محدود مهما أوتي من العلم قياسا الى علم الله، والا لشرح جبريل من هو او ما هو الروح .
لو استعرضنا بقية الآيات التي وردت بها هذه الكلمة (الروح) لوجدنا انها لها ارتباطات مع الملائكة وتأتي مقترنة بها في أربع آيات .
• “تعرج (الملائكة والروح) إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ” المعارج 4
• “يوم يقوم (الروح والملائكة) صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا” النبا 38
• ” تنزل (الملائكة والروح) فيها باذن ربهم من كل امر” القدر 4
• ” ينزل (الملائكة بالروح) من امره على من يشاء من عباده” النحل 2
يتبين من الآيات ان الروح تلازم الملائكة في التنزيل والمعراج والانتقال في السماء والوقوف امام الله صفا لا يتكلمون إلا بإذن الله .


هنا الروح هو (كائن مجهول) خارج الله وليس من كينونة الرحمن ذاته، يقف أمامه ويتكلم ويتحرك وينزل ويصعد بأمره ، وهذا يعني ان الروح هنا ليس من ذات الله.
ثم يعود بالاية التالية ليشرح ما هو الروح فيقول :
“وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ”
الروح الامين نَزَلَ وليس (نزّلَ) على قلب محمد بلسان عربي مبين . الشئ المنزّل بلسان عربي مبين هو القرآن او كلام الله الموجود في زبر الأولين . وقد أطلق على المنزّل تسمية (الروح الأمين) .
اذن الروح الامين تعني هنا القرآن اوكلام الله المكتوب في زبر الأولين . وهذا ما اخذ به بعض المفسرين .
وتاييدا لها المعنى جاء بالآية (ينزل الملائكة بالروح) . اي الملائكة تنقل الروح معها بلسان عربي مبين . هنا الروح يعني الكلام الإلهي الذي تنزله الملائكة معها الى النبي بلسان عربي مبين . ولابد من الانتباه الى ان الملائكة – بصيغة الجمع هي من تنزل الروح (كلام الله) وليس جبريل لوحده منفردا .
نتساءل ان كان الروح هو [كلام الله أو القرآن العربي المبين] فكيف يقف مع الملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن ؟ حسب الاية 38 من سورة النبأ ؟
اليس هذا تناقضا ؟
“تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة”
ان كان الروح هو كلام الله والقرآن فهل سيعود القرآن الى الله يوم القيامة بعد مسيرة خمسين ألف سنة؟
يقول بعض المفسرين ان الروح الأمين هو جبريل . ويستشهدون بالآية :
« نزل به الروح الأمين على قلبك »: الشعراء:194
بينما يقول موقع الميزان في تفسير القرآن :
لا يعبأ بما قيل: إن المراد بالروح جبرئيل وإن أطلق عليه الروح الأمين و روح القدس في قوله «نزل به (الروح الأمين) على قلبك” و “قل نزله (روح القدس) من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا وهدى وبشرى للمسلمين “
هنا نفي قاطع ان يكون الروح الأمين وروح القدس هو جبريل .
فمن يكون الروح القدس اذن ؟
يقول الطبري أنه أعظم الملائكة خلقا .
وقال آخرون انه ملك موكل على الأرواح والملائكة .
وقال الزمخشري انه أعظم خلقا من الملائكة وأقرب الى الله من الملائكة .
وقال البيضاوي: ان الروح هو إنجيل عيسى
واجتهد مفسرون آخرون بقولهم إنه روح الله القدوس .
ومنهم يقول ان الروح هو الإنجيل واخرون يقولون انه القرآن ! لكن الشائع بين المسلمين ان الروح الأمين هو جبريل .
الاية التالية تنفي ان يكون الروح هو القرآن ذاته او كلام الله او هو جبريل . ” “وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس “
المسيح لم يؤيَد بقرآن محمد ولا بجبريل، بل ما جاء به المسيح يختلف تماما عما جاء به نبي الإسلام وقرآنه ، فالمسيح ملك المحبة والسلام ومحمد فارس يحمل سيفه ويغزو القبائل و يسبي و يسلب الغنائم ورزقه تحت ضل رمحه.
كما ان الروح ليس هو القرآن وليس هو جبريل الملاك بدليل الآية القائلة :
” ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا “
فهل كان النفخ بكلام القرآن ام بجبريل نفسه ؟ وهل جبريل يخرج من أنفاس الله وروحه و يتحول الى بشر هو المسيح ؟
من نفخ من روحه في مريم، الله ام جبريل نفخ روح الله بالاستعاضة ؟
لا هذا ولا ذاك . ان عملية النفخ ما هي الا كذبة قرآنية مخترعة لا يقبلها عاقل، انما الحققيقة هي حلول روح الله القدوس على مريم وتجسد المسيح كلمة الله وروحه بأحشائها كجنين من غير اب بشري والنتيجة هي ولادة ابن الله بالروح .
