من هم العباسيون؟! أين و كيف و متى نشأ الإسلام؟!!!

من هم العباسيون؟! أين و كيف و متى نشأ الإسلام؟!!!

* د. سام مايكلز و د. سامي فريد
هذه العملات المعروضة أمامكم تعود لعام 137 هجري و العباسيون لا يزالون يمجدون الساسانيين و يطبعون شعاراتهم على عملاتهم!! بل و توجد عملة ساسانية معربة مكتوب عليها إسم المأمون تعود إلى ما بعد سنة 200 هجرية، لكن من أين حكم العباسيون؟! هل هم حقيقةً حكموا العالم العربي و الإسلامي من مدينة بغداد الحالية في العراق؟!
إن كان الأمر صحيحاً فالمتحف العراقي يخلو من أي عملة عباسية قبل المأمون؟! أين عملات هارون الرشيد في العراق و أين قصوره الشهيرة؟!! مدينة بغداد نفسها لم يثبت وجودها في الفترة العباسية حيث لم تصك فيها أي عملة و لم يسجل إسمها على أي أثر، و الأثر الوحيد الذي ينسب للعباسيين في بغداد هو المدرسة المستنصرية التي أقامها أبو عبد الله المنصور المستنصر بالله حفيد الناصر لدين الله جنكيز خان و تاريخها يعود لسنة 1,233 م، مما يعني أن الأثر الوحيد العباسي في بغداد هو أثر مغولي!!! هناك شك كبير في أن مدينة بغداد التاريخية ليست هي مدينة بغداد الحالية، فأين كانت تلك المدينة التي حكم منها العباسيون إمبراطوريتهم؟!!
مدينة السلام مرو!
الحقيقة هي أن مدينة مرو الشاهجان في شرقي أفغانستان هي التي كانت عاصمة المأمون و من أسمائها “مدينة السلام” بحسب المصادر الفارسية و البشتونية، و قبل المأمون هي مدينة ماوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) الذي فر و التجأ إليه أبرويز خسرو الثاني بمساعدة قائد جيشه سين أو شاهين صقر المملكة (علي بن أبي طالب / أبو بكر / أبو بكرة / أبو بقرة / صاحب سورة البقرة) هرباً من الإنقلابي بهرام جوبين (تذكرنا هذه بالرواية الإسلامية عن هروب محمد و صديقه الصديق أبو بكر من وجه كفار قريش و اختباءهم في كهف مهجور!!)، فيها ضرب المأمون و الإمام الرضا عملاتهم و منها انطلق أبو مسلم الخوراساني بجيوشه و له عملات باسمه ضربت في مرو أيضاً، و فيها توفى شيخ الإسلام سيء الذكر و الصيت إبن تيمية مع آلاف السكان أثناء حصار المغول لها، و فيها مرقد الشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني و مرقد الإمام علي، و منها أتى المروزي و الإمام أحمد بن حَنْبَل الشيباني، و قبيلة شيبان (التي منها أخوال القائد سين / شاهين / علي بن أبي طالب/ أبو بكرة) هي قبيلة عريقة و هناك أسست الدولة الشيبانية في القرن التاسع الميلادي، و كذلك قبيلة قريش موجودة في باكستان و أوزبكستان و ممتدة إلى تركمنستان و شمالاً حتى القوقاز!!
هنا نشأ الإسلام!


مدينه مرو في أفغانستان، و ليست الحيرة أو الكوفة أو البصرة أو دمشق أو القدس أو غيرها، هي الأكثر ترجيحاً لأن تكون هي فعلاً بغداد التاريخية، المدينة الضائعة، المدينة المدورة، المدينة المنورة!! لقد آن أوان ظهور أبحاث و دراسات تغطي هذه المنطقة من أواسط آسيا و تعفينا من هؤلاء الباحثين الهواة الذين يدورون بنا في دوائر مفرغة فيشدون انتباهنا و يشتتون تركيزنا إلى مناطق أخرى لا تمت لمكان نشأة الإسلام العباسي بصلة و الذي تبع مرحلة نشأة الدين النصراني المحمدي اليهو-مسيحي النسطوري الأموي في منطقة العراق و الشام بحوالي مئتي سنة. هذا الأمر بات شيئاً ملحاً فعدم وجود هكذا مقالات إلى اليوم و عدم وجود من يذكرها أو يركز عليها هو تقصير حقيقي في حق مبدأ البحث عن الحقيقة المغيبة عنا لأكثر من 1,400 سنة خلت!!!
العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير!
(القرنين الهجريين الأولين هما زمن شبحي لم يوجد قط
[سليمان بشير و نادر قريط]). توجد ثلاثة حقائق أولية و أساسية عند دراسة التاريخ الإسلامي المبكر:
1 – لا توجد أي عملة تم العثور عليها تحمل إسم أي من الخلفاء الراشدين الأربعة، و لا يوجد للدولة الراشدية أي أثر أركيولوجي معاصر لزمنها!
2 -الخلفاء الأمويين لم يتم العثور على عملات تحمل أسماء 10 من أصل 14 هؤلاء الخلفاء، و الباقين تم العثور على عملة واحدة فقط تحمل إسم (معاوية) و إسمه مكتوب بالفارسية الوسطى و ليس بالعربية + عملة واحدة فقط تحمل إسم (يزيت) و ليس يزيد مكتوبة أيضاً بالفارسية الوسطى + عملات قليلة جداً تحمل إسم (الوليد) + و أخيراً عملات الفارس خلفة الله / خليفة الله الممسك بسيفه التي يحمل إحداها بالكاد إسم عبد الملك!!
3 -الدولة العباسية الأولى ليس لها أي أثر أركيولوجي، لا يوجد أدنى أثر لأي من القصور المذكورة لهارون الرشيد أو ممن سبقوه أو تلوه في الدولة العباسية الأولى في طول العراق و عرضها، كما أنه لم يتم العثور على أي عملة تحمل إسم السفاح أبو جعفر المنصور!!!
يصبح التاريخ علماً فقط عندما تتم دراسة المخطوطات مقترنة بدراسة الآثار الأركيولوجية و العملات، و بدون ذلك ـ أي إعتماداً على المخطوطات وحدها ـ يكون التاريخ مجرد مروية أو سردية و ليس علماً. الغريب أنه عند تطبيق ذلك على الـ 211 عام الهجرية الأولى نجد أن:
– أسماء الخلفاء الراشدين غير مذكورة مطلقاً على أي عملات و بلا آثار أركيولوجية بالإضافة إلى وجود هزيل جداً لأسماء الخلفاء الأمويين على العملات 4 فقط من أصل 14 خليفة أموي بينما توجود آثار أركيولوجية منسوبة للأمويين!
– أسماء الخلفاء العباسيين في الدولة العباسية الأولى مذكورة بوفرة على العملات بدءاً من الخليفة المهدي و بلا أسماء السفاح و المنصور على عملات بينما تختفي تماماً أي آثار أركيولوجية لهؤلاء الخلفاء!!
أي أن الدولة الراشدية-أموية هي تقريباً بلا أسماء خلفاء على العملات + آثار أركيولوجية للدولة الأموية موجودة إلى حدِ ما بينما الدولة العباسية الأولى فيوجد وفرة في أسماء الخلفاء على العملات + إختفاء تام لآثار أركيولوجية!! كل هذا و نحن نتحدث عن مرحلة زمنية تتواجد عملات تحمل أسماء كل حكام الدول الساسانية و البارثية و الكوشانية و السلوقية و الإخمينية التي سبقت تلك المرحلة، بل إن الآثار الأركيولوجية الموجودة في العراق و إيران تمتد بالرجوع حتى زمن السومريين، و الآثار المنسوبة للدولة العباسية الثانية و ليس للدولة العباسية الأولى و ما تلاها موجودة إلى حدٍ ما في سامراء و غيرها في العراق!! إذاً لماذا هذا التشوش في تلك الفترة التي تغطي حقبة زمنية تبلغ تحديداً 211 عام؟! دعونا نركز الصورة على عملات الأمويين:
الغريب أنه في كل تلك الحقبة الزمنية توجد عملات وصلت إلينا تحمل أسماء مدن و أسماء قادة محليين كانوا تابعين للأمويين، بينما لا وجود لأسماء 10 من الخلفاء الأمويين ال14 على تلك العملات!! أي أنه لم يكن هناك نقص في صك العملات في فترة الأمويين، و لم يكن هناك خشية ما من كتابة أسماء على تلك العملات بدليل وجود أسماء لبعض القادة المحليين على تلك العملات!! و الملحوظ أيضاً في عملات الأمويين أن أسماء المدن التي تحملها تلك العملات في معظمها هي أسماء لمدن عراقية أو غرب إيرانية و ليست لمدن شامية!! و ينطبق ذلك على نمطي العملات المنسوبتين لتلك الحقبة الأموية و هي:
١. العملات الساسانية المعربة التي هي عملات تحمل كلمات عربية مع كلمات بهلوية (فارسية وسطى) و صور معظمها لـخسرو الثاني، و هذه كانت عملات أموية بالمناسبة
٢- عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
: و هي العملات الأموية التي تحمل النمط العربي البحت و التي استمرت بعد ذلك في الدولة العباسية الثانية من دون أدنى اختلاف، رغم ما قيل لنا و مشهور عن العداء بين الأمويين و العباسيين الذي وصل إلى حد نبش قبور الأمويين و إحراق جثثهم و ذر رمادها في وجه الرياح، بينما استمر نفس نمط العملات الأموية طوال العهد العباسي بدون أي مشكلة!!
المهم أنه في هذين النمطين من العملات الأموية كانت الأغلبية الساحقة لأسماء المدن المذكورة على العملات هي مدن عراقية و غرب إيرانية و ليست مدن شامية، بل و حتى مدينة دمشق كان حضورها هزيلاً جداً على عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
رغم أن المفترض أن دمشق كانت عاصمة الأمويين!!
كما و يوجد نمط ثالث من عملات الأمويين تدعى عملات (الجند) بسبب تكرار كلمة “جند” قبل إسم المدينة المذكورة على العملة (جنديسابور كمثال)، و هو نمط غير مؤرخ، أي غير مكتوب عليه سنوات و لا أسماء حكام، و هو لا يغطي زمنياً أكثر من 3 عقود بالكاد و ليس 88 سنة و هي عمر الدولة الأموية، هذا النمط كان يحمل فقط أسماء مدن شامية، و بوفرة كبيرة لتلك المدن و ليس لدمشق أي تميز بينها. و هذا النمط كما ذكرنا كان محدوداً جداً زمنياً، و تنسب عملات الخليفة الممسك بسيفه المنسوبة لعبد الملك إلى هذا النمط من العملات
عند دراسة تلك العملات المبكرة في التاريخ الإسلامي تبرز لنا الكثير من المفاجأت، ناهيكم عن أن العملات الإسلامية المبكرة هي عملات ساسانية معربة جميعها تحمل صورة خسرو الثاني رغم أنه من المفترض أن خسرو الثاني مات قبل دخول الإسلام إلى بلاد فارس بحوالي 21 عام!! فإن العملات العربية الصرفة و المسماة عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
أيضاً تحمل بعضها كلمات يصعب قراءتها بالعربية …

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.