وكما قال الملاك جبرائيل في الإنجيل المقدس لمريم العذراء في البشارة : ” اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ “
والقدوس هو الله نفسه ، ولا قدوس في الكون غير الله .
هذه الاية الانجيلية تفسر معنى الروح القدس باوضح صورة . انه روح الله تجسّد بالمسيح وصار إنسانا .
وهذا ما ايّده القرآن في هذه الآية : ” انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه ” .
لكن للاسف المتناقضات كثيرة جدا ، والاقوال متضاربة في القرآن .
المسيح روح الله وكلمته القاها الى احشاء مريم فأصبح ابنا لله بالروح وليس (ولد الله) بالتناسل كما يفترون كذبا . والفرق كبير بين الابن بالروح والولد البيولوجي بالتناسل البشري من صاحبه . والمسيحية لا تؤمن بأن المسيح ولد الله من صاحبة حاشا لله ، بل هو ابن الله بالروح وتجسد الكلمة الالهية .
قال الأمام البيضاوي :” ان روح القدس هو روح عيسى المسيح او اسم الاله الاعظم او روح الله القدوس الذي كان به عيسى يحي الموتى “.
والاية القائلة : ” واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ” لهي دليل قاطع على ان المسيح هو كلمة الإله المتجسد على الأرض الذي يتكلم باسم الله الكائن بالسماوات ويعمل المعجزات كالخلق والشفاء وإحياء الموتى وبعث الحياة في البشر . وهذه القدرة هي من اختصاص الله فقط وليس الانسان ، لكن المسيح كلمته وروحه القدوس على الأرض يحمل قدرة الله ولاهوته .
وكما قال المسيح:” ابي يعمل وانا أعمل “. وما هذه الآيات القرآنية الا هي اقتباسات من الإنجيل ادخلت على القرآن تشير الى كينونة المسيح الحقيقية وأصله السماوي الأزلي . فهو النازل من السماء ببشارة الملاك جبرائيل ، وهو الذي صعد الى حيث كان اولا في السماء مع الله (بالكلمة) بعد الصلب والقيامة، ولازال حيّا في السماء، لأن كلمة الله ازلي وليس مخلوق . وسيعود الى الارض في يوم الدينونة ليدين العالم أجمع . وكل الأنبياء الآخرين ماتوا وتحولوا الى تراب باستثناء كلمة الله المسيح له كل المجد .
قال بعض المفسرين : ان الروح تعني الرحمة لقول القرآن في سورة يوسف 87 (ولا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون “
لا يمكن تفسير روح الله هنا ب (جبريل) ولا ب (القرآن) ، والأقرب للمعنى هنا هي لا تيأسوا من رحمة الله .
فما أسباب تضارب التفسيرات واجتهادات المفسرين بتفسير كلمة الروح أو الروح الأمين والروح القدس تفسيرات متباينة ؟
الجواب كما يبدو واضحا هو مجيئ هذه الكلمة بمعاني مختلفة متضاربة المعنى في السور المختلفة، واختلاف معانيها بالقرآن سببت للمفسرين ارباكا واجتهادا متباينا، كل يفسر على هواه حسب الاية التي تعنيه وما يفهمه هو . وكل تفسير يتعارض مع الاخر ومع ايات اخرى .
قال الله للملائكة : ” فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين”
(نفخت فيه من روحي) اي الروح الصادرة من كيان الله نفسه (روحه)، انها روح الحياة، روح الله القدوس، فروح الله ليس جبريل وليس القرآن وليس ملائكة قريبة من الله .
انها الحياة الالهية التي تخرج من الله التي قال عنها السيد المسيح : ” «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.
اخي المسلم : ان كنت لا تعرف ماهو الروح . والقرآن يأتي بمعاني متضاربة مختلفة للروح / فكيف تجادل المسيحيين بالروح القدس وأنت لا تعرف ماذا يعني الروح لك والمفسرون يختلفون كالعادة في تفسيراتهم لان القرآن لا يفسر الروح . وما اوتيتم من العلم الا قليلا .
اخي المسلم : ان كنت في شك مما أنزل إليك ، فاسأل الذين يقرؤن الكتاب المقدس من قبلك .
اسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون .

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to من هو الروح في القرآن ؟

  1. Muslim says:

    غريب امرك. تستشهد بآيات القرأن طولا وعرضا لتتبت نضريتك و تقول “ومحمد فارس يحمل سيفه ويغزو القبائل و يسبي و يسلب الغنائم ورزقه تحت ضل رمحه.”

    استذكر قول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. }
    او قوله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.}

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